الفقه المقارن

المغني

موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة

دار إحيار التراث العربي

سنة النشر: 1405هـ / 1985م
رقم الطبعة: الأولى
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

الكتب » المغني لابن قدامة » كتاب الحدود » مسألة شروط شهود الزنا

فصل لم تكمل شهود الزنافصل كمل شهود الزنا أربعة غير مرضيين أو واحد منهم
فصل رجع شهود الزنا عن الشهادة أو واحد منهمفصل شهد اثنان أنه زنى بها في هذا البيت واثنان أنه زنى بها في بيت آخر
فصل اختلاف شهود الزنا في المكانفصل في اختلاف الشهود في لون ثياب الزاني
فصل شهد اثنان أنه زنى بها مكرهة وشهد اثنان أنه زنى بها مطاوعةفصل تمت الشهادة بالزنا فصدقهم المشهود عليه بالزنا
فصل شهد شاهدان واعترف هو مرتين بالزنافصل كملت البينة ثم مات الشهود أو غابوا
فصل شهدوا بزنا قديم أو أقر بهفصل الشهادة بالحد من غير مدع
فصل شهد أربعة على امرأة بالزنا فشهد ثقات من النساء أنها عذراءفصل شهد أربعة على رجل أنه زنى بامرأة وشهد أربعة آخرون على الشهود أنهم هم الزناة
فصل كل زنا أوجب الحد لا يقبل فيه إلا أربعة شهودفصل إقامة الإمام الحد بعلمه
فصل أحبلت امرأة لا زوج لها ولا سيدفصل استأجر امرأة لعمل شيء فزنى بها أو استأجرها ليزني بها
فصل وطئ امرأة له عليها القصاص
مسألة: الجزء التاسع
( 7185 ) فصل : واذا لم تكمل شهود الزنا ، فعليهم الحد . في قول أكثر أهل العلم ، منهم مالك ، والشافعي ، وأصحاب الرأي . وذكر أبو الخطاب فيهم روايتين . وحكي عن الشافعي فيهم قولان ; أحدهما : لا حد عليهم ; لأنهم [ ص: 67 ] شهود فلم يجب عليهم الحد ، كما لو كانوا أربعة أحدهما فاسق .

ولنا قول الله تعالى : { والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة } . وهذا يوجب الجلد على كل رام لم يشهد بما قال أربعة ; ولأنه إجماع الصحابة ، فإن عمر جلد أبا بكرة وأصحابه حين لم يكمل الرابع شهادته ، بمحضر من الصحابة ، فلم ينكره أحد . وروى صالح في " مسائله " بإسناده عن أبي عثمان النهدي ، قال : جاء رجل إلى عمر ، فشهد على المغيرة بن شعبة ، فتغير لون عمر ، ثم جاء آخر فشهد ، فتغير لون عمر ، ثم جاء آخر فشهد ، فاستكبر ذلك عمر ، ثم جاء شاب يخطر بيديه ، فقال عمر : ما عندك يا سلح العقاب ؟ وصاح به عمر صيحة ، فقال أبو عثمان : والله لقد كدت يغشى علي . فقال : يا أمير المؤمنين ، رأيت أمرا قبيحا . فقال : الحمد لله الذي لم يشمت الشيطان بأصحاب محمد صلى الله عليه وسلم . قال : فأمر بأولئك النفر فجلدوا . وفي رواية أن عمر لما شهد عنده على المغيرة ، شهد ثلاثة ، وبقي زياد ، فقال عمر أرى شابا حسنا ، وأرجو أن لا يفضح الله على لسانه رجلا من أصحاب محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : يا أمير ، رأيت استا تنبو ، ونفسا يعلو ، ورأيت رجليها فوق عنقه ، كأنهما أذنا حمار ، ولا أدري ما وراء ذلك ؟ فقال عمر : الله أكبر . وأمر بالثلاثة فضربوا . وقول عمر : يا سلح العقاب معناه : أنه يشبه سلح العقاب ، الذي يحرق كل شيء أصابه ، وكذلك هذا ، توقع العقوبة بأحد الفريقين لا محالة ، إن كملت شهادته حد المشهود عليه ، وإن لم تكمل ، حد أصحابه .

فإن قيل : فقد خالفهم أبو بكرة وأصحابه الذين شهدوا . قلنا : لم يخالفوا في وجوب الحد عليهم ، إنما خالفوهم في صحة ما شهدوا به ; ولأنه رام بالزنا لم يأت بأربعة شهداء ، فيجب عليه الحد ، كما لو لم يأت بأحد .

السابق

|

| من 20

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة