ثم إن من صفات هذا الصنف أنك تجد قلبه معلقاً بين
الخوف والرجاء، مستحضراً قوله تعالى: {وَالَّذِينَ
يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ أَنَّهُمْ إِلَى
رَبِّهِمْ رَاجِعُونَ} (المؤمنون:60)
إذ ليس يدري أيُقبل صومه، فيكون من أصحاب اليمين المقربين، أم
يرد فيكون من أصحاب الشمال المبعدين المحرومين.
أما صوم خواص الخاصة، فهو صوم القلب عن
الأفعال الدنيئة، والأفكار الدنيوية، وكفه عما سوى الله سبحانه
بالكلية، وقد وصف
الغزالي
صاحب هذه الرتبة بأنه مقبل بكامل الهمة على الله، منصرف عما
سواه، متمثلاً
–
في كل ذلك - قوله تعالى: {
قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} (الأنعام:91)
وهذه رتبة الأنبياء والصديقين والمقربين من عباده المخلَصين.
فحقيق بالمسلم أن يربأ بنفسه عن صوم
العوام - وهو صوم البطن والفرج - وأن يأخذ بنفسه إلى مراتب صوم
الخواص، ليكون من المقربين عند رب العالمين، وَلِيَصْدِقَ عليه
قوله تعالى: {
أُولَئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا
وَنَتَجَاوَزُ عَنْ سَيِّئَاتِهِمْ فِي أَصْحَابِ الْجَنَّةِ
وَعْدَ الصِّدْقِ الَّذِي كَانُوا يُوعَدُونَ} (الأحقاف:16).
اللهم اجعلنا من عبادك الصالين، ووفقنا لصالح العمل، والحمد لله
رب العالمين .