تفسير القرآن

تفسير ابن كثير

إسماعيل بن عمر بن كثير القرشي الدمشقي

دار طيبة

سنة النشر: 1422هـ / 2002م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: ثمانية أجزاء

الكتب » تفسير القرآن العظيم » تفسير سورة مريم » تفسير قوله تعالى " واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا "

مسألة: الجزء الخامس
( واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا وكان رسولا نبيا ( 51 ) )

( وناديناه من جانب الطور الأيمن وقربناه نجيا ( 52 ) ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ( 53 ) ) .

لما ذكر تعالى إبراهيم الخليل وأثنى عليه ، عطف بذكر الكليم ، فقال : ( واذكر في الكتاب موسى إنه كان مخلصا ) قرأ بعضهم بكسر اللام ، من الإخلاص في العبادة .

قال الثوري ، عن عبد العزيز بن رفيع ، عن أبي لبابة قال : قال الحواريون : يا روح الله ، أخبرنا عن المخلص لله . قال : الذي يعمل لله ، لا يحب أن يحمده الناس .

وقرأ الآخرون بفتحها ، بمعنى أنه كان مصطفى ، كما قال تعالى : ( إني اصطفيتك على الناس ) [ الأعراف : 144 ] .

( وكان رسولا نبيا ) ، جمع له بين الوصفين ، فإنه كان من المرسلين الكبار أولي العزم الخمسة ، وهم : نوح وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى ، ومحمد ، صلوات الله وسلامه عليهم وعلى سائر الأنبياء أجمعين .

وقوله : ( وناديناه من جانب الطور ) أي : الجبل ( الأيمن ) أي : من جانبه الأيمن من موسى حين ذهب يبتغي من تلك النار جذوة ، رآها تلوح فقصدها ، فوجدها في جانب الطور الأيمن منه ، عند شاطئ الوادي . فكلمه الله تعالى ، ناداه وقربه وناجاه . قال ابن جرير : حدثنا ابن بشار ، حدثنا يحيى - هو القطان - حدثنا سفيان ، عن عطاء بن السائب ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس : ( وقربناه نجيا ) قال : أدني حتى سمع صريف القلم .

[ ص: 238 ]

وهكذا قال مجاهد ، وأبو العالية ، وغيرهم . يعنون صريف القلم بكتابة التوراة .

وقال السدي : ( وقربناه نجيا ) قال : أدخل في السماء فكلم ، وعن مجاهد نحوه .

وقال عبد الرزاق ، عن معمر ، عن قتادة : ( وقربناه نجيا ) قال : نجا بصدقه .

قال ابن أبي حاتم : حدثنا عبد الجبار بن عاصم ، حدثنا محمد بن سلمة الحراني ، عن أبي الوصل ، عن شهر بن حوشب ، عن عمرو بن معديكرب قال : لما قرب الله موسى نجيا بطور سيناء ، قال : يا موسى ، إذا خلقت لك قلبا شاكرا ، ولسانا ذاكرا ، وزوجة تعين على الخير ، فلم أخزن عنك من الخير شيئا ، ومن أخزن عنه هذا فلم أفتح له من الخير شيئا .

وقوله : ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) أي : وأجبنا سؤاله وشفاعته في أخيه ، فجعلناه نبيا ، كما قال في الآية الأخرى : ( وأخي هارون هو أفصح مني لسانا فأرسله معي ردءا يصدقني إني أخاف أن يكذبون ) [ القصص : 34 ] ، وقال : ( قد أوتيت سؤلك يا موسى ) [ طه : 36 ] ، وقال : ( فأرسل إلى هارون ولهم علي ذنب فأخاف أن يقتلون ) [ الشعراء : 13 ، 14 ] ; ولهذا قال بعض السلف : ما شفع أحد في أحد شفاعة في الدنيا أعظم من شفاعة موسى في هارون أن يكون نبيا ، قال الله تعالى : ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) .

قال ابن جرير : حدثنا يعقوب ، حدثنا ابن علية ، عن داود ، عن عكرمة قال : قال ابن عباس : قوله : ( ووهبنا له من رحمتنا أخاه هارون نبيا ) ، قال : كان هارون أكبر من موسى ، ولكن أراد : وهب له نبوته .

وقد ذكره ابن أبي حاتم معلقا ، عن يعقوب وهو ابن إبراهيم الدورقي ، به .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة