التاريخ والتراجم

سير أعلام النبلاء

محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي

مؤسسة الرسالة

سنة النشر: 1422هـ / 2001م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: أربعة وعشرون جزءا

مسألة: الجزء الرابع
أبو إدريس الخولاني

عائذ الله بن عبد الله ، ويقال فيه : عيذ الله بن إدريس بن عائذ بن عبد الله بن عتبة ، قاضي دمشق وعالمها وواعظها ولد عام الفتح .

[ ص: 273 ] وحدث عن أبي ذر ، وأبي الدرداء ، وحذيفة ، وأبي موسى ، وشداد بن أوس ، وعبادة بن الصامت ، وأبي هريرة ، وعوف بن مالك الأشجعي ، وعقبة بن عامر الجهني ، والمغيرة بن شعبة ، وابن عباس ، ومعاوية بن أبي سفيان ، وعبد الله بن حوالة ، وأبي مسلم الخولاني ، وعدة .

قال أبو عمر بن عبد البر سماعه من معاذ بن جبل صحيح .

وقال أبو داود : سمع أبو إدريس من أبي الدرداء وعبادة .

قلت : حدث عنه أبو سلام الأسود ، ومكحول ، وابن شهاب وعبد الله بن عامر اليحصبي ، ويحيى بن يحيى الغساني ، وعطاء بن أبي مسلم ، وأبو قلابة الجرمي ، ومحمد بن يزيد الرحبي ، ويونس بن ميسرة بن حلبس ، ويزيد بن أبي مريم ، وربيعة القصير وآخرون .

وليس هو بالمكثر ، لكن له جلالة عجيبة ، سئل دحيم عنه وعن جبير أيهما أعلم؟ قال : أبو إدريس هو المقدم . ورفع أيضا من شأن جبير بن نفير لإسناده وأحاديثه .

قلت : هما كانا مع كثير بن مرة ، وقبيصة بن ذؤيب ، وعبد الله بن محيريز الجمحي ، وأم الدرداء ; علماء الشام في عصرهم في دولة عبد الملك بن مروان ، وقبل ذلك .

قال أحمد بن زهير : سمعت يحيى بن معين يقول : أبو إدريس قد سمع من أبي ذر .

يونس ، عن ابن شهاب : حدثني أبو إدريس الخولاني ; وكان من فقهاء أهل الشام .

[ ص: 274 ] وروى عبد العزيز بن الوليد بن أبي السائب ، عن أبيه ، عن مكحول ، قال : ما رأيت مثل أبي إدريس الخولاني .

وكذلك روى أبو مسهر ، عن سعيد ، عن مكحول .

وعن سعيد بن عبد العزيز ، أنه قال : كان أبو إدريس عالم الشام بعد أبي الدرداء .

ابن جوصاء الحافظ : حدثنا عمرو بن عثمان ، حدثنا محمد بن حمير ، حدثني سعيد بن عبد العزيز ، سمعت مكحولا يقول : كانت حلقة من أصحاب النبي -صلى الله عليه وسلم- يدرسون جميعا ، فإذا بلغوا سجدة بعثوا إلى أبي إدريس الخولاني ، فيقرأها ، ثم يسجد ، فيسجد أهل المدارس .

محمد بن شعيب بن شابور : أخبرني يزيد بن عبيدة ، أنه رأى أبا إدريس في زمن عبد الملك بن مروان ، وأن حلق المسجد بدمشق يقرءون القرآن ، يدرسون جميعا ، وأبو إدريس جالس إلى بعض العمد ، فكلما مرت حلقة بآية سجدة بعثوا إليه يقرأ بها ، وأنصتوا له وسجد بهم جميعا ، وربما سجد بهم ثنتي عشرة سجدة حتى إذا فرغوا من قراءتهم قام أبو إدريس يقص . ثم قال يزيد بن عبيدة : ثم إنه قدم القصص بعد ذلك .

الوليد بن مسلم : حدثنا خالد بن يزيد بن أبي مالك ، عن أبيه ، قال : كنا نجلس إلى أبي إدريس الخولاني فيحدثنا ، فحدث يوما عن بعض مغازي رسول الله -صلى الله عليه وسلم- حتى استوعب الغزاة ، فقال له رجل من ناحية المجلس : [ ص: 275 ] أحضرت هذه الغزوة؟ فقال : لا ، فقال الرجل : قد حضرتها مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ولأنت أحفظ لها مني .

أبو مسهر : عن سعيد بن عبد العزيز ، أن عبد الملك بن مروان عزل بلالا عن القضاء - يعني وولى أبا إدريس .

وروى الوليد بن مسلم ، عن ابن جابر ، أن عبد الملك عزل أبا إدريس عن القصص ، وأقره على القضاء ، فقال أبو إدريس : عزلتموني عن رغبتي ، وتركتموني في رهبتي .

قلت : قد كان القاص في الزمن الأول يكون له صورة عظيمة في العلم والعمل .

قال ابن عيينة : سمعت الزهري يقول : أخبرني أبو إدريس ، أنه سمع عبادة بن الصامت ، عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال : بايعوني .

قال ابن عيينة : حفظنا من الزهري ، عن أبي إدريس الخولاني ، أخبره قال : أدركت أبا الدرداء ووعيت عنه ، وعبادة بن الصامت ، وشداد بن أوس ، ووعيت عنهما ، وفاتني معاذ بن جبل .

[ ص: 276 ] قال النسائي وغير واحد : أبو إدريس ثقة .

وقال خليفة بن خياط وابن معين : مات أبو إدريس الخولاني سنة ثمانين .

قلت : فعلى مولده عام حنين . يكون عمره اثنتين وسبعين سنة -رحمه الله- ولأبيه صحبة .

أخبرنا أبو المعالي أحمد بن إسحاق ، أنبأنا أبو المحاسن محمد بن هبة الله الدينوري ، أنبأنا عمي أبو بكر محمد بن عبد العزيز سنة تسع وثلاثين وخمس مائة ، وأنبأنا إسماعيل بن الفراء ، أنبأنا أبو محمد بن قدامة ، أنبأنا هبة الله بن هلال ، قالا : أنبأنا أبو الحسين عاصم بن الحسن ( ح ) ، وأنبأنا أبو المعالي ، أنبأنا القاضي أبو صالح نصر بن عبد الرزاق ( ح ) ، وأنبأنا أحمد بن عبد الحميد سنة اثنتين وتسعين وست مائة ، ومحمد بن بطيخ ، وعبد الحميد بن أحمد ، وأحمد بن عبد الرحمن ، قالوا : أنبأنا عبد الرحمن بن نجم الواعظ ، وأنبأنا عبد الخالق بن عبد السلام ، وست الأهل بنت الناصح ، وخديجة بنت الرضى ، قالوا : أنبأنا البهاء عبد الرحمن بن إبراهيم ، قالوا : أخبرتنا فخر النساء شهدة بنت أبي نصر ( ح ) وأنبأنا أبو المعالي الزاهد ، أنبأنا أبو الحسن واثلة بن كراز ببغداد ، أنبأنا أبو علي أحمد بن محمد الرحبي ، قال هو وشهدة : أنبأنا الحسين بن أحمد النعالي ، قالا : أنبأنا أبو عمر عبد الواحد بن محمد ، حدثنا الحسين بن إسماعيل المحاملي إملاء ، حدثنا أحمد بن إسماعيل ، حدثنا مالك ، عن ابن شهاب ، عن أبي إدريس الخولاني ، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : من توضأ فليستنثر ، ومن استجمر فليوتر .

[ ص: 277 ] هذا حديث صحيح عال ، أخرجاه في " الصحيحين " من طرق عن الزهري .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة