التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء السابع
شعبة ( ع )

ابن الحجاج بن الورد ، الإمام الحافظ ، أمير المؤمنين في الحديث [ ص: 203 ] أبو بسطام الأزدي العتكي ، مولاهم الواسطي ، عالم أهل البصرة وشيخها ، سكن البصرة من الصغر ، ورأى الحسن ، وأخذ عنه مسائل .

وحدث عن : أنس بن سيرين ، وإسماعيل بن رجاء ، وسلمة بن كهيل ، وجامع بن شداد ، وسعيد بن أبي سعيد المقبري ، وجبلة بن سحيم ، والحكم بن عتيبة ، وعمرو بن مرة ، وزبيد بن الحارث اليامي ، وقتادة بن دعامة ، ومعاوية بن قرة ، وأبي جمرة الضبعي ، وعمرو بن دينار ، ويحيى بن أبي كثير ، وعبيد بن الحسن ، وعدي بن ثابت ، وطلحة بن مصرف ، والمنهال بن عمرو ، وسعيد بن أبي بردة ، وسماك بن الوليد ، وأيوب السختياني ، ومنصور بن المعتمر ، وخلق كثير سواهم . ورأى ناجية بن كعب شيخ أبي إسحاق السبيعي .

وكان من أوعية العلم ، لا يتقدمه أحد في الحديث في زمانه ، وهو من نظراء الأوزاعي ومعمر والثوري في الكثرة . قال علي بن المديني : له نحو من ألفي حديث .

قلت : ما أظنه إلا يروي أكثر من ذلك بكثير .

قيل : ولد سنة ثمانين في دولة عبد الملك بن مروان . وقال أبو زيد الهروي : ولد سنة اثنتين وثمانين .

روى عنه عالم عظيم ، وانتشر حديثه في الآفاق . [ ص: 204 ] حدث عنه : أيوب السختياني ، وسعيد الجريري ، ومنصور بن المعتمر ، ومطر الوراق ، ومنصور بن زاذان - وهؤلاء هم أحد شيوخه - وابن إسحاق ، وأبان بن تغلب ، وسفيان الثوري ، وإبراهيم بن طهمان ، وإبراهيم بن سعد ، وأبو حمزة محمد بن ميمون السكري ، وزائدة بن قدامة ، وزهير بن معاوية ، وعلي بن حمزة الكسائي ، وعبد السلام بن حرب ، وإسماعيل بن علية ، وعبد الله بن المبارك ، وعباد بن عباد ، وعباد بن العوام ، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى السامي ، وعبيد الله الأشجعي ، ومحمد بن جعفر غندر ، وعبدة بن سليمان .

وأبو إسحاق الفزاري ، وأبو معاوية الضرير ، ومحمد بن سواء ، ومحمد بن فضيل ، ومحمد بن يزيد الواسطي ، وأحمد بن بشير ، وبشر بن المفضل ، وخالد بن الحارث ، وخالد بن عبد الله الطحان ، وبشر بن السري ، وبشر بن منصور ، وبقية بن الوليد ، والحمادان ، وزافر بن سليمان ، وأبو خالد الأحمر ، وسفيان بن عيينة ، وشريك القاضي ، وعبد الله بن إدريس ، وعبد الله بن داود الخريبي ، ويحيى بن سعيد القطان ، وعبد الرحمن بن مهدي ، وأبو عبيدة عبد الواحد الحداد .

وعبد الرحمن بن محمد المحاربي ، وعلي بن عاصم ، وعيسى بن يونس ، ومعتمر بن سليمان ، ومعاذ بن معاذ ، ومعاذ بن هشام ، وأبو عبيدة معمر بن المثنى ، ومعاوية بن هشام القصار ، ومصعب بن سلام ، ومصعب بن المقدام ، والمعافى بن عمران ، ومسكين بن بكير ، ومخلد بن يزيد ، وورقاء ، ووكيع ، وهشيم ، والنضر بن شميل ، وهارون الرشيد ، ويحيى بن أبي زائدة ، ويحيى بن سليم ، ويحيى بن حمزة القاضي ، ويزيد بن زريع ، ويزيد بن هارون ، ويونس بن بكير ، والقاضي أبو يوسف ، ويعقوب الحضرمي ، وأبو داود الطيالسي ، ومحمد بن أبي عدي ، وآدم بن أبي إياس .

وأمية بن خالد ، ومحمد بن عرعرة ، وأسود بن عامر ، وأسد بن موسى ، وعفان ، وأبو جابر محمد بن عبد الملك ، وأبو عامر عبد الملك العقدي ، [ ص: 205 ] ومحمد بن كثير العبدي ، وسليمان بن حرب ، والقعنبي ، وأبو الوليد الطيالسي ، وبكر بن بكار ، وبدل بن المحبر ، وبهز بن أسد ، والحسن بن موسى الأشيب ، وحفص بن عمر الحوضي ، وحجاج بن محمد ، وحجاج بن نصير ، وحجاج بن منهال ، والحكم بن عبد الله أبو النعمان ، وحرمي بن عمارة ، وحبان بن هلال ، وحسان بن حسان البصري ، وخلف بن الوليد ، ووهب بن جرير ، وروح بن عبادة ، والربيع بن يحيى الأشناني ، ومسلم بن إبراهيم ، وسعد بن الربيع أبو زيد الهروي ، وسعيد بن أوس أبو زيد اللغوي ، وشعيث بن محرز .

وشاذ بن فياض ، وأبو عاصم النبيل ، وعبد الله بن خيران ، وأبو عبد الرحمن المقرئ ، وعبد الله بن عثمان عبدان ، وعبد الله بن رجاء الغداني ، وعبد الله بن أبي بكر العتكي ، وعبيد الله بن موسى ، وعبد الملك الأصمعي ، وعبد السلام بن مطهر ، وعثمان بن عمر بن فارس ، وعلي بن قادم ، وعلي بن حفص المدائني ، وعمرو بن حكام ، وعمرو بن عاصم الكلابي ، وعمرو بن مرزوق ، وعاصم بن علي ، وعصام بن يوسف البلخي ، وأبو نعيم الملائي ، وقرة بن حبيب ، وموسى بن إسماعيل التبوذكي ، شيئا يسيرا ، وموسى بن مسعود النهدي ، ومظفر بن مدرك الحافظ ، ويحيى بن آدم ، ويحيى بن أبي بكير ، ويحيى بن كثير أبو غسان ، ويحيى بن عبد ربه ، وعلي بن الجعد ، وشيبان بن فروخ حكاية ، وأمم سواهم . ذكرت عامتهم في " تاريخ الإسلام " .

استفدت أسماءهم من خط الحافظ أبي عبد الله بن منده ، فإنه سود كتاب الرواة عن شعبة ، وخرج لكثير منهم . ومن جلالته قد روى مالك الإمام ، عن رجل ، عنه ، وهذا قل أن عمله مالك . [ ص: 206 ]

قال أبو حاتم البستي : حدثنا الهيثم بن خلف ، والحسين بن عبد الله القطان ، قالا : حدثنا إسحاق بن موسى ، حدثنا معن القزاز ، عن مالك ، عن ابن إدريس ، عن شعبة ، عن سعد بن إبراهيم ، عن أبيه ، قال : بعث عمر إلى ابن مسعود ، وأبي الدرداء ، وأبي مسعود الأنصاري ، فقال : ما هذا الحديث الذي تكثرون عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ؟ فحبسهم بالمدينة حتى استشهد .

وكان أبو بسطام إماما ثبتا حجة ، ناقدا ، جهبذا ، صالحا ، زاهدا ، قانعا بالقوت ، رأسا في العلم والعمل ، منقطع القرين ، وهو أول من جرح وعدل ، أخذ عنه هذا الشأن يحيى بن سعيد القطان ، وابن مهدي ، وطائفة . وكان سفيان الثوري يخضع له ويجله ، ويقول : شعبة أمير المؤمنين في الحديث .

وقال الشافعي : لولا شعبة لما عرف الحديث بالعراق .

قال أبو عبد الله الحاكم : شعبة إمام الأئمة بالبصرة في معرفة الحديث ، رأى أنس بن مالك ، وعمرو بن سلمة الجرمي ، وسمع من أربعمائة شيخ من التابعين ، قال : وحدث عنه من شيوخه : منصور ، والأعمش ، وأيوب ، وداود بن أبي هند ، وسعد بن إبراهيم - يعني قاضي المدينة .

قال حماد بن زيد : إذا خالفني شعبة في حديث ، صرت إليه .

وقال أبو داود الطيالسي : سمعت من شعبة سبعة آلاف حديث ، وسمع منه غندر سبعة آلاف .

قلت : يعني بالآثار والمقاطيع .

قال أبو قطن : كتب لي شعبة إلى أبي حنيفة يحدثني فأتيته ، فقال : كيف أبو بسطام ؟ قلت : بخير . قال : نعم حشو المصر هو . [ ص: 207 ]

أحمد بن زهير : حدثنا أحمد بن حنبل ، حدثنا عبد الرحمن ، عن شعبة ، سمعت الحسن بن أبي الحسن يقول : كلما نعق بهم ناعق اتبعوه .

قال : وحدثنا أحمد ، حدثنا عبد الصمد ، حدثنا شعبة : رأيت الحسن قام إلى الصلاة وقال : لا بد لهؤلاء الناس من وزعة .

قرأت على أحمد بن محمد الحافظ بمصر ، وأحمد بن عبد الرحمن العلوي بدمشق ، قالا : أنبأنا عبد الله بن عمر ، أنبأنا عبد الأول بن عيسى ، أنبأنا عبد الرحمن بن محمد بن عفيف البوشنجي في سنة سبع وسبعين وأربع مائة ، أنبأنا عبد الرحمن بن أبي شريح الأنصاري ، بهراة ، أنبأنا أبو القاسم البغوي سنة سبع عشرة وثلاث مائة ، حدثني أحمد بن زهير ، حدثنا سليمان بن أبي شيخ ، حدثني صالح بن سليمان ، قال : كان شعبة مولى للأزد ، ومولده ومنشؤه بواسط ، وعلمه كوفي . كان له ابن يقال له سعد ، وكان له أخوان : بشار ، وحماد ، وكانا يعالجان الصرف . وكان شعبة يقول لأصحاب الحديث : ويلكم الزموا السوق ، فإنما أنا عيال على أخوي . قال : وما أكل شعبة من كسبه درهما قط .

وبه : قال البغوي : حدثني جدي أحمد بن منيع : سمعت أبا قطن يقول : ما رأيت شعبة ركع قط إلا ظننت أنه نسي ، ولا قعد بين السجدتين إلا ظننت أنه نسي . وحدثني عبد الله بن أحمد بن شبويه ، سمعت أبا الوليد ، سمعت شعبة يقول : إذا كان عندي دقيق وقصب ما أبالي ما فاتني من الدنيا . [ ص: 208 ]

حدثني عباس بن محمد ، حدثني قراد أبو نوح قال : رأى علي شعبة قميصا ، فقال : بكم اشتريت هذا ؟ فقلت : بثمانية دراهم . فقال لي : ويحك أما تتقي الله ؟ ! ألا اشتريت قميصا بأربعة دراهم ، وتصدقت بأربعة كان خيرا لك ؟ قلت : يا أبا بسطام ، إنا مع قوم نتجمل لهم . قال : أيش نتجمل لهم ! ؟

حدثنا علي بن سهل النسائي ، حدثنا عفان ، حدثنا حماد بن زيد ، قال : قال أيوب : الآن يقدم عليكم رجل من أهل واسط ، يقال له : شعبة ، هو فارس في الحديث ، فإذا قدم فخذوا عنه . قال حماد : فلما قدم أخذنا عنه .

حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي ، حدثنا وليد بن حماد : سمعت عبد الله بن إدريس ، قال : ما جعلت بينك وبين الرجال مثل سفيان وشعبة .

حدثنا ابن زنجويه ، حدثنا عبد الرزاق ، عن أبي أسامة ، قال : وافقنا من شعبة طيب نفس ، فقلنا له : حدثنا ، ولا تحدثنا إلا عن ثقة ، فقال : قوموا .

حدثنا عبد الله بن عمر القواريري : سمعت يحيى بن سعيد يقول : قال لي شعبة : كل من كتبت عنه حديثا ، فأنا له عبد .

حدثنا ابن زنجويه ، حدثنا يعقوب الحضرمي ، قال : قال سفيان : شعبة أمير المؤمنين في الحديث . وروى عن عبد الرحمن بن مهدي ، عن سفيان ، نحوه .

حدثنا ابن شبويه ، حدثنا عبدان بن عثمان ، عن أبيه ، قال : قومنا حمار شعبة ، وسرجه ولجامه ، بضعة عشر درهما .

حدثنا أبو بكر الأعين ، حدثنا قراد : أنه سمع شعبة يقول : كل شيء ليس في الحديث " سمعت " فهو خل وبقل . [ ص: 209 ] حدثنا أبو بكر الأعين ، حدثنا محمد بن جعفر المدائني ، عن ورقاء :

قلت لشعبة : لم تركت حديث أبي الزبير ؟ قال : رأيته يزن ، فاسترجح في الميزان ، فتركته .

حدثنا علي بن سهل ، حدثنا عفان : سمعت شعبة يقول : لولا حوائج لنا إليكم ، ما جلست لكم . قال عفان : كان حوائجه : يسأل لجيرانه الفقراء .

وسمعت شعبة يقول : من ذهبنا إلى أبيه ، فأكرمنا ، فجاءنا ابنه ، أكرمناه ، ومن أتيناه ، فأهاننا ، أتانا ابنه ، أهناه . حدثنا عمر بن شبة ، حدثنا عفان قال : قال يحيى بن سعيد : ما رأيت أحدا قط أحسن حديثا من شعبة .

قال أبو بحر البكراوي : ما رأيت أحدا أعبد لله من شعبة ، لقد عبد الله حتى جف جلده على عظمه واسود .

قال حمزة بن زياد الطوسي : سمعت شعبة - وكان ألثغ ، قد يبس جلده من العبادة - يقول : لو حدثتكم عن ثقة ما حدثتكم عن ثلاثة .

وقال عمر بن هارون : كان شعبة يصوم الدهر كله . ذكر شيخنا أبو الحجاج في " تهذيبه " لشعبة ثلاث مائة شيخ ، سماهم .

السابق

|

| من 3

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة