الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              [ ص: 202 ] ( كتاب اللعان )

                                                                                                                              هو لغة مصدر أو جمع لعن الإبعاد وشرعا كلمات تأتي جعلت حجة لمن اضطر لقذف من لطخ فراشه وألحق العار به أو لنفي ولد عنه سميت بذلك لاشتمالها على إبعاد الكاذب منهما عن الرحمة وإبعاد كل عن الآخر وجعلت في جانب المدعي مع إنها أيمان على الأصح رخصة لعسر البينة بزناها وصيانة للأنساب عن الاختلاط ولم يختر لفظ الغضب المذكور معه في الآية ؛ لأنه المقدم فيها كالواقع ولأنه قد ينفرد لعانه عن لعانها ولا عكس وأصله قبل الإجماع أوائل سورة النور مع الأحاديث الصحيحة فيه ولكونه حجة ضرورية لدفع الحد أو لنفي الولد كما علم مما مر توقف على أنه ( يسبقه قذف ) بمعجمة أو نفي ولد ؛ لأنه تعالى ذكره بعد القذف وهذا أعني القذف من حيث هو لغة الرمي وشرعا الرمي بالزنا تعييرا ولم يذكره في الترجمة ؛ لأنه وسيلة لا مقصود كما تقرر ثم رأيت الزركشي أجاب بنحو ذلك ( وصريحه الزنا كقوله ) في معرض [ ص: 203 ] التعيير ( لرجل أو امرأة ) أو خنثى ( زنيت ) بفتح التاء في الكل ( أو زنيت ) بكسرها في الكل ( أو ) قوله لأحدهما ( يا زاني أو يا زانية ) لتكرر ذلك وشهرته واللحن بتذكير المؤنث وعكسه غير مؤثر فيه بخلاف ما لا يفهم منه تعيير ولا يقصد به بأن قطع بكذبه كقوله ذلك لبنت سنة أو شهد عليه به نصاب أو جرحه به لترد شهادته أو قال مشهود عليه خصمي يعلم زنا شاهده أو أخبرني أنه زان فليحلف أنه لا يعلمه فلا يكون قذفا نعم يعزر في الأولى للإيذاء وإذنه في القذف يرفع حده لا إثمه ، نعم إن ظنه مبيحا وعذر بجهله فلا إثم ولا تعزير فيما يظهر .

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              حاشية ابن قاسم

                                                                                                                              [ ص: 202 ] ( كتاب اللعان ) . ( قوله وشرعا كلمات إلخ ) قد يقال المناسب للمصدر قول كلمات إلخ وهو المناسب لقوله الآتي فصل اللعان قوله إلخ . ( قوله ولم يختر ) أي في الترجمة . ( قوله : لأنه وسيلة ) أي بالنسبة للعان المقصود بالباب . ( قوله [ ص: 203 ] أو شهد عليه به نصاب ) إذ الشهادة عليه بالزنا ليست قذفا وشهد عطف على قطع .

                                                                                                                              ( قوله نعم يعزر في الأولى ) إن أراد بالأولى صورة القطع بكذبه ففيه أن الوجه التعزير في صورة شهادة النصاب أيضا فكان ينبغي ذكره أيضا اللهم إلا أن يكون الكلام في الشهود والظاهر أنه المراد



                                                                                                                              حاشية الشرواني

                                                                                                                              ( كتاب اللعان )

                                                                                                                              . ( قوله هو لغة ) إلى قوله ثم رأيت في النهاية . ( قوله الإبعاد ) بالجر بدلا من لعن أو بالرفع خبر مبتدأ محذوف أي وهو اللعن الإبعاد وعبارة شرح الروض واللعان لغة مصدر لاعن وقد يستعمل جمعا للعن وهو الطرد والإبعاد انتهت ا هـ رشيدي أقول هذا إنما يتعين لو ثبت ضبط الشارح لفظ مصدر بضمة وعطف ما بعده بأو وإلا فيجوز رفع الإبعاد على أنه خبر هو فيكون جمع لعن معطوفا بالواو على مصدر المنصوب على الحالية كنظائره السابقة وقوله وعبارة شرح الروض إلخ أي وشرح المنهج وقال البجيرمي قوله مصدر لاعن أي مدلوله وهو التكلم بكلمات اللعان ؛ لأن المصدر اسم للفظ وليس معنى لغويا ا هـ . ( قوله وشرعا ) إلى قوله ولم يذكره في الترجمة في المغني إلا قوله وجعلت إلى ولم يختر وقوله قبل الإجماع وقوله من حيث هو . ( قوله كلمات إلخ ) قد يقال المناسب للمصدر ولقوله الآتي فصل اللعان قوله إلخ قول كلمات إلخ ا هـ سم . ( قوله جعلت إلخ ) نعت ثان لكلمات . ( قوله حجة لمن اضطر إلخ ) بمعنى سببا دافعا للحد عن المضطر ا هـ ع ش .

                                                                                                                              ( قوله لمن اضطر إلخ ) أي شأنه الاضطرار إلى تلك الأيمان وإلا فسيأتي أن له أن يلاعن وإن كان معه بينة ا هـ حلبي . ( قوله لقذف إلخ ) فيه أنه ليس مضطرا للقذف وإنما هو مضطر لدفع الحد عنه وأجيب بأن كلامه على حذف مضافين أي لدفع موجب القذف وهو الحد وقوله من أي زوجة لطخ أي تلك الزوجة وذكره باعتبار اللفظ وقوله فراشه أي المضطر وفراشه هو الزوجة وقوله وألحق إلخ من عطف مسبب على سبب وقيل تفسير وفيه نظر ا هـ بجيرمي . ( قوله سميت ) أي هذه الكلمات بذلك أي بلفظ اللعان . ( قوله لاشتمالها على إبعاد إلخ ) عبارة المغني لقول الرجل عليه لعنة الله إن كان من الكاذبين وإطلاقه في جانب المرأة من مجاز التغليب ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله وإبعاد كل عن الآخر ) إذ يحرم النكاح بينهما أبدا ا هـ شرح المنهج . ( قوله وصيانة إلخ ) عطف مغاير ا هـ ع ش . ( قوله ولم يختر إلخ ) ببناء المفعول يعني اختار الأصحاب للترجمة لفظ اللعان دون لفظ الغضب وإن كانا موجودين في الآية . ( قوله معه ) أي مع لفظ اللعان باعتبار المادة . ( قوله في الآية ) عبارة المغني والأسنى في اللعان . ( قوله : لأنه إلخ ) عبارة الأسنى ؛ لأن لعانه متقدم على لعانها في الآية والواقع إلخ وعبارة المغني لكون اللعنة متقدمة في الآية الكريمة والواقع ا هـ .

                                                                                                                              ( قوله أوائل سورة النور ) وسبب نزولها ما في البخاري { أن هلال بن أمية قذف زوجته عند النبي صلى الله عليه وسلم بشريك ابن سحماء فقال له صلى الله عليه وسلم البينة أو حد في ظهرك فقال يا رسول الله إذا رأى أحدنا على امرأته رجلا ينطلق يلتمس البينة فجعل النبي صلى الله عليه وسلم يكرر ذلك فقال هلال والذي بعثك بالحق نبيا إني لصادق ولينزلن الله ما يبرئ ظهري من الحد } فنزلت الآيات مغني وأسنى ( قوله ولكونه إلخ ) متعلق بقوله الآتي توقف إلخ ودخول في المتن . ( قوله مما ذكر ) أي في التعريف . ( قوله : لأنه تعالى إلخ ) فيه توارد علتين على معلول واحد بدون عطف إلا أن يجعل الأول علة خارجية والثاني علة ذهنية واستغنى المغني عن هذا التكلف بعطف الثاني على الأول . ( قوله من حيث هو ) انظر ما فائدته وقد أسقطه المغني وشيخ الإسلام . ( قوله تعييرا ) يخرج عنه ما لو شهد به ولم يتم النصاب ا هـ رشيدي عبارة الحلبي يرد على تعريف القذف ما لو شهد على الزنا دون أربع فإنهم لم يريدوا التعبير خصوصا إذا كانوا طامعين في شهادة الرابع فأعرض مع أنهم قذفة ا هـ . ( قوله ولم يذكره ) أي القذف . ( قوله : لأنه وسيلة ) أي بالنسبة للعان المقصود بالباب ا هـ سم ( قول المتن وصريحه الزنا إلخ ) وألفاظ القذف ثلاثة صريح وكناية وتعريض وبدأ بالأول فقال وصريحه إلخ ا هـ مغني . ( قوله في معرض [ ص: 203 ] التعيير ) إلى الفرع في النهاية وكذا في المغني إلا قوله نعم إن ظنه إلخ . ( قوله أو خنثى ) أي إن أضاف الزنا إلى فرجيه فإن أضافه إلى أحدهما كان كناية ا هـ مغني وسيأتي في الشارح مثله . ( قوله لأحدهما ) الأنسب بما زاده لأحدهم ا هـ سيد عمر عبارة الرشيدي أي إلا حد الدائر الصادق بها إذا قالت له يا زانية وبه إذا قال لها يا زاني وكان ينبغي حيث زاد الخنثى أن يقول لأحدهم ا هـ . ( قوله واللحن بتذكير المؤنث إلخ ) قد يمنع كونه لحنا بتأويل الرجل بالنسمة والمرأة بالشخص ا هـ ع ش ( قوله أو شهد إلخ ) عطف على قطع ا هـ سم . ( قوله أو شهد عليه إلخ ) أي إن شهادة النصاب على شخص بالزنا ليست قذفا ا هـ سم . ( قوله أو جرحه به إلخ ) عبارة النهاية والمغني أو شهد بجرحه فاستفسره الحاكم فأخبره بزناه كما قاله الشيخ أبو حامد وغيره انتهت والظاهر أن هذه عين مسألة الشارح المذكورة واستظهر السيد عمر أنها غيرها . ( قوله أو قال مشهود عليه إلخ ) عبارة النهاية والمغني وكذا لو شهد عليه شاهد بحق فقال خصمي إلخ . ( قوله أو أخبرني إلخ ) عطف على يعلم إلخ فالضمير المستتر للخصم وقول السيد عمر قوله أو أخبرني أي المدعي أو الشاهد كما أفاده السنباطي في حاشية المحلي ا هـ مسلم في ذاته لا في حل كلام الشارح إذ سياقه يمنع رجوع الضمير للشاهد . ( قوله فليحلف أنه لا يعلم ) ظاهر اقتصاره عليه أنه يكفي في دعوى الإخبار بالزنا أيضا فليراجع . ( قوله فلا يكون قذفا ) أي موجبا للحد وإلا فلا خفاء أن بعض ما ذكر قذف فتأمل قاله الرشيدي لكنه مخالف لصريح صنيع الشارح وأصرح منه في نفي أصل قذفية ما ذكر قول المغني وهذه الصور كلها تخرج بقولنا على جهة التعيير ا هـ . ( قوله نعم يعزر في الأولى ) إن أراد بالأولى صورة القطع بكذبه ففيه أن الوجه التعزير في صورة شهادة النصاب أيضا فكان ينبغي ذكره أيضا اللهم إلا أن يكون الكلام في الشهود والظاهر أنه المراد ا هـ سم أقول صنيع النهاية و المغني صريح في إرادة صورة القطع وكالصريح في عدم التعزير عند تمام النصاب ولذا كتب ع ش ما نصه : قوله ولو شهد عليه بالزنا مع تمام النصاب لم يكن قذفا أي ولا تعزيرا ومثله ما لو شهد عليه نصاب أي أو دونه في حق فجرح الشاهد بالزنا لترد شهادته وطلب القاضي إثبات زناه ليرد شهادته فأقام شاهدين فقط قبلا ا هـ . ( قوله وإذنه في القذف إلخ ) عبارة النهاية والمغني أو قال له اقذفني فقذفه إذ إذنه فيه يرفع إلخ قال ع ش ، قوله أو قال له اقذفني أي ولم تقم قرينة على عدم إرادة الإذن كأن أراد التهديد يعني أنه إذا قذفه قابله على فعله ا هـ . ( قوله لا إثمه ) أي فيعزر ا هـ ع ش . ( قوله إن ظنه ) أي الإذن في القذف مبيحا أي للقذف .




                                                                                                                              الخدمات العلمية