التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء التاسع
الطيالسي ( م ، 4 )

سليمان بن داود بن الجارود ، الحافظ الكبير ، صاحب المسند ، أبو داود الفارسي ، ثم الأسدي ، ثم الزبيري ، مولى آل الزبير بن العوام ، الحافظ البصري .

أخبرنا عبد الرحمن بن محمد وطائفة ، سمعوا عمر بن محمد ، [ ص: 379 ] أخبرنا أحمد بن الحسن ، أخبرنا الحسن بن علي الجوهري ، أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي ، حدثنا محمد بن يونس القرشي ، حدثنا أبو داود الطيالسي ، حدثنا عمارة بن مهران ، عن ثابت ، قال : صلى بنا أنس بن مالك صلاة ، فأوجز فيها ، فقال : هكذا كانت صلاة نبيكم - صلى الله عليه وسلم .

أخبرنا سنقر بن عبد الله بحلب ، أخبرنا يوسف بن خليل ، أخبرنا خليل بن بدر وغيره قالوا : أخبرنا أبو علي الحداد ، أخبرنا أبو نعيم ، أخبرنا عبد الله بن جعفر ، حدثنا أحمد بن عصام ، حدثنا أبو داود ، حدثنا عبد الملك بن ميسرة ، عن عطاء ، عن أبي هريرة قال : وصاني خليلي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بثلاث لا أدعهن - إن شاء الله - : صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، وركعتي الضحى ، وألا أنام إلا على وتر . [ ص: 380 ]

أنبأنا به أحمد بن سلامة عن خليل .

سمع أيمن بن نابل ، وهو تابعي ، ومعروف بن خربوذ ، وطلحة بن عمرو ، وهشام بن أبي عبد الله ، وشعبة بن الحجاج ، وسفيان الثوري ، وبسطام بن مسلم ، وأبا خلدة خالد بن دينار ، وقرة بن خالد ، وصالح بن أبي الأخضر ، وأبا عامر الخزاز ، والحمادين ، وداود بن أبي الفرات ، وزمعة بن صالح ، وجرير بن حازم ، وفليح بن سليمان ، والمسعودي ، وحرب بن شداد ، وابن أبي ذئب ، وعبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان ، وزائدة ، وإسرائيل ، وهمام بن يحيى ، ومحمد بن أبي حميد ، وخلقا كثيرا . وينزل إلى ابن المبارك ، وابن عيينة . وقيل : إنه لقي ابن عون ، وما ذاك ببعيد .

روى عنه جرير بن عبد الحميد أحد شيوخه ، وأحمد بن حنبل ، وعمرو بن علي الفلاس ، ومحمد بن بشار ، ويعقوب الدورقي ، ومحمد بن سعد الكاتب ، وعباس الدوري ، وأحمد بن إبراهيم الدورقي ، وأحمد بن الفرات ، والكديمي ، وهارون بن سليمان ، وخلق ، آخرهم موتا محمد بن أسد المديني شيخ أبي الشيخ ، له عنه مجلس ليس عنده سواه .

وعمر إلى سنة ثلاث وتسعين ومائتين ، ولقيه الطبراني ، فعاش بعد أبي داود تسعين عاما ، وهذا نادر جدا ، لم يتهيأ مثله إلا للبغوي ، وأبي علي الحداد ، وابن كليب ، وأناس نحو بضعة عشر شيخا ، خاتمتهم أبو العباس الحجار . قال الفلاس : ما رأيت أحدا أحفظ من أبي داود . [ ص: 381 ]

قلت : قال مثل هذا ، وقد صحب يحيى القطان ، وابن مهدي ، ورافق ابن المديني .

قال عبد الرحمن بن مهدي : أبو داود هو أصدق الناس .

قلت : كانا رفيقين في الطلب بالبصرة . فاستعملا البلاذر ، فجذم أبو داود ، وبرص الآخر .

قال أحمد بن عبد الله العجلي : رحلت - يعني من الكوفة - إلى أبي داود ، فأصبته قد مات قبل قدومي بيوم . قال : وكان قد شرب البلاذر ، فجذم .

قال عامر بن إبراهيم الأصبهاني : سمعت أبا داود يقول : كتبت عن ألف شيخ .

وورد عن أبي داود أنه كان يسرد من حفظه ثلاثين ألف حديث .

قال سليمان بن حرب : كان شعبة يحدث ، فإذا قام ، قعد أبو داود الطيالسي ، وأملى من حفظه ما مر في المجلس .

وروى عبد الرحمن بن أبي حاتم ، عن يونس بن حبيب قال : قال أبو داود : كنا ببغداد وكان شعبة وابن إدريس يجتمعون يتذاكرون ، فذكروا باب المجذوم ، فقلت : حدثنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، عن خارجة بن زيد ، قال : كان معيقيب يحضر طعام عمر بن الخطاب ، فقال له : يا معيقيب : كل مما يليك . فقال شعبة : يا أبا داود لم تجئ [ ص: 382 ] بشيء أحسن مما جئت به .

قال وكيع : ما بقي أحد أحفظ لحديث طويل من أبي داود ، قال : فذكر ذلك لأبي داود ، فقال : قل له : ولا قصير .

قال علي بن أحمد بن النضر : سمعت ابن المديني يقول : ما رأيت أحفظ من أبي داود الطيالسي .

وقال عمر بن شبة : كتبوا عن أبي داود بأصبهان أربعين ألف حديث ، وليس كان معه كتاب .

قلت : سمع يونس بن حبيب عدة مجالس مفرقة ، فهي " المسند " الذي وقع لنا .

وقال أبو بكر الخطيب : قال لنا أبو نعيم : صنف أبو مسعود الرازي ليونس بن حبيب مسند أبي داود .

وقال حفص بن عمر المهرقاني كان وكيع يقول : أبو داود جبل العلم .

وقال إبراهيم بن سعيد الجوهري : أخطأ أبو داود في ألف حديث .

قلت : هذا قاله إبراهيم على سبيل المبالغة ، ولو أخطأ في سبع هذا ، لضعفوه . [ ص: 383 ]

وقد تكلم فيه محمد بن المنهال الضرير ، وقال : كنت أتهمه ، قال لي : لم أسمع من عبد الله بن عون ، ثم سألته بعد : أسمعت من ابن عون ؟ قال : نعم نحو عشرين حديثا .

قلت : الجمع بين القولين أنه سمع منه شيئا ما ضبطه ، ولا حفظه ، فصدق أن يقول : ما سمعت منه ، وإلا فأبو داود أمين صادق ، وقد أخطأ في عدة أحاديث لكونه كان يتكل على حفظه ، ولا يروي من أصله ، فالورع أن المحدث لا يحدث إلا من كتاب كما كان يفعل ويوصي به إمام المحدثين أحمد بن حنبل ، ولم يخرج البخاري لأبي داود شيئا لأنه سمع من عدة من أقرانه ، فما احتاج إليه .

قال الفلاس : سمعت أبا داود يقول : أسرد ثلاثين ألف حديث ، ولا فخر ، وفي صدري اثنا عشر ألفا لعثمان البري ، ما سألني عنها أحد من أهل البصرة ، فخرجت إلى أصبهان ، فبثثتها فيهم .

قال حجاج بن يوسف بن قتيبة : سئل النعمان بن عبد السلام ، وأنا حاضر عن أبي داود الطيالسي ، فقال : ثقة مأمون .

عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني ، عن إبراهيم الأصبهاني ، سمعت بندارا يقول : ما بكيت على أحد من المحدثين ما بكيت على أبي داود ، قلت له : كيف ؟ قال : لما كان من حفظه ومعرفته وحسن مذاكرته . [ ص: 384 ]

وقال أحمد بن الفرات : ما رأيت أحدا أكثر في شعبة من أبي داود ، وسألت أحمد بن حنبل عنه ، فقال : ثقة صدوق ، قلت : إنه يخطئ ، قال : يحتمل له .

وقال عثمان بن سعيد : سألت ابن معين عن أصحاب شعبة ، قلت : أبو داود أحب إليك أو عبد الرحمن بن مهدي ؟ فقال : أبو داود أعلم به ، ثم قال عثمان الدارمي : عبد الرحمن أحب إلينا في كل شيء ، وأبو داود أكثر رواية عن شعبة .

وقال العجلي : أبو داود ثقة ، كثير الحفظ ، رحلت إليه ، فأصبته مات قبل قدومي بيوم .

وقال النسائي : ثقة من أصدق الناس لهجة .

وقال ابن عدي : ثقة يخطئ ، ثم قال : وما هو عندي وعند غيري إلا متيقظ ثبت .

وقال ابن سعد : ثقة كثير الحديث ، ربما غلط ، توفي بالبصرة سنة ثلاث ومائتين . وهو يومئذ ابن اثنتين وسبعين سنة .

وقال خليفة : مات في ربيع الأول سنة أربع ومائتين .

قلت : استشهد به البخاري في " صحيحه " .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة