الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                          صفحة جزء
                          فالإلحاد في أسمائه الحسنى أقسام .

                          ( 1 ) التغيير فيها بوضعها لغيره مما عبد من دونه ، كما ورد في " اللات والعزى ، وتقدم قريبا ، قيل : و " مناة " من اسمه تعالى المنان ، فإن صح كان دليلا على أن العرب كانت قبل الإسلام تطلق هذا الاسم على الله تعالى ، وهو ليس في القرآن ، ولا في رواية الترمذي لأسمائه تعالى ، ولكن ورد في بعض الأحاديث . وأما لفظ " اللات " فالظاهر أنهم أنثوا به اسم الجلالة ، " والعزى " مؤنث الأعز ، كالفضلى مؤنث الأفضل ، والحسنى مؤنث الأحسن .

                          ( 2 ) تسميته تعالى بما لم يسم به نفسه في كتابه أو ما صح من حديث رسوله - صلى الله عليه وسلم - ، قال بعضهم : أو أجمع عليه المسلمون ، فإنه كما قيل لا بد له من مستند منهما ، ومنه " واجب الوجود والواجب " - لكن يحتاج هذا إلى قرينة; لأن استعماله في كل واجب عقلي ، وكل واجب شرعي هو الأكثر - ( قال ) : " والقديم والصانع ، وقيل هما مسموعان " وأقول : إن الواجب وواجب الوجود والصانع من اصطلاح المتكلمين لا يثبت كونها من أسماء الله تعالى بالإجماع الذي قالوا إنه لا بد له مستند من الكتاب أو السنة عند أهله ، وللصانع مأخذ من قوله تعالى في سورة النمل : صنع الله الذي أتقن كل شيء ( 27 : 88 ) عند من يقول بجواز مثله وهو ضعيف ، ويقتضي أن يكون من أسمائه المتقن أيضا ، والتحقيق أن باب الإخبار عنه تعالى بأفعاله أوسع من باب إطلاق الأسماء عليه ، فإن الاسم في الأصل : ما دل على الذات ، ولا يعتبر فيه اتصاف المسمى بمعنى الاسم إن كان له معنى غير العلمية كزيد وحارث وفضل ، وما أطلق لأجل معناه فقط يسمى وصفا ونعتا كالحارث يوصف به من يحرث الأرض ، والظالم لمن يجور في فعله أو حكمه ، وقد يقصد بالاسم العلم الوصف مع العملية من باب التفاؤل أو المدح ، فإن لمح عند الإطلاق أدخلوا عليه الألف واللام فقالوا الحارث والفضل وإلا فلا ، وهذا سماعي لا قياسي في اللغة العربية ، ومن أسماء الله المنقولة عن اسم فاعل كالخالق والرازق والمؤمن والمهيمن ، أو صفة مشبهة كالرحمن الرحيم ، أو مصدر كالسلام والعدل ، فكلها يراعى فيها المعنى الوصفي فتسمى صفات ، والدلالة على الذات المتصفة بمدلوله الوصفي فتسمى أسماء .

                          ويقتصر فيها كلها على التوقف ، وليس منه الواجب والصانع والموجود ، ولكن يجوز الإخبار بهذه الصفات عنه تعالى ، فيقال : إن الله موجود وواجب ، وهو صانع كل شيء ، والمتقن لكل ما خلقه ، ولا يقال في الدعاء والنداء : يا واجب أو يا صانع اغفر لي مثلا ، بهذا القدر يصح كلام المتكلمين ، ولا يجوز أن يشتق له تعالى أسماء من كل ما أخبر به عن نفسه ولو بصيغة اسم الفاعل ، فلم يقل أحد بإطلاق اسم الزارع عليه تعالى من قوله : أأنتم تزرعونه أم نحن الزارعون [ ص: 371 ] ( 56 : 64 ) ولا الماكر من قوله : ومكروا ومكر الله والله خير الماكرين ( 3 : 54 ) ولا المخادع أو الخادع من : إن المنافقين يخادعون الله وهو خادعهم ( 4 : 142 ) ولكن عدوا منها بعض الصفات المضافة كما تقدم في الشديد والرفيع والقائم والفاطر ، والفرق بين الفريقين أن هذه ذكرت في سياق الثناء على الله تعالى ، وأما تلك فذكرت في سياق الاحتجاج أو من باب المشاكلة ، واسم الصفة لا بد أن يدل على الكمال بمجرد إطلاقه وليس هذا منه .

                          وقد اتفق أهل الحق على أن أسماءه وصفاته تعالى توقيفية ، ونصوا على إثبات كل ما ورد في الكتاب والأحاديث الصحيحة دعاء ووصفا له ، وإخبارا عنه ، وعلى منع كل ما دل على منعه ، ومنه كل ما يسمى إلحادا في أسمائه ، وكل ما أوهم نقصا أو كان منافيا للكمال ولوصف الحسنى ، وقد منع جمهور أهل السنة كل ما لم يأذن به الشارع مطلقا ، وجوز المعتزلة ما صح معناه ، ودل الدليل على اتصافه به ، ولم يوهم إطلاقه نقصا ، والفلاسفة أوسع حرية في هذا الإطلاق . . . ومنه قول ابن سينا :


                          مدير الكل أنت القصد والغرض وأنت عن كل ما قد فاتنا عوض     من كان في قلبه مثقال خردلة
                          سوي جلالك ، فاعلم أنه مرض

                          وقد عدوا عليه من إساءة الأدب قوله لخالقه : فاعلم ذكر ذلك السفاريني في شرح عقيدته الخلاف بين أهل السنة والمعتزلة ثم قال : ومال إليه - أي قول المعتزلة بالجواز - بعض الأشاعرة كالقاضي أبي بكر الباقلاني ، وتوقف إمام الحرمين الجويني ، وفصل الغزالي فجوز إطلاق الصفة ، وهي ما دل على معنى زائد على الذات ، ومنع إطلاق الاسم ، وهو ما دل على نفس الذات ، واحتج للقول المعتمد " أنها توقيفية " بأنه لا يجوز أن يسمى النبي - صلى الله عليه وسلم - بما ليس من أسمائه فالباري أولى ، وتعلق المعتزلة بأن أهل كل لغة يسمونه سبحانه باسم مختص بلغتهم كقولهم ( خداى ) وشاع من غير نكير ، ورد بأنه لو ثبت لكان كافيا في الأذان الشرعي ، ونقل الآلوسي في تفسيره سياق السفاريني إلى احتجاج المعتزلة بعدم إنكار أحد من المسلمين على إطلاق الفرس ( خدا ) وزاد عليه اسم ( تكرى ) وهو تركي وكافه نون في النطق ، وقال إنهم ادعوا أن هذا إجماع ، وأنه لو ثبت لكان كافيا في الأذان الشرعي .

                          وأقول : إن لفظي " خدا وتكرى " هما الاسم العلم لرب العالمين وخالق الخلق ، وذلك من قبيل الترجمة لاسم الجلالة ( الله ) وليس من إطلاق اسم جديد عليه فيحتاج إلى نص أو دليل شرعي ، ومثله ترجمة ما يمكن ترجمته من الأسماء والصفات ، وهو المشترك في اللغات ، ولا سيما الراقية منها كالفارسية ، فهو جائز بخلاف ترجمة ما لا يوجد له مرادف في غير العربية ، كالرحمن والقيوم - كما نعتقد - ومنع الغزالي في كتاب ( إلجام العوام ) ترجمة [ ص: 372 ] صفات الله في الكلام على المتشابهات منها لما فيها من خطر مخالفة مراده تعالى ، وقال : إن بعضها لا مرادف له في غير العربية ، ولبعضها مرادف في الحقيقة دون المجاز كاليد ، فهي تطلق في العربية على الجارحة من أعضاء الإنسان ، ولها عدة معان مجازية كالنعمة والقدرة والتصرف مثلا ، وقد أضيفت إليه تعالى في مواضع قد تختلف معانيها كقوله تعالى : يد الله فوق أيديهم ( 48 : 10 ) بيده الملك ( 67 : 1 ) بيدك الخير ( 3 : 26 ) لما خلقت بيدي ( 38 : 75 ) بل يداه مبسوطتان ( 5 : 64 ) فلا يمكن وضع كلمة ترجمة يد بالفارسية لتفسير هذه الآيات كلها . انتهى بالمعنى ، وقد أوردت لفظة في تفسير الآيات المتشابهات من أول سورة آل عمران .

                          ثم إن الآلوسي نقل موافقة القاضي الباقلاني للمعتزلة ، وذكر أن إمام الحرمين اعترضه بأنه قول بالقياس ، وهو حجة في العمليات دون العلميات ، والأسماء والصفات منها ( قال ) : وروى بعضهم عنه التوقف ، ثم ذكر قول الغزالي المتقدم ، وذكر أنه احتج له بإباحة الصدق واستحبابه ، والصفة لتضمنها النسبة الخبرية راجعة إليه ، وهي لا تتوقف إلا على تحقيق معناها ، بخلاف الاسم فإنه لا يتضمن النسبة الخبرية ، وإنه ليس إلا للأبوين أو من يجري مجراهما . ( قال الآلوسي ) وأجيب بأن ذلك حيث لا مانع من استعمال اللفظ الدال على تلك النسبة - والخطر قائم - وأين التراب من رب الأرباب ؟ اهـ .

                          وأقول : مثال ما ذكروه ، وصفه تعالى بالعقل بناء على أنه هو الكمال في غرائز البشر ، ولم يرد به الشرع ، ويدل على منعه من جهة النظر أيضا أن معنى العقل في اللغة العربية يدخل فيه ما دلت عليه مادته ، وهي عقل البعير ، أي ربط ذراعه ووظيفه وشدهما بالعقال ( وهو بالكسر الحبل الذي يعقل به البعير وغيره ) لمنعه من المشي ، وذلك أن عقل الإنسان من شأنه أن يعقله أي يمنعه مما لا ينبغي له ، وهذا المعنى لا يليق بالبارئ سبحانه وتعالى ، فقاعدة الغزالي في الصفات تقتضي تحكيم رأي كل أحد في وصف خالقه بما يراه هو حسنا أو كمالا ، وقد يكون في رأي غيره ممن هم أعلم منه غير حسن ولا كمال ، وهذا ظاهر عقلا لا نقلا فالحق ألا يطلق عليه المؤمنون من الصفات إلا ما أذن به في كتابه أو على لسان رسوله - صلى الله عليه وسلم - .

                          ( 3 ) ترك تسميته بما سمى به نفسه أو وصفه بما وصفها به ، ومثله إسناد ما أسنده تعالى إلى نفسه من الأفعال - بناء على أن ذلك لا يليق به تعالى ، أو أنه يوهم نقصا في حقه عز وجل كأن هؤلاء الملحدين أعلم منه تباركت أسماؤه وجلت صفاته ، وأعلم من رسوله صلواته عليه وسلامه بما يليق به ، وما لا يليق ، وبما يوهم نقص التشبيه أو غير التشبيه ، كامتناع بعض المبتدعة من ذكر بعض الآيات والأحاديث في صفات الله تعالى التي زعموا وجوب تأويلها في [ ص: 373 ] عقائدهم ودروسهم ، وعدم ذكرها في مجالسهم إلا مقرونة بالتأويل وادعاء أن معناها غير مراد ، وقد غلا بعض الأشعرية في القرون الوسطى في التأويل غلو الجهمية والمعتزلة أو أشد ، حتى إن منهم من أغروا السلاطين بسجن شيخ الإسلام ابن تيمية لذكر هذه الآيات والأحاديث في كتبه ودروسه كصفة علو الله تعالى على خلقه ، ومنها اسم العلي والمتعال ، ومنها آيات الاستواء على العرش ، وأحاديث النزول من السماء ، وانتهى بهم الأمر إلى أن يطلبوا منه التوبة من ذكر هذه الآيات والأحاديث للعامة ، وأن يتعهد بذلك كتابة ، وهذا من أعاجيب تعصب المذاهب ، والغرور في تحكيم العقل : أي الآراء النظرية في النصوص ، وإن ادعاء أن بعض كلام الله وحديث رسوله مما يجب كتمانه واستبدال نظريات بعض المتأخرين أمثالهم به لمطعن كبير في الدين ، وفي سلف الأمة الصالحة ، وهذا النوع من الإلحاد هو غير التأويل للأسماء والصفات وهو القسم الآتي من الإلحاد فيها .

                          ( 4 ) تحريف أسمائه وصفاته تعالى عما وضعت له بضروب من التأويل تقتضي التشبيه أو التعطيل ، فالمشبهة ذهبت إلى جعل الرب القدوس الذي ليس كمثله شيء كرجل من خلقه ، زاعمة أنه وصف نفسه بصفات يدل مجموعها على ذلك كالسمع والبصر والكلام والوجه واليد والرجل والضحك والرضا والغضب ، والجهمية ذهبت إلى تأويل جميع صفات الله تعالى حتى جعلته كالعدم . وأهل السنة والجماعة الذين قال الله تعالى : فيهم : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس ( 2 : 143 ) هم الذين جمعوا بين العقل والنقل ، في تنزيه الله تعالى عن مشابهة خلقه في ذاته وصفاته وأفعاله ، وبين وصفه بما وصف به نفسه ، وتسميته بما سمى به نفسه ، وإسناد ما أسنده إلى نفسه من الأفعال ، كالاستواء على العرش والعلو على الخلق وغير ذلك . أثبتوا له كل ذلك مع كمال التنزيه ، فقالوا : إن له رحمة ليست كرحمة المخلوق ، وغضبا لا يشبه غضب المخلوق ، واستواء على عرشه ليس كاستواء الملوك المخلوقين على عروشهم ، وإنه تعالى علمنا بما بين لنا من أسمائه وصفاته وأفعاله كل ما أوجب علينا أن نعلمه من عظمته وكماله وجلاله وجماله وأفعاله ، ولا يمكن بيان ذلك لنا إلا بالألفاظ التي نستعملها في شئون أنفسنا ، وعلمنا مع ذلك أنه ليس كمثله شيء ، فعصمنا بهذا التنزيه . أن يضلنا الاشتراك اللفظي فنقع في التشبيه .

                          ( 5 ) إشراك غيره فيما هو خاص به من أسمائه باللفظ كاسم الجلالة ( الله ) والرحمن ، ورب العالمين - وما في معناه من الإضافات كرب السماء والأرض ، والسماوات والأرض أو رب الكعبة ، أو رب البيت - إذا أريد به الكعبة قال تعالى : فليعبدوا رب هذا البيت ( 106 : 3 ) وأما إذا أضيف لفظ رب إلى بيت آخر من بيوت الناس في كلام بعينه فلا بأس ، كأن تقول وأنت في بيت أحد الناس ، وقد حضرت الصلاة الإمامة حق رب [ ص: 374 ] البيت ، أو ليؤمنا رب البيت . أو تقول لمن أراد أن يجلس في كرسي صاحب البيت أو على الحشية الخاصة به : هذه تكرمة رب البيت ، وقد نهينا عن الجلوس عليها بدون إذنه . وقالوا : إن كلمة الرب معرفة خاصة به تعالى . ويترجح هذا القول حيث لا قرينة تصرف اللفظ إلى غيره .

                          وقد ذكر الحافظ ابن حجر في شرحه لحديث لله تسعة وتسعون اسما من الفتح بحث انعقاد اليمين بجميع هذه الأسماء عند الحنفية والمالكية وابن حزم مطلقا ثم قال : والمعروف عند الشافعية والحنابلة وغيرهم من العلماء أن الأسماء ثلاثة أقسام : ( أحدها ) ما يختص بالله تعالى ، كاسم الجلالة والرحمن ورب العالمين فهذا ينعقد اليمين به إذا أطلق ، ولو نوى به غيره ( ثانيها ) ما يطلق عليه وعلى غيره ، ولكن الغالب إطلاقه عليه ، وأن يقيد في حق غيره بضرب من التقييد كالجبار والحق والرب ونحوها ، فالحلف به يمين فإن نوى به غير الله فليس بيمين . ( ثالثها ) ما يطلق في حق الله وحق غيره على حد سواء . كالحي والمؤمن فإن نوى به غير الله أو أطلق فليس بيمين ، وإن نوى الله تعالى فوجهان ، صحح النووي أنه يمين ، وكذا في المحرر . وخالف في الشرحين فصحح أنه ليس بيمين ، واختلف الحنابلة فقال القاضي أبو يعلى : ليس بيمين ، وقال المجد ابن تيمية في المحرر : أنها يمين اهـ .

                          ( 6 ) إشراك غيره تعالى في معاني أسمائه الخاصة مع تغيير اللفظ ، كإطلاق لفظ ( الوسيلة ) على بعض الصالحين بمعنى أنه يدعى من دون الله أو مع الله سبحانه لقضاء الحاجات ، ورفع الكربات ، وكفاية المهمات ، من غير طريق الأسباب والعادات ، كطلب ذلك من الأموات ، فلفظ الوسيلة هنا بمعنى ( الإله ) إذ معناه المعبود ، والدعاء مخ العبادة وأعظم أركانها كما بينا مرارا ، أو ( الرب ) المدبر للأمر على الإطلاق - فهذا إلحاد في معاني أسماء الله تعالى لا في ألفاظها .

                          ( 7 ) إشراك غيره في كمال أسمائه التام الذي وصفت لأجله بالحسنى ، كمن يزعم أو يعتقد أن لغيره تعالى رحمة كرحمته ورأفة أو غير ذلك من معاني أسمائه كالمجيب مثلا ، قال تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ( 2 : 186 ) وقال تعالى حكاية عن رسوله صالح عليه السلام : إن ربي قريب مجيب ( 11 : 61 ) وأن بعض الذين يدعون غير الله من الموتى يعتقدون أنهم أقرب وأسرع في إجابتهم من الله تعالى ، فيجمعون بذلك بين الشركين : شرك دعاء غير الله ، مع اعتقاد إجابته للدعاء - والله يقول : أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء ويجعلكم خلفاء الأرض أإله مع الله ( 27 : 62 ) أي: لا يجيب المضطر إلا الله . فهو الإله المستحق للعبادة وحده ، والكفر به بتفضيل غيره عليه سبحانه في سرعة الإجابة ، وقد سمعت امرأة مصرية تدعو وتستغيث في [ ص: 375 ] أمر أهمها : يا متبولي يا متبولي . . فقلت لها بعد أن هدأ روعها : لماذا تدعين المتبولي ولا تدعين الله تعالى ؟ قالت : المتبولي ما " يستناش " - أي لا يهمل ، ولا يتأخر في إجابة من دعاه واستغاث به - وذكرت حكاية متناقلة بين أمثالها وهي : أن رجلا كان قد سرق سمكة فسيخ وأكلها ، فحلفه صاحبها يمينا بالمتبولي ، فحلف به فقيأه الفسيخة ، ولمثل هذه الحكايات يتجرأ أمثال هؤلاء على الحلف بالله تعالى كذبا ، ولا يتجرءون على الحلف بمعتقديهم ، وهذا نوع آخر من تفضيلهم إياهم على رب العالمين ، وهو من إلحاد الشرك الصريح ، ويزعمون معه أنهم من المسلمين ، ويتأول لهم علماء الجمود المضلين ، وينبزون من أنكر عليهم بلقب وهابيين ويمقتون هذا اللقب وإن صار بمعنى الموحدين .

                          التالي السابق


                          الخدمات العلمية