والصوم من أعظم أسباب مغفرة الذنوب وتكفير السيئات ، ففي
الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه
وسلم قال: ( من صام رمضان إيماناً واحتساباً غفر له ما تقدم
من ذنبه ) ، أي إيماناً بأن الله فرض الصوم عليه ،
واحتساباً للأجر والمثوبة منه وحده .
وثواب الصوم لا يتقيد بعدد معين ،بل إن الصائم يعطى أجره بغير
حساب ، ففي الصحيحين عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم : (قال الله تعالى : كل عمل ابن آدم
له إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به ..) ، وفي رواية
لمسلم : ( كل عمل ابن آدم يضاعف ، الحسنة بعشر أمثالها
إلى سبعمائة ضعف ، قال الله عز وجل : إلا الصوم فإنه لي وأنا
أجزي به ، يدع شهوته وطعامه من أجلي ...) ، فاختص الله
الصوم لنفسه من بين سائر الأعمال لشرفه عنده ، ولأنه سر بين
العبد وبين ربه لا يطلع عليه إلا الله ، وأضاف الجزاء إلى نفسه
من غير تحديد عدد . والصوم صبر ، صبر على طاعة الله ، وصبر عن
محارم الله ، وصبر على أقدار الله المؤلمة ، من الجوع والعطش
وضعف البدن والنفس ، فاجتمعت فيه أنواع الصبر الثلاثة ، ولذلك
استحق الصائم جزاء الصابرين قال تعالى : { إنما يوفى
الصابرون أجرهم بغير حساب } ( الزمر 10) .
والصوم سبب في سعادة الدارين ، ففي الحديث المتفق عليه عن
أبي
هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال :
(
للصائم فرحتان : فرحة عند فطره ، وفرحة عند لقاء ربه ) ،
فعند فطره ، يفرح بما أنعم الله عليه من القيام بهذه العبادة
وإتمامها ، وبما أباح الله له من الطعام والشراب الذي كان
ممنوعاً منه حال صيامه ، وعند لقاء الله يفرح حين يجد جزاء صومه
كاملاً في وقت هو أحوج ما يكون إليه .
ومن الفضائل أن خلوف فم الصائم - وهي الرائحة المنبعثة من فمه
نتيجة خلو المعدة من الطعام - أطيب عند الله تعالى من ريح المسك
، فهذه الرائحة وإن كانت مكروهة عند الخلق ، إلا أنها محبوبة عند
الله جل وعلا ، لأنها من آثار العبادة والطاعة ، وهو دليل على
عظم شأن الصيام عند الله .
هذه بعض فضائل هذه العبادة العظيمة ، فينبغي على المسلم أن يحرص
على الا ستكثار منها ، وأن يعرف معانيها ، ويتحلى بآدابها ، نسأل
الله أن يوفقنا لصالح القول والعمل ، والحمد لله رب العالمين .