الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
مطلب : ينبغي العدول للمعاريض ما أمكن .

وفي حديث عمران بن حصين { إن في المعاريض لمندوحة من الكذب } أي فسحة وسعة يعني فيها ما يستغني به الرجل عن الاضطرار إلى الكذب ، وهو أن يريد بلفظه خلاف ظاهره ، كقوله هذا أخي وعنى في الدين ، وبالسقف وعنى السماء ، وبالفراش الأرض ، وبالوتد الجبل ، وباللباس الليل ، وبالنساء الأقارب وبالبارية السكين التي تبري القلم ، ولا بأس بتعلمها وتتبعها . قال الإمام ابن الجوزي : قال الإمام عمر رضي الله عنه : ما يسرني أن لي بما أعلم من المعاريض مثل أهلي ومالي . وقال النخعي : لهم كلام يتكلمون به إذا خشوا من شيء يردون به عن أنفسهم . [ ص: 142 ]

( تنبيه ) : خبر عمران بن حصين في المعاريض ذكره الإمام الموفق في المغني محتجا به فظاهره الثبوت .

وفي الآداب الكبرى : هو ثابت عن إبراهيم النخعي . قال : وروي مرفوعا وليس هو في مسند الإمام أحمد ولا في الكتب الستة . ورواه أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب المعاريض بإسنادين ضعيفين .

وقال في الآداب : قال ابن سيرين : الكلام أوسع من أن يكذب ظريف . والحاصل أن المعتمد في المذهب أن الكذب يجوز حيث كان لمصلحة راجحة كما قدمناه عن الإمام ابن الجوزي ، وإن كان لا يتوصل إلى مقصود واجب إلا به وجب . وحيث جاز فالأولى استعمال المعاريض .

التالي السابق


الخدمات العلمية