التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء السادس عشر
أبو علي النيسابوري

الحافظ الإمام العلامة الثبت أبو علي الحسين بن علي بن يزيد بن داود النيسابوري أحد النقاد .

ولد في سنة سبع وسبعين ومائتين . وأول شيء سمعه في سنة أربع وتسعين . [ ص: 52 ] روى عن : إبراهيم بن أبي طالب ، وعلي بن الحسين ، وعبد الله بن شيرويه ، وجعفر بن أحمد الحافظ ، وابن خزيمة ، وأحمد بن محمد الماسرجسي ، وطبقتهم بنيسابور ، وعن الحسين بن إدريس ، ومحمد بن عبد الرحمن السامي بهراة ، وأبي خليفة الجمحي ، وزكريا الساجي بالبصرة ، ومحمد بن نصير وطبقته بأصبهان ، ومحمد بن جعفر القتات ، وعدة بالكوفة ، وعبدان الجواليقي بالأهواز ، والحسن بن سفيان ، بنسا ، والحسن بن الفرج الغزي بغزة ، وعمران بن موسى بن مجاشع بجرجان ، وأبي عبد الرحمن النسائي ، وأبي يعقوب المنجنيقي بمصر . وأبي يعلى بن المثنى بالموصل ، ومحمد بن عثمان بن أبي سويد ، وهو أقدم شيخ له ، وأحمد بن يحيى الحلواني بحلوان ، وعبد الله بن ناجية ، ومحمد بن حبان ببغداد ، وخلق كثير بمدائن خراسان ، وبالحرمين ومصر والشام والعراق والجزيرة والجبال . وكان في أيام الحداثة يتعلم في الصاغة ، فنصحه بعض العلماء لما شاهد فرط ذكائه ، وأشار عليه بطلب العلم ، فهش لذلك ، وأقبل على الطلب .

حدث عنه : ابن منده ، والحاكم ، وأبو طاهر بن محمش ، وأبو عبد الرحمن السلمي ، وعدة . وقد حدث عنه الإمامان أبو بكر الصبغي ، وأبو الوليد حسان بن محمد ، وهما أكبر منه .

وتلمذ له الحاكم ، وتخرج به ، وقال : هو واحد عصره في الحفظ ، والإتقان ، والورع ، والمذاكرة ، والتصنيف . سمع إبراهيم بن أبي طالب ، ثم سرد شيوخه .

وعن أبي علي الحافظ قال : رحلت إلى هراة في سنة خمس [ ص: 53 ] وتسعين ، وحضرت أبا خليفة الجمحي وهو يهدد وكيلا ، ويقول : تعود يا لكع ؟ فقال : لا أصلحك الله ، فقال : بل أنت لا أصلحك الله . قم عني .

قال الحاكم : كنت أرى أبا علي الحافظ معجبا بأبي يعلى الموصلي وبإتقانه . وقال : كان لا يخفى عليه شيء من حديثه إلا اليسير ، ولولا اشتغاله بسماع كتب القاضي أبي يوسف من بشر بن الوليد الكندي لأدرك بالبصرة أبا الوليد الطيالسي ، وسليمان بن حرب . قال الحاكم : كان أبو علي باقعة في الحفظ ، لا تطاق مذاكرته ، ولا يفي بمذاكرته أحد من حفاظنا ، وقد خرج إلى بغداد ثاني مرة في سنة عشر وثلاثمائة ، وقد صنف وجمع ، فأقام ببغداد وما بها أحد أحفظ منه إلا أن يكون الجعابي ، فإني سمعت أبا علي يقول : ما رأيت ببغداد أحفظ من الجعابي . وسمعت أبا علي يقول : كتب عني أبو محمد بن صاعد غير حديث في المذاكرة ، وكتب عني ابن جوصا بدمشق جملة .

قال الحافظ أبو بكر بن أبي دارم : ما رأيت ابن عقدة يتواضع لأحد من الحفاظ كما يتواضع لأبي علي النيسابوري .

قال الحاكم : وسمعت أبا علي يقول : اجتمعت ببغداد مع أبي أحمد العسال ، وأبي إسحاق بن حمزة ، وأبي طالب بن نصر ، وأبي بكر الجعابي وأبي أحمد الزيدي فقالوا لي : أمل من حديث نيسابور مجلسا ، فامتنعت ، فما زالوا بي حتى أمليت عليهم ثلاثين حديثا ، فما أجاب [ ص: 54 ] واحد منهم في حديث منها سوى ابن حمزة في حديث واحد .

قال أبو عبد الرحمن السلمي : سألت الدارقطني عن أبي علي النيسابوري فقال : إمام مهذب .

قال الخليلي : سمعت الحاكم يقول : لست أقول تعصبا ؛ لأنه أستاذي - يعني أبا علي - ولكن لم أر مثله قط .

وقال الخليلي : قال ابن المقرئ الأصبهاني : إني لأدعو له في أدبار الصلوات ، كنت أتبعه في شيوخ مصر والشام .

ثم قال الخليلي : سمعت من يحكي عن أبي علي قال : دققت على ابن عقدة بابه ، فقال : من ؟ ، قلت : أبو علي النيسابوري الحافظ قال : فلما ذاكرني قال : أنت الحافظ ؟ قلت : نعم . قال : لعلك تحفظ ثيابك ، فلما رجعت من الشام لقيته ، فذاكرته ، فقال : أنت والله اليوم الحافظ ، قد غلبتني .

قال الحاكم : سمعته يقول : كنت أختلف إلى الصاغة ، وفي جوارنا فقيه كرامي يعرف بالولي ، أخذت عنه مسائل ، فقال لي أبو الحسن الشافعي : لا تضيع أيامك ، فقلت : إلى من أختلف ؟ قال : إلى إبراهيم بن أبي طالب ، فأتيته سنة أربع وتسعين . فلما رأيت شمائله ، وسمته ، وحسن مذاكرته للحديث ، حلا في قلبي فحدث يوما عن محمد بن يحيى ، عن إسماعيل بن أبي أويس ، فقال لي رجل : اخرح إلى [ ص: 55 ] هراة فإن بها من يحدث عن إسماعيل ، فوقع ذلك في قلبي ، فخرجت إلى هراة سنة 95 .

قلت : رحل أيضا ثانيا إلى العراق وحج مرتين . أنبأني مسلم بن محمد ، عن القاسم بن علي أخبرنا أبي ، أخبرنا أخي أبو الحسين ، سمعت أبا طاهر السلمي ، سمعت غانم بن أحمد ، سمعت أحمد بن الفضل الباطرقاني ، سمعت أبا عبد الله بن منده ، سمعت أبا علي النيسابوري ، وما رأيت أحفظ منه يقول : ما تحت أديم السماء أصح من كتاب مسلم .

قال عبد الرحمن بن منده : سمعت أبي يقول : ما رأيت في اختلاف الحديث والإتقان أحفظ من أبي علي النيسابوري .

وقال القاضي أبو بكر الأبهري : سمعت أبا بكر بن أبي داود يقول لأبي علي النيسابوري : من إبراهيم ، عن إبراهيم ، عن إبراهيم ؟ فقال : إبراهيم بن طهمان ، عن إبراهيم بن عامر البجلي ، عن إبراهيم النخعي ، فقال : أحسنت يا أبا علي .

قال الحاكم : كان أبو علي يقول : ما رأيت في أصحابنا مثل أبي بكر الجعابي ، حيرني حفظه ، فحكيت هذا للجعابي ، فقال : يقول [ ص: 56 ] أبو علي هذا وهو أستاذي على الحقيقة ؟! .

قال أبو علي : قدمت بغداد ، فدخلت على الفريابي ، وقد قطع الرواية ، فبكيت بين يديه ، فما حدثني ، ورأيته حسرة .

قال الحاكم : مات أبو علي في جمادى الأولى سنة تسع وأربعين وثلاثمائة .

قلت : عاش ثنتين وسبعين سنة . ولم يخلف بخراسان مثله .

قال أبو علي : استأذنت ابن خزيمة في الخروج إلى العراق سنة ثلاث وثلاثمائة ، فقال : توحشنا مفارقتك يا أبا علي ، فقد رحلت وأدركت العوالي ، وتقدمت في الحفظ ، ولنا فيك فائدة . فما زلت به حتى أذن لي . وقال أبو علي : قال لي ابن خزيمة : لقد أصبت في خروجك ، فإن الزيادة على حفظك ظاهرة ، ثم إن أبا علي صنف وجمع .

أخبرنا محمد بن حازم المقدسي ، أخبرنا محمد بن غسان ( ح ) وأخبرنا أحمد بن هبة الله ، أخبرنا زين الأمناء الحسن بن محمد ، وأخبرنا الحسن بن علي ، أخبرنا مكرم بن محمد قالوا : أخبرنا سعيد بن سهل الفلكي ، أخبرنا علي بن أحمد المؤذن ، أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي أخبرنا الحسين بن علي الحافظ ، أخبرنا محمد بن علي بن الحسن الرقي ، حدثنا سليمان بن عمرو الرقي ، حدثنا ابن علية ، حدثنا روح بن القاسم ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ، ويؤمنوا بي ، وبما جئت به ، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا [ ص: 57 ] بحقها ، وحسابهم على الله عز وجل .

قال الحاكم : سألت أبا علي عن الحسن بن الفرج الغزي ، فقال : ما كان إلا صدوقا ، قلت : إن أهل الحجاز يذكرون أنه سمع بعض " الموطأ " فحدث بالكل ، فقال : ما رأينا إلا الخير . قرأ علينا " الموطأ " من أصل كتابه .

قال الحاكم : سمعت أبا عمرو الصغير يقول : نزلنا الخان بدمشق ، فأتى ابن جوصا زائرا لأبي علي الحافظ ، فنزل عن البغلة ، وأظهر الفرح ، وذاكر أبا علي ، وأخذ منه جمعه " كتاب عبد الله بن دينار " ثم حملنا إلى منزله ، ثم اجتمع جماعة من الرحالة ، منهم : الزبير الأسداباذي ، ونقموا على ابن جوصا أحاديث ، فقال أبو علي : لا تفعلوا ، هذا إمام قد جاز القنطرة . قال : فبلغ ذلك ابن جوصا ، فما بالى بهم ، بل كان يهاب أبا علي فبعث بوكيله إلى أبي علي بعشرين دينارا ، فقال : يا أبا علي ، ينبغي أن تسافر ، فإن السلطان قد طلبك فخرج ، وخرجنا معه .

قال الحاكم : سمعت أحمد بن محمد يقول : راسله ابن جوصا بأنه قد أنهي إلى السلطان أنك استصحبت غلاما حدثا ، وإن أباه قد خرج في طلبه ، يعني أبا عمرو الصغير .

أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد الفارسي ، وسنقر بن عبد الله الزيني قالا : أخبرنا علي بن محمود ، أخبرنا أبو طاهر بن سلفة ، أخبرنا القاسم بن [ ص: 58 ] الفضل ، حدثنا أبو عبد الرحمن السلمي إملاء ، أخبرنا أبو علي الحسين بن علي ، حدثنا عبد الصمد بن سعيد الحمصي ، حدثنا الحسين بن خالد ، عن محمد بن زياد ، عن مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : لا يغلق الرهن .

أخبرنا علي بن محمد ، أخبرنا جعفر الهمداني وجماعة قالوا : أخبرنا أحمد بن محمد ، أخبرنا القاسم بن الفضل ، أخبرنا أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن حبيب ، أخبرنا أبو علي الحسين بن علي الحافظ ، حدثنا الفضل بن أحمد المروزي - ثقة - حدثنا محمد بن عبد الله بن قهزاذ ، حدثنا الجدي ، حدثنا شعبة ، عن عمرو بن دينار ، حدثني يزيد بن جعدبة ، عن عبد الرحمن بن مخراق ، عن أبي ذر - رضي الله عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال : إن الله خلق ريحا في الجنة بعد الريح بسبع سنين ، بينكم وبينها باب ، [ ص: 59 ] الذي يصيبكم من الريح ما يخرج من خلل ذلك الباب ، ولو فتح لأذرت ما بين السماء والأرض ، اسمها عند الله الأرنب وهي عندكم الجنوب غريب ، ويقع لنا عاليا بدرجتين من حديث المحاملي .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة