|
|
| |
| رقم الإستشارة : |
272848 |
| عنوان الإستشارة: |
أنا حامل وأجد تعباً دائماً بعد تناول الإفطار إلى السحور ... فهل أفطر؟ |
| تاريخ الإستشارة : |
18 رمضان 1428 / 30-09-2007 |
| السؤال |
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا في بداية حملي في الشهر الثاني، وما زلت أرضع، وأنا أصوم، وأحس بإرهاق بسيط جداً في نهار رمضان ـ والحمد لله ـ ولكن بعد تناولي للإفطار وإلى وقت السحور أعاني من تعب وإرهاق شديد، وأشعر أنني بحاجة إلى راحة، فبماذا تنصحونني؟
وجزاكم الله خيراً. |
| الإجابة |
بسم الله الرحمن الرحيم
الأخت الفاضلة/ أم شهد حفظها الله.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد،،،
ما أراه في حالتك هو أنك تجمعين على نفسك عدة مسائل منها إرضاع طفل وحمل جديد في فترة الصيام، وقد ذكرنا من قبل أنه طالما أن تغذيتك جيدة ولا تعانين من أي إرهاق أو تقلصات في الرحم فلا بأس من الإرضاع مع الحمل.
ولكن ما تشتكين منه الآن هو على ما يبدو فوق طاقة جسمك على الاحتمال.
وما أراه هو أن تتركي الصيام في الفترة القادمة ولك في ذلك عذر شرعي ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، واهتمي بتغذيتك واكثري من شرب السوائل.
وبالله التوفيق.
------------------------------
انتهت إجابة الدكتورة سامية النملة أخصائية نساء وولادة تليها إجابة المستشار الشرعي الشيخ/أحمد مجيد هنداوي وهي كما يلي:
فقد أشرت إلى أنك بحمد الله عز وجل ترضعين طفلاً وقد رزقك الله جل وعلا حملاً آخر، فلله الحمد على هذه المنة العظيمة، ونهنئك بحملك، ونهنئك أيضًا بما رزقك الله جل وعلا من هذه الذرية التي نسأل الله جل وعلا أن يجعلها ذرية طيبة، وعليك بهذا الدعاء وهو آية {رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً}، هذا مع ما لك من الأجر العظيم على تربية ولدك وعلى حملك؛ فإن كل هذا مما تؤجرين عليه وتثابين عليه الثواب الجزيل، لا سيما وأن النبي - صلى الله عليه وسلم – حثَّ على تكثير أمته وأمر النبي - صلوات الله وسلامه عليه – رجال أمته أن يتزوجوا الودود الولود فإنه مكاثر بهم الأمم - صلوات الله وسلامه عليه – ونسأل الله أن يعينك على تربية ذريتك، وعلى القيام بهذا الأمر الجليل الذي هو من أوكد ما تقومين به وتحرصين عليه، والله يتولاكم برحمته ويرعاكم بكرمه.
وأما عن سؤالك الكريم فلا ريب أنه يجوز لك الإفطار، بل إذا كان ذلك يؤثر عليك – كما أشرت – فإن حالتك التي أشرت إليها تدل على أنك بحاجة إلى الإفطار – كما أشارت الطبيبة المختصة الفاضلة- لأنك تجدين تعبًا وإرهاقًا وفتورًا في البدن وقلة نشاط عند إفطارك، وهذا يدل على الإجهاد الذي يحصل لك بسبب الصوم، وليس من شرط جواز الإفطار أن يكون الأمر شاقاً عليك جدًّا في وقت الصيام، بل إذا كنت تتعرضين بمثل هذه المتاعب بعد الإفطار جاز لك بل شُرع أن تفطري ولا حرج عليك في ذلك، فإن هذه رخصة قد أشار الله جل وعلا إليها في كتابه العزيز ونصَّ عليها النبي - صلوات الله وسلامه عليه – كما أخرجه الترمذي عن النبي - صلوات الله وسلامه عليه – أنه قال: (إن الله تعالى وضع على المسافر الصوم وشطر الصلاة) أي أن المسافر يقصر صلاته.
(وعلى الحامل – أي ووضع عن الحامل - أو المرضع الصوم) فبين - صلوات الله وسلامه عليه – أن الله جل وعلا لم يوجب على المرضع ولا على الحامل أن تصوما إذا كانتا تحتاجان إلى الإفطار، بل إن المرأة إذا احتاجت إلى مجرد الإرضاع لولدها ووجدت أن ذلك يعينها على إرضاعه وأن صيامها يؤثر جاز لها الإفطار أيضًا.
إذا علم هذا فلتعلمي أن صيامك في حال مشقته عليك وعلى وضعك الحالي ليس بالمستحب، بل يكره إذا كان يؤثر عليك ويشق عليك ويشق على ولدك الذي تربينه ولاسيما أيضًا أنه قد يؤثر على الحمل، فإن كان يضرك في بدنك أو يؤدي إلى ضرر محقق عليك فيما بعد فيحرم عليك الصيام في هذه الحالة؛ لأن الله جل وعلا حرم على الإنسان أن يؤذي نفسه، فليس من الورع أن يترك الإنسان الإفطار إذا شرعه الله تعالى له بالأعذار المبيحة.
وأيضًا فمما يفيدك أن تعلمي أنه إذا أفطرت لم يجب عليك الإطعام، بل يكفيك أن تقضي هذا اليوم بعد انتهاء شهر رمضان بإذن الله عز وجل، فتقضيه يومًا بيوم، بمعنى أنك إن أفطرت عشرة أيام أو أفطرت سائر الشهر فعليك أن تقضي كل الأيام التي قد أفطرتها في رمضان، وليس من شرط ذلك أن يكون متتابعًا، بل يجوز لك أن تفرقيه ويجوز لك أن تؤخريه أيضًا إلى حين قوتك ونشاطك.
ونسأل الله عز وجل أن يشرح صدوركم وأن ييسر أموركم وأن يعينكم على صيام شهر رمضان وأن يتقبل منكم صالح الأعمال، وأن يوفقكم لما يحبه ويرضاه.
وبالله التوفيق.
|
| المجيب: |
أ/ الهنداوي |
| |