الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                          صفحة جزء
                                                                                                                                                                                          [ ص: 281 ] كتاب الأيمان 1127 - مسألة : لا يمين إلا بالله عز وجل ، إما باسم من أسمائه تعالى ، أو بما يخبر به عن الله تعالى ولا يراد به غيره ، مثل : مقلب القلوب ، ووارث الأرض وما عليها ، الذي نفسي بيده رب العالمين ، وما كان من هذا النحو ، - ويكون ذلك بجميع اللغات - أو بعلم الله تعالى ، أو قدرته ، أو عزته ، أو قوته ، أو جلاله ، وكل ما جاء به النص من مثل هذا ; فهذا هو الذي إن حلف به المرء كان حالفا ، فإن حنث فيه كانت فيه الكفارة .

                                                                                                                                                                                          وأما من حلف بغير ما ذكرنا - أي شيء كان لا تحاش شيئا - فليس حالفا ، ولا هي يمينا ولا كفارة في ذلك إن حنث - ولا يلزمه الوفاء بما حلف عليه بذلك ، وهو عاص لله تعالى فقط ، وليس عليه إلا التوبة من ذلك والاستغفار .

                                                                                                                                                                                          برهان ذلك - : ما ذكرناه قبل في " كتاب النذور " من قول رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : { من كان حالفا فلا يحلف إلا بالله } .

                                                                                                                                                                                          وقوله تعالى { : قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى } .

                                                                                                                                                                                          وقال تعالى { : ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها وذروا الذين يلحدون في أسمائه } .

                                                                                                                                                                                          وكل ما ذكرنا قبل فإنما يراد به الله تعالى ، لا شيء سواه ، ولا يرجع من كل ذلك إلى شيء غير الله تعالى - : روينا من طريق البخاري نا أبو اليمان هو الحكم بن نافع - أنا شعيب بن أبي حمزة نا أبو الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة [ رضي الله عنه ] أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال : { إن لله تسعة وتسعين اسما ، مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة } .

                                                                                                                                                                                          [ ص: 282 ] وقال تعالى : { إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان } .

                                                                                                                                                                                          فصح أنه لا يحل لأحد أن يسمي الله تعالى إلا بما سمى به نفسه .

                                                                                                                                                                                          وصح أن أسماءه لا تزيد على تسعة وتسعين شيئا ، لقوله عليه السلام : { مائة إلا واحدا } فنفى الزيادة ، وأبطلها ، لكن يخبر عنه بما يفعل تعالى .

                                                                                                                                                                                          وجاءت أحاديث في إحصاء التسعة والتسعين أسماء مضطربة لا يصح منها شيء أصلا ، فإنما تؤخذ من نص القرآن .

                                                                                                                                                                                          ومما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وقد بلغ إحصاؤنا منها إلى ما نذكر - : وهي - : الله ، الرحمن ، الرحيم ، العليم ، الحكيم ، الكريم ، العظيم ، الحليم ، القيوم ، الأكرم ، السلام ، التواب ، الرب ، الوهاب ، الإله ، القريب ، السميع ، المجيب ، الواسع ، العزيز ، الشاكر ، القاهر ، الآخر ، الظاهر ، الكبير ، الخبير ، القدير ، البصير ، الغفور ، الشكور ، الغفار ، القهار ، الجبار ، المتكبر ، المصور ، البر ، مقتدر ، الباري ، العلي ، الغني ، الولي ، القوي ، الحي ، الحميد ، المجيد ، الودود ، الصمد ، الأحد ، الواحد ، الأول ، الأعلى ، المتعال ، الخالق ، الخلاق ، الرزاق ، الحق ، اللطيف ، رءوف ، عفو ، الفتاح ، المتين ، المبين ، المؤمن ، المهيمن ، الباطن ، القدوس ، الملك ، مليك ، الأكبر ، الأعز ، السيد ، سبوح ، وتر ، محسان ، جميل ، رفيق ، المسعر ، القابض ، الباسط ، الشافي ، المعطي ، المقدم ، المؤخر ، الدهر .

                                                                                                                                                                                          روينا من طريق أحمد بن شعيب أنا إسحاق بن إبراهيم هو ابن راهويه - أنا الفضل بن موسى نا محمد بن عمرو نا أبو سلمة هو ابن عبد الرحمن بن عوف - عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر حديث خلق الجنة والنار - وفيه { أن جبريل عليه السلام لما رأى الجنة وأنها حفت بالمكاره قال لله عز وجل : وعزتك لقد خشيت أن لا يدخلها أحد } .

                                                                                                                                                                                          وقال تعالى : { أنزله بعلمه } .

                                                                                                                                                                                          ومن طريق البخاري نا مطرف بن عبد الله أبو مصعب نا عبد الرحمن بن أبي الموالي [ ص: 283 ] عن محمد بن المنكدر عن جابر بن عبد الله قال { كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها ، كالسورة من القرآن : إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين ثم يقول : اللهم إني أستخيرك بعلمك وأستقدرك بقدرتك } .

                                                                                                                                                                                          وقال عز وجل : { هو أشد منهم قوة } .

                                                                                                                                                                                          وقال تعالى : { ذو الجلال والإكرام } .

                                                                                                                                                                                          وقال تعالى : { فثم وجه الله } .

                                                                                                                                                                                          وقال تعالى { : يد الله فوق أيديهم } .

                                                                                                                                                                                          وقال تعالى { : ولتصنع على عيني } .

                                                                                                                                                                                          وقال تعالى { : فإنك بأعيننا } .

                                                                                                                                                                                          فهذه جاء النص بها .

                                                                                                                                                                                          وأما اليمين بعظمة الله ، وإرادته ، وكرمه ، وحلمه ، وحكمته ، وسائر ما لم يأت به نص ، فليس شيء من ذلك يمينا ; لأنه لم يأت بها نص ، فلا يجوز القول بها

                                                                                                                                                                                          التالي السابق


                                                                                                                                                                                          الخدمات العلمية