فمن الأدعية المأثورة في رمضان، ما علَّمنا إياه
رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا دُعينا للإفطار أن ندعوَ
للداعي بهذا الدعاء:
( أفطر عندكم الصائمون، وأكل طعامكم الأبرار، وصلَّت عليكم
الملائكة)
رواه
أبو داود و أحمد
وغيرهما.
ومنها ما كان يقوله صلى الله عليه
وسلم عند فطره:
( ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله )
ومنها ما رواه
الدار قطني
في "سننه" أنه صلى الله عليه وسلم كان إذا أفطر قال:
( اللهم لك صمنا، وعلى رزقك أفطرنا، فتقبَّل منا إنك أنت السميع
العليم )
وفي سنده ضعف.
ومنها ما كان يدعو به
عبد الله بن عمرو
رضي الله عنهما:
( اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء أن تغفرَ لي ذنوبي
) .
وكما ذكرنا بداية، فإن باب الدعاء مفتوح في هذا الشهر الكريم،
فيدعو الإنسان بما تيسر له من الدعاء، ولعل في قلَّة الآثار
الصحيحة الواردة في هذا الشأن، ما يُشير إلى ترك الباب مفتوحًا
أمام العبد؛ ليدعوَ بما تيسر له من خيري الدنيا والآخرة.
ومن المؤسف أن بعض الناس يتهاون في شأن الدعاء في هذه
المناسبة، حتى إنا لنرى بعضهم بدلاً من أن يبادر بالتوجه بالدعاء
إلى الله في هذه الأوقات المباركة، نراه - مثلاً - قبيل وقت
الإفطار يجلس ويَعُدُّ الدقائق والثواني، أو يَقبع خلف شاشات
التلفاز منتظراً أن يرتفع صوت المؤذن، معلناً دخول وقت الإفطار.
فعلينا - أيها الأحبة - أن ندعو الله ونجتهد في التضرع إليه،
ونغتنم هذه المناسبة الكريمة، ونفعل ذلك حتى أثناء تحضيرنا
لوجبتي الإفطار والسحور، فضلاً عن باقي الأوقات.
فإذا دعونا الله بالمغفرة والرحمة،
وبسؤال الجنة، والنجاة من النار، والعصمة من الخطأ، وبتكفير
الذنوب، ودعونا الله بنصر دينه وكشف الكربة عن المسلمين، فإننا
نرجوا بذلك أن تُستجاب هذه الدعوات؛ لوعد الله لنا بقوله:
{فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعان}
وبقوله:
{ادعوني استجب لكم}
نسأل الله سبحانه أن يلهمنا الدعاء، ويوفقنا لصالح العمل في
الدنيا والآخرة، وتقبَّل الله طاعتنا وطاعتكم، والحمد لله أولاً
وآخراًَ.