الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حصِّنوا أنفسكم من الخوف

حصِّنوا أنفسكم من الخوف

حصِّنوا أنفسكم من الخوف

نحن لا نرى إلا جزءًا من الواقع وتفاعلاته، كما أن المصادر التي يمكن أن تأتينا منها الأخطار والمنغصات كثيرة، وإن حاجة الإنسان إلى الأمن والطمأنينة والسلام، لا تقل عن حاجته إلى الأكل والشرب، فكيف يمكن لأبنائي وبناتي أن يشعروا بالأمن، ويطردوا عن أنفسهم الخوف والقلق المزعج والمعوق؟

لعلي ألخص ذلك عبر المفردات الآتية:
يخبرنا الله تعالى في العديد من الآيات أن الإيمان والعمل الصالح يوفران المظلة الأمنية التي نحتاج إليها في الدنيا والآخرة، حيث يقول عز وجل: {قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة:38] ، ويقول سبحانه: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَ‌بُّنَا اللَّـهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُ‌وا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ . نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَ‌ةِ ۖ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ . نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ‌ رَّ‌حِيمٍ} [فصلت:30-32]. وقال عز وجل: {الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُولَـٰئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ} [الأنعام:82].

وإن عمل السيئات مدعاة إلى سلب الأمن، كما قال سبحانه: {وَضَرَ‌بَ اللَّـهُ مَثَلًا قَرْ‌يَةً كَانَتْ آمِنَةً مُّطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِ‌زْقُهَا رَ‌غَدًا مِّن كُلِّ مَكَانٍ فَكَفَرَ‌تْ بِأَنْعُمِ اللَّـهِ فَأَذَاقَهَا اللَّـهُ لِبَاسَ الْجُوعِ وَالْخَوْفِ بِمَا كَانُوا يَصْنَعُونَ} [النحل:112].
إن الشرك بالله تعالى، وعقوق الوالدين، والبغي، وظلم الناس هي أكبر مصادر التهديد لأمن الواحد منا؛ وإن الإيمان، والإحسان إلى الخلق، والصدقة، والعدل هي أوسع أبواب الأمان والسكينة والرحمة، فاحرصوا على أن تبددوا الخوف بالطاعة والاستقامة على أمر الله تعالى.

تنبيهات:
1ـ يظل قدر من الخوف من الهزيمة والإخفاق شيئًا جيدًا ما دام يولد لديكم الشعور بالمسؤولية، ويحفزكم على العمل والإتقان والمثابرة، فإذا صار عبارة عن هم ليس أكثر صار شيئًا سيئًا ومؤذيًا، فهل هذا واضح؟

2ـ لننظر إلى الحياة الدنيا على أنها ليست دارًا للهناء التام والنجاح المستمر والعافية الدائمة.. إن فيها المسرات والمكدرات بأنواعها، وإن علينا أن لا نشغل بالنا بما يمكن أن يحدث لنا من مصائب وكربات، فإن هذا من الإخفاق في إدارة المشاعر، ومن باب استعجال الخوف من غير أي مسوغ.

3ـ تذكروا دائمًا أن الله تعالى ينزل من المعونة والصبر على مقدار ما ينزل من الشدة والبلاء، ولهذا فلنفوض أمورنا إلى الله، وسنكتشف أنه لا داعي للجزع مما يحدث في المستقبل.

4ـ لزوم الحق والصواب والابتعاد عن الكذب والغش والخداع والتقصير في أداء الواجبات المختلفة... من الأمور الضرورية للشعور بالأمن والتخلص من الخوف.

5ـ الغموض والشك والخرافة والجهل مصادر مهمة للخوف، ووقاية النفس منها تكون عن طريق العلم والمعرفة والفهم والحرص على الوضوح.

6ـ عودوا أنفسكم الدخول في شيء من المجازفات ذات المخاطر القليلة؛ لأن ذلك يؤكد لديكم الثقة بالنفس، ويطرد المخاوف التي تتولد من الركود وحشر النفس في الزاوية الضيقة، وما أجمل قول أحدهم: "إن الجبناء يموتون مرات عديدة قبل موتهم الحقيقي، والشجاع لا يذوق طعم الموت إلا مرة واحدة".

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة