الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                            صفحة جزء
                                                                                            528 - الميت يسمع خفق نعالهم

                                                                                            1443 - حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، ثنا محمد بن إسحاق الصغاني ، ثنا [ ص: 715 ] سعيد بن عامر ، ثنا محمد بن عمرو بن علقمة ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، قال : " إن الميت يسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين ، فإن كان مؤمنا كانت الصلاة عند رأسه ، وكان الصوم عن يمينه ، وكانت الزكاة عن يساره ، وكان فعل الخيرات من الصدقة والصلاة والصلة والمعروف والإحسان إلى الناس عند رجليه ، فيؤتى من قبل رأسه فتقول الصلاة : ما قبلي مدخل ، ويؤتى من عن يمينه ، فيقول الصوم ما قبلي مدخل ، ويؤتى من عن يساره فتقول الزكاة ما قبلي مدخل ، ويؤتى من قبل رجليه فيقول فعل الخيرات ما قبلي مدخل ، فيقال له : اقعد فيقعد ، وتمثل له الشمس قد دنت للغروب فيقال له ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم ، وما تشهد به ؟ فيقول : دعوني أصلي ، فيقولون : إنك ستفعل ولكن أخبرنا عما نسألك عنه قال : وعم تسألوني عنه ؟ فيقولون : أخبرنا عما نسألك عنه ، فيقول : دعوني أصلي . فيقولون : إنك ستفعل ولكن أخبرنا عما نسألك عنه ، قال : وعم تسألوني ؟ فيقولون : أخبرنا ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم وما تشهد به عليه ؟ فيقول : محمدا ، أشهد أنه عبد الله ، وأنه جاء بالحق من عند الله ، فيقال له : على ذلك حييت ، وعلى ذلك مت ، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله ، ثم يفتح له باب من قبل النار فيقال له : انظر إلى منزلك وإلى ما أعد الله لك لو عصيت ، فيزداد غبطة وسرورا ، ثم يفتح له باب من قبل الجنة فيقال له : انظر إلى منزلك ، وإلى ما أعد الله لك فيزداد غبطة وسرورا ، وذلك قول الله تبارك وتعالى : يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة ويضل الله الظالمين ويفعل الله ما يشاء " قال : وقال أبو الحكم ، عن أبي هريرة ، فيقال له : " ارقد رقدة العروس الذي لا يوقظه إلا أعز أهله إليه ، أو أحب أهله إليه " . ثم رجع إلى حديث أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، قال : " وإن كان كافرا أتي من قبل رأسه فلا يوجد شيء ، ويؤتى عن يمينه فلا يوجد شيء ، ثم يؤتى عن يساره فلا يوجد شيء ، ثم يؤتى من قبل رجليه فلا يوجد شيء ، فيقال له : اقعد فيقعد خائفا مرعوبا ، فيقال له : ما تقول في هذا الرجل الذي كان فيكم ، وماذا تشهد به عليه ؟ فيقول : أي رجل ؟ [ ص: 716 ] فيقولون : الرجل الذي كان فيكم . قال : فلا يهتدي له ، قال : فيقولون : محمد فيقول : سمعت الناس قالوا فقلت كما قالوا ، فيقولون : على ذلك حييت ، وعلى ذلك مت ، وعلى ذلك تبعث إن شاء الله ، ثم يفتح له باب من قبل الجنة فيقال له : انظر إلى منزلك ، وإلى ما أعد الله لك لو كنت أطعته فيزداد حسرة وثبورا ، قال : ثم يضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه ، قال : وذلك قوله تبارك وتعالى : فإن له معيشة ضنكا ، ونحشره يوم القيامة أعمى " .

                                                                                            1444 - علي بن حمشاذ العدل ، ثنا إبراهيم بن إسحاق الحربي ، ثنا موسى بن إسماعيل ، ثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال : " والذي نفسي بيده ، إنه ليسمع خفق نعالهم حين يولون عنه " ثم ذكر الحديث بنحوه إلا أن حديث سعيد بن عامر أتم " هذا حديث صحيح على شرط مسلم ، ولم يخرجاه " .

                                                                                            1445 - حدثنا أبو بكر بن سليمان الفقيه ، ثنا أبو داود سليمان بن الأشعث ، ثنا أبو الوليد الطيالسي ، ثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن عمرو ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، في قوله عز وجل : معيشة ضنكا قال : " عذاب القبر " .

                                                                                            1446 - حدثنا أبو بكر أحمد بن إبراهيم الفقيه الإسماعيلي ، ثنا أبو جعفر محمد بن عبد الله الحضرمي ، ثنا هارون بن إسحاق الهمداني ، ثنا عبدة بن سليمان ، عن هشام بن عروة ، عن وهب بن كيسان ، عن محمد بن عمرو بن عطاء ، عن أبي هريرة ، قال : خرج النبي صلى الله عليه وآله وسلم على جنازة ومعه عمر بن الخطاب فسمع نساء يبكين ، فزبرهن عمر ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : " يا عمر دعهن فإن العين دامعة ، والنفس مصابة ، والعهد قريب " [ ص: 717 ] " هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ، ولم يخرجاه " .

                                                                                            التالي السابق


                                                                                            الخدمات العلمية