الفقه المقارن

المجموع شرح المهذب

يحيى بن شرف النووي

مطبعة المنيرية

سنة النشر: -
رقم الطبعة: د.ط : د.ت
عدد الأجزاء: أحد عشر جزءا

الكتب » المجموع شرح المهذب » كتاب الطهارة » باب الاستطابة » فرع مسائل تتعلق بالاستنجاء » نضح الفرج بحفنة من ماء وداخل السروال بعد الاستنجاء

مسألة: الجزء الثاني
قال المصنف رحمه الله تعالى ( ولا يجوز أن يستنجي بيمينه ، لما روت عائشة رضي الله عنها قالت " { كانت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم اليمنى لطهوره وطعامه وكانت يده اليسرى لخلائه وما كان من أذى } " فإن كان يستنجي بغير الماء أخذ ذكره بيساره ومسحه على ما يستنجي به من أرض أو حجر ، فإن كان الحجر صغيرا غمز عقبه عليه وأمسكه بين إبهامي رجليه ومسح ذكره عليه بيساره ، وإن كان يستنجي بالماء صب الماء بيمينه ومسحه بيساره ، فإن خالف واستنجى بيمينه أجزأه لأن الاستنجاء يقع بما في اليد لا باليد فلم تمنع صحته ) .

الحاشية رقم: 5
( الرابعة ) قال أصحابنا : الرجل والمرأة والخنثى المشكل في استنجاء الدبر سواء ، وأما القبل فأمر الرجل فيه ظاهر ، وأما المرأة فنص الشافعي رحمه الله على أن البكر والثيب سواء ، فيجوز اقتصارهما على الحجر ، وبهذا قطع جماهير الأصحاب في الطريقتين وقطع الماوردي بأن الثيب لا يجزئها الحجر ، حكاه المتولي والشاشي وصاحب البيان وجها وهو شاذ والصواب الأول . قال الأصحاب : لأن موضع الثيابة والبكارة في أسفل الفرج والبول يخرج من ثقب في أعلى الفرج فلا تعلق لأحدهما بالآخر ، فاستوت البكر والثيب إلا أن الثيب إذا جلست انفرج أسفل فرجها ، فربما نزل البول إلى موضع الثيابة والبكارة وهو مدخل الذكر ومخرج الحيض والمني والولد ، فإن تحققت نزول البول إليه وجب غسله بالماء ، وإن لم تتحقق استحب غسله ولا يجب . نص الشافعي على استحبابه إذا لم تتحقق ، واتفق الأصحاب عليه ، واتفقوا على وجوب غسله إذا تحققت نزوله ، قال صاحب البيان وغيره : [ ص: 129 ] يستحب للبكر أن تدخل أصبعها في الثقب الذي في الفرج فتغسله ولا يلزمها ذلك بالاتفاق . قال الشافعي والأصحاب : ويلزم الثيب أن توصل الحجر إلى الموضع الذي يجب إيصال الماء إليه في غسل الجنابة ويجب إيصال الماء إلى ما يظهر عند جلوسها على قدميها ، وإن لم يظهر في حال قيامها ، نص عليه الشافعي والأصحاب وشبهه الشافعي بما بين الأصابع ولا يبطل صومها بهذا ، قال الروياني : قال أصحابنا : ما وراء هذا في حكم الباطن ، فلا تكلف إيصال الماء والحجر إليه ، ويبطل الصوم بالواصل إليه ، ولنا وجه ضعيف ، أنه لا يجب إيصال الماء إلى داخل فرج الثيب . وأما الخنثى المشكل فقطع الأكثرون بأنه يتعين الماء في قبليه ، ممن قطع به الماوردي والقاضي حسين والفوراني والغزالي في البسيط ، والبغوي والروياني وصاحب العدة وقال المتولي والشاشي وصاحب البيان : هل يتعين الماء في قبليه ؟ أم يجزئ الحجر ؟ فيه وجهان كمن انفتح له مخرج دون المعدة مع انفتاح الأصلي . وقلنا ينقض الخارج منه ، الأصح يتعين الماء وهذه الطريقة أصح ، ولعل مراد الأكثرين التفريع على الأصح ، فإن قلنا : يجزئه الحجر وجب لكل فرج ثلاثة أحجار والله أعلم .


الحـــواشي 1  2  3  4  5  6  7  
السابق

|

| من 1

جميع حقوق النشر محفوظة 1430هـ© Islamweb.net