شروح الحديث

تحفة الأحوذي

محمد بن عبد الرحمن بن عبد الرحيم المباركفوري

دار الكتب العلمية

سنة النشر: -
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: عشرة أجزاء

مسألة:
باب ومن سورة مريم

3155 حدثنا أبو سعيد الأشج ومحمد بن المثنى قالا حدثنا ابن إدريس عن أبيه عن سماك بن حرب عن علقمة بن وائل عن المغيرة بن شعبة قال بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نجران فقالوا لي ألستم تقرءون يا أخت هارون وقد كان بين عيسى وموسى ما كان فلم أدر ما أجيبهم فرجعت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته فقال ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم قال أبو عيسى هذا حديث حسن صحيح غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن إدريس
الحاشية رقم: 1
[ ص: 477 ] ( ومن سورة مريم )

مكية أو إلا سجدتها فمدنية أو إلا فخلف من بعدهم خلف آيتين فمدنيتان وهي ثمان أو تسع وتسعون آية .

قوله : ( أخبرنا ابن إدريس ) اسمه عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن .

قوله : ( إلى نجران ) قال في النهاية : هو موضع معروف بين الحجاز والشام واليمن . انتهى . وقال في القاموس : نجران موضع باليمن ، فتح سنة عشر ، سمي بنجران بن زيدان بن سبأ ، وموضع بالبحرين ، وموضع بحوران قرب دمشق ، وموضع بين الكوفة وواسط . انتهى ( فقالوا ) أي أهل نجران ( ألستم تقرءون ) أي في القرآن في سورة مريم يا أخت هارون وبعده ما كان أبوك امرأ سوء وما كانت أمك بغيا قال ابن كثير : أي يا شبيهة هارون في العبادة ، أنت من بيت طيب طاهر معروف بالصلاح والعبادة والزهادة فكيف صدر هذا منك؟ قال علي بن أبي طلحة والسدي : قيل لها أخت هارون أي أخي موسى وكانت من نسله ، كما يقال للتميمي يا أخا تميم ، والمضري يا أخا مضر ، وقيل : نسبت إلى رجل صالح كان فيهم اسمه هارون فكانت تتأسى به في الزهادة والعبادة . انتهى ( وقد كان بين موسى وعيسى ما كان ) أي من طول الزمان ما لا يمكن أن تكون مريم عليها السلام أختا لهارون أخي موسى عليهما الصلاة والسلام ( ألا ) بفتح الهمزة وتشديد اللام حرف التحضيض أي هلا ( أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بأنبيائهم والصالحين قبلهم ) يعني أن هارون المذكور في قوله تعالى يا أخت هارون ليس هو هارون النبي أخا موسى عليهما الصلاة والسلام ، بل المراد بهارون هذا رجل آخر مسمى بهارون لأنهم كانوا يسمون أولادهم بأسماء الأنبياء والصالحين قبلهم . قال ابن جرير : اختلف أهل التأويل في السبب الذي قيل لها يا [ ص: 478 ] أخت هارون ، ومن كان هارون هذا الذي ذكره الله وأخبر أنهم نسبوا مريم إلى أنها أخته ، فقال بعضهم : قيل لها أخت هارون نسبة منهم لها إلى الصلاح ; لأن أهل الصلاح فيهم كانوا يسمون هارون وليس بهارون أخي موسى . ثم ذكر من قال بهذا القول ثم قال ، وقال بعضهم عني به هارون أخا موسى ، ونسبت مريم إلى أنها أخته لأنها من ولده ، يقال للتميمي يا أخا تميم ، وللمضري يا أخا مضر . ثم ذكر من قال بهذا القول ، ثم قال وقال آخرون : بل كان ذلك رجلا منهم فاسقا معلن الفسق فنسبوها إليه ثم قال : والصواب من القول في ذلك ما جاء به الخبر عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ( يعني حديث المغيرة بن شعبة هذا ) وإنها نسبت إلى رجل من قومها . انتهى ملخصا .

قوله : ( هذا حديث حسن صحيح غريب ) وأخرجه أحمد ومسلم والنسائي .

السابق

|

| من 7

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة