الفقه المقارن

بداية المجتهد ونهاية المقتصد

أبو الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد القرطبي

دار ابن حزم

سنة النشر: 1420هـ / 1999م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: جزء واحد

مسألة:
هـ - القول في أفعال المزدلفة

والقول الجملي أيضا في هذا الموضع ينحصر في : معرفة حكمه ، وفي صفته ، وفي وقته .

[ حكم الوقوف بالمزدلفة ]

فأما كون هذا الفعل من أركان الحج : فالأصل فيه قوله - سبحانه - : ( فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم ) .

[ صفة الوقوف بالمزدلفة ] .

وأجمعوا على أن من بات بالمزدلفة ليلة النحر وجمع فيها بين المغرب والعشاء مع الإمام ، ووقف بعد صلاة الصبح إلى الإسفار بعد الوقوف بعرفة أن حجه تام ، وأن ذلك الصفة التي فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - .

[ وقت الوقوف بالمزدلفة ]

واختلفوا هل الوقوف بها بعد صلاة الصبح ، والمبيت بها من سنن الحج أو من فروضه ؟ فقال الأوزاعي وجماعة من التابعين : هو فرض من فروض الحج ، ومن فاته كان عليه حج قابل والهدي . وفقهاء الأمصار يرون أنه ليس من فروض الحج ، وأن من فاته الوقوف بالمزدلفة والمبيت بها فعليه دم . وقال الشافعي : إن دفع منها إلى بعد نصف الليل الأول ولم يصل بها فعليه دم .

وعمدة الجمهور : ما صح عنه : " أنه - صلى الله عليه وسلم - قدم ضعفة أهله ليلا ، فلم يشاهدوا معه صلاة الصبح بها " .

وعمدة الفريق الأول : قوله - صلى الله عليه وسلم - في حديث عروة بن مضرس - وهو حديث متفق على صحته - : " من أدرك معنا هذه الصلاة - يعني صلاة الصبح بجمع - ، وكان قد أتى قبل ذلك عرفات ليلا أو نهارا فقد تم حجه ، وقضى تفثه " . وقوله - تعالى - ( فإذا أفضتم من عرفات فاذكروا الله عند المشعر الحرام واذكروه كما هداكم ) .

ومن حجة الفريق الأول : أن المسلمين قد أجمعوا على ترك الأخذ بجميع ما في هذا الحديث ، وذلك أن أكثرهم على أن من وقف بالمزدلفة ليلا ودفع منها إلى قبل الصبح أن حجه تام ، وكذلك من بات فيها ونام عن الصلاة .

وكذلك أجمعوا على أنه لو وقف بالمزدلفة ولم يذكر الله أن حجه تام ، وفي ذلك أيضا ما يضعف احتجاجهم بظاهر الآية .

والمزدلفة وجمع : هما اسمان لهذا الموضع ، وسنة الحج فيها - كما قلنا - : أن يبيت الناس بها ويجمعوا بين المغرب والعشاء في أول وقت العشاء ، ويغلسوا بالصبح فيها .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة