كتب اللغة العربية

لسان العرب

أبو الفضل جمال الدين محمد بن مكرم ( ابن منظور)

دار صادر

سنة النشر: 2003م
رقم الطبعة: ---
عدد الأجزاء: خمسة عشر جزءا

مسألة: الجزء الرابع
[ حذذ ]

حذذ : الحذ : القطع المستأصل . حذه يحذه حذا : قطعه قطعا سريعا مستأصلا ؛ وقال ابن دريد : قطعه قطعا سريعا من غير أن يقول مستأصلا . والحذة : القطعة من اللحم كالحزة والفلذة ؛ قال الشاعر :


تعييه حذة فلذ إن ألم بها من الشواء ، ويروي شربه الغمر



ويروى حزة فلذ ، وسنذكره في موضعه . والحذذ : السرعة ، وقيل : السرعة والخفة . والحذذ : خفة الذنب واللحية ، والنعت منهما أحذ . وبعير أحذ ولحية حذاء : خفيفة ؛ قال :


وشعث على الأكوار حذ لحاهم     تفادوا من الموت الذريع تفاديا



وفرس أحذ : خفيف شعر الذنب ، وقطاة حذاء : وصفت بذلك لقصر ذنبها وقلة ريشها ، وقيل : لخفتها وسرعة طيرانها . وفي حديث عتبة بن غزوان : أنه خطب الناس فقال في خطبته : إن الدنيا قد آذنت بصرم وولت حذاء فلم يبق منها إلا صبابة كصبابة الإناء ؛ يقول : لم يبق منها إلا مثل ما بقي من الذنب الأحذ ، ومعنى قوله ولت حذاء أي سريعة الإدبار ؛ قال الأزهري : ولت حذاء هي السريعة الخفيفة التي قد انقطع آخرها ، ومنه قيل للقطاة حذاء لقصر ذنبها مع خفتها ؛ قالالنابغة يصف القطا :


حذاء مقبلة سكاء مدبرة     للماء في النحر منها نوطة عجب



قال : ومن هذا قيل للحمار القصير الذنب أحذ . والأحذ : السريع في الكلام والفعال ؛ وقيل : ولت حذاء أي ماضية لا يتعلق بها شيء . وحمار أحذ : قصير الذنب ، والاسم من ذلك الحذذ ولا فعل له . الأزهري : الحذذ مصدر الأحذ من غير فعل . ورجل أحذ : سريع اليد خفيفها ؛ قال الفرزدق يهجو عمر بن هبيرة الفزاري :


تفيهق بالعراق أبو المثنى     وعلم أهله أكل الخبيص
أأطعمت العراق ورافديه     فزاريا أحذ يد القميص



يصفه بالغلول وسرعة اليد ، وقوله أحذ يد القميص ، أراد أحذ اليد فأضاف إلى القميص لحاجته وأراد خفة يده في السرقة . قال ابن بري : الفزاري المهجو في البيت عمر بن هبيرة ؛ وقد قيل في الأحذ غير ما ذكره الجوهري ، وهو أن الأحذ المقطوع ، يريد أنه قصير اليد عن نيل المعالي ، فجعله كالأحذ الذي لا شعر لذنبه ، ولا يحب لمن هذه صفته أن يولى العراق . وفي حديث علي ، رضوان الله عليه : أصول بيد حذاء ؛ أي قصيرة لا تمتد إلى ما أريد ، ويروى بالجيم ، من الجذ القطع ، كنى بذلك عن قصور أصحابه وتقاعدهم عن الغزو . قال ابن الأثير : وكأنها بالجيم أشبه . وأمر أحذ : سريع المضاء . وصريمة حذاء : ماضية . وحاجة حذاء : خفيفة سريعة النفاذ . وأمر أحذ أي شديد منكر . وجئتنا بخطوب حذ أي بأمور منكرة ؛ وقال الطرماح :


يقري الأمور الحذ ذا إربة [ ص: 64 ]     في ليها شزرا وإبرامها



أي يقريها قلبا ذا إربة . الأزهري : والقلب يسمى أحذ ؛ قال ابن سيده : وقلب أحذ ذكي خفيف . وسهم أحذ : خفف غراء نصله ولم يفتق ؛ قال العجاج :


أورد حذا تسبق الأبصارا     وكل أنثى حملت أحجارا



يعني بالأنثى الحاملة الأحجار المنجنيق . الأزهري : الأحذ اسم عروض من أعاريض الشعر ؛ قال ابن سيده : هو من الكامل ما حذف من آخره وتد تام كرد متفاعلن إلى متفا ونقله إلى فعلن ، أو متفاعلن إلى متفا ونقله إلى فعلن ، وذلك لخفتها بالحذف . وزاده الأزهري إيضاحا فقال : يكون صدره ثلاثة أجزاء متفاعلن ، وآخره جزآن تامان ، والثالث قد حذف منه علن وبقيت القافية متفا فجعلت فعلن أو فعلن كقول ضابئ :


إلا كميتا كالقناة وضابيا     بالقرح بين لبانه ويده



وكقوله :


وحرمت منا صاحبا ومؤازرا     وأخا على السراء والضر



والقصيدة حذاء ؛ قال ابن سيده : قال أبو إسحاق : سمي أحذ لأنه قطع سريع مستأصل . قال ابن جني : سمي أحذ لأنه لما قطع آخر الجزء قل وأسرع انقضاؤه وفناؤه . وجزء أحذ إذا كان كذلك . والأحذ : الشيء الذي لا يتعلق به شيء . وقصيدة حذاء : سائرة لا عيب فيها ، ولا يتعلق بها شيء من القصائد لجودتها . والحذاء : اليمين المنكرة الشديدة التي يقتطع بها الحق ؛ قال :


تزبدها حذاء يعلم أنه     هو الكاذب الآتي الأمور البجاريا



الأمر البجري : العظيم المنكر الذي لم ير مثله . الجوهري : اليمين الحذاء التي يحلف صاحبها بسرعة ، ومن قاله بالجيم يذهب إلى أنه جذها جذ العير الصليانة . ورحم حذاء وجذاء ؛ عن الفراء إذا لم توصل . وامرأة حذحذ وحذحذة : قصيرة . وقرب حذحاذ وحذاحذ : بعيد . وقال الأزهري : حذحاذ سريع ، أخذ من الأحذ الخفيف مثل حثحاث . وخمس حذحاذ : لا فتور فيه ، وزعم يعقوب أن ذاله بدل من ثاء حثحاث ؛ وقال ابن جني : ليس أحدهما بدلا من صاحبه لأن حذحاذا من معنى الشيء الأحذ ، والحثحاث السريع ، وقد تقدم .

السابق

|

| من 1

1998-2018 ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة