أفطرشاب شهر رمضان كله لسنوات متتالية، وقد ندم
علىذلك ويريد التكفيرعن ذنبه، فيرجو من سيادتكم تبيين
مقدارالكفارة الواجب إخراجها
عن كل يوم أفطره نقدا مع تبيين ذلك تحديدا بالعملةالمحلية
أي الدينارالجزائري ،وهل
يجوز دفعها لمسكين واحد، وإن كان طعاما فكم المقدار، وهل
يجوز إطعام عدد من
المساكين معه مثلا كل ليلة. وفقكم الله، والسلام عليكم
ورحمةالله
وبركاته.
إجابة
السؤال
الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى
آله وصحبه أما بعد:
فإن الفطر في نهار رمضان بغير عذر شرعي من كبائر الذنوب
عند الله تعالى ، لأن صيام رمضان أحد أركان الإسلام التي
بني عليها ، كما ثبت في
الحديث الصحيح. فتركه بغير عذر هدم لذلك الركن العظيم عند
الله تعالى ، فعلى من فعل
ذلك أن يتوب أولا إلى الله تعالى توبة نصوحاً ، ويكثر من
الاستغفار ، والأعمال
الصالحة. ويجب عليه أيضاً أن يقضي جميع ما أفطره منه من
الأيام إلى الآن ، كما تجب
عليه الكفارة الكبرى إن كان قد حصل منه جماع في نهار
رمضان.
ولمزيد من التفصيل
يراجع الجواب رقم:
1104
وبالرجوع إلى هذا الجواب
يعلم أن خصال الكفارة ثلاث فقط ، وهي: العتق، ثم صيام
شهرين متتابعين ، ثم إطعام
ستين مسكيناً ، لكل مسكين مد من غالب قوت الناس. والمد هو
ملء اليدين المتوسطتين ،
لا مقبوضتين ولا مبسوطتين ، ويساوي بالوزن سبعمائة وخمسين
غراماً تقريباً ، وجمهور
العلماء على أنه لا يجزئ غير هذه الخصال الثلاث ، التي نص
عليها الشارع ، وأن غيرها
من النقود وما شابه ذلك لا يجزئ ، وذهب الحنفية إلى أن
قيمة الإطعام مجزئة عنه ،
مستدلين بأن المقصود هو سدُّ خلة المسكين ، وذلك حاصل
بالطعام ، وبقيمته على حد
السواء ، وقد رجح هذا القول طائفة من أهل العلم قديماً
وحديثاً ، وهذا الترجيح وجيه
،
وخاصة إذا لم يوجد فقير يقبل الطعام ، أو كانت الحاجة إلى
النقود أمس ، ونفعها
للفقير أكثر. كما هي الحال في هذا العصر. ثم ليعلم أن هذه
الخصال الثلاث على
الترتيب المذكور ، بمعنى أن المكفر لا ينتقل عن واحدة منها
إلى التي بعدها إلا بعد
عجزه عنها.
وهذا هو الراجح الذي يدل عليه سياق الحديث المذكور في
الجواب المشار
إليه آنفاً. وعليه جمهور أهل العلم.
وذهب المالكية إلى أنها على التخيير ،
فللمكفر أن يفعل أيها شاء ، والأفضل عندهم الإطعام ، لأن
فيه منفعة متعدية إلى
الغير.
ومما يتعلق بمسألة الإطعام أنه لا يدفع لمسكين أكثر من مد
أو قيمته من
كفارة يوم واحد ، لكن إذا كانت على المرء كفارات لأيام
متعددة ، فإنه يجوز له أن
يدفع للمسكين الواحد من كل واحدة منها مداً أو قيمته.
وبناءً على ما تقدم فإن
على هذا الشاب أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحاً ، ويقضي
ما أفطره من رمضاناته
السابقة ، وعليه -زيادة على القضاء- كفارة تأخر القضاء وهي
مد يدفعه لمسكين عن كل
يوم ، وقد بينا ذلك في الفتوى رقم:
3427
وليس عليه أكثر من ذلك إن
لم يكن قد حصل منه جماع أثناء نهار رمضان ، فإن كان قد حصل
منه فإن عليه لذلك
الكفارة الكبرى -كما أسلفنا- وقد بينا أن الراجح هو أن
خصالها على الترتيب ، وعلى
ذلك فليس له أن ينتقل إلى الإطعام حتى يعجز عن الأوليين:
العتق وصيام شهرين.
ثم
إذا انتقل إلى الإطعام فليطعم عن كل يوم ستين مسكيناً ،
لكل مسكين مد من طعام: قمح
أو شعير..
وله أن يدفع له قيمة المد نقوداً ، وطريقة معرفة قيمة المد
هي أن يسأل
عن ثمنه في السوق المحلية.
ولا يكرر الدفع لمسكين واحد من كفارة يوم
واحد.
وإن جمع المساكين فغداهم وعشاهم أجزأه ذلك.