الخميس 11 جمادى الأولى 1440

المركز الأول في فئة المحتوى الإلكتروني - مسقط 2009




فسخ المرأة النكاح إذا كان الزوج مدخّنًا

الخميس 4 جمادى الأولى 1440 - 10-1-2019

رقم الفتوى: 390016
التصنيف: الأحكام المترتبة

 

[ قراءة: 212 | طباعة: 3 | إرسال لصديق: 0 ]

السؤال
أنا متزوجة منذ سنة تقريبًا، وأريد أن أطلب الفسخ؛ بسبب أن زوجي مدخّن، وأنا من قبل الزواج كنت أرفض المدخنين، وعندما تقدم زوجي سألت أمي أمه: هل هو مدخن؟ فأجابت بالنفي، وعندما سأله أبي: هل أنت مدخن؟ أجاب بالنفي، لكني بعد الزواج شممت منه رائحة، واكتشفت أنه مدخّن، واعترف لي، وقال: إنه سيتركه؛ فأعطيته فرصة مدة أربعة أشهر حتى يتركه؛ لأني لا أتحمل الدخان، وقد انتهت المدة التي أستطيع فيها المنع من الحمل، فأخبرته أني أريد الطلاق؛ بسبب أنه لم يتركه، ولا أستطيع البقاء بهذه المشكلة. أريد أن أرفع دعوى؛ لأنه غشّنا، وكذب علينا أنا وأخي بأنه لا يدخن، فهو تدليس وغش في العقد، وما بني على باطل، فهو باطل، فهل يعد هذا شرعًا يسببًا للفسخ؟ وهل القاضي سيحكم لي؟
الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله، وصحبه، أما بعد:

 فجمهور العلماء على أن العيوب التي يجب بيانها قبل الزواج، والتي تثبت حق الفسخ، هي العيوب التي يتعذّر معها الوطء، أو الأمراض المنفّرة، أو المعدية، كالبرص، والجذام، ونحو ذلك، وانظري التفصيل في الفتوى ذات الرقم: 53843.

ولو شرطت الزوجة في زوجها صفة لا يدخل فقدها في هذه العيوب، وبان الزوج بخلافها، فليس لها الفسخ، جاء في شرح منتهى الإرادات للبهوتي -رحمه الله-: وَإِنْ شَرَطَتْ زَوْجَةٌ فِي زَوْجٍ صِفَةً، كَكَوْنِهِ نَسِيبًا، أَوْ عَفِيفًا، أَوْ جَمِيلًا، وَنَحْوَهُ. فَبَانَ أَقَلَّ مِمَّا شَرَطَتْهُ، فَلَا فَسْخَ لَهَا; لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُعْتَبَرٍ فِي صِحَّةِ النِّكَاحِ، أَشْبَهَ شَرْطَهَا طُولَهُ، أَوْ قِصَرَهُ. اهـ.

وقد ذهب بعض العلماء إلى أن كل عيب يحصل به نفور الطرف الآخر، فهو موجب للفسخ، قال ابن القيم: والقياس: أن كُلَّ عيب ينفِرُ الزوجُ الآخر منه، ولا يحصُل به مقصودُ النكاح مِن الرحمة، والمودَّة، يُوجبُ الخيارَ. اهـ.

فعلى قول الجمهور؛ لا يفسخ الزواج بسبب تدخين الزوج. وعلى القول الآخر يحق للزوجة الفسخ بسبب تدخين الزوج، ولا سيما إذا شرطت على الزوج ألا يكون مدخنًا.

وقد أفتت اللجنة الدائمة بمثل ذلك، فقد سئلت: تقدم أحد أقاربي لخطبة ابنتي، وهو ابن خالها، وقبل عقد القِران تم السؤال عن هذا الشاب، فأجابوا بأنه شاب مستقيم على دين الله، ومحافظ على السنن التي تثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، وهو شخصيًّا أفاد بهذا الجواب، وبعد كتابة العقد له اتضح أنه كاذب، وأن الأخبار التي تلقيناها كانت كاذبة، واتضح أنه شاب غير مستقيم، وغير محافظ، وممن يعاقر الخمر، فرفضت ابنتي الزواج منه، وطلبت فسخ عقد النكاح ...
فكان الجواب: إذا كان الواقع هو ما ذكر، فللبنت الخيار، ولا يلزمها العقد؛ لكونه خدعها هو ومن أثنى عليه، ويرد عليه جميع ما بذله... انتهى.

وإذا رفع الأمر للقضاء، فإن حكم القاضي يرفع الخلاف.

وعلى أية حال؛ فإنّ للزوجة مخالعة زوجها إذا كرهته لمثل هذا السبب، قال ابن قدامة -رحمه الله-: وجملة الأمر أن المرأة إذا كرهت زوجها، لخلقه، أو خلقه، أو دينه، أو كبره، أو ضعفه، أو نحو ذلك، وخشيت أن لا تؤدي حق الله تعالى في طاعته، جاز لها أن تخالعه بعوض تفتدي به نفسها منه؛ لقول الله تعالى: {فإن خفتم ألا يقيما حدود الله فلا جناح عليهما فيما افتدت به} [البقرة:229]. انتهى.

والله أعلم.

الفتوى التالية

مواد ذات صلة في المحاور التالية

لا يوجد صوتيات ذات صلة