|
وقد
أقام المسلمون في تلك البلاد حضارة من أعظم الحضارات التي
عرفتها الإنسانية في تاريخها ، وامتدَّ خيرها وعمَّ نفعها بلادا
كثيرة .
وتبدأ قصة
هذا الفتح العظيم – فيما يذكر أهل التاريخ - عندما علم
طارق بن
زياد رحمه الله - وكان والياً على طنجة من بلاد المغرب - بوقوع
خلاف بين ملك الروم ، وحاكم الجزيرة الخضراء – وهي الجزء القريب
لبلاد المغرب من بلاد الأندلس – حيث خرج حاكم الجزيرة الخضراء
بجيشه لقتال ملك الروم ، وعندما علم طارق بن زياد بمسيره انطلق
بجيشه عبر البحر ، حتى نزل بالجزيرة الخضراء ، وكان نزوله قبل
الفجر فصلى بأصحابه الصبح ، وبنى مسجدا ، وعقد فيه الرايات -
فسمي مسجد الرايات - ثم انطلق طارق بأصحابه ليفتح البلاد ، فعلم
به ملك طليطلة لذريق فخرج للقاء المسلمين ، فحدثت بينهما معركة
انتصر فيها المسلمون ، ثم تتابعت الانتصارات وتوالت ، حتى استطاع
المسلمون أن يصلوا إلى تخوم فرنسا في المعركة الشهيرة المسماة
بلاط الشهداء .
هذه هي قصة
ذلك الفتح العظيم ، الذي بسط المسلمون بسببه نفوذهم في بلاد
الأندلس – أسبانيا والبرتغال حالياً – واستفادت أوربا من نور
العلم الذي نشره المسلمون هناك ، بعد أن كانت غارقة في بحار
الظلم والجهل ، إلا أن الأمر لم يبق على حاله ، بل دب الخلاف بين
المسلمين حتى انحاز كل قوي بدويلة ، وأصبح هم تلك الدويلة مقاتلة
الأخرى ، والاستيلاء على ملكها ، فانشغلوا بأنفسهم عن أعدائهم ،
وتسلط عليهم النصارى وساموهم أشد العذاب ، وأجلوهم عن بلاد
الأندلس ، وصدق فيهم قول الحق سبحانه :
}
وَلا
تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ {
( الأنفال: 46 ) إنها سنة الله في الأرض التي لا تحابي أحداً
، نسأل الله أن يغفر لنا ، وأن ييسر من يعيد مجدنا المفقود ،
إنه ولي ذلك والقادر عليه والحمد لله رب العالمين
|