|
فسبق قوم ففازوا، وتخلف أقوام فخابوا. وقد أخبر سبحانه عن ثلاثة
مواقف لعباده في تلقي أوامره وشرعه، فقال سبحانه: {ثُمَّ
أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا مِنْ عِبَادِنَا
فَمِنْهُمْ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ
سَابِقٌ بِالْخَيْرَاتِ بِإِذْنِ اللَّهِ} (فاطر:32)
فأصناف الناس في تلقي شرعه سبحانه ثلاثة، منهم مقصر في حق خالقه،
وبعضهم آخذ بظاهر العبادة دون حقيقتها، وثالث عالم وعامل
بحقيقتها وحكمتها.
ومواقف الناس من صيام شهر رمضان
ينطبق عليها ما تقرر سابقاً، وقد بينها الإمام
الغزالي
عندما اعتبر أن الناس من صوم رمضان على ثلاث درجات: صوم العامة،
وصوم الخاصة، وصوم خصوص الخاصة.
أما صيام الصنف الأول - وهو صوم العامة - فهو
كف البطن والفرج عن قضاء الشهوة فحسب، وليس وراء ذلك شيء. وقد
أخبرنا صلى الله عليه وسلم عن هذا الصنف من الناس بقوله:
(
رُبَّ صائم حظه من صيامه الجوع والعطش )
رواه أحمد.
وأما صوم الخاصة فهو كف الجوارح عن الآثام،
كغض البصر عما حرم الله، وحفظ اللسان من الكذب والغيبة والنميمة،
وكف السمع عن الإصغاء إلى الحرام، وكف باقي الجوارح عن ارتكاب
الآثام، كالمشي إلى المعاصي، ونحو ذلك. وهذا الصنف ينطبق عليه
قوله صلى الله عليه وسلم:
(
إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفُث ولا يَصْخَب، فإن سابَّه أحد أو
قاتله أحد فَلْيَقُلْ إني صائم )
متفق عليه.
|