<?xml version="1.0" encoding="windows-1256" ?><rss version="2.0" xmlns:atom="http://www.w3.org/2005/Atom" >
<channel>
<language>ar-sa</language>
<title>محور المقالات - إسلام ويب</title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php</link>
<atom:link href="http://www.islamweb.net/rss/article_ar_rss.php" rel="self" type="application/rss+xml" />
<category>إسلامي</category>
<copyright>1998-2026  ©Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة</copyright>
<description>محور المقالات - إسلام ويب</description>
<image>
  <url>http://www.islamweb.net/mainpage/images/logo_ar.jpg</url>
  <title>محور المقالات - إسلام ويب</title>
  <link>http://www.islamweb.net/media/index.php</link>
</image>
<pubDate>Wed, 14 Oct 2026 04:04:16 +0300</pubDate>
<lastBuildDate>Wed, 14 Oct 2026 04:04:16 +0300</lastBuildDate>
<ttl>1</ttl>
<item>
<title><![CDATA[إنسان العصر المرهق!]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=248065</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=248065</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>من أغرب مفارقات العصر الحديث أن الإنسان نجح في ترويض الآلة، وفشل في ترويض القلق، فقد اختصر المسافات، وسخّر التكنولوجيا، وفتح أبواب الرفاهية على مصاريعها، لكنه في الوقت نفسه ازداد شعوراً بالتعب الداخلي، وكأن ما كسبه من وسائل الراحة، فقده من راحة النفس، ولهذا لم تعد الشكوى من الإرهاق النفسي، والتوتر، والضيق، والقلق حالات استثنائية، بل أصبحت جزءً من الحديث اليومي، الذي يتكرر على ألسنة الناس في البيوت، وأماكن العمل، والطرقات.<br />
<br />
وقد تنبه لهذا الأمر من وقت مبكر الكاتب الكبير: أحمد أمين في كتابه: (فيض الخاطر) حيث كتب يقول: &quot;ونجد في لغتنا الحديثة كثرة استعمال: تهدمت أعصابه، وتحطمت أعصابه، وتوترت أعصابه، ونحو ذلك ممالا نجد في كتبنا القديمة، كما أننا نجد اللغة العامية أكثرت من استعمال النرفزة، أخذاً من الكلمة الإفرنجية  التي تعني عصبي المزاج، ولم يكن آباؤنا يستعملون هذه الكلمات، ولا التعبيرات؛ لأنهم لم يشعروا بتهدم الأعصاب، وإنما تهدمت أعصابنا بتكاليف المدنية، وأعباء الحياة، والسبب في هذا الشعور بتهدم الأعصاب: كثرةُ تكاليف الحياة، وزيادة أعبائها، وتعدد مطالبها، وانتقال كثير من الكماليات، إلى ضروريات، مما لم يكن له نظير عند آبائنا، وأجدادنا.<br />
<br />
والحق أن الإنسان الأول لم يكن أقل تعرضاً للمشكلات من إنسان اليوم، لكنه كان يعيش في عالم أبسط، وحدود مطالبه أوضح، وتوقعاته من الحياة أقل اتساعاً، أما إنسان العصر الحديث فقد وجد نفسه وسط شبكة معقدة من الالتزامات، والطموحات، والمنافسات التي لا تكاد تنتهي، إنه مطالب بأن ينجح في عمله، ويتفوق في مجاله، ويؤمن مستقبله، ويربي أبناءه، ويحافظ على صورته الاجتماعية، ويلاحق كل جديد، وكأن عليه أن يحمل العالم كله فوق كتفيه.<br />
<br />
إن المشكلة الكبرى ليست في كثرة المطالب وحدها، بل في التحول الذي أصاب مفهوم الحاجة عند الإنسان، فكثير من الكماليات تحولت إلى ضروريات، وكثير من الرغبات ارتدت ثوب الحقوق المكتسبة.<br />
وما كان يعد ترفاً بالأمس، أصبح اليوم شرطاً من شروط الحياة المقبولة، وهكذا اتسعت دائرة التوقعات حتى أصبحت أوسع من الإمكانات، فكان الصراع الدائم بين ما يريده الإنسان، وما يستطيع تحقيقه.<br />
ومن هنا تبدأ رحلة الإرهاق الخفي؛ فليس التعب دائماً نتيجة جهد جسدي، بل قد يكون ثمرة أفكار لا تهدأ، ومقارنات لا تنتهي، وطموحات تتجاوز حدود الواقع، بعض الناس يعيشون حياتهم كلها في مطاردة صورة متخيلة للكمال؛ يريد الواحد منهم النجاح الكامل، والمكانة الكاملة، والرضا الكامل، فإذا عجز عن بلوغ هذه الصورة المستحيلة ظن نفسه فاشلاً، مع أن الحياة نفسها لا تعرف الكمال.<br />
<br />
ولعل كثيراً من آلام الإنسان تنبع من سوء تقدير ذاته، قبل أن تنبع من سوء الظروف المحيطة به، فحين يجهل المرء قدراته الحقيقية، أو يتوهم أنه يستحق ما لا تسمح به مواهبه، وظروفه، يدخل في صراع دائم مع الواقع، إنه يريد من الحياة أكثر مما تعطي، ويريد من الناس أكثر مما يملكون، ويريد من نفسه أكثر مما تقدر عليه.<br />
<br />
وحين يغيب عن الإنسان أن المكاسب في الدنيا إنما هي أرزاق من الخالق جل وعلا، وأن ما كتب الله تعالى له لن يفوته، ويغيب عن الهدي النبوي كما جاء في الحديث الشريف&nbsp; (<font color="green">إن روح القدس نفث في روعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وتستوعب رزقها ، فاتقوا الله، وأجمِلوا في الطلب</font>)أخرجه الطبراني، عندما تغيب هذه المعاني، التي تداوي جموح النفس، يصطدم الإنسان بالجدار الصلب للحقائق، ويبدأ الشعور بالإحباط، والتذمر، والضيق.<br />
<br />
الخوف من المستقبل أكثر القوى استنزافاً للطاقة الإنسانية، إذ يجعل الإنسان يعيش المصيبة مرتين؛ مرة في خياله قبل وقوعها، ومرة عند وقوعها إن وقعت، يخاف الفقر قبل أن يفتقر، ويخاف المرض قبل أن يمرض، ويخاف الفشل قبل أن يجرب، ويخاف المستقبل قبل أن يأتي، وهكذا تتحول الحياة بكثير من الناس إلى سلسلة طويلة من المعارك الوهمية التي تستنزف الروح، وتبدد السكينة.<br />
والعجيب أن كثيراً من هذه المخاوف لا تقوم على أساس حقيقي، بل تنمو في الظنون، والتوقعات، فكم من إنسان أرهق نفسه بقلق لم يقع، وأحزن قلبه بأحداث لم تأت، وعاش سنوات من التوتر بسبب احتمالات لم تتجاوز حدود الخيال؛ ولذلك قيل إن أكثر ما يعذب الإنسان ليس الواقع، بل تصوراته عن الواقع.<br />
<br />
ومن علامات هذا الإرهاق النفسي أن يفقد الإنسان قدرته على رؤية الجانب المشرق من الحياة، فإذا اجتمعت له أسباب الفرح: وجد الصحة، والعافية، والولد، والسكن انصرف عن كل ذلك واستسلم للحزن لشيء فاته، أو مصيبة يتوقعها، وإذا نال نجاحات متعددة تعلقت نفسه بإخفاق واحد، وكأن عينيه أصبحتا مدربتين على التقاط العيوب، وإهمال المزايا، وهنا يتحول العالم في نظره إلى مساحة من السواد، رغم أن النور ما زال يملأ كثيراً من جوانبه.<br />
ولا تقف آثار هذا الإرهاق عند حدود الفرد، بل تمتد إلى الأسرة، والمجتمع، فالإنسان القلق، ينقل قلقه إلى من حوله، والمتوتر يشيع التوتر في بيئته، والغاضب يزرع الغضب في علاقاته؛ ولذلك فإن سلامة النفس ليست قضية شخصية فحسب، بل هي قضية اجتماعية أيضاً؛ لأن الفرد المضطرب يضعف عطاؤه، ويختل توازنه، وتتأثر أسرته، وعمله، ومجتمعه بنتائج ذلك.<br />
<br />
ومع كل هذه الأسباب التي تدعو إلى القلق، فإن أبواب العلاج ليست مغلقة، ولعل أول طريق إلى الطمأنينة أن يدرك الإنسان أن ربه الكريم أرحم به من أمه، وأنه سبحانه وتعالى  معه يكلأه، ويحفظه، ويستره،  ومما تستقر به نفس المرء أن يعلم أنما يصيبه من كدر الدنيا، سيكون كفارة لذنوبه، وتطهيراً لنفسه، وتصحيحا لمساره، ألم يقل الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم:(<font color="green">ما يُصيبُ المُسلِمَ مِن نَصَبٍ ولا وصَبٍ، ولا هَمٍّ ولا حُزنٍ، ولا أذًى ولا غَمٍّ، حتَّى الشَّوكةِ يُشاكُها، إلَّا كَفَّرَ اللهُ بها مِن خَطاياه</font>)رواه البخاري.<br />
ثم يأتي بعد ذلك اكتمال الإيمان بالتحرر من عبودية الخوف، لا بغياب المخاوف، وإنما القدرة على عدم الاستسلام لها، وكلما واجه الإنسان الحياة بروح أكثر ثقة وأقل هلعاً، ازدادت قدرته على احتمال تقلباتها، ومفاجآتها.<br />
<br />
ويتواصل العلاج بالخروج من السجن الضيق للذات، فكم من إنسان تضخمت همومه؛ لأنه جعل نفسه محور الكون، لا يفكر إلا في مشكلاته، ومطالبه، ومخاوفه، فإذا انصرف إلى خدمة الناس، أو شارك في عمل نافع، أو حمل هماً عاماً أكبر من همه الخاص، وجد أن كثيراً من أوجاعه بدأت تتضاءل تلقائياً، فالروح الإنسانية تشبه الماء الراكد؛ إذا بقي حبيساً فسد، وإذا جرى في مجراه الطبيعي تجددت حياته.<br />
أكثر الناس سكينة أولئك الذين وجدوا معنى يتجاوز ذواتهم؛ في الطاعات، والعبادات، والمنافع العامة: كنشر العلم، أو خدمة الخلق، هذه المعاني تمنح الإنسان قدرة عجيبة على تحمل المتاعب، وتحول المشقة إلى تضحية، والجهد إلى قيمة، والألم إلى تجربة ذات مغزى.<br />
<br />
مشكلة عصرنا لا تكمن في كثرة الأعمال وحدها، بل في قلة السكينة، وليست في ضيق الموارد فقط، بل في اتساع الشهوات، وليست في تعقد الحياة فحسب، بل في فقدان البوصلة التي تعيد للإنسان توازنه، ومن هنا فإن السعادة الحقيقية لا تبدأ من الخارج، بل من الداخل: من قلب يؤمن بالله، ويعلم صاحبه أنه قد كُتب رزقه، وأجله، وهو جنين في بطن أمه، ومن عقل يفهم الحياة على حقيقتها، وروح تتحرر من الخوف، ونفس تجد في العطاء معنى لوجودها، وعندئذ تصبح الحياة، مهما ازدحمت بالمتاعب، أخف على القلب، وأيسر على الروح.</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Tue, 13 Oct 2026 09:24:01 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[التفكير أحد أدوات التطوير]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=244024</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=244024</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>عندما تتسارع الأحداث وتكثر التحديات، يبرز مفهوم التفكير كأحد أهم أدوات التقدم والرقي، بل كعنصر أساس في بناء المجتمعات وتطوير الأفراد. <br />
فليس كل مسلم يدرك بالضرورة عمق مفاهيم الإسلام، ويستوعب مقاصده، طبعاً كل مسلم مطالب بأن يسعى لفهم ما هو معلوم من الدين بالضرورة، وأن يتحلى بالحصافة والوعي في تفاعله مع الأحداث من حوله.<br />
<br />
ولكنّ التفكير الاستراتيجي مهمة الخبراء، وقادة الرأي في الأمة، وليس مهمة كل فرد فيها.<br />
ولا يمكن لأي أمة أن تنهض دون أن يكون لديها وعي شامل بما يحيط بها، وأن يكون عندها خبراء يخططون لمستقبلها، ويستلزم ذلك وجود حركة فكرية إصلاحية تبني خطوات النهوض على تفكير عميق، يصاحبه نقد مسئول، وبرامج طموحة، تسير بالأمة في طريق الوحدة، والقوة، واستعادة أمجادها السالفة.<br />
<br />
عندما نتحدث عن الفكر الإسلامي، يجب أن ندرك أنه كأي نظام فكري آخر يتباين بشدة بين الأفراد، فهناك من يملك مرونة عقلية وقدرة على التحليل والربط بين الأفكار، وهناك من يكتفي بالمعرفة السطحية، تلك الفروق تبرز بشكل خاص في قدرة الأفراد على إدراك أسباب التحديات التي تواجه الأمة واكتشاف الحلول المناسبة لها، وهنا يبرز دور التفكير النقدي الذي هو القاعدة الأساسية لكل مسلم يسعى لفهم دينه ومجتمعه.<br />
<br />
إن أحد أبرز خصائص الفكر الإسلامي هو شموليته، وقدرته على استيعاب جميع الطبقات الاجتماعية، بغض النظر عن مستوى الفرد الفكري أو المادي، فالإسلام ليس حكراً على النخب، بل هو دين شامل يدعو الجميع إلى المشاركة الفعالة في بناء المجتمع، وهذا ما يجعل من الضروري على كل مسلم أن يسعى لتطبيق المفاهيم الأساسية لدينه، وأن يكون واعياً للمفاهيم الخاطئة التي قد تلتبس عليه. فالتفكير يغرس في الأفراد القدرة على التمييز بين الحق والباطل، ويعزز من قدرتهم على النقد البناء.<br />
<br />
وفي هذا السياق، تبرز ضرورة وجود متخصصين في التفكير الاستراتيجي، أولئك الذين يتسلحون بالمعرفة، والمهارات اللازمة لتوجيه الأمة نحو المستقبل، هؤلاء المتخصصون يجب أن يلتزموا بمنطلقات شرعية، وأخلاقية في كتاباتهم واستشرافهم للمستقبل، وأن يمتازوا بالأصالة والرصانة، والثبات على الموجهات الشرعية، وأن لا يكون عندهم حرج من شريعة الله التي أنزل لعباده:{<font color="blue">&nbsp;ال&#1619;م&#1619;ص&#1619; كتاب أنزل إليك فلا يكن في صدرك حرج منه لتنذر به وذكرى للمؤمنين</font>}(الأعراف 1-2)، فالمفكر الإسلامي يصطحب قبل كل شيء هذه الموجهات، ثم هو بعد ذلك مفكر استراتيجي لا يقتصر على التحليل العلمي أو البيانات الرقمية فقط، بل عليه أيضا فهم السياقات الاجتماعية، والثقافية، والدينية التي تعيشها الأمة، وهذا يتطلب استعداداً دائماً للتعلم والنقد الذاتي، والقدرة على الاستجابة للتحديات بطرق مبتكرة.<br />
<br />
وعلى الرغم من أن التفكير يتطلب جهداً ووقتاً، إلا أنه يبقى الوسيلة الأمثل لمواجهة التحديات المعاصرة. <br />
إن التفكير هو الذي يفتح الطريق أمامنا لفهم عميق لمجتمعنا، ويقدم لنا الأدوات اللازمة لمواجهة الغزو الفكري الذي تتعرض له أمتنا.<br />
<br />
من المهم أن ننظر إلى دور التعليم والتثقيف في تعزيز التفكير الاستراتيجي والتفكير النقدي، فالتعليم ليس مجرد نقل للمعرفة، بل هو عملية تنمية للقدرات العقلية، والذهنية، ويجب أن يتضمن المنهج التعليمي تحفيز الطلاب على التفكير النقدي، وإعدادهم لمواجهة تحديات العصر، وتعزيز قيم الاحترام المتبادل، وترك مساحات للخلاف السائغ، فالتعليم الجيد هو الذي يخرج أجيالاً قادرة على التفكير والإبداع، مما يسهم في نهضة الأمة.<br />
إن التفكير له رجاله، وهؤلاء الرجال كما أسلفنا هم الذين يتحلون بالمعرفة والوعي، وهم الذين يقفون في وجه التحديات بجرأة وثقة.<br />
<br />
إن التفكير هو الذي يقودنا نحو مستقبل أفضل، ولا شك أن الأمة بحاجة إلى رجال التفكير، أولئك الذين يستلهمون من قيم دينهم، ويعملون على تعزيز الهوية الثقافية والفكرية للأمة، ويمكننا القول إن التفكير ليس مجرد مهارة، بل علم يُدرس، ومعرفة تُطبق ومناهج تُتبع، ولا بد منه في عالم اليوم المليء بالتحديات، والجمود الفكري لا مكان له في عصر المعرفة والابتكار؛ لذا يجب أن نغرس في نفوسنا وفي نفوس أبنائنا قيمة التفكير، وندعوهم إلى البحث والاستكشاف، وإلى التفاعل الإيجابي مع مختلف الآراء والأفكار، مستمسكين بدينهم وأصالتهم، وهذا هو المفتاح الذي يفتح لنا أبواب الفهم والنمو.<br />
<br />
إن تخصص التفكير الاستراتيجي من الضروريات التي يجب أن تتوفر في مجتمعاتنا، إذ إن الفهم العميق والاستشراف الواعي للمستقبل هو السبيل الوحيد لتحقيق الأهداف الكبرى للأمة.</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 11 Oct 2026 10:04:46 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[الإيمان وأثره في تعزيز الأخوة والتماسك المجتمعي]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=248038</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=248038</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">من أعظم نعم الله على هذه الأمة أنه لم يجعل الرابط الذي يجمع أفرادها قائمًا على الجنس، أو اللون، أو اللغة، أو الأرض، أو المصالح المشتركة، وإنما جعله قائمًا على الإيمان بالله تعالى. ولهذا بقيت الأمة الإسلامية عبر تاريخها أمةً واحدة، رغم اختلاف شعوبها وألسنتها وأعراقها، لأن الذي جمعها هو العقيدة لا الحدود، والذي وحَّد قلوبها هو الإيمان، لا المصالح المؤقتة؛ ومن هنا فإن الأخوة الإسلامية ليست شعارًا عاطفيًا، ولا خلقًا مستحبًا فحسب، بل هي أصل من أصول بناء المجتمع المسلم، وثمرة ظاهرة من ثمار العقيدة الصحيحة.</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(0, 0, 255);">الأخوة الإيمانية منحة ربانية وثمرة للعقيدة</font></p>
<p style="text-align: justify;">لقد نسب الله تعالى الأخوة بين المؤمنين إلى الإيمان نفسه، فقال سبحانه: {<font color="blue">إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ</font>} [الحجرات: 10]. فلم يقل: &quot;المسلمون جيران&quot;، أو &quot;أصدقاء&quot;، بل جعل الأخوة وصفًا ملازمًا للإيمان، حتى كأنها نتيجة طبيعية له. وقال سبحانه: {<font color="blue">وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا</font>} [آل عمران: 103]. فهذه الآية تذكر المؤمنين أن الذي جمعهم لم يكن نسبًا، ولا قبيلة، وإنما نعمة الله بالإيمان. ولذلك فإن كل مشروع يسعى إلى جمع الأمة بعيدًا عن العقيدة، يبقى مشروعًا ناقصًا، لأن القلوب لا يؤلف بينها إلا الله.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(0, 0, 255);">الإيمان يهدم العصبيات ويبني مجتمعًا واحدًا</font></p>
<p style="text-align: justify;">من أعظم ما جاءت به العقيدة الإسلامية أنها نقلت الناس من الولاء للعصبية إلى الولاء للإيمان. قال تعالى: {<font color="blue">إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ</font>} [الحجرات: 13]. فميزان التفاضل في الإسلام ليس اللون، ولا القبيلة، ولا الجنسية، ولا الغنى، وإنما التقوى. وهذا أصل عظيم في بناء المجتمعات؛ لأنه يحرر الإنسان من التعصب، ويجعله ينظر إلى الناس بمنظار الإيمان والعمل الصالح، وقد جسد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في حجة الوداع، فقال: (<font color="green">يا أيها الناس، إن ربكم واحد، وإن أباكم واحد، لا فضل لعربي على أعجمي، ولا لأعجمي على عربي، ولا لأحمر على أسود، ولا لأسود على أحمر، إلا بالتقوى</font>) <font color="maroon">رواه أحمد</font>. كما قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">دعوها، فإنها منتنة</font>) <font color="maroon"><font color="maroon"><font color="maroon"><font color="maroon">متفق عليه</font></font></font></font>. قالها في شأن العصبية الجاهلية، حين تنازع رجل من المهاجرين مع رجل من الأنصار، فأراد كل فريق أن ينتصر لجماعته، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم هذا المسلك، لأن العقيدة لا تسمح بأن تكون الروابط الجاهلية مقدمة على رابطة الإيمان. قال شيخ الإسلام <font color="maroon">ابن تيمية </font>رحمه الله: &quot;كل من خرج عن دعوة الإسلام والقرآن من نسب أو بلد أو جنس أو مذهب، فهي من عزاء الجاهلية&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(0, 0, 255);">الأخوة الإيمانية تثمر المحبة والتكافل</font></p>
<p style="text-align: justify;">وحين تستقر الأخوة في القلب لا بد أن تترجم إلى أعمال وسلوك. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه</font>) <font style="color: rgb(153, 51, 0);">متفق عليه</font>. وقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم كمثل الجسد الواحد؛ إذا اشتكى منه عضو، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى</font>) <font style="color: rgb(153, 51, 0);">متفق عليه</font>. فهذان الحديثان يبينان أن كمال الإيمان يظهر في طريقة تعامل المسلم مع إخوانه؛ فيفرح لفرحهم، ويحزن لحزنهم، ويعين محتاجهم، ويستر عيوبهم، ويحرص على جمع الكلمة، لأنهم جميعًا يجتمعون على عبادة رب واحد، ورجاء دار واحدة. فإذا سادت هذه المعاني، أصبح المجتمع أكثر تماسكًا، وأقوى في مواجهة الأزمات، لأن أفراده لا يعيشون لأنفسهم فقط، بل يحمل بعضهم همَّ بعض، ويجعلون الأخوة الإيمانية أساس تعاملهم.</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(0, 0, 255);">الأخوة الإيمانية أساس في معالجة الخلافات</font></p>
<p style="text-align: justify;">لا يخلو مجتمع من الاختلاف، ولا تخلو أسرة أو جماعة من وقوع النزاع بين أفرادها، لكن الفارق بين المجتمع المؤمن وغيره أن الخلاف فيه لا يهدم رابطة الأخوة، لأن العقيدة تجعل الإيمان هو الأصل الذي تُبنى عليه العلاقات، ويبقى قائمًا وإن وقع التقصير أو الخطأ. ولهذا قال الله تعالى بعد أن قرر الأخوة بين المؤمنين: {<font color="blue">فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ</font>} [الحجرات: 10]. فجعل الإصلاح واجبًا، ولم يترك النزاع حتى يتسع ويهدد وحدة المجتمع. ثم أتبع ذلك بالنهي عن كل ما يفسد الأخوة، فقال سبحانه: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ... وَلَا تَلْمِزُوا أَنْفُسَكُمْ وَلَا تَنَابَزُوا بِالْأَلْقَابِ</font>} [الحجرات: 11]. وقال تعالى: {<font color="blue">اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِنَ الظَّنِّ... وَلَا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا</font>} [الحجرات: 12]. فتأمل كيف جمعت هذه السورة بين تقرير الأخوة الإيمانية، وبين إزالة الأسباب التي تؤدي إلى تمزيقها؛ من السخرية، وسوء الظن، والغيبة، والتنابز بالألقاب. وهذا يدل على أن المحافظة على وحدة المجتمع تحتاج إلى تربية مستمرة على أخلاق الإيمان. قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، ولا تقاطعوا، وكونوا عباد الله إخوانًا</font>) <font style="color: rgb(153, 51, 0);">متفق عليه</font>. فجعل الأخوة غاية، وجعل ترك أسباب العداوة وسيلة إليها.</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(0, 0, 255);">الأخوة الإيمانية تثمر التكافل والإصلاح</font></p>
<p style="text-align: justify;">إذا ما امتلأ القلب بالإيمان، لم يكتف صاحبه بسلامة نفسه، بل يشعر بمسؤوليته تجاه إخوانه، فيسعى إلى تفريج كربهم، وقضاء حوائجهم، وإصلاح ذات بينهم، لأن الأخوة في الإسلام ليست مجرد شعور وجداني، وإنما التزام عملي. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يسلمه، ولا يحقره</font>) <font color="maroon">رواه مسلم</font>. وقال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">من كان في حاجة أخيه، كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة</font>) متفق عليه. فهذه النصوص تبين أن خدمة الناس ليست عملًا اجتماعيًا مجردًا، وإنما عبادة يتقرب بها العبد إلى الله، وأن الجزاء عليها مرتبط بيوم القيامة، مما يعيدنا إلى الأصل العقدي الذي تقوم عليه هذه السلسلة، وهو أن العقيدة هي التي تولد السلوك. ومن هنا كان المجتمع الذي تسوده الأخوة الإيمانية مجتمعًا متعاونًا، تتكامل فيه الجهود، ويشعر فيه الضعيف أن له من يقف معه، والغني أن عليه حقًا لإخوانه، والقوي أن قوته أمانة لخدمة الناس، لا للتسلط عليهم.</p>
<div style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(0, 0, 255);">نماذج مضيئة من المؤاخاة في صدر الإسلام</font></div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">وقد جسد النبي صلى الله عليه وسلم الأخوة الإيمانية عمليًا حين آخى بين المهاجرين والأنصار بعد الهجرة إلى المدينة، فجمع بين رجال اختلفت أوطانهم وأنسابهم، لكنهم اجتمعوا على الإيمان بالله ورسوله. وأثنى الله على الأنصار فقال: {<font color="blue">وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ</font>} [الحشر: 9]. فكانوا يقدمون إخوانهم على أنفسهم، لا بدافع القرابة، وإنما بدافع الإيمان. ومن المواقف العظيمة ما فعله سعد بن الربيع رضي الله عنه مع <font style="color: rgb(153, 51, 0);"><font color="maroon">عبد الرحمن </font>بن عوف</font> رضي الله عنه حين عرض عليه أن يشاركه ماله، لكن عبد الرحمن قال: &quot;بارك الله لك في مالك وأهلك، دلني على السوق&quot; <font color="maroon">رواه البخاري</font>.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">فهذه المؤاخاة لم تبنِ أفرادًا صالحين فحسب، بل بنت مجتمعًا متماسكًا استطاع أن يحمل رسالة الإسلام إلى العالم،&nbsp;ولذا فإن بناء المجتمع المتماسك لا يبدأ بكثرة الأنظمة، ولا بكثرة الشعارات، وإنما يبدأ بتربية النفوس على حقيقة الإيمان، حتى تؤمن بأن ما يجمع المسلمين أعظم مما يفرقهم، وأن وحدة الصف من أعظم نعم الله، وأن المحافظة عليها عبادة يؤجر عليها المسلم، كما يؤجر على صلاته وصيامه.</div>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 11 Oct 2026 08:00:25 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[وصية نبوية للرقابة الذاتية في العالم الرقمي ]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247999</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247999</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">لم تعد حياة الإنسان اليوم محصورة في الأماكن التي يتحرك فيها بجسده، فقد أصبح له حضور آخر في عالم رقمي واسع، يتواصل فيه ويشارك: يكتب، ويقرأ، وينشر، ويعلّق، ويعبّر عن آرائه ومواقفه، ويشاهد وينظر. وفي هذا الفضاء المفتوح قد يشعر الإنسان أحيانًا أنه بعيد عن أعين الناس، ورقابة الآخرين.</p>
<p style="text-align: justify;">وفي الوقت الذي وفرت فيه هذه الشبكات فرصًا هائلة للتواصل والتعلم والابتكار، أوجدت في المقابل مساحات ضخمة من الخلوات الافتراضية التي يسهل فيها التخفي خلف أسماء مستعارة، وحسابات وهمية، وجدران الغرف المغلقة.</p>
<p style="text-align: justify;">في هذا الفضاء المفتوح الذي تتلاشى فيه القيود الاجتماعية والرقابة البشرية، يجد الشباب والأجيال الصاعدة أنفسهم في اختبار حقيقي للدوافع والأخلاق. وأن ما يكتبه أو يشاهده لا يراه أحد، فيضعف عنده الشعور بالمسؤولية، وتغيب عنه بعض الضوابط التي يلتزم بها حين يكون بين الناس.</p>
<p style="text-align: justify;">وهنا تبرز الحاجة الماسة إلى حاجز وصمام أمان لا يتبدل بتبدل المكان، ولا يغيب بغياب الناس؛ إنه صمام الرقابة الذاتية والتقوى الداخلية التي تتجلى في وصية من أجمع وصايا المصطفى صلى الله عليه وسلم، الوصية التي تأسس للمسلم حسًّا رقابياً وإيمانيًا يرافقه في العالم الواقعي والرقمي على حد سواء.</p>
<p style="text-align: justify;">هنا تتجلى عظمة التوجيه النبوي في الوصية الجامعة: (<font color="green"><font color="green"><font color="green"><font color="green">اتق الله حيثما كنت</font></font></font>، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، <font color="green">وخالق الناس بخلق حسن</font></font>) رواه <font color="maroon">الترمذي</font>، عن <font color="maroon">أبي ذر</font> رضي الله عنه.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue">&quot;اتق الله حيثما كنت&quot; قاعدة تتجاوز المكان</font></p>
<p style="text-align: justify;">تبدأ الوصية النبوية بكلمات قليلة عظيمة المعنى: &laquo;<span style="color: rgb(0, 128, 0);">اتق الله حيثما كنت</span>&raquo;؛ فكلمة (حيثما) ظرف مكان يفيد العموم والشمول؛ أي في أي زمان أو مكان، سواء كنت في الملأ بين الناس تُشاهد وتُسمع، أو كنت في خلوتك المنفردة خلف الشاشات المغلقة. فهي لغويًا وتربويًا تنفي تقييد التقوى ببيئة دون بيئة، أو زمن دون آخر.</p>
<p style="text-align: justify;">فالمسلم&nbsp;لا يتغير حكم الحلال والحرام عند انتقاله من مكان إلى آخر، ولا تختلف مسؤوليته الأخلاقية باختلاف وجود الناس من حوله. وما كان ممنوعًا في الواقع لا يصبح مباحًا في العالم الرقمي، وما كان من حسن الخلق في التعامل المباشر يبقى من حسن الخلق في التعامل الإلكتروني. قال تعالى: {<font color="blue">وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ</font>} [الحديد: 4].</p>
<p style="text-align: justify;">وهذه الحقيقة الإيمانية هي الأساس الذي تقوم عليه الرقابة الذاتية؛ فالمؤمن يعلم أن الله يراه في خلوته وجلوته، ويعلم ما يظهره وما يخفيه، وما يكتبه وما يحذفه، وما يقوله علنًا وما يتناقله سرًا، وما يراه ويشاهده.</p>
<p style="text-align: justify;">ولهذا فإن التقوى في الفضاء الرقمي تعني أن يظل الضمير الإيماني حياً وحاضرًا عند استخدام الهاتف، وفتح التطبيقات، وتصفح المواقع، والتفاعل مع الآخرين؛ فالسؤال الذي ينبغي أن يسبق النشر ليس فقط: &laquo;هل يستطيع الناس رؤيته؟&raquo;، بل: هل يرضى الله عن نشره؟<br />
وهذا الانتقال من مراقبة الناس إلى مراقبة الله هو جوهر الرقابة الذاتية.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue">الرقابة الذاتية أقوى من الرقابة الخارجية</font></p>
<p style="text-align: justify;">قد يستطيع المجتمع أن يضع القوانين والأنظمة التي تنظم استخدام التقنية، وقد تضع المؤسسات ضوابط وسياسات للاستخدام، لكن هذه الوسائل -مهما بلغت أهميتها- لا تستطيع أن تراقب الإنسان في كل لحظة.</p>
<p style="text-align: justify;">أما التقوى فإنها تصنع رقابة داخلية ترافق الإنسان حتى عندما لا يراه أحد. قال تعالى: {<font color="blue">يَعْلَمُ خَائِنَةَ الْأَعْيُنِ وَمَا تُخْفِي الصُّدُورُ</font>} [غافر: 19]. فالمؤمن الذي يستحضر علم الله لا يحتاج في كل موقف إلى من يراقبه؛ لأنه يحمل في داخله وازعًا يمنعه من تجاوز الحدود، وهذا من أعظم ما تحتاج إليه الأجيال في عصر التقنية؛ فالتحدي الحقيقي ليس في امتلاك الأدوات الرقمية، وإنما في امتلاك القدرة على استخدامها بمسؤولية.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد يستطيع الإنسان إغلاق هاتفه، لكنه لا يستطيع أن يغلق علم الله عنه. وقد يستطيع حذف منشور، لكنه لا يستطيع أن يحذف أثره من علم الله. وقد يستطيع إخفاء حسابه عن الناس، لكنه لا يستطيع أن يختفي عن ربه؛ ومن هنا فإن بناء الرقابة الذاتية أهم من مجرد تعليم الإنسان كيفية استخدام التقنية؛ لأن المهارة التقنية تعلّمه كيف يستخدم الأداة، أما التقوى فتعلمه متى يستخدمها، وكيف يستخدمها، ومتى يمتنع عنها.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue">الدخول في العالم الرقمي مسؤولية</font></p>
<p style="text-align: justify;">ييسر العالم الرقمي سهولة التخفي؛ فيُوهِم الحساب المستعار صاحبه بأنه في مأمن من الملاحقة البشرية؛ مما يجرئ النفوس الضعيفة على التلفظ بالسوء، أو القذف، أو التجسس.</p>
<p style="text-align: justify;">كما أن سرعة الوصول وغزارة المحتوى &quot;بنقرة زر واحدة&quot; يستطيع المرء الوصول إلى الفواحش المرئية، أو الأفكار الإلحادية والتطرفية، دون حاجة إلى الذهاب لأماكن المشبوهين في الواقع.</p>
<p style="text-align: justify;">وكذلك فإن غياب السلطة الأبوية والمجتمعية حيث لا يستطيع الوالدان أو المؤسسات التربوية مراقبة كل ضغطة زر، أو كل محادثة جانبية يجريها الشاب عبر هاتفه؛ مما يجعل الضمير الإيماني الداخلي هو الخط الدفاعي الوحيد.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن أكثر مظاهر الحياة الرقمية انتشارًا الكتابة والتعليق والمشاركة، وقد أصبح الإنسان قادرًا على نشر كلمة واحدة تصل في دقائق إلى أعداد كبيرة من الناس؛ وهذا يجعل مسؤولية الكلمة أعظم. قال تعالى: {<font color="blue">مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ</font>} [ق: 18].</p>
<p style="text-align: justify;">والآية وإن كانت تتحدث عن القول، فإن معناها يربي المسلم على استحضار المسؤولية عن كل ما يصدر عنه من كلام، أو مشاهدة، أو فكر. وفي البيئة الرقمية قد تتحول الكلمة المكتوبة إلى أثر واسع، وقد تنتقل من شخص إلى آخر، وتبقى متداولة مدة طويلة.</p>
<p style="text-align: justify;">ولهذا ينبغي أن يكون المسلم متثبتًا قبل أن يكتب، متأنيًا قبل أن يشارك، متحفظًا قبل أن يحكم على الآخرين. وقد قال النبي &#65018;: (<font color="green">من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت</font>) متفق عليه، عن <font color="maroon">أبي هريرة</font> رضي الله عنه.</p>
<p style="text-align: justify;">وإذا كان هذا التوجيه متعلقًا بالكلام، فإن تطبيقه في العالم الرقمي أولى من جهة اتساع دائرة الانتشار وسرعة انتقال المحتوى. فليس كل ما يعرفه الإنسان صالحًا للنشر، وليس كل ما يراه يستحق المشاركة، وليس كل خطأ يستحق التعليق، وليس كل خلاف يستحق الدخول فيه.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue">تطبيق الوصية في الفضاء الرقمِي مظاهر وأحكام</font></p>
<p style="text-align: justify;">إن تطبيق وصية النبي صلى الله عليه وسلم &laquo;اتَّقِ اللَّهَ حَيْثُمَا كُنْتَ&raquo; في العالم الرقمي يتجلى في مجالات متعددة:</p>
<p style="text-align: justify;">1. تقوى الله في البصر والسمع<br />
الإنترنت ساحة مليئة بالمغريات البصرية؛ والتقوى تقتضي غض البصر عن المحرمات، قال تعالى: {<font color="blue">قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ</font>} [النور: 30].<br />
وعن&nbsp;<span style="color: rgb(128, 0, 0);">أبي هريرة</span>&nbsp;رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">فَزِنَا العَيْنَيْنِ النَّظَرُ</font>) متفق عليه. فالنظر إلى المواد الإباحية والمخلة عبر الشاشة هو خطوة من خطوات الشيطان التي تحرم القلب حلاوة الإيمان.</p>
<p style="text-align: justify;">2. تقوى الله في اللسان والقلم (الكتابة الرقمية)<br />
الكتابة على منصات التواصل، والتعليقات، والتغريدات، تنزل منزلة الكلام؛ بل هي أشد خطرًا لأنها مسجلة، ومتعدية النفع أو الضر. قال تعالى: {<font color="blue">مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ</font>} [ق: 18].<br />
فالتقوى تمنع المسلم من: الشتيمة، والسب، والغيبة الرقمية، وتداول الإشاعات، أو السخرية من الآخرين خلف الأسماء المستعارة.</p>
<p style="text-align: justify;">3. تقوى الله في حفظ الأمانة والأعراض<br />
التجسس على أجهزة الآخرين، أو اختراق حساباتهم، أو تسريب صورهم وأسرارهم، أو ابتزازهم، هي من الكبائر التي تنافي التقوى. قال تعالى: {<font color="blue">وَلا تَجَسَّسُوا وَلا يَغْتَبْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا</font>} [الحجرات: 12].</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue">التثبت قبل النشر من التقوى</font></p>
<p style="text-align: justify;">من أخطر التحديات الرقمية انتشار الأخبار والمعلومات بسرعة كبيرة، وقد يشارك الإنسان خبرًا قبل أن يتأكد من صحته، ثم ينتشر الخبر ويتعذر إيقافه. وقد وضع القرآن أصلًا عظيمًا في التعامل مع الأخبار، فقال تعالى: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى&#1648; مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ</font>} [الحجرات: 6].<br />
فالتثبت سلوك إيماني أصيل؛ فكم من خبر غير صحيح أضر بإنسان، وكم من إشاعة فرقت بين أسرة، وكم من معلومة مبتورة أساءت إلى شخص أو مؤسسة، ثم اكتشف ناشرها بعد ذلك أنه كان مخطئًا.</p>
<p style="text-align: justify;">ولهذا فإن التقوى الرقمية تقتضي أن يسأل المسلم نفسه قبل إعادة النشر:<br />
هل هذا الخبر صحيح؟<br />
هل مصدره موثوق؟<br />
هل نشره يحقق مصلحة؟<br />
هل يمكن أن يسبب ضررًا؟<br />
وهل أقبل أن أكون سببًا في انتشار معلومة غير صحيحة؟<br />
إن هذه الأسئلة تمثل صورة عملية من صور قوله &#65018;: &laquo;اتق الله حيثما كنت&raquo;.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue">حفظ الخصوصية من الأخلاق الإسلامية</font></p>
<p style="text-align: justify;">من صور حسن التعامل في العالم الرقمي احترام خصوصية الآخرين، وعدم نشر صورهم أو معلوماتهم أو محادثاتهم دون إذن، وعدم تحويل الأسرار الخاصة إلى مادة للتداول. قال الله تعالى: {<font color="blue">وَلَا تَجَسَّسُوا</font>} [الحجرات: 12].<br />
فالفضاء الرقمي لا يلغي حرمة الخصوصية، ولا يجعل ما يقع في المحادثات الخاصة مباحًا للنشر، ولا يحول أسرار الناس إلى ملك مشاع.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد يتساهل الإنسان في تصوير مجلس، أو نقل محادثة، أو نشر صورة، ثم يكتشف أن ما فعله سبب أذى لشخص آخر. والتقوى هنا أن يتوقف الإنسان عند حدود الله، وأن يعلم أن الثقة أمانة، وأن خصوصية الآخرين حق ينبغي احترامه. فليس كل ما وصل إلى الإنسان يجوز له أن ينشره، وليس كل ما استطاع الوصول إليه يحق له أن يتداوله.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue">التنمر والسخرية في الفضاء الرقمي</font></p>
<p style="text-align: justify;">من أخطر الظواهر الاجتماعية التي يمكن أن تتخذ من العالم الرقمي مجالًا لها &quot;السخرية من الآخرين والتنمر عليهم&quot;، سواء بسبب الشكل، أو اللهجة، أو المستوى الاجتماعي، أو الأخطاء، أو الآراء.<br />
وقد حسم القرآن هذا الباب بقوله تعالى: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى&#1648; أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ</font>} [الحجرات: 11].</p>
<p style="text-align: justify;">فالإنسان الذي يسخر من غيره خلف شاشة قد ينسى أن أمامه إنسانًا له مشاعر وكرامة، وقد تكون الكلمة التي كتبها بالنسبة إليه مزحة، لكنها بالنسبة إلى غيره جرح عميق؛ ومن هنا تظهر أهمية استحضار الوصية النبوية: (وخالق الناس بخلق حسن).</p>
<p style="text-align: justify;">فحسن الخلق لا يتوقف عند اللقاء المباشر، وإنما يشمل الرسائل، والتعليقات، والمشاركات، والنقاشات، والردود. والإنسان الذي يتعامل بأخلاق الإسلام مع من يختلف معه في الرأي، ولا يسخر منه، ولا يشتمه، ولا يحقره، قدّم صورة عملية عن أخلاق المسلم في الفضاء الرقمي.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue">الخلاف الرقمي واختبار الأخلاق</font></p>
<p style="text-align: justify;">كثيرًا ما تكشف النقاشات في الفضاء الرقمي أخلاق الإنسان أكثر مما تكشف معلوماته؛ فقد يكون الإنسان واسع العلم، لكنه يسيء إلى الآخرين عندما يختلف معهم.</p>
<p style="text-align: justify;">والسنة النبوية تربط قوة الإنسان بقدرته على ضبط نفسه، فقال &#65018;: (<font color="green">ليس الشديد بالصرعة، إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب</font>) متفق عليه، عن&nbsp;<span style="color: rgb(128, 0, 0);">أبي هريرة</span>&nbsp;رضي الله عنه.</p>
<p style="text-align: justify;">وهذا المعنى شديد الأهمية؛ لأن الإنسان قد يكتب أثناء الغضب ما لا يستطيع التراجع عنه بسهولة؛ وقد يكون الخلاف في مسألة فكرية أو اجتماعية أو شخصية، لكن حسن الخلق يظل واجبًا. ومن الرقابة الذاتية أن يتوقف الإنسان قبل إرسال الرد الغاضب، وأن يراجع عباراته، وأن يقف مع نفسه، فالشاشة لا ينبغي أن تمنح الإنسان جرأة على إساءة لا يملكها في الواقع.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue">الوقت أمانة في العالم الرقمي</font></p>
<p style="text-align: justify;">من جوانب الرقابة الذاتية أيضًا مراقبة الوقت؛ فالفضاء الرقمي قادر على استهلاك ساعات طويلة دون أن يشعر الإنسان. قال الله تعالى: {<font color="blue">وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ</font>} [العصر: 1، 2]. والتقوى لا تعني فقط ترك المحرمات، وإنما تعني أن يحرص المسلم على عمره فيما ينفعه.</p>
<p style="text-align: justify;">فالسؤال ليس فقط: &laquo;هل ما أفعله محرم؟&raquo;، وإنما أيضًا: هل ما أفعله نافع؟ وهل يستحق من عمري هذا الوقت؟ فقد لا يكون المحتوى الذي يتابعه الإنسان محرمًا في ذاته، لكنه قد يتحول إلى استنزاف للوقت إذا أخذ من واجباته، أو دراسته، أو عمله، أو نومه، أو علاقاته الأسرية.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن هنا تصبح الرقابة الذاتية وسيلة لتحقيق التوازن؛ فيعرف الإنسان متى يستخدم التقنية، ومتى يغلقها، ومتى يقدم واجباته على ترفيهه.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue">ثمرات الرقابة الذاتية في الدنيا والآخر</font>ة</p>
<p style="text-align: justify;">حين يتربى المسلم على الرقابة الذاتية ويتذكر دوماً أن الله تعالى مطلع عليه في خلواته الرقمية، يجني ثمرات جليلة هي:</p>
<p style="text-align: justify;">النجاة من خزي الدنيا والآخرة: الخلوة المعصومة تمنح المرء ثباتًا ونورًا في وجهه وقلبه. عن <font color="maroon">ثوبان</font> رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لَ<font color="green">أَعْلَمَنَّ أَقْوَامًا مِنْ أُمَّتِي يَأْتُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ بِحَسَنَاتٍ أَمْثَالِ جِبَالِ تِهَامَةَ بِيضًا، فَيَجْعَلُهَا اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ هَبَاءً مَنْثُورًا)، قال ثوبان: يا رسول الله صِفْهُمْ لنا، جَلِّهِمْ لنا أَنْ لا نَكُونَ مِنْهُمْ ونَحْنُ لا نَعْلَمُ، قال: (أَمَا إِنَّهُمْ إِخْوَانُكُمْ وَمِنْ جِلْدَتِكُمْ، وَيَأْخُذُونَ مِنَ اللَّيْلِ كَمَا تَأْخُذُونَ، وَلَكِنَّهُمْ أَقْوَامٌ إِذَا خَلَوْا بِمَحَارِمِ اللَّهِ انْتَهَكُوهَا</font>) رواه <font color="maroon">ابن ماج</font>ه.</p>
<p style="text-align: justify;">الطمأنينة والأمن النفسي: السلوك القائم على التقوى يحرر الإنسان من قلق الخوف من الفضيحة أو الملاحقة القانونية.</p>
<p style="text-align: justify;">الحفظ من الشبهات والشهوات: الرقابة الذاتية تعمل كحاجز نفسي يرفض الشبهات الفكرية والشهوات السلوكية قبل أن تستقر في الفؤاد.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue">من الرقابة الذاتية إلى المسؤولية الرقمية</font></p>
<p style="text-align: justify;">لا ينبغي أن تكون الرقابة الذاتية وسيلة للانغلاق عن العالم، بل وسيلة لاستخدامه بصورة أفضل؛ فالتقنية يمكن أن تكون وسيلة للتعلم، ونشر الخير، والتواصل مع الأقارب، وخدمة المجتمع، ونشر المعرفة النافعة. وقد قال النبي &#65018;: (<font color="green">من دل على خير فله مثل أجر فاعله</font>) رواه <font color="800000">مسلم</font>، عن <font color="maroon">أبي مسعود الأنصاري</font> رضي الله عنه.</p>
<p style="text-align: justify;">وهذا يفتح أمام المسلم بابًا واسعًا من المسؤولية الإيجابية؛ فكما يستطيع الإنسان أن ينشر الإساءة، يستطيع أن ينشر الخير، وكما يمكن أن يكون سببًا في نشر الشائعة، يمكن أن يكون سببًا في نشر المعرفة الصحيحة، وكما يمكن أن يستخدم المنصة للإيذاء، يمكن أن يستخدمها للمواساة والتعليم والإصلاح.<br />
ومن هنا فإن السؤال ليس: كيف نبتعد عن العالم الرقمي؟ وإنما: كيف نحضر فيه بأخلاق الإسلام؟</p>
<p style="text-align: justify;">إن هذه الوصية النبوية من أعظم القواعد التي يحتاج إليها المسلم في عصر الفضاء الرقمي؛ لأنها تنقل الرقابة من الخارج إلى الداخل، ومن أعين الناس إلى مراقبة رب الناس،&nbsp;فإذا استقرت التقوى في القلب، أصبح المسلم أكثر وعيًا بكلماته، وأكثر تثبتًا في أخباره، وأكثر احترامًا لخصوصيات الآخرين، وأبعد عن السخرية والتنمر، وأقدر على ضبط غضبه، وأحرص على وقته، وأحسن استخدامًا للتقنية؛ ولذلك فإن بناء جيل واعٍ رقميًا لا يكون بتزويده بالمهارات التقنية وحدها، بل ببناء الضمير الرقمي المسلم؛ ضمير يعلم أن الله يراه في كل لحظة، وأن الأخلاق لا تتغير بتغير المكان، وأن الإنسان مسؤول عن اختياراته حتى عندما يكون خلف شاشة.</p>
<p style="text-align: justify;">فلتكن هذه الوصية شعار المسلم في هاتفه، وحسابه، ومراسلاته، ومنشوراته، وتعليقاته، وتصفحه، فبها يتحول الفضاء الرقمي من مجال مفتوح للمخاطر إلى مجال واسع لنشر الخير، وبناء الوعي، وخدمة المجتمع، وتعزيز القيم والهوية.&nbsp;<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 11 Oct 2026 07:59:56 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[دروس مِن ضيافة أبي أيوب الأنصاري للنبي صلى الله عليه وسلم]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247552</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247552</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">حين أشرقت شمس الهجرة على المدينة المنورة، كان بيت الصحابي الجليل <font color="maroon"><font color="maroon">أبي أيوب</font> </font>الأنصاري رضي الله عنه أول منزل لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المدينة، وفي تلك ال<font color="red">ضيافة</font> المباركة تجلت أسمى معاني الإيمان الصادق، والمحبة العميقة، والأدب الرفيع، والضيافة الكريمة، فغدا ذلك الحدث منارة مضيئة في السيرة النبوية، بما حمله مِن دروس وعِبر تتوارثها الأمة جيلاً بعد جيل..<br />
<br />
و<font color="maroon">أبو أيوب </font>هو<font color="maroon"> خالد بن زيد بن كليب الخزرجي</font>، من أعلام الأنصار، ومن السابقين الذين شهدوا بيعة العقبة الثانية، وشارك في بدر وأحُد وسائر المشاهد مع النبي صلى الله عليه وسلم، وقد أثنى عليه العلماء ثناءً عظيمًا، فقال <font color="maroon">ابن الأثير</font> في &quot;أسْد الغابة&quot;: &quot;هو الذي خصَّه الرسولُ صلى الله عليه وسلم بالنزول في بيته عندما قدم المدينة المنورة مهاجراً&quot;. وقال عنه <font color="maroon">الذهبي</font> في &quot;سير أعلام النبلاء&quot;: &quot;السيد الكبير الذي خصه النبي صلى الله عليه وسلم بالنزول عليه في بني النجار إلى أن بنيت له حُجرة أم المؤمنين <font color="maroon">سوْدة</font>، وبُني المسجد الشريف، وله مِائة وخمسة وخمسون حديثا، ومنها في <font color="maroon">البخاري </font>و<font color="maroon">مسلم</font>: سبعة&quot;<br />
أما الحافظ <font color="maroon">المِزِّي</font> فقد ذكر زوجته <font color="maroon">أم أيوب</font>&nbsp;رضي الله عنها في &quot;تهذيب الكمال&quot; قائلاً: &quot;لها صُحبة ورواية، وفي بيتها نزل النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم مهاجرًا&quot;..<br />
وهذا البيت المبارك الذي جمع بين <font color="maroon">أبي أيوب </font>وزوجه<font color="maroon"> </font>رضي الله عنهما لم يكن مجرد مكان إقامة، بل كان مشهدًا مضيئًا في السيرة النبوية، خرجت منه فوائد تربوية ودروس عظيمة، ومِن ذلك:<br />
<br />
<font color="red">1 ـ ضيافة</font><font color="maroon">&nbsp;أبي أيوب </font><font color="red">وزوجته للنبي صلى الله عليه وسلم</font><br />
قصة نزول النبي صلى الله عليه وسلم ضيفًا في بيت الصحابي الجليل <font color="maroon">أبي أيوب </font>الأنصاري رضي الله عنه عند قدومه مهاجرًا إلى المدينة المنورة، رواها الإمام <font color="maroon">مسلم </font>في صحيحه عن <font color="maroon">أفلح مولى أبي أيوب</font>، وفيها تفاصيل دقيقة تكشف عن مدى حب وأدب الصحابة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.<br />
نزل النبي صلى الله عليه وسلم أولًا في الطابق السُفلي من بيت<font color="maroon"> أبي أيوب</font>، بينما كان <font color="maroon">أبو أيوب </font>في العُلوي، فلما استشعر <font color="maroon">أبو أيوب</font> أنه يمشي فوق النبي صلى الله عليه وسلم فزع وقال: (نمشي فوق رأس رسول الله صلى الله عليه وسلم؟!)،  فتنحى مع أهله إلى جانب البيت تعظيمًا لمقامه الشريف.. <br />
وحَكَى <font color="maroon">أبو أيُّوب </font>للنبي صلى الله عليه وسلم ما جَرى بالأمسِ، فقال له صلى اللهُ عليه وسلم: (<font color="green">السُّفْلُ أرفَق</font>) أي أيسر له ولزائريه، إذْ كان الصحابة يأتونه باستمرار، فلو أقام في العلوي لشقّ عليهم المرور، لكنَّ&nbsp;<font color="maroon"><font color="maroon">أبا أيوب</font></font> أصر قائلًا: (<font color="green">لا أَعْلُو سقيفةً أنتَ تحتَها</font>)، فلمَّا رأى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم عَزْمَه على ألَّا يَسكُنَ الطَّابقَ العُلْويَّ، تحوَّلَ في العُلْوِ و<font color="maroon">أبو أَيُّوبَ</font> في السُّفْل..<br />
وكان <font color="maroon">أبو أيوب </font>رضي الله عنه يصنع الطعام للنبي صلى الله عليه وسلم، فإذا جاءه ما بقي منه سأل عن موضع أصابعه، فيتتبع ذلك الموضع تبركًا به، وذات يوم صنع طعامًا فيه ثوم، فلم يأكل منه النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل شيئا، إذ كان لا يعيب طعامًا قط، إنِ اشتهى أكله وإنْ كرهه تركه، فلما علم <font color="maroon">أبو أيوب </font>أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يأكل فزع، وصعد يسأل: (<font color="green">أحرامٌ هو؟</font>) يَقصِدُ الثُّوم، فأجابه صلى الله عليه وسلم أنَّه ليْس بحَرام، وإنَّما يَكرَهُ أكْلَه، فقال <font color="maroon">أبو أَيوب</font>: (<font color="green">فَإنِّي أكرَه ما تَكره</font>)، وقد بيَّن <font color="maroon">أبو أيوب </font>سَبب امتناع النبي صلى الله عليه وسلم عن أكلِ الثُّوم فقال: (<font color="green">وكان النبي صلى اللهُ عليه وسلَّمَ يُؤْتَى</font>) أي: تَأتيه الملائكةُ والوحي، فكان لا يَأكُلُ الثُّوم أبدًا، لأنَّ الملائكةَ تَتأذَّى مِن الرَّوائح الكريهة، وقدْ رَوى <font color="maroon">أبو داودَ </font>عن<font color="maroon"> علِيٍّ </font>رضي الله عنه قال: (<font color="green">نُهِيَ عن أكلِ الثُّومِ إلَّا مَطبوخًا</font>) لأنَّ الطَّبْخَ يُميتُ رائحَتَها، ويُقلِّلُ آثارَها..<br />
<font color="red"><br />
2 ـ الحب والأدب والاتباع</font><br />
في ضيافة<font color="maroon"> أبي أيوب </font>وزوجته رضي الله عنهما للنبي صلى الله عليه وسلم تجلّى حب الصحابة العظيم له، وتعظيمهم لشأنه، وأدبهم معه، قال <font color="maroon">النووي</font>: &quot;كراهة <font color="maroon">أبي أيوب </font>ـ لعلوه في طابق أعلى عن النبي ـ من الأدب المحبوب الجميل، وفيه إجلال أهل الفضل، والمبالغة في الأدب معهم، وفيه مَنقبة ظاهرة <font color="maroon">لأبي أيوب </font>الأنصاري رضي الله عنه من أوجه: منها: نزوله صلى الله عليه وسلم عنده، ومنها: أدبه معه، ومنها: موافقته في ترك الثوم وقوله: (<font color="green">إني أكره ما تكره</font>)، ومِن أوصاف المحب الصادق أن يحب ما أحب محبوبه، ويكره ما كره&quot;.<br />
وقال القاضي <font color="maroon">عِياض</font>: &quot;مَن أحب شيئاً آثره وآثر موافقته، وإلا لم يكن صادقا في حبه وكان مدعياً، فالصادق في حب النبي صلى الله عليه وسلم مَن تظهر علامة ذلك عليه، وأولها الاقتداء به واستعمال سنته، واتباع أقواله وأفعاله، وامتثال أوامره واجتناب نواهيه، والتأدب بآدابه في عسره ويسره، ومنشطه ومكرهه، وشاهد هذا قوله تعالى: {<font color="blue">قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ</font>}(آل عمران:31)&quot;.<br />
وقال <font color="maroon">ابن القيم</font>: &quot;رأس الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم كمال التسليم له والانقياد لأمره، وتلقي خبره بالقبول والتصديق، دون أن يُعارَض برأي أو قياس.. ومن الأدب معه أن لا يُسْتشكل قوله، بل تستشكل الآراء لقوله، ولا يُعارَض نصه بقياس، بل تهدر الأقيسة وتلقى لنصوصه، ولا يوقف قبول ما جاء به صلى الله عليه وسلم على موافقة أحد.. ومن الأدب معه: ألا يُتقدم بين يديه بأمر ولا نهي، ولا إذن ولا تصرف حتى يأمر هو وينهى ويأذن، كما قال تعالى: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ</font>}(الحجرات:1)، وهذا باقٍ إلى يوم القيامة ولم يُنْسَخ، فالتقدم بين يدي سنته بعد وفاته كالتقدم بين يديه في حياته، ولا فرق بينهما عند ذي عقل سليم&quot;. فإذا كان <font color="maroon">أبو أيوب </font>وزوجته رضي الله عنهما قد استعظما مجرد العلو على النبي صلى الله عليه وسلم في السكن، فكيف بمن يقدم رأيه وهواه على قوله وسنته؟!<br />
<br />
<font color="red">3 ـ بركة النبي صلى الله عليه وسلم</font><br />
البركة هي: النماء والزيادة في الخير، وهي ثابتة في الشرع للقرآن الكريم، والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وزمزم، ولبعض الأزمنة والأمكنة، كمكة المكرمة والمدينة المنورة، وشهر رمضان ويوم الجمعة.. <br />
وقد ثبتت بركة النبي صلى الله عليه وسلم بأدلة كثيرة قطعية اتفق عليها المسلمون سلفا وخلفا، وقد رأى الصحابة رضوان الله عليهم هذه البركة بأعينهم، فكانوا يقتتلون على وضوئه، ويأخذوا مِن ريقه وعرقه، ويمسحوا أبدانهم بيده، ويحرصوا على ملامسته، وكل ذلك بمرأى منه وإقرار صلوات الله وسلامه عليه، وأحداث السيرة النبوية فيها الكثير من الشواهد والأمثلة الدالة على بركة النبي صلى الله عليه وسلم. قال <font color="maroon">النووي </font>في شرحه لقصة ضيافة<font color="maroon"> أبي أيوب</font> رضي الله عنه: &quot;: (فكان يصنع للنبي صلى الله عليه وسلم طعاما، فإذا جيء به إليه سأل عن موضع أصابعه، فيتتبع موضع أصابعه): يعني إذا بعث إليه فأكل منه حاجته، ثم ردَّ الفضلة، أكل <font color="maroon">أبو أيوب </font>مِن موضع أصابع النبي صلى الله عليه وسلم تبرُكَاً&quot;..<br />
<br />
<font color="red">4 ـ <font color="maroon">أبو أيوب وزوجته</font> وحادثة الإفك</font>&nbsp;<br />
ومِن مواقفه وفضائله هو وزوجته رضي الله عنهما ما كان في حادثة الإفك، حينما أراد المنافقون الطعن في عِرض النبي صلى الله عليه وسلم بالافتراء على أم المؤمنين <font color="maroon">عائشة</font> رضي الله عنها، فقد أظهر<font color="maroon"> أبو أيوب</font> وزوجته يقينًا راسخًا ببراءتها، وأدبًا عظيمًا مع بيت النبوة الكريم..<br />
ففي السيرة النبوية <font color="maroon">لابن هشام</font>: &quot;أنَّ<font color="maroon"> أبا أيوب</font> قالت له امرأته <font color="maroon">أم أيوب </font>(متعجبة ومستنكرة): يا<font color="maroon"> أبا أيوب</font>، ألا تسمع ما يقول الناس في <font color="maroon">عائِشة</font>؟! قال: بلى، وذلك الكذب، أكنتِ يا <font color="maroon">أم أيوب </font>فاعلة (ما تُتهم به)؟<font color="maroon"> </font>قالت: لا والله ما كنت لأفعله، قال: ف<font color="maroon">عائشَة</font> والله خير منكِ&quot;.. <br />
وقد ذكر <font color="maroon">ابن كثير</font> في تفسيره لقوله تعالى: {<font color="blue">لَوْلَا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا</font>}(النور:12) أن هذه الآية نزلت في <font color="maroon">أبي أيوب </font>وزوجته رضي الله عنهما، إذْ قاسا الأمر على أنفسهما، فرأيا أن ذلك لا يليق بهما، فكيف بأم المؤمنين؟!..<br />
وأضاف&nbsp;<font color="maroon">ابن عاشور</font> في &quot;التحرير والتنوير&quot;: &quot;روي أن <font color="maroon">أبا أيوب </font>الأنصاري لما بلغه خبر الإفك قال لزوجه: ألا ترين ما يُقال؟ فقالت له: لو كنتَ بدل <font color="maroon">صفوان </font>أكنتَ تظن بحرمة رسول الله سوءا؟ قال: لا، قالت: ولو كنت أنا بدل <font color="maroon">عائشة </font>ما خنتُ رسولَ الله، <font color="maroon">فعائشة </font>خير مني<font color="maroon"> وصفوان</font> خير منك، قال: نعم&quot;، وفي ذلك دلالة على عظيم حبهما لأهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم، وحُسن ظنهما بهم، واليقين ببراءة أهل بيت النبوة الأطهار..<br />
<br />
<b>وختامًا</b>، فإن قصة ضيافة النبي صلى الله عليه وسلم في بيت <font color="maroon">أبي أيوب </font>الأنصاري وزوجته رضي الله عنهما، تحمل دروسًا عظيمة في الأدب مع النبي صلى الله عليه وسلم، وتُبرز فوائد عملية في حُسن الضيافة والحرص على راحة الضيف، كما تكشف عن صدق المحبة للنبي صلى الله عليه وسلم بتعظيمه وموافقته فيما يحب ويكره..<br />
وقد نالت أسرة <font color="maroon">أبي أيوب </font>رضي الله عنه منزلة رفيعة في قلوب المسلمين ببركة هذه الضيافة الكريمة، فكانوا خير مضيف لخير ضيف، وحُفظت لهم هذه المَنقبة عَبْر التاريخ، وكانا قدوة في تحقيق قوله تعالى: {<font color="blue">لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ</font>}(الفتح:9)، قال <font color="maroon">السعدي</font>: &quot;أي: تعظموه وتُجِّلوه، وتقوموا بحقوقه صلى الله عليه وسلم&quot;..<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 11 Oct 2026 07:59:21 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><!--text-align: justify--><item>
<title><![CDATA[كتاب (علوم القرآن في المنظور الحداثي)]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=229369</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=229369</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify">كان القرآن الكريم -ولا يزال- قِبلة المسلمين، ومنار المؤمنين، ينهلون من معين هداياته، ويتحلون بفضائله، ويمتثلون لأحكامه. وعبر تارخ الإسلام ظهرت علوم للقرآن، هدفت إلى إبراز ربانيته، وضبطت عملية تفسيره، وبيَّنت المنهج للوقوف على المراد منه، فكان لزاماً على كل ناظر في القرآن تعلم تلك العلوم؛ إذ هي السبيل للتعامل مع كتاب الله تعالى قراءة، وتدبراً، وفهماً، واستنباطاً.<br />
<br />
غير أن الاهتمام بعلوم القرآن لم يكن قاصراً على المسلمين فحسب، بل كان للمستشرقين نصيب وافر في البحث فيها، فخلَّفوا في هذا الجانب تراثاً ضخماً بفعل الاحتلال الذي شهدته البلدان الإسلامية. وقد تأثر بذلك النِّتاج الغربي عدد من الباحثين العرب والمسلمين، فنجم عن ذلك اختلاف في كيفية دراسة الموضوعات الإسلامية بصفة عامة، والمتعلقة بالقرآن الكريم بصفة خاصة.<br />
<br />
وقد انبرى بعض العلماء والباحثين للرد أو التنبيه على ما تضمنته مؤلفات الفكر الحداثي العربي، مما يخالف بعض القضايا التي كانت تلقتها الأمة الإسلامية على أنها من المسلَّمات، ومن هذه الكتب الذي بحثت آراء الحداثيين العرب في قضايا علوم القرآن كتاب (علوم القرآن في المنظور الحداثي: دراسة تحليلية نقدية) للأستاذ الباحث: <font color="800000">أحمد بوعود</font>، وأصل الكتاب دراسة علمية نال بها الباحث شهادة الدكتوراه.<br />
<br />
<font color="0000ff">هدف البحث<br />
<br />
</font>بين الباحث دوافع كتابه بقوله: &quot;مع عصر النهضة العربية والإسلامية، وبعد أن دخلت الحداثة بلاد المسلمين، بدأت تظهر أسئلة جوهرية بخصوص التراث الإسلامي، ومنه علوم القرآن، من قبيل: هل يناسب تراثنا تطلعات الحداثة؟ كيف نتعامل مع القرآن في زمن الحداثة؟ من هنا، بدأ الفكر الحداثي يتناول التراث بدافع التحديث؛ إما رفضاً، وإما تعديلاً وتنقيحاً. غير أن تناول مجال علوم القرآن بالأسئلة نفسها يشكل خطورة كبيرة؛ لاتصاله بكتاب الله، وبأصل الدين؛ لذا كان الاقتراب من علوم القرآن محفوفاً بالمخاطر، ومع ذلك فقد تناول الحداثيون علوم القرآن -ومن خلالها القرآن الكريم- بالدراسة والتحليل والنقد، مستخدمين أدوات غير الأدوات التي عرفها المسلمون، إنها أدوات اخترعتها الحداثة الغربية. وهذا البحث دراسة لأهم قضايا علوم القرآن كما يتناولها الحداثيون، دراسة علمية تَرُدُّ المشكلات المثارة إلى أصولها الفكرية والمعرفية&quot;.<br />
<br />
<font color="0000ff">منهج البحث<br />
<br />
</font>إن البحوث التي درست آراء الحداثين في القرآن وعلومه كثيرة، غير أن الباحث تناول دراسات الحداثيين بمنهج&nbsp; نقدي يَعِزُّ وجوده في الدراسات الشرعية، كما أنه درس أبحاثهم في إطارها الكلي؛ بحيث لم يكن غرضه -أثناء دراسة علوم القرآن- البحث عن القول الصائب فيها، بقدر ما كان غرضه البحث عن المشترك بين هؤلاء الحداثيين، وما هي الزاوية التي ينظرون بها ومن خلالها إلى علوم القرآن.<br />
<br />
<font color="0000ff">محتويات الكتاب<br />
<br />
</font>احتوى الكتاب على مقدمة، وبابين، وخاتمة؛ ذكر الباحث في المقدمة دوافع البحث، والمنهج المتبع، والخطة المقترحة للبحث، والصعوبات التي واجهته.<br />
<br />
الباب الأول&nbsp;جاء بعنوان (المرتكزات الحداثية في دراسة علوم القرآن) أي: الأصول المعرفية والفكرية التي يستند إليها الفكر الحداثي، متضمناً ثلاثة فصول: الأول: عن الفكر الحداثي من حيث النشأة والانتشار. الثاني: عن الدراسات الاستشراقية؛ مُبْرزاً مدى اهتمام المستشرقين بالقرآن الكريم، وماهية القضايا التي بحثوها. الثالث: عن تراث علوم القرآن عند المسلمين.<br />
<br />
الباب الثاني كان بعنوان (قضايا علوم القرآن في المنظور الحداثي: تحليل ونقد) وقد تضمن أربعة فصول؛ الأول: الظاهرة القرآنية ومناهج دراستها في المنظور الحداثي. تناول فيه مصطلح (الظاهرة القرآنية) مبيناً سبب التسمية، والآثار المترتبة عن ذلك، مع عَرْض مناهج التيار الحداثي في دراسة الظاهرة القرآنية. الثاني: كمال القرآن: تحدث فيه عن كل ما له صلة بكمال القرآن، كأصل القرآن، ومصدره، وأمُّيَّة النبي صلى الله عليه وسلم، وإعجاز القرآن. الثالث: جمع القرآن: عَرَض فيه للطعون التي يوجهها التيار الحداثي لظروف جمع القرآن، ونَقَدَ الشبهات التي يوجهونها إليه. الرابع: تاريخية القرآن: بيَّن دلالة هذا المفهوم، ورَبْط الحداثيين له بأسباب النزول.<br />
<br />
<font color="0000ff">الإشكالات التي قام عليها الكتاب<br />
<br />
</font>سعى الباحث إلى الإجابة عن عدد من الإشكالات التي بنى عليها دراسته، وجاءت تلك الإشكالات وفق التالي:<br />
<br />
- المنطلقات والمعايير التي كان يستند إليها الفكر الحداثي العربي وتقود تصوره؛ لاستخلاص نتائج بحثه، وهو ما عبر عنه الباحث بـ (الأصول الفكرية والمعرفية).<br />
<br />
- مصادر استقاء الفكر الحداثي مادته، ونوعية الأطاريح والموضوعات التي تضمنتها تلك المصادر.<br />
<br />
- علة اختياره لمعالجة هذه القضايا -تحديداً- دون غيرها، ومدى توافقها أو اختلافها مع آراء المستشرقين.<br />
<br />
وقد كانت هذه الإشكالات مدار البحث، خصوصاً الإشكال الأول؛ لأنه متضمن للإشكالين الآخرين؛ ولأنه غاية البحث وثمرته، وهي إشكالية ظاهرة الارتباط بأهداف الكتاب.<br />
<br />
<font color="0000ff">أبرز مزايا الكتاب<br />
<br />
</font>يمكن عدُّ المنهج النقدي الذي سلكه الباحث في دراسة قضايا علوم القرآن التي تناولها الفكر الحداثي بالبحث أخصَّ مزية للكتاب؛ إذ يندر توظيف هذا المنهج في الدراسات الشرعية، مقارنة بالمنهج الوصفي، أو المقارن، أو التحليلي الذي يغلب عليها. وقد ساعده على هذا:<br />
<br />
- إبراز تقليد الحداثيين العرب -شبه التام- للنتائج التي سبق إليها المستشرقون عمليًّا، ومن خلال قضايا متعددة في علوم القرآن، بل كان ينعى على الفكر الحداثي العربي عدم توظيف المنهج النقدي الذي ألزموا به أنفسهم.<br />
<br />
- إدراك الحقائق الكامنة في استعمال بعض المصطلحات التي نحتها بعض الحداثيين العرب، وعدم الاكتفاء بما ذكره الحداثيون من علل لاستخدامها، كمصطلح (الظاهرة القرآنية).<br />
<br />
- النجاح في رد معظم القضايا التي تناولها الفكر الحداثي بالدراسة إلى أصولها الفكرية والمعرفية، ومنها رفض الباحث بعض المناهج المقترحة من لدن الحداثيين لدراسة نصوص القرآن الكريم؛ لكونها لا تتفق وربانية النص القرآني؛ مستنداً في ذلك إلى أصل وجود تلك المناهح، والغاية التي وُجِدت لأجلها.<br />
<br />
<font color="0000ff">الملاحظات على الكتاب<br />
<br />
</font>ثمة بعض الملاحظات على هذا الكتاب نذكر أهمها وفق التالي:<br />
<br />
- عدُّ تراث علوم القرآن عند المسلمين من المرتكزات التي اعتمد عليها الفكر الحداثي العربي في تصور قضايا علوم القرآن. والذي يطلع على ما أورده الباحث من قضايا، يرى أن ما يتكئ عليه الباحثون؛ إنما هي أقوال مبثوثة في تراث علوم القرآن. ولعل مراد الباحث في جعل تراث علوم القرآن للمسلمين مرتكزاً للحداثيين، إنما هو المرتكز التبعي، وليس بالأصالة؛ فالذي يقرأ الكتاب يرى أن العمدة في ذلك إنما هو التوجه الحداثي الغربي، وما ألفه المستشرقون في الدراسات القرآنية. وليس استغلال الاستشراق لروايات موجودة في تراث المسلمين بمسوِّغٍ لعدها من مرتكزاته.<br />
<br />
- يجد القارئ معاناة في الربط بين المرتكزات الفكرية والمعرفية التي بيَّنها الباحث في الباب الأول من كتابه، وبين القضايا التي درسها في الباب الثاني؛ ذلك أنه -في كثير من الأحيان- لم يكن يحيل على تلك المرتكزات أثناء دراسة تلك القضايا، وقد يحيل لكن من غير إيعاز إلى رقم الصفحة. كما أن الباحث كان يورد صفحات من غير أن يعزو إلى مظانها.<br />
<br />
- كان تخريج الأحاديث والآثار الواردة في الكتاب على خلاف المتبع في مناهج البحث العلمي الشرعي؛ إذ لم يكن يحيل على دواوين السنة المعتمدة، فضلاً عن ذكر درجة الحديث، مكتفياً -أحياناً- بالعزو إلى كتاب (الإتقان) ل<font color="800000">لسيوطي</font>، أو فتح الباري ل<font color="800000">ابن حجر</font>. كما أنه اعترض على حديث ورد في (صحيح مسلم) كونه لم يرد في (صحيح البخاري) وفوق ذلك، فقد دعا إلى تمحيص الروايات المتعلقة بجمع القرآن ونزوله، معتبراً أنه لا يكفي كون سندها صحيحاً للحكم عليها، بل يجب النظر إليها في إطار الرؤية القرآنية الكلية.<br />
<br />
- إيغال الباحث في بعض الدعاوى وتهويلها؛ كتضخيم قضية (أزمة العقل المسلم) وجعلها السبب في إيراد بعض القضايا في كُتب علوم القرآن.<br />
<br />
- عدم بيانه لبعض المصطلحات التي تحتاج إلى شرح؛ والتي لا يتسنى لكثير من الدراسين في العلوم الشرعية معرفتها، ما يجعل القارئ لا يستطيع فهم بعض الفقرات إلا بعد الرجوع إلى معاجم المصطلحات الفلسفية الغربية، ومن تلك المصطلحات (الإمبريالية الغربية) (تيولوجيا) (الفيلولوجيا) (الإبستمائية) (البسيكولوجي) (الأنتروبولوجيا)...<br />
<br />
<font color="0000ff">خاتمة<br />
<br />
</font>على الرغم من هذه الملاخظات المسجلة على هذا الكتاب، فإنه يمكن عدُّه إضافة نوعية إلى مكتبة الدراسات القرآنية؛ بحيث يزيل اللثام عن الخبايا التي تستكن بين كثير من قضايا علوم القرآن المثارة من قِبَل الحداثيين العرب؛ وذلك بالكشف عن أصولها الفكرية والمعرفية، وبيان تقليدهم الكلي -تقريباً- للمستشرقين، ونقد التصورات التي تحْفِلُ بها مؤلفاتهم، واختبار نجاعة المقترحات والمناهج التي يزعم الفكر الحداثي العربي أنها بديل عما تلقيناه من علمائنا المتقدمين، وتزييف كثير من دعاويهم وشبهاتهم.<br />
<br />
صدرت الطبعة الأولى للكتاب عن دار الكلمة للنشر والتوزيع/القاهرة/ سنة 1436هـ-2015م، وبلغت عدد صفحاته (231) صفحة.<br />
<br />
* مادة المقال مستفادة من موقع (مركز تفسير للدراسات القرآنية) بتصرف.</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 11 Oct 2026 07:57:41 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[الإخلاص... دواء القلوب]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247639</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247639</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>&nbsp;قد يقضي الإنسان سنواتٍ طويلة يتقلب بين أنواع العبادات، ويملأ صحيفته بصنوف الطاعات، ثم يقف يوم القيامة فيكتشف أن أثقل ما كان يرجو به النجاة قد فقد قيمته؛ لأن الخلل لم يكن في كثرة العمل، وإنما في الدافع الذي حرَّكه. فالأعمال في ميزان السماء لا تُوزن بحجمها، وإنما بما استقر في القلوب من إخلاص لله تعالى. <br />
ولهذا لم يجعل الإسلام إصلاح الجوارح بداية الطريق، بل وجَّه الأنظار أولًا إلى إصلاح القلب، لأنه الملك الذي إذا صلح صلحت جنوده، وإذا فسد فسدت أعمالها.<br />
ولذلك كان الإخلاص أول الأمر في طريق العبودية وهو أيضا آخره. لهذا لا يكاد يخلو كتاب في تزكية النفوس من الحديث عنه، ولا تكاد تجد إمامًا من أئمة السلوك إلا جعله أساس كل عمل، إذ لا يقبل الله سبحانه من الأعمال إلا ما أريد به وجهه، قال تعالى: {<font color="blue">وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ</font>} [البينة: 5].<br />
<br />
ولم يكن من قبيل المصادفة أن يفتتح الإمام البخاري صحيحه بحديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه: &quot;<font color="green">إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى</font>&quot; [متفق عليه]. فقد أدرك العلماء أن هذا الحديث يقرر القاعدة التي يقوم عليها الدين كله، حتى قال الإمام الشافعي رحمه الله: &quot;يدخل هذا الحديث في سبعين بابًا من أبواب الفقه&quot;، وقال الإمام أحمد: &quot;أصول الإسلام على ثلاثة أحاديث&quot;، وذكر منها هذا الحديث.<br />
<br />
والنية ليست لفظًا يجري على اللسان، إنما هي حقيقة تستقر في القلب، وقد يعمل اثنان العمل نفسه، وفي المكان نفسه، وبينهما في الميزان كما بين السماء والأرض؛ لأن أحدهما أراد وجه الله، والآخر أراد حظًّا من حظوظ الدنيا، أو ثناء الناس، أو مكانة بينهم.<br />
ولهذا كان الإخلاص من أشق أعمال القلوب، لا لأنه غامض، ولكن لأن النفس بطبعها تميل إلى الالتفات إلى الخلق، وتحب المدح، وتأنس بالثناء، وربما تسللت إليها إرادة الناس وهي لا تشعر. ولهذا قال سفيان الثوري رحمه الله: (ما عالجت شيئًا أشد عليَّ من نيتي؛ لأنها تتقلب عليَّ). <br />
وقال يوسف بن أسباط رحمه الله: (تخليص النية من فسادها أشد على العاملين من طول الاجتهاد).<br />
ومن هنا نفهم لماذا كان <font color="green"><font color="green"><font color="green">الرياء</font></font></font> من أخطر أمراض القلوب؛ فهو لا يمنع الإنسان من العبادة، بل قد يدفعه إلى الإكثار منها، لكنه يحوّل وجهتها من الخالق إلى المخلوق. ولذلك وصفه النبي صلى الله عليه وسلم بالشرك الأصغر، فقال: &quot;<font color="green">إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر</font>&quot;. قالوا: وما الشرك الأصغر يا رسول الله؟ قال: &quot;الرياء&quot; [رواه أحمد ].<br />
إن المرائي لا يعبد الله وحده، إنما يجعل لنظر الناس نصيبًا من عبادته، ولهذا كان الرياء أخفى من دبيب النمل، كما قال بعض السلف، يتسلل إلى القلب في أثناء العمل أو بعده، فيفرح صاحبه بالثناء، أو يحزن إذا لم يُذكر، أو يكسل إذا غاب عنه المادحون.<br />
<br />
وليس المقصود بالإخلاص أن يترك العبد الأعمال التي يراه الناس فيها، فإن هذا من مداخل الشيطان، وإنما المقصود أن يستوي عنده اطلاع الناس وعدمه، وأن يكون باعثه الأول رضا الله تعالى. قال الفضيل بن عياض رحمه الله: (ترك العمل لأجل الناس رياء، والعمل لأجل الناس شرك، والإخلاص أن يعافيك الله منهما).<br />
وللإخلاص آثار لا تخطئها العين؛ فهو يورث صاحبه طمأنينة لا يعرفها من جعل رضى الناس غايته. فالمخلص لا يرهقه التفكير في صورته أمام الآخرين، ولا يستنزفه انتظار كلمات الإعجاب، لأنه يعلم أن نظر الله إليه هو المكسب الحقيقي، وأن القبول في الأرض ثمرة من ثمار القبول في السماء.<br />
<br />
ومن أعجب آثار الإخلاص أنه سبب للعصمة من الفتن. وقد سجل القرآن هذه الحقيقة في قصة يوسف عليه السلام، فقال سبحانه: {<font color="blue">كَذَ&#1648;لِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ &#1754; إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ</font>} [يوسف: 24]، فالإخلاص لم يكن ثمرة النجاة، بل كان سببها؛ لأن الله تولى حفظ قلب امتلأ بصدق التوجه إليه.<br />
وكذلك كان الإخلاص سببًا في تفريج أعظم الكربات، كما في قصة الثلاثة الذين آواهم المبيت إلى الغار، فانطبقت عليهم الصخرة، فلم يجدوا سبيلًا للنجاة إلا أن يتوسل كل واحد منهم إلى الله بعمل صالح أخلص فيه النية، فانفرجت الصخرة شيئًا فشيئًا حتى خرجوا يمشون، والحديث متفق عليه.<br />
<br />
ومن تأمل سير السلف وجد أنهم كانوا يخفون أعمالهم أكثر مما يحرص الناس اليوم على إظهارها. كان علي بن الحسين زين العابدين يحمل الطعام ليلًا إلى بيوت الفقراء، فلم يعلموا مَن صاحب تلك الصدقات إلا بعد وفاته حين انقطع عنهم العطاء. وكان أيوب السختياني إذا غلبته دموعه بين الناس رفع صوته بالسعال حتى يظن من حوله أن الذي أصابه عارض، لا بكاء من خشية الله.<br />
ولم يكن ذلك تكلفًا، وإنما لأنهم أدركوا أن القلب إذا اعتاد مراقبة الخلق ضعف نصيبه من مراقبة الخالق، وأن أعظم ما يفسد الأعمال التفات النفس إلى حظها منها.<br />
وليس علاج ضعف الإخلاص بكثرة الكلام عنه، بل بمجاهدة النفس على تحقيقه. ومن أنفع ما يعين عليه أن يكثر العبد من الأعمال الخفية التي لا يعلمها إلا الله، وأن يفتش عن قصده قبل العمل وأثناءه وبعده، وأن يلح في سؤال الله أن يرزقه صدق النية، فإن القلوب بين إصبعين من أصابع الرحمن يقلبها كيف يشاء، وقد كان من دعاء السلف: (اللهم اجعل عملي كله صالحًا، واجعله لوجهك خالصًا، ولا تجعل لأحد فيه شيئًا).<br />
كما إن استحضار الوقوف بين يدي الله يذيب في القلب حب الشهرة، ويصغر فيه ثناء الناس وذمهم، فلا يبقى إلا سؤال واحد: هل رضي الله عن هذا العمل؟ ولهذا ختم الله سورة الكهف بقوله: {<font color="blue">فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا</font>} [الكهف: 110].<br />
<br />
ولعل أعظم ما يحتاج إليه المسلم اليوم تصحيح البواعث؛ فكم من عمل صغير عظَّمته النية حتى سبق أعمالًا كثيرة، وكم من جهد عظيم لم يجاوز صاحبه؛ لأن القلب لم يكن لله خالصًا. وقد أحسن عبد الله بن المبارك رحمه الله حين قال: (رب عمل صغير تعظمه النية، ورب عمل كبير تصغره النية).<br />
وهكذا يبقى الإخلاص دواءً لا يستغني عنه قلب، وسرًّا لا تنجح عبادة بدونه، وعنوانًا على صدق العبودية. وإذا صلح هذا الأصل، بارك الله في القليل، وفتح لصاحبه أبواب القبول في الدنيا، وأعد له في الآخرة ما لا يخطر على قلب بشر.</p>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Tue, 06 Oct 2026 10:38:59 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[ قصة جريج.. سنة الابتلاء، وكرامات الأولياء]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=248284</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=248284</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">روى البخاريُّ ومسلمٌ، عن أبي هريرةَ رضي الله عنه، عن النبيِّ صلى الله عليه وسلم حديثا عن الثلاثة الذين تحدثوا في المهد، فذكر منهم عيسى بنَ مريم، ثم ذكر صاحبَ جريج، يعني الطفل الذي كان في قصةَ رجل عابدٍ من بني إسرائيلَ اسمُه جُرَيْجٌ.. <br />
فقال رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم عنه: <br />
(كان جُرَيْجٌ رجلًا عابدًا، فاتخذ صومعةً، فكان فيها، فأتتْه أمُّه وهو يصلي، فقالت: يا جُرَيْجُ. فقال: يا ربِّ، أمي وصلاتي! فأقبل على صلاته، فانصرفت.<br />
فلما كان من الغد أتتْه وهو يصلي، فقالت: يا جُرَيْجُ. فقال: يا ربِّ، أمي وصلاتي! فأقبل على صلاته، فانصرفت.<br />
فلما كان من الغد أتتْه وهو يصلي، فقالت: يا جُرَيْجُ. فقال: يا ربِّ، أمي وصلاتي! فأقبل على صلاته.<br />
فقالت: اللهم لا تُمِتْه حتى ينظرَ إلى وجوهِ المومسات.<br />
فتذاكر بنو إسرائيل جُرَيْجًا وعبادتَه، وكانت امرأةٌ بَغِيٌّ يُضرَب بها المثلُ في الحسن، فقالت: إن شئتم لأفتننَّه لكم.<br />
فتعرضتْ له، فلم يلتفتْ إليها، فأتتْ راعيًا كان يأوي إلى صومعتِه، فأمكنتْه من نفسها، فوقع عليها، فحملتْ. فلما ولدتْ قالت: هو من جُرَيْجٍ.<br />
فأتَوْه فاستنزلوه، وهدموا صومعتَه، وجعلوا يضربونَه. فقال؟ ما شأنُكم؟ قالوا: زنيتَ بهذه البَغِيِّ، فولدت منك.<br />
فقال: أين الصبيُّ؟ فجاؤوا به، فقال: دعوني حتى أُصلِّي. فصلى، فلما انصرف أتى الصبيَّ، فطعن في بطنه، وقال: يا غلامُ، مَنْ أبوكَ؟<br />
قال: فلانٌ الراعي.<br />
أقبلوا على جُرَيْجٍ يُقبِّلونَه ويتمسحون به، وقالوا: نبني لك صومعتَك من ذهبٍ.<br />
قال: لا، أعيدوها من طينٍ كما كانت.. ففعلوا).<br />
<br />
هذه قصة من القصص النبوي، وهي من القصص الحق كقصص القرآن، فكلاهما وحي، وقصصه أحسن القصص، لا يُحكَى للتفَكُّهِ والتسليةِ وتضييعِ الأوقات والأعمار، وإنما لتؤخَذَ منه الدروسُ، وتُستَلهَمَ منه الفوائدُ والعبرُ..<br />
<br />
<b><font color="blue">فوائد القصة</font></b><br />
لقد كان في قصة جريج هذه كثيرٌ من الدروسِ والعبر المستفادة.. فمن ذلك:<br />
<b><font color="brown">أولًا: بيانُ فضلِ برِّ الوالدين وسوءِ عاقبةِ العقوق</font></b><br />
تدل القصة على عِظَم حقِّ الوالدين، وأن برَّهما من أجلِّ القربات، وأن العقوق من أعظم الذنوب والموبقات.<br />
<br />
<b><font color="brown">ثانيًا: الانصراف عن طاعة الوالدين ـ وهو واجب ـ إلى عبادةٍ مستحبةٍ هو نوع من العقوق يغفل البعض عنه<br />
</font></b>ولذلك فإن معرفة مراتب الأعمال من أشرف المعارف، وهو يوفر على العبد كثيرا من الجهد، ويبلغه العظيم من الأجر، ويعطي البصيرة في تقديم ما حقه التقديم، وتأخير ما حقه التأخير.<br />
<br />
<b><font color="brown">ثالثًا: دعوة الوالد على ولده مستجابة</font></b><br />
فلْيحذر الأبناءُ من التعرض لدعوة والديهم عليهم، وليحذر الآباءُ كذلك من الدعاء على أبنائهم.<br />
<br />
<b><font color="brown">رابعًا: سعيُ أهلِ الفجورِ في أذى الصالحين والمصلحين:</font></b><br />
وهو أمر لم يسلم منه الصالحون في أي زمن؛ فلينتبه لها أهلُ الإيمان، وليحذر الناسُ من سرعة التصديق والاتهام.<br />
<font color="brown"><font color="black">فإن أكثر ما يُرمى به أهلُ الدين والإيمان هو إفك وبهتان، من صنع ومكر أهل الكفر والظلم والعصيان.</font></font><b><font color="brown"><br />
<br />
</font></b><b><font color="brown">خامسًا: أن الوقوع في المعاصي والفواحش يُسقط الهيبة، ويُجرِّئ الخلقَ على العبد</font></b><br />
ولذلك لما سمع الناس ما قالت البَغِيُّ، هدموا صومعة عابدهم، وأقبلوا عليه يضربونه ـ حتى قبل أن يتأكدوا من صدق ذلك أو كذبه.<br />
<br />
<b><font color="brown">سادسًا: أن النظرَ إلى وجوهِ أهلِ المعاصي والفجور عقوبةٌ</font></b><br />
فكيف بما هو أعظم من ذلك؟ نعوذ بالله من الفتن.<br />
<br />
<b><font color="brown">سابعًا: سدُّ أبواب الفتن مانعٌ عظيمٌ من الوقوع فيها</font></b><br />
وغضُّ البصر ابتداءً أيسرُ من ردِّه بعد إطلاقه؛ ولذلك &quot;لما تعرضت له المرأةُ، لم يلتفت إليها&quot;.<br />
<br />
<b><font color="brown">ثامنًا: حفظُ الله لأوليائِه ودفاعُه عنهم</font></b><br />
قال تعالى: (<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ</font>.)&nbsp;[الحج: 38]، ولو اقتضى ذلك أن يخرقَ لهم العادات، خرقها لهم؛ فإن كلام الصبي في المهد من الخوارق.<br />
<br />
<b><font color="brown">تاسعًا: أثرُ العباداتِ والأعمالِ الصالحاتِ في النجاة من الشدائدِ والملماتِ</font></b><br />
فاحفظِ اللهَ يحفظْك، واحفظِ اللهَ تجدْه تجاهك، وتعرَّف إلى الله في الرخاء يعرفْك في الشدة.<br />
<br />
<b><font color="brown">عاشرًا</font></b><b><font color="brown">: فضل الاستعانة بالصلاة والدعاء عند نزول الكرب والبلاء</font></b><br />
قال تعالى: (<font color="blue">وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ</font>)[البقرة:45]، <br />
وفي مسند أحمد وسنن أبي داود عن حذيفة: (<font color="green"><font color="black">كان رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ علَيهِ وسلَّمَ إذا حزَبه أمرٌ فزع إلى الصلاة</font></font>).<br />
<br />
<b><font color="brown">حادي عشر: إثباتُ كراماتِ الأولياء</font></b><br />
وهو من معتقد أهل السنة والجماعة، رضي الله عنهم أجمعين.<br />
هذه بعض الفوائد، ولو تأمل المتأمل لوجد أكثر من ذلك، ولكن يكفي من القلادة ما أحاط بالعنق..&nbsp;</p>
<p>&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 04 Oct 2026 10:54:15 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[وسائل التواصل: بين المهنة والعبادة]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=248335</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=248335</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>تُخاض معارك الأمم في كل العصور بأنواع مختلفة من الأسلحة: فمرةً بالسيف، ومرةً بالاقتصاد، ومرةً بالسياسة، غير أن عصرنا دخلت فيه معادلة جديدة، وهي سلاح الإعلام، والوسائط الاجتماعية، لقد أصبحت وسائل الإعلام - بمختلف فروعها &ndash; ساحاتٍ تتشكل فيها العقول، وتُبنى فيها القناعات، وتُصاغ من خلالها صورة الإنسان عن نفسه، وعن تاريخه، وعن العالم من حوله.<br />
ومن هنا لم يعد الإعلام، ورديفاته من وسائل التواصل، ومنصات الاتصال، مجرد وسائل لنقل الخبر، أو صناعة الترفيه، بل تحولت إلى قوة حية قادرة على أن ترفع أمة، أو تضعها، وأن تحرس هويتها، أو تذيبها في هويات الآخرين.<br />
<br />
ولعل أخطر ما يميز هذا العصر أن كثيراً من الصراعات الكبرى لم تعد تُدار في ميادين القتال وحدها، بل في فضاءات، وشاشات، ومنصات، ومراكز الإعلام، والإنتاج الثقافي.<br />
وقد أصبح من المؤكد أن هناك من يسعى إلى إعادة تشكيل وعي الشعوب، وإعادة كتابة التاريخ، وتغيير منظومة القيم، عبر رسائل متدفقة لا تنقطع؛ ولذلك فإن معركة الحفاظ على الهوية، ليست معركة سياسية، أو عسكرية فحسب، بل هي قبل ذلك معركة وعي، ومعركة كلمة، ومعركة معنى.<br />
ومن هنا تبرز فكرة تستحق التأمل، وهي أن الإعلام لا ينهض برسالته الحقيقية إلا حين يتحول في وجدان أصحابه، إلى عبادة يتقرب بها الإنسان إلى الله تعالى، وإلى رسالة أخلاقية، وإلى التزام حضاري، فالمشكلة ليست في وجود الكاميرا، أو المنصة، أو الشاشة، وإنما في الروح التي تديرها، والغاية التي تراد منها.<br />
<br />
عندما يفقد الإعلام هذا المعنى يتحول إلى سوق صاخب، تُباع فيه الكلمات كما تُباع السلع، ويصبح الظهور غايةً بعد أن كان وسيلة، وتتحول الشهرة إلى معيار نجاح، ولو كانت على حساب الحقيقة؛ عندئذٍ ينشغل بعض العاملين في الحقل الإعلامي بعدد المتابعين، أكثر من انشغالهم بتحقيق الأهداف السامية لأمتهم، ويصبح السؤال: كيف نلفت الأنظار؟ بدلاً من السؤال الأهم: ماذا نغرس في العقول والقلوب؟.<br />
<br />
أما حين يستعيد الإعلام معناه الأخلاقي، فإنه يصبح شبيهاً بكل عمل صالح يتقرب به الإنسان إلى ربه، يصبح الكاتب مسؤولاً عن كلمته، كما يُسأل العالم عن علمه، ويصبح المنتج مسؤولاً عن أثر ما يقدمه في وجدان الناس، ويصبح المذيع، والمخرج، والمحرر، شركاء في صناعة الوعي، لا مجرد صناع محتوى عابر. وهنا تتحول المهنة إلى أمانة، ويتحول النجاح إلى مسؤولية.<br />
إن الأمم التي صنعت حضورها الحضاري، لم تكتف ببناء الجيوش، أو تشييد المدن، بل اهتمت ببناء الرواية التي ترويها عن نفسها، فالتاريخ الذي لا يُروى يضيع، والقيم التي لا تجد من يعبر عنها تذبل، والهوية التي لا تجد من يدافع عنها تضعف أمام سيل الرسائل الوافدة؛ ولذلك كان الإعلام في جوهره عملاً من أعمال الحراسة الحضارية؛ حراسة الذاكرة من النسيان، وحراسة القيم من التشويه، وحراسة الأجيال من التيه.<br />
<br />
وليس المقصود أن تتحول هذه الوسائل، إلى خطاب دفاعي دائم، يعيش في حالة استنفار مستمرة، أو يكتفي بردود الأفعال على ما ينتجه الآخرون، فالأمم الحية لا تُعرّف نفسها من خلال خصومها، وإنما من خلال رسالتها الخاصة، والإعلام الناجح لا يقضي عمره في التعليق على ما يفعله الآخرون، بل الذي يمتلك القدرة على إنتاج المعرفة، وصناعة النماذج الملهمة، وتقديم الرؤية التي تخاطب الفطرة الإنسانية، بلغة واثقة، ومبدعة.<br />
أصحاب الأهداف الكبرى يدركون أن الكلمة الصادقة لا تُقاس بحجم العائد المادي، ولا بعدد التصفيقات، إنهم يعملون لأنهم يسعون لنشر الفضيلة، ويواصلون الطريق لأنهم يرون في جهدهم معنى يتجاوز حدود المصلحة الشخصية.<br />
<br />
أعظم ما تحتاجه المؤسسات الإعلامية الهادفة اليوم هو بناء الإنسان، قبل بناء المنصة، فالتقنيات يمكن شراؤها، والاستوديوهات يمكن إنشاؤها، والمنصات يمكن إطلاقها في أيام معدودة، أما الإنسان الذي يحمل هم مجتمعه، ويؤمن بقيمته، ودوره فلا يمكن أن يُصنع بهذه السرعة، إنه ثمرة تربية طويلة على الصدق، والإخلاص، والوعي، والمسؤولية.<br />
كما أن العمل الإعلامي لا ينبغي أن يُختزل في منصة واحدة، أو وسيلة بعينها، فالشاشة، والكتاب، والصحيفة، والمنصة الرقمية، والبودكاست، ووسائل التواصل الاجتماعي، كلها أدوات في ميدان واحد، يكمل بعضها بعضاً، ومن الخطأ أن ننشغل بالمفاضلة بين الوسائل، أكثر من انشغالنا بجودة المنتج، الذي تحمله تلك الوسائل. فالعبرة في النهاية ليست بالشكل، وإنما بما يصل للمتلقي من معانٍ، وأفكار، وقيم.<br />
<br />
ومن المعاني المهمة أيضاً أن الإعلام الهادف لا يستهلك طاقته في النزاعات الداخلية، والمعارك الجانبية، فالأمة التي تواجه تحديات فكرية، وثقافية، وحضارية كبرى لا تملك ترف استنزاف جهودها في الخصومات الصغيرة، الكلمة التي ينبغي أن تُبذل لبناء وعي الشباب، وتعزيز الثقة بالهوية، وإحياء معاني الخير، هي أثمن من أن تُهدر في معارك لا تزيد الأمة إلا فرقة وضعفاً.<br />
<br />
حين يحمل الإعلاميون الفهم العميق لدورهم، تتغير طبيعة العمل كله، يصبح الإتقان عبادة، والصبر على المشاق عبادة، وبذل الوقت والجهد عبادة، والسعي إلى التأثير الإيجابي عبادة، وعندها لا يعود الإعلام مجرد وظيفة، بل يتحول إلى عبادة&nbsp; يتقرب بها العاملون لرب العباد؛ لأنهم ينتشلون الناس من الضياع، ويرشدونهم لطريق الهداية،  ويومها تصبح وسائل التواصل مشروع نهضة، وجسراً يصل بين القيم، والواقع، وبين الماضي، والمستقبل، وبين الإنسان ورسالة الاستخلاف التي أُمِر بها.<br />
<br />
البشرية اليوم، وسط هذا الضجيج الهائل، لا تحتاج إلى مزيد من الأصوات المرتفعة بقدر حاجتها إلى الكلمة الصادقة، والكلمة الصادقة لا تُقاس بقوة مكبرات الصوت، وإنما بقوة الفكرة التي تحملها، وصدق النية التي تقف وراءها، وحين يدرك أصحاب المنابر الإعلامية، أن ما يقدمونه جزء من مسؤوليتهم تجاه أمتهم ودينهم، وإنسانيتهم، يصبح الإعلام باباً من أبواب الخير، ومنبراً لصناعة الوعي، وسبيلاً لحفظ الهوية، وتجديد الأمل.<br />
<br />
وهنا فقط نستطيع أن نفهم معنى أن تكون الكلمة رسالة،&nbsp; يُبتغى بها وجه الله، وتُخدم بها الأمة، ويُنتصر بها للحق والعدل وخير الإنسان.</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 28 Sep 2026 12:20:03 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[قصص وشواهد انتفاع الصحابة بكلام النبوة]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=243361</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=243361</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">&nbsp;من أعظم الأصول التي ينبغي أن يتمسك بها المسلم&nbsp;تجاه سنة النبي صلى الله عليه وسلم هو التلقي بالقبول والتصديق، وإتباع العلم بالعمل، وهذا هو الانتفاع الحقيقي بميراث النبوة، وهو الحال الذي كان عليه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وخيار الأمة ممن جاء بعدهم، حيث كانوا يطلبون الحديث للعمل والانتفاع، فالحديث الواحد كاف لترك عادته، وتغيير فكرته، وتعديل سلوكه، وتوجيه عواطفه.</p>
<div style="text-align: justify;">وهذا جمع لجملة من الشواهد من كلام النبوة مذيلا بكلام الصحابة الذي يدل على سرعة الاستجابة والامتثال مع التصديق، فقد كانوا يتفاعلون مع كلام النبي صلى الله عليه وسلم، ويصدرون عنه دون تردد، سواء كان أمرا أو نهيا، أو في فضائل الأعمال فإنهم يتمسكون بما بلغهم عنه؛ ليقينهم أنه مبلغ عن الله، في حين أن البعض اليوم بمجرد أن يعلم أن الحديث ليس في رتبة الواجبات فإنه يتركه ولا يعمل به؛ لضعف الهمم عن تلك المقامات العالية.<br />
&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">قال <font color="maroon"><font color="black">الإمام </font>النووي</font> في الأذكار: ينبغي لمن بلغه شيء من فضائل الأعمال أن يعمل به ولو مرة ليكون من أهله، ولا ينبغي أن يتركه مطلقا، بل يأتي بما تيسر منه: لقوله صلى الله عليه وسلم : &laquo;&nbsp;<font color="green">وإذا أمرتكم بشيء فافعلوا منه ما استطعتم</font>&raquo;.</div>
<div style="text-align: justify;">وقال <font color="maroon">علي </font>رضي الله عنه: كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا، نفعني الله بما شاء منه. ذكره<font color="maroon"> ابن قتيبة</font> في تأويل مختلف الحديث.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">ونشرع الآن بذكر نماذج من تلك المواقف لا على سبيل الحصر، وإنما على سبيل الشواهد الدالة على ما ذكرنا:&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>الأول:</b> <font color="maroon">سعيد ابن زيد</font> يرى أنه من المستحيل على نفسه أن تقبل بغصب شبر من الأرض؛ لأنه قد بلغه عن النبي صلى الله عليه وسلم زجر ووعيد لا يتعداه ولا يخالفه، ففي صحيح <font color="maroon">البخاري </font>أن <font color="maroon">سعيد بن زيد</font> خاصمته <font color="maroon">أروى </font>إلى <font color="maroon"><font color="maroon">مروان</font></font>، وادعت أنه أخذ شيئا من أرضها، فقال: أنا كنت آخذ من أرضها شبرا بعد الذي سمعت من رسول الله، سمعته يقول: &laquo;<font color="green">من أخذ شبرا من الأرض ظلما طوقه من سبع أرضين</font>&raquo;&nbsp;فقال مروان: لا أسألك بينة بعدها.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>الثاني:</b> امتناع <font color="maroon"><font color="maroon"><font color="maroon">عبد الله</font> بن عمرو</font></font> من الدخول على المرأة إذا كان زوجها غائبا عنها، لسماعه النهي عن ذلك، وإلى الأبد ظل متمسكا بهذا الأدب النبوي، ففي المسند عن <font color="maroon">عبد الله بن عمرو بن العاص</font>&nbsp;قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: &laquo;<font color="green">لا يدخلن رجل على مُغِيبَةٍ، إلا ومعه غيره</font> &raquo;&nbsp;قال عبد الله بن عمرو: &quot; فما دخلت بعد ذلك المقام على مُغِيبَةٍ&quot;.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>الثالث: </b>امتثال<font color="maroon"><font color="maroon"><font color="maroon"> <font color="maroon">أبي مسعود الأنصاري</font></font></font></font> للنهي عن ضرب المملوك استجابة للتوجيه النبوي، وظل منتفعا به طوال حياته، ففي الصحيحين عن <font style="color: rgb(128, 0, 0);">أبي مسعود الأنصاري</font> قال: كنت أضرب مملوكا لي، فسمعت قائلا من خلفي يقول: &laquo;&nbsp;<font color="green">اعلمْ أبا مسعود، اعلمْ أبا مسعود</font>&raquo;&nbsp;فالتفت، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: &laquo;<font color="green">لله أقْدَرُ عليك منك عليه</font>&raquo; قال أبو مسعود: فما ضربت مملوكا لي بعد ذلك.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>الرابع: </b>انتفاع<font color="maroon"> <font color="maroon"><font color="maroon"><font color="maroon">ابن عمر</font></font></font></font> بتفسير النبي صلى الله عليه وسلم لرؤيا رآها، وحضه فيها على قيام الليل فامتثل بقية عمره، ففي صحيح <font color="maroon">مسلم </font>عن<font style="color: rgb(128, 0, 0);"> ابن عمر</font>، قال: كان الرجل في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم، إذا رأى رؤيا، قصها على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فتمنيت أن أرى رؤيا أقصها على النبي صلى الله عليه وسلم، قال: وكنت غلاما شابا عزبا، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان كقرني البئر، وإذا فيها ناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار، قال فلقيهما ملك فقال لي: لم ترع، فقصصتها على <font color="maroon">حفصة</font>، فقصَّتْها حفصةُ على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: &laquo;<font color="green">نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل</font>&raquo; قال <font color="maroon">سالم</font>: فكان عبد الله، بعد ذلك، لا ينام من الليل إلا قليلا.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>الخامس:</b> ترك <font style="color: rgb(128, 0, 0);">ابن عمر</font> للمزارعة، وهي: اكتراء العامل لزرع الأرض ببعض ما يخرج منها، بمجرد أنه سمع أن <font color="maroon"><font color="maroon">رافع</font> ابن خديج</font> يحدث بذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من دون جدل ولا تردد، قال <font color="maroon">نافع</font>: كان <font style="color: rgb(128, 0, 0);">ابن عمر</font> يكري مزارعه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم<font color="maroon"> وأبي بكر، وعمر، وعثمان</font> وصدرا من إمارة <font color="maroon">معاوية</font>، فأتاه رجل، فقال: إن <font color="maroon"><font color="maroon">رافع بن خديج</font></font> يزعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن كراء المزارعة، فانطلق إلى رافع، وانطلقت معه، فسأله فقال: ما الذي بلغني عنك؟ تذكر عن النبي صلى الله عليه وسلم في كراء المزارعة، قال: نعم، &quot;<font color="green"> نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء المزارعة</font>، قال: فكان عبد الله بعد ذلك إذا سئل عن كراء المزارعة، قال: زعم رافع بن خديج أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عنه. قال <font style="color: rgb(128, 0, 0);">أيوب</font>: فتركها <font style="color: rgb(128, 0, 0);">ابن عمر</font> بعد ذلك رواه <font color="maroon">الطبراني </font>في المعجم الكبير.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>السادس:</b> حب <font color="maroon">جابر </font>للخل بعد امتداح النبي صلى الله عليه وسلم للائتدام به، قال <font color="maroon">النووي </font>في شرحه على <font style="color: rgb(128, 0, 0);">مسلم </font>معقبا على من قال إن الحديث مدح للاقتصار على الموجود من الطعام: والصواب الذي ينبغي أن يجزم به أنه مدح للخل نفسه. انتهى. والحديث في صحيح <font style="color: rgb(128, 0, 0);">مسلم </font>عن <font color="maroon"><font color="maroon">طلحة</font> بن نافع</font>، أنه سمع <font color="maroon">جابر بن عبد الله</font>، يقول: أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بيدي ذات يوم إلى منزله، فأخرج إليه فلقا من خبز، فقال: &laquo;<font color="green">ما من أُدُمُ؟</font>&raquo; فقالوا: لا إلا شيء من خل، قال: &laquo;<font color="green">نِعْمَ الْإِدَامُ أَوِ الْأُدُمُ الْخَلُّ</font>&raquo;، قال جابر: فما زلت أحب الخل منذ سمعتها من نبي الله صلى الله عليه وسلم، وقال طلحة: ما زلت أحب الخل منذ سمعتها من <font style="color: rgb(128, 0, 0);">جابر</font>.&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;">فانظر كيف انفعلت نفوسهم مع المدح النبوي لشيء لم يكن في دائرة محبوباتهم وأطعمتهم المحببة إليهم، لكنهم يعلمون أن هذا التفضيل النبوي للخل لا يكون إلا لفائدة ومنفعة، فينتفعون ببركة التصديق واليقين والموافقة للمقام النبوي ولو لم يكن في أمر تشريع أو عبادة.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>السابع</b>: امتثال<font style="color: rgb(128, 0, 0);"> ابن عمر</font> للأمر برفع الثوب في صحيح <font style="color: rgb(128, 0, 0);">مسلم </font>عن <font style="color: rgb(128, 0, 0);">ابن عمر</font>، قال: مررت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وفي إزاري استرخاء، فقال: &laquo;<font color="green">يا عبد الله، ارفع إزارك</font>&raquo;، فرفعته، ثم قال: &laquo;<font color="green">زد</font>&raquo; ، فزدت، فما زلت أتحراها بعد. والمعنى: أنه بعد سماعه ذلك الأمر كان دائما يجتهد ويبذل الجهد ليرفع ثوبه على وفق تقريره - صلى الله عليه وسلم -.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>الثامن:</b> انتفاع علي رضي الله عنه بوصية قضائية سمعها وامتثلها، فكان أقضى الصحابة رضي الله عنهم، وأعلمهم بالقضاء، يرجعون إليه في حل أعقد القضايا، ففي سنن <font color="maroon">أبي داود</font> عن علي قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى اليمن قاضيا، فقلت: يا رسول الله ترسلني وأنا حديث السن، ولا علم لي بالقضاء، فقال: &laquo;<font color="green">إن الله سيهدي قلبك، ويثبت لسانك، فإذا جلس بين يديك الخصمان، فلا تقضين حتى تسمع من الآخر، كما سمعت من الأول، فإنه أحرى أن يتبين لك القضاء</font>&raquo;، قال: فما زلت قاضيا، أو ما شككت في قضاء بعد. أي: ببركة تعليمه إياه والتزامه بما علمه.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>التاسع</b>: تتابع الصحابي ومن بعده على الاستمساك بحديث بلغهم في الحفاظ على ثنتي عشرة ركعة من نوافل اليوم والليلة، وهي السنن الرواتب، ففي مسند <font color="maroon">الإمام أحمد</font> عن<font color="maroon"> النعمان بن سالم</font>، قال: سمعت <font color="maroon">عمرو بن أوس</font>، يحدث عن<font color="maroon"><font color="maroon"> عنبسة</font></font>، عن <font color="maroon"><font color="maroon">أم حبيبة</font></font>، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:&laquo;<font color="green">ما من عبد مسلم توضأ، فأسبغ الوضوء، ثم صلى لله عز وجل كل يوم ثنتي عشرة ركعة، إلا بني له بيت في الجنة</font>&raquo;&nbsp;قالت<font color="maroon"> أم حبيبة</font>: &quot; فما زلت أصليهن بعد &quot; وقال <font style="color: rgb(128, 0, 0);">عنبسة</font>: &quot; فما زلت أصليهن بعد &quot; وقال <font style="color: rgb(128, 0, 0);">عمرو بن أوس</font>: &quot; فما زلت أصليهن &quot;، قال النعمان: &quot; وأنا لا أكاد أدعهن &quot;.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>العاشر:</b> الحث على التسبيح والتحميد والتكبير قبل النوم، وقد جعله علي رضي الله عنه وردا لا ينفك عنه حتى في مواطن الخوف والذهول، ففي الصحيحين عن <font color="maroon">علي بن أبي طالب</font>، أن <font color="maroon">فاطمة </font>رضي الله عنها أتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادما، فقال: &laquo;<font color="green">ألا أخبرك ما هو خير لك منه؟ تسبحين الله عند منامك ثلاثا وثلاثين، وتحمدين الله ثلاثا وثلاثين، وتكبرين الله أربعا وثلاثين</font>&raquo; ثم قال <font color="maroon">سفيان</font>: إحداهن أربع وثلاثون، قال علي: فما تركتها بعد، قيل: ولا ليلة صفين؟ قال: ولا ليلة صفين.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>الحادي عشر:</b> المحافظة على كلمات قالها رجل في صلاته وأقره النبي صلى الله عليه وسلم عليها وامتدحها منه، فكان ذلك كافيا لأن يتمسك بها <font style="color: rgb(128, 0, 0);">ابن عمر</font> ما بقي من حياته، ففي سنن <font color="maroon">النسائي </font>عن <font style="color: rgb(128, 0, 0);">ابن عمر</font>، قال: بينما أنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الصلاة قال رجل من القوم: الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، وسبحان الله بكرة وأصيلا، فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال: &laquo;<font color="green">أيكم صاحب الكلمات؟</font>&raquo; فسكت القوم فقال رجل من القوم: أنا قلتها يا رسول الله وما أردت بها إلا الخير، فقال رسول الله: &laquo;<font color="green">فُتحتْ لها أبواب السماء</font>&raquo; قال <font style="color: rgb(128, 0, 0);">ابن عمر</font>: فما تركتها منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقولها.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>الثاني عشر:</b> التزام المرأة بوصية النبي صلى الله عليه وسلم لها بالخضاب فما زالت تختضب حتى توفيت، مع أنه لا رغبة لها بالخضاب وهي عجوز طاعنة السن، لكنه الامتثال والانتفاع بكلام النبوة.</div>
<div style="text-align: justify;">ففي المسند أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل على امرأة فقال لها: &laquo;<font color="green">اختضبي، تترك إحداكن الخضاب حتى تكون يدها كيد الرجل</font>&raquo;&nbsp;قالت:&nbsp;فما تركت الخضاب حتى لقيت الله تعالى، وإن كانت لتختضب وإنها لابنة ثمانين.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>الثالث عشر:</b> احتراز أمير المؤمنين <font style="color: rgb(128, 0, 0);">عمر</font> رضي الله عنه من الحلف بغير الله حتى على جهة النقل والحكاية، فلم يعد يستجيز للسانه النطق بالحلف بغير الله ولو على سبيل النقل عن الغير، فضلا عن إنشاء اليمين به، بعدما سمع النهي عن ذلك.</div>
<div style="text-align: justify;">ففي صحيح مسلم عن<font color="maroon"> عبد الله ابن عمر</font> قال: سمعت<font color="maroon"> عمر بن الخطاب</font>، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &laquo;<font color="green">إن الله عز وجل ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم</font>&raquo;، قال<font style="color: rgb(128, 0, 0);"> عمر</font>: فوالله ما حلفت بها منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عنها ذاكرا، ولا آثرا.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>الرابع عشر:</b> التحول السريع من البغض إلى المحبة لمجرد سماع ما يوجب ذلك من رسول الله صلى الله عليه وسلم، ف<font color="maroon">أبو هريرة</font> سمع منقبة ل<font color="maroon">بني تميم</font> من رسول الله صلى الله عليه وسلم فانفعلت نفسه مع ذلك المدح النبوي، ليتلاشى من قلبه ما كان يجد من بغضهم&nbsp; في لحظته، بل وتبدل إلى حب ومودة.</div>
<div style="text-align: justify;">ففي المسند عن<font color="maroon"> أبي هريرة</font>، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &laquo;<font color="green">هذه صدقة قومي، وهم أشد الناس على الدجال</font>&raquo; يعني بني تميم، قال أبو هريرة: ما كان قوم من الأحياء أبغض إلي منهم، فأحببتهم منذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>الخامس عشر:</b> انتفاع<font color="maroon"> <font color="maroon">أبي سلمة</font></font> في أمر الرؤيا، حيث كان إذا رأى ما يكره ثقل ذلك على نفسه، حتى سمع بالتوجيه النافع من كلام النبي صلى الله عليه وسلم فانحلت تلك المشكلة، وصار لا يكترث لتلك المنامات ببركة التصديق والامتثال.</div>
<div style="text-align: justify;">في الصحيحين عن<font style="color: rgb(128, 0, 0);"> أبي سلمة</font>&nbsp;قال: إن كنت لأرى الرؤيا تمرضني، وفي رواية: إن كنت لأرى الرؤيا هي أثقل علي من الجبل. قال: فلقيت <font color="maroon">أبا قتادة</font>، فقال: وأنا كنت لأرى الرؤيا فتمرضني حتى سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: &laquo;<font color="green">الرؤيا الصالحة من الله، فإذا رأى أحدكم ما يحب، فلا يحدث بها إلا من يحب، وإن رأى ما يكره فليتفل عن يساره ثلاثا، وليتعوذ بالله من شر الشيطان وشرها، ولا يحدث بها أحدا فإنها لن تضره</font>&raquo;.</div>
<div style="text-align: justify;">&nbsp;</div>
<div style="text-align: justify;"><b>السادس عشر:</b> الشوق الذي صنعه الكلام النبوي في نفس الرجل الذي بادر للقتال في سبيل الله حتى قتل؛ تصديقا ويقينا بوعد الله على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومثله كثير من الصحابة الذين صدروا عن كلامه وإخباره عما أعد الله للمجاهد في سبيله.</div>
<div style="text-align: justify;">ففي صحيح <font style="color: rgb(128, 0, 0);">مسلم</font> عن<font color="maroon"> أبي بكر بن عبد الله بن قيس</font>، عن أبيه، قال: سمعت أبي، وهو بحضرة العدو، يقول: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: &laquo;<font color="green">إن أبواب الجنة تحت ظلال السيوف</font>&raquo; ، فقام رجل رث الهيئة، فقال: يا <font color="maroon">أبا موسى</font>، آنت سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول هذا؟ قال: نعم، قال: فرجع إلى أصحابه، فقال: أقرأُ عليكم السلام، ثم كسر جفنَ سيفِه فألقاه، ثم مشى بسيفه إلى العدو فضرب به حتى قُتل.</div>
<p style="text-align: justify;">ولا يمكن أن تقع تلك المواقف تحت الحصر لكثرتها، فالاتباع والمبادرة للامتثال والتسليم لما جاءهم من عند الله على لسان رسوله أصل عظيم في حياتهم، ومنهم نتعلم هذا الأدب الرفيع مع أقوال النبي صلى الله عليه وسلم وسنته، فالمسلم مأخوذ من الاستسلام وهو &zwnj;الانقياد والطاعة مع التصديق وذلك كمال الإيمان، فإذا اجتمع لمسلم الانقياد مع التصديق كان مسلما مؤمنا.&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[القصص النبوي]]></category><pubDate>Sun, 27 Sep 2026 19:39:33 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[يوم الحِساب]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=244813</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=244813</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">يوم القيامة هو اليوم الذي يجمع الله فيه الخلائق ليحاسبهم بأعمالهم التي قدموها في الحياة الدنيا، قال الله تعالى: {<font color="blue">اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لا رَيْبَ فِيهِ وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللَّهِ حَدِيثًا</font>} (النساء87). قال <font color="maroon">البَغوي</font>: &quot;وسُميت القيامة قيامة لأن الناس يقومون من قبورهم&quot;. وقد أخبرنا الله تعالى عن يوم القيامة وأهواله فقال: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ</font>}(الحج:2:1). قال <font color="maroon">السعدي</font>: &quot;{<font color="blue">إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ</font>} لا يقدر قدْره، ولا يبلغ كُنْهه، ذلك بأنها إذا وقعت الساعة، رجفت الأرض وارتجت، وزلزلت زلزالها، وتصدعت الجبال واندكت، وكانت كثيبا مهيلا ثم كانت هباء منبثا، ثم انقسم الناس ثلاثة أزواج. فهناك تنفطر السماء، وتُكور الشمس والقمر، وتنتثر النجوم، ويكون من القلاقل ما تنصدع له القلوب، وتجل منه الأفئدة، وتشيب منه الولدان، وتذوب له الصم الصلاب، ولهذا قال: {<font color="blue">يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ</font>}<font color="blue"> </font>مع أنها مجبولة على شدة محبتها لولدها، خصوصا في هذه الحال، التي لا يعيش إلا بها. {<font color="blue">وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا</font>} مِن شدة الفزع والهول، {<font color="blue">وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى</font>} أي: تحسبهم - أيها الرائي لهم - سُكارى مِنْ الخمر، وليسوا سُكارى. {<font color="blue">وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ</font>} فلذلك أذهب عقولهم، وفرغ قلوبهم، وملأها من الفزع، وبلغت القلوب الحناجر، وشخَصَت الأبصار، وفي ذلك اليوم، لا يجزي والد عن ولده، ولا مولود هو جاز عن والده شيئا&quot;..<br />
ومن أحداث يوم القيامة ما يُعْرَف بـ &quot;الحساب&quot;..<br />
<br />
<b><font color="red">يوم الحساب:</font></b> <br />
لمَّا عَظُم أمر يوم القيامة، وكثُرت أهواله، سمَّاه الله في كتابه بأسماء كثيرة ومتنوعة تنبيها للعباد ليخافوا منه ويستعدوا له بالإيمان والتقوى والعمل الصالح.. والعرب من عادتهم أن الشيء إذا كان عندهم عظيماً له شأن كثَّروا مِنْ أسمائه، قال <font color="maroon">القرطبي</font> في &quot;التذكرة&quot;: &quot;وكل ما عَظُم شأنه تعددت صفاته وكثرت أسماؤه، هذا ماهية كلام العرب، ألا ترى أن السيف لما عظم عندهم موضعه، وتأكد نفعه لديهم وموقعه جمعوا له خمسمائة اسم، ولهذا نظائر&quot;. وقال <font color="maroon"><font color="maroon">ابن حجر</font></font> في &quot;فتح الباري&quot;: &quot;وقد جمع <font color="maroon">الغزالي </font>ثم<font color="maroon"> القرطبي</font> - أسماء يوم القيامة - فبلغت نحو الثمانين اسما&quot;.. وأضاف الشيخ <font color="maroon">ابن عثيمين</font>: &quot;سبب تعدد أسماء يوم القيامة أنها أسماءٌ تدل على أوصاف، فهي (الساعة)، وكلمة الساعة تقال في اللغة العربية لما يقع فيه الأمر العظيم الشديد الشاق، وتسمى (الحاقة) لكونها حقاً، ووصفها الله جل جلاله أن زلزلتها شيء عظيم لما فيها من الأهوال، ووصفت بـ: (القارعة).. إلى غير ذلك من الأوصاف التي كل وصفٍ منها يدل على معنى لا يدل عليه الاسم الآخر أو الوصف الآخر، فهذه هي الحكمة من تعدد أوصافها وذِكرها حتى يكون ذلك أبلغ في الإيمان بها وأقوم للاستعداد لها&quot;.. <br />
ومِن أسماء يوم القيامة التي ذكرها أهل العِلم وأخذوها من كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم: &quot;يوم الحساب&quot;، قال الله تعالى: {<font color="blue">وَقَالَ مُوسَى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُم مِّن كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسَابِ</font>}(غافر:27). قال<font color="maroon"> القرطبي</font>: &quot;وسُمي يوم الحساب: لأن الباري سبحانه يعدد على الخلق أعمالهم، من إحسان وإساءة، يعدد عليهم نعمه ثم يقابل البعض بالبعض&quot;..<br />
<br />
<b><font color="red">المراد بالحساب يوم القيامة:</font></b><br />
الحِساب لغة كما قال <font color="maroon">ابن فارس</font> في &quot;مقاييس اللغة&quot;: &quot;عَدُّ اللهِ على الخَلْق أعمالهم وتَعريفه عزَّ وجَلَّ الخَلائِق مَقادير الجَزاء على أعمالهم، وتَذكيره إيَّاهم ما قد نَسوه من ذلك&quot;. وقال <font color="maroon">السفاريني</font> في &quot;لوامع الأنوار البهية&quot;: &quot;قال <font color="maroon">الثَّعلَبيّ</font>: الحِساب تعريف الله عز وجل الخَلائِق مقادير الجزاء على أعمالِهم، وتَذكيره إيَّاهم ما قد نَسوه من ذلك، يَدُلّ على هذا قَوله تعالى: {<font color="blue">يَوْمَ يَبعَثُهُمُ اللَّهُ جَميعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ</font>}(المجادلة:6). وقال بعضهم: مَعنى كونِه مُحاسِبًا لخَلقِه أنَّه تعالى يُعلِمُهم ما لهم، وما عليهم.. واصطِلاحًا (الحساب): تَوقيف الله عِبادَه قبل الِانصِراف مِنَ المَحشَر على أعمالهم، خَيرًا كانت أو شَرًّا، تَفصيلًا لا بالوَزن، إلَّا من استَثنى منهم&quot;..<br />
وأضاف الإمام <font color="maroon">الطَّحاويُّ</font> في &quot;بيان اعتقاد أهل السُنة والجماعة&quot;: &quot;نُؤمِن بالبَعث وجزاء الأعمال يوم القيامة، والعَرضِ والحِساب وقِراءة الكِتاب، والثواب والعقاب&quot;. وقال الشيخ<font color="maroon"> ابن عثيمين </font>في &quot;شرح العقيدة الواسطية&quot;: &quot;المُحاسَبة: إطلاع العِباد على أعمالهم يوم القيامة. وقد دَلَّ عليه الكتاب والسُّنَّة والإجماع والعَقل: أمَّا الكِتاب، فقال تعالى: {<font color="blue">فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنْقَلِبُ إِلَى أَهْلِهِ مَسْرُورًا * وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ * فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُورًا * وَيَصْلَى سَعِيرًا</font>}(الانشقاق:12:7). وأمَّا السُّنَّة فقد ثَبت عن النَّبيِّ عليه الصلاة والسلام بعِدَّة أحاديث أنَّ الله تعالى يُحاسِب الخلائِق. وأمَّا الإجماع فإنَّه مُتَّفَقٌ عليه بين الأمَّة أنَّ الله تعالى يُحاسِب الخَلائِق.. وأمَّا العَقل فواضِحٌ لأنَّنا كُلِّفْنا بعَمَلٍ فِعلًا وتركًا وتَصديقًا، والعَقل والحِكمة تَقتَضيان أنَّ من كُلِّف بعَمَلٍ فإنَّه يُحاسَب عليه ويُناقَش فيه&quot;..<br />
<br />
<b><font color="red">الأدلة على الحِسابِ يوم القيامة:</font></b> <br />
الأدَلَّة على ثُبوت الحِساب يوم القيامة من القرآن الكريم والأحاديث النبوية الصحيحة كثيرة، ومن ذلك:<br />
<font color="red">1 ـ</font> قال الله تعالى: {<font color="blue">وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ</font>}(المائدة:4). قال <font color="maroon">الطبري</font>: &quot;اعلَموا أنَّ اللهَ سَريعٌ حِسابه لمَن حاسَبَه.. فيُجازي المُطيع مِنكم بطاعَتِه والعاصيَ بمَعصيَتِه، وقد بَيَّنَ لَكم جَزاءَ الفَريقينِ&quot;. وقال الشوكانيّ أي: حِسابُه سبحانه سَريعٌ إتيانه، وكُلُّ آتٍ قَريب&quot;..<br />
<font color="red">2 ـ</font> قال تعالى: {<font color="blue">فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا * وَيَنقَلِبُ إلى أَهْلِهِ مَسْرُورًا</font>}(الانشقاق:9:7). قال<font color="maroon"> الطبري</font>: &quot;فأمَّا من أعطِيَ كِتابَ أعمالِه بيَمينِه {<font color="blue">فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا</font>} بأن ينظر في أعمالِه، فيُغفَر له سَيِّئُها، ويُجازى على حَسَنِها، وبِنَحوِ الذي قُلنا في ذلك قال أهل التأويلِ&quot;. وأضاف&nbsp;<font color="maroon">ابن كثير</font>: &quot;{<font color="blue">فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا</font>} أي: سَهلًا بلا تَعسيرٍ، أي: لا يُحقق عليه جَميع دَقائِقِ أعماله، فإنَّ من حُوسِبَ كذلك يَهلِك لا مَحالة&quot;. وقال <font color="maroon">ابن عَطِيَّة</font>: &quot;الحِساب اليَسير: هو العَرض: وأمَّا من نوقِشَ الحِسابَ فإنَّه يَهلِك ويُعذَّب&quot;.<br />
<font color="red">3 ـ</font> قال الله تعالى: {<font color="blue">الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ</font>}(غافر:17). قال الشيخ<font color="maroon"> ابن عثيمين</font>: &quot;{<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الحِسَابِ</font>} أي: سريع مُحاسَبةِ الخَلائِقِ على أعمالِهم&quot;.<br />
<font color="red">4 ـ</font> قال الله عز وجل: {<font color="blue">وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّى إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ</font>}(النور:39). قال <font color="maroon">الطبَري</font>: &quot;{<font color="blue">وَاللَّهُ سَرِيعُ الحِسَابِ</font>} يقول: والله سَريعٌ حِسابه لأنَّه تعالى لا يَحتاج إلى عَقدِ أصابِع ولا حِفظٍ بقَلب، ولَكِنَّه عالِمٌ بذلك كُلِّه قَبل أن يَعمَلَه العَبد، ومِن بَعدِه ما عَمِلَه&quot;.<br />
<font color="red">5 ـ</font> عن أم المؤمنين <font color="maroon">عائشة</font> رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">مَنْ نُوقِش الحساب عُذِّب،</font> فقلتُ: أليس يقول الله تعالى: {<font color="blue">فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا</font>}(الانشقاق:8)؟! قال: <font color="green">ليس ذلك بالحساب، ولكن ذلك العرض، مَنْ نُوقِش الحساب يوم القيامة عُذِّب</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. <br />
قال <font color="maroon">ابن حجر </font>في &quot;فتح الباري&quot;: &quot;قال<font color="maroon"> القُرطبِيّ</font>: معنى قوله: &quot;(ِ<font color="green">ذلِك العَرْض</font>) أَنَّ الحِسَاب المذكور في الآية إِنما هو أَنْ تُعْرَض أَعْمَال المؤمنِ عليه حَتَّى يَعْرِف مِنَّة (فضل) الله عليه في سَتْرِها عليه في الدنيا وفي عَفْوِه عنْها في الآخِرة&quot;. وأضاف <font color="maroon">النووي</font>: &quot;قوله صلى الله عليه وسلم (<font color="green">مَن نوقش الحساب يوم القيامة عُذِّب</font>) معنى نوقش استُقْصِى عليه.. ومعناه أن التقصير غالب في العباد، فمن استُقْصي عليه ولم يسامَح هلك ودخل النار، ولكن الله تعالى يعفو ويغفر ما دون الشرك لمن يشاء&quot;. وقال <font color="maroon">الصنعاني</font>: &quot;(<font color="green">من نُوقش الحساب يوم القيامة عُذِّب</font>) وذلك لأن كل عبد لا يفي بما عليه&quot;..<br />
<font color="red">6 ـ</font> عن <font color="maroon">محمود بنِ لَبيدٍ </font>رضي الله عنه أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">اثنتان يكرههما ابنُ آدم: يكرهُ الموت، و الموت خيرٌ له من الفتنة، و يكره قلَّةَ المال، و قِلَّة المالِ أقلُّ للحساب</font>) رواه <font color="maroon">أحمد</font>. قال<font color="maroon"> المناوي</font>: &quot;(<font color="green">اثنانِ يكرههما ابن آدَم</font>) غالِبًا، قيل: وما هما؟ قال: (<font color="green">يَكره الموت</font>) أي نُزوله به (<font color="green">والموت</font>) أي: موتُه (خيرٌ له من الفِتنة) أي: الكُفرِ والضَّلالِ، أوِ الإثمِ أوِ الِاختِبارِ والِامتحانِ ونحوِها، وذلك لأنَّه ما دام حَيًّا لا يَأمن الوقوع في ذلك {فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ}(الأعراف:99). (<font color="green">ويَكرَه قِلَّةَ المال، وقِلَّة المال أقَلّ للحِساب</font>) يعني السُّؤال عنه كما في الحديثِ: (ل<font color="green">ا تَزولُ قَدَمَا عَبدٍ يوم القيامة حَتَّى يُسأَل عن أربَع</font>)، وفيه: (<font color="green">عن مالِه من أينَ اكتَسَبَه؟ وفيمَ أنفَقَه؟</font>) أي: ولو حلالا&quot;..<br />
<br />
مِن عقيدة أهل السُنة الإيمان بالحساب يوم القيامة.. قال الإمام <font color="maroon">الكرمانيَّ</font> في &quot;إجماع السلف في الاعتقاد&quot;: &quot;يُعرَض على الله العِبادُ يوم الفَصل والدِّين، فيَتَوَلَّى حِسابَهم بنَفسِه، لا يَلي ذلك غيره عَزَّ رَبُّنا وجَلَّ، وهو على ما يَشاء قَدير&quot;.. وقال <font color="maroon">ابن بطة العُكْبَريّ</font> في &quot;الإبانة الصغرى&quot;: &quot;ثُمَّ الإيمان بالمُساءَلة: إنَّ الله عز وجل يَسأل العِباد عن كُلِّ قَليلٍ وكَثيرٍ في الموقف، وعن كُلِّ ما اجتَرَموا، ليَسألَ الصَّادِقين عن صِدْقِهم، قال الله: {<font color="blue">فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ</font>}(الحجر:93:92)، ويَأخُذ للمظلومين من الظالمين، حتى للجَمَّاء (الشاة التي ليس لها قرن) من القَرْناء (التي لها قرن وضربت به غيرها)، ولِلضَّعيف من القَويّ&quot;.. <br />
وأضاف وفصَّل الشيخ <font color="maroon">صالح آل الشيخ</font> في &quot;اللآلئ البهية&quot;: &quot;الحِساب هو المقصود من الإيمان باليوم الآخر، فإنَّ الإيمان بالبَعث معناه الإيمان بيَومٍ يَرجِع فيه الناس إلى الله فيُحاسَبون، وحقيقة الإيمان بالبَعث هو الإيمان بالحِساب، لأنَّه ما ثَمَّ شَيءٌ إلَّا سَيُحاسِب اللهُ جَلَّ وعَلا عَبْدَه عليه، وقد جاءت الآيات والأحاديث الكَثيرة في إثبات الحِساب، فإنكاره كُفرٌ باللهِ جَلَّ وعلا، لأنَّ مَنْ أنكَرَ الحِساب فهو مُنكِرٌ للبَعث&quot;.. وقال الشيخ<font color="maroon"> ابن عثيمين</font>: &quot;المؤمن يُحَاسَب ولكنه ليس حساب مناقشة، لقول النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">مَنْ نُوقِش الحساب هلك </font>-أو قال- <font color="green">عذب</font>)، لكنه حساب عرض&quot;..<br />
<br />
سيُعرض الخَلق كلهم جميعا على الله عز وجل ويحاسبهم على ما قدَّموا يوم القيامة، قال الله تعالى: {<font color="blue">يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ</font>}(الحاقة:18). قال <font color="maroon">ابن كثير</font>: &quot;أي: تُعرضون على عالِمِ السِرِّ والنجوى الذي لا يخفى عليه شيء مِن أموركم، بل هو عالِمٌ بالظواهر والسرائر والضمائر، ولهذا قال: {لَ<font color="blue">ا تَخْفَى مِنكُمْ خَافِيَةٌ</font>} وقد قال <font color="maroon">ابن أبي الدنيا</font>: عن<font color="maroon"> ثابت بن الحجاج </font>قال:<font color="maroon"> </font>قال<font color="maroon"> عمر بن الخطاب</font> رضي الله عنه: حاسِبوا أنفسكم قبل أن تحاسَبوا، وزنوا أنفسكم قبل أن توزنوا، فإنه أخف عليكم في الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم&quot;.. <br />
وقال<font color="maroon"> القرطبي</font> في &quot;التذكرة&quot; في كلامه على ثمرات الإيمان بالعرض على الله والحساب يوم القيامة: &quot;أنْ يحرص العبد على فعل الخيرات، ويجتهد في تحصيل الطاعات، ويبتعد عن المعاصي وعن المهالك، لأنه يعلم علم اليقين أنه سيأتي اليوم الذي ستُعرض أعماله، وتكشف الصحائف على ما قدَّمت يداه&quot;..&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 27 Sep 2026 11:40:51 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[الدعْوَة السِرِّية والجَهْرِيَّة في السيرة النبوية]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=237436</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=237436</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">مرت الدع<font color="maroon">و</font>ة إلى توحيد الله عز وجل وإلى الإسلام في حياة وسيرة نبينا <font color="maroon">مُحمد</font> صلى الله عليه وسلم بمرحلتين: مرحلة الدعوة السرية، ومرحلة الدعوة الجهرية، ويُقْصَد بالدعوة السرية المرحلة التي أعقبت نزول قول الله تعالى: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا المُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ</font>}(المدَّثر:2:1)، والتي استمرت إلى نزول قول الله تعالى: {<font color="blue"><font color="blue">وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ</font></font>}(الشعراء: 214)، والتي بدأت بعدها مرحلة الدعوة الجهرية.<br />
<br />
<font color="red">الدعوة السرية:</font><br />
بدأ النبي صلى الله عليه وسلم ـ بعد نزول الوحي إليه ـ في الدعوة إلى الله عز وجل سِرّاً، وكان يدعو في هذه الفترة مَنْ يغلب على ظنه أنه سيدخل في الإسلام، وهذا مِن فقه وحكمة النبي صلى الله عليه وسلم، حفاظًا منه على الدعوة في بدايتها وعلى مَنْ معه مِنَ الذين صدقوه وآمنوا به وهم قلة، وحتى لا يعلم المشركون بذلك فيقضون على الدعوة في مهدها.. وقد أجمع علماء السيرة على أن هذه الفترة كانت ثلاث سنوات.. وكانت زوجته وأمّ أولاده <font color="maroon"><font color="maroon"><font color="maroon">خديجة</font></font></font> رضي الله عنها أول مَنْ دعاها النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإِسلام فأسلمت، وهي أول امرأة آمنت مِن هذه الأمة. قال <font color="maroon">الذهبي</font> عن<font color="maroon"> خديجة</font> رضي الله عنها: &quot;أول مَنْ آمن به وصدقه قبل كل أحد، وثبَّتت جأشه، ومضت به إلى ابن عمها <font color="maroon">ورقة بن نوفل</font> عندما جاءه <font color="maroon">جبريل</font> أول مرة في غار حراء&quot;. وكذلك عرض النبي صلى الله عليه وسلم الإسلام على ابن عمّه <font color="maroon">علي بن أبي طالب</font> رضي الله عنه، فسارع إلى الإجابة على الرغم مِن صغر سنّه، ثم أسلم مولاه <font color="maroon">زيد بن حارثة</font> حِب رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان غلامًا <font color="maroon">لخديجة</font> رضي الله عنها فوهبته للنبي صلى الله عليه وسلم لما تزوجها، وأسلمت كذلك بناته <font color="maroon">زينب </font>و<font color="maroon">أم كلثوم </font>و<font color="maroon">فاطمة </font>و<font color="maroon">رقيّة</font> رضي الله عنهن..<br />
ثم تابع النبي صلى الله عليه وسلم دعوته سراً، فدعا صاحبه <font color="maroon"><font color="maroon">أبي بكر</font></font> الصديق رضي الله عنه فأسلم ولم يتردد، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول عن<font color="maroon"> أبي بكر</font> رضي الله عنه: (<font color="green">إنَّ الله بَعَثَنِي إِلَيْكُمْ فَقُلْتُمْ: كَذَبْتَ، وقال <font color="maroon"><font color="maroon">أبو بكر</font></font>: صَدَق</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. وقد روى<font color="maroon"> ابن إسحاق </font>عن بداية إسلام<font color="maroon"> أبي بكر</font> رضي الله عنه فقال: &quot;حدثني <font color="maroon">محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله الحصين التميمي</font> أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ما دعوتُ أحداً إلى الإسلام إلا كانت عنده كبوة وتردد ونظر، إلا <font color="maroon">أبا بكر</font> ما عَكم (تباطأ) عنه حين دعوتُه، ولا تردد فيه&quot;. وقد ذكر أهل السِيَر أن أول الرجال إسلاماً أبو بكر رضي الله عنه، وأن أول النساء إسلاماً أم المؤمنين <font color="maroon">خديجة </font>رضي الله عنها، وأول الموالي إسلاما <font color="maroon">زيد بن حارثة </font>رضي الله عنه، وأن أول الصبيان إسلاما <font color="maroon">علي بن أبي طالب </font>رضي الله عنه.. ثم دخل في الإسلام مجموعة أخرى كريمة من السابقين منهم: <font color="maroon">أبو عبيدة بن الجراح </font>أمين هذه الأمة، و<font color="maroon">سعيد بن زيد</font> من العشرة المبشرين، و<font color="maroon">خباب بن الأرت</font>، و<font color="maroon">عبد الله بن مسعود</font>، و<font color="maroon">أسماء</font>، و<font color="maroon">عائشة</font>، وقد أسلمت<font color="maroon"> عائشة</font> رضي الله عنها وهي طفلة صغيرة.. وتوالى إسلام الأفاضل من قريش، فأسلم <font color="maroon">جعفر بن أبي طالب</font>، وامرأته <font color="maroon">أسماء بنت عُميس</font>، و<font color="maroon">عثمان بن مظعون</font>، و<font color="maroon">عمار بن ياسر</font>، و<font color="maroon">صهيب بن سنان الرومي</font>، وكذلك كان من السابقين <font color="maroon">بلال بن رباح</font>، و<font color="maroon">عمر بن عبسه السلمي</font>، و<font color="maroon">ياسر </font>و<font color="maroon">سُمَيَّة </font>والدا<font color="maroon"> عمار، والمقداد بن الأسود</font> رضي الله عنهم أجمعين، حتى وصل عدد الذين أسلموا في تلك الفترة السرية  ما يزيد على الأربعين ما بين رجلٍ وامرأة، وهؤلاء هم السابقون الأوّلون الذين قال الله تعالى عنهم: {<font color="blue">وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ المُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الفَوْزُ العَظِيمُ</font>}(التوبة:100). قال <font color="maroon">البغوي</font>: &quot;واختلفوا في السابقين، قال <font color="maroon">سعيد بن المسيب </font>و<font color="maroon">قتادة </font>و<font color="maroon">ابن سيرين</font> وجماعة: هم الذين صلوا إلى القِبلتين. وقال <font color="maroon">عطاء بن أبي رباح</font>: هم أهل بدر. وقال <font color="maroon">الشعبي</font>: هم الذين شهدوا بيعة الرضوان، وكانت بيعة الرضوان بالحديبية. واختلفوا في أول مَن آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم بعد امرأته<font color="maroon"> خديجة</font>، مع اتفاقهم على أنها أول مَن آمن برسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال بعضهم: أول مَن آمن وصلى <font color="maroon">علي بن أبي طالب </font>رضي الله عنه وهو قول<font color="maroon"> جابر</font>، وقال <font color="maroon">مجاهد </font>و<font color="maroon">ابن إسحاق</font>: أسلم وهو ابن عشر سنين. وقال بعضهم: أول من آمن بعد <font color="maroon">خديجة أبو بكر الصديق</font> رضي الله عنه، وهو قول <font color="maroon">ابن عباس </font>و<font color="maroon">إبراهيم النخعي </font>و<font color="maroon">الشَّعْبي</font>. وقال بعضهم: أول مَنْ أسلم <font color="maroon">زيد بن حارثة</font>، وهو قول<font color="maroon"> الزهري </font>و<font color="maroon">عروة بن الزبير</font>، وكان<font color="maroon"> إسحاق بن إبراهيم الحنظلي</font> يجمع بين هذه الأقوال فيقول: أول مَنْ أسلم من الرجال <font color="maroon">أبو بكر </font>رضي الله عنه، ومِنَ النساء<font color="maroon"> خديجة</font>، ومِن الصبيان<font color="maroon"> علي بن أبي طالب</font> رضي الله عنه، ومَن العبيد <font color="maroon">بلال</font>، ومِن الموالي<font color="maroon"> زيد بن حارثة</font>&quot;. وقال <font color="maroon">السعدي</font>: &quot;السابقون هم الذين سبقوا هذه الأمة وبَدَروها إلى الإيمان والهجرة، والجهاد، وإقامة دين الله&quot;.<br />
استمرّ النبي صلى الله عليه وسلم في هذه الدعوة السرّية في مكة المكرمة ثلاث سنوات، ظلّ فيها يُعَلِّم أصحابه حقائق التوحيد، ويغرس فيهم معاني الإيمان، ويربيهم على محاسن الأخلاق، وكانت دار <font color="maroon">الأرقم بن أبي الأرقم</font> المكان الذي يجتمع النبي صلى الله عليه وسلم فيه مع مَنْ أسلم سرًّا، حفاظًا على دعوته وأصحابه، إذ كانت بعيدة عن أعين كفار قريش وتفكيرهم، وكانت على جبل الصفا، وكانت - فضلاً عن ذلك - <font color="maroon">للأرقم بن أبي الأرقم</font>&nbsp;وهو من السابقين الأولين الذين استجابوا لله والرسول صلى الله عليه وسلم. قال <font color="maroon">المباركفوري</font>: &quot;لأن <font color="maroon">الأرقم </font>لم يكن معروفًا بإسلامه، ولأنه من بني مخزوم التي تحمل لواء التنافس والحرب ضد بني هاشم، إذ يستبعد أن يختفي الرسول صلى الله عليه وسلم في قلب العدو، ولأنه كان فتى صغيرًا عندما أسلم في حدود الست عشرة سنة، إذ أنه في هذه الحالة تنصرف الأذهان إلى منازل كبار الصحابة&quot;.<br />
<br />
<font color="red">الدعوة الجهرية:</font> <br />
استمرّ النبي صلى الله عليه وسلم في دعوته سرا حتى جاءت لحظة الانتقال إلى مرحلة الجهر بالدعوة، بما قد تحمله مِنْ أذى واضطهاد، وصبر وتضحيات. قال <font color="maroon">ابن هشام</font> في &quot;السيرة النبوية&quot;: &quot;ثم دخل الناس في الإسلام أرسالا من النساء والرجال، حتى فشا ذكر الإسلام بمكة وتحدّث به، فأمر الله رسوله أن يصدع بما جاءه من الحق، وأن يبادي الناس بأمره وأن يدعو إليه، وكان بين ما أخفى رسول الله أمره واستتر به إلى أن أمره الله بإظهار دينه ثلاث سنين من مبعثه، ثم قال الله له: {<font color="blue">فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ</font>}(الحجر:15)&quot;.. وفي بداية هذه المرحلة أعلن رسول الله صلى الله عليه وسلم دعوته، بينما ظل المسلمون على سرّيتهم ما استطاعوا، حفاظا عليهم من إيذاء قريش المُتَوَقَّع. وقد أُمِرَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يبدأ بأقربائه دونَ بقية الناس، وكانت نزول آية الشعراء إيذانا له بانتهاء المرحلة السرية في الدعوة إلى الله، قال الله تعالى: {<font color="blue">وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ</font>}(الشعراء:214). فجمع النبي صلى الله عليه وسلم قريشاً ليدعوهم إلى دين الله عز وجل جهراً. <br />
عن <font color="maroon">عبد الله بن عباس</font> رضي الله عنه قال: لما نزل قول الله تعالى: {<font color="blue">وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ</font>}(الشعراء:214)، صعد النبي صلى الله عليه وسلم عَلَى الصَّفا (جبل الصفا) فجعل ينادي: <font color="green">يَا بني <font color="maroon">فِهْرٍ</font>، يَابني <font color="maroon">عَدِيٍّ</font></font> ـ لبطون قريش ـ حتى اجتمعوا، فجعل الرجل إذا لم يستطع أن يخرج أرسل رسولا لينظر ما الأمر؟ فجاء <font color="maroon"><font color="maroon">أبو لهب</font></font> وقريش، فقال:&nbsp;<font color="green">أرأيتكم</font> (أخبروني) <font color="green">لو أخبرتُكم أن خيلاً بالوادي تريد أن تغير عليكم أكنتم مُصَدِّقِيَّ؟</font> قالوا: نعم، ما جربنا عليك إلا صدقا!! (وفي رواية قالوا: ما جربنا عليك كذبا)، قال: <font color="green"><font color="green">إني نذير لكم</font> بين يدي عذاب شديد،</font> فقال <font color="maroon">أبو لهب</font>: تباً (هلاكا) لك سائر اليوم، ألهذا جمعتنا، فَنَزَلَتْ: {<font color="blue">تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ * مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ</font>}(المسد2:1)) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. قال<font color="maroon"> المناوي</font>:&quot;{<font color="blue">وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ</font>}(الشعراء:214) أي: أنذرهم وإن لم يسمعوا قولك، أو لم يقبلوا نُصحك، فإن ذلك ليس عذرا مسقطا للتبليغ عنك&quot;. وقال <font color="maroon">الخطابي</font>: &quot;أسلوب الحديث يسمى في علم البديع بالمذهب الكلامي، لأنه صلى الله عليه وسلم استنطقهم أولاً بما أقروا به أنه صادق، فلما اعترفوا ألزمهم بقوله: (<font color="green">إني نذير لكم</font>) إلخ، أي إذا اعترفتم بصدقي فاتبعوا لما أقول لكم&quot;. وقال<font color="maroon"> ابن حجر</font>: &quot;والسر في الأمر بإنذار الأقربين أولا أن الحُجة إذا قامت عليهم تعدَّت إلى غيرهم، وإلا فكانوا علة للأبعدين في الامتناع، وأن لا يأخذه ما يأخذ القريب للقريب من العطف والرأفة فيحابيهم في الدعوة والتخويف، فلذلك نص له على إنذارهم&quot;.<br />
جهر النبي صلى الله عليه وسلم بالدعوة والحق كما أراد الله عز وجل، ولم تكن الدعوة الجهرية سهلة مُيَّسَّرة، ولم يكن طريقها مفروشاً بالورود، فمنذ أن جهر النبي صلى الله عليه وسلم بدعوته، انفجرت قريش بمشاعر الغضب، وقررت أن لا تألوا جهداً في محاربة الإسلام والحدّ مِن انتشاره، فاتخذوا لذلك أساليب شتى وطرقاً متعددة في إيقاع الأذى بالنبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فلم يزددِ النبي صلى الله عليه وسلم إلا ثباتاً على دينه ودعوته، قائلاً لهم كما ذكر <font color="maroon">ابن هشام </font>في سيرته: &quot;(<font color="green">ما جئتُ بما جئتُكم به أطلب أموالكم، ولا الشرف فيكم، ولا المُلك عليكم، ولكن الله بعثني إليكم رسولا وأنزل علي كتابا، وأمرني أن أكون لكم بشيرا ونذيرا، فبلغتكم رسالة ربي، ونصحت لكم، فإن تقبلوا مني ما جئتكم به فهو حظكم في الدنيا والآخرة، وإن تردوه علي أصبر لأمر الله، حتى يحكم الله بيني وبينكم)</font>&quot;.. وقال<font color="maroon"> <font color="maroon">ابن القيم</font></font> في &quot;زاد المعاد&quot;: &quot;ولما أُنْزِل عليه: {<font color="blue">فَاصْدَعْ بِمَا تُؤْمَرُ</font>}(الحجر:94) صدع (جهر) بأمر الله، لا تأخذه في الله لومة لائم، فدعا إلى الله الكبير والصغير، والحر والعبد، والذكر والأنثى، والجن والإنس. ولما صدع بأمر الله، وصرح لقومه بالدعوة، اشتد أذاهم له ولِمَن استجاب له مِنْ أصحابه، ونالوه ونالوهم بأنواع الأذى، وهذه سُنة الله عز وجل في خَلْقه كما قال تعالى: {<font color="blue">مَا يُقَالُ لَكَ إِلَّا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ</font>}(ُصِّلَتْ: 43)، وقال: {<font color="blue">وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ</font>}(الأنعام: 112).. فَعَزَّى سبحانه نبيه بذلك، وأن له أسوة بمن تقدمه من المرسلين، وعزَّى أتباعه بقوله: {<font color="blue">أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ</font>}(البقرة:214)&quot;.<br />
ورغم ذلك الإيذاء والعناد مِنْ كفار قريش، فقد حرص النبي صلى الله عليه وسلم ـ بما أكرمه الله مِنْ رحمة ورفق، وحِلم وعفو ـ كل الحرص، وبذل كل الجهد حتى يخرج المشركون مِنْ عبادة الأوثان إلى التوحيد، ومِنَ الكفر إلى الإيمان، فكان صلى الله عليه وسلم يسير في الأسواق يقول: (<font color="green">يَا أَيُّهَا الناس: قُولُوا لا إله إِلَّا الله تُفْلِحُوا</font>) رواه <font color="maroon">أحمد</font>. ولما رأى الله عز وجل من نبيه صلى الله عليه وسلم هذا الجهد في دعوته إلى الله، والحزن الذي ملأ قلبه حتى كاد يقتله لخوفه وإشفاقه عليهم مِن عذاب ربهم، أنزل الله عز وجل قوله: {<font color="blue">لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ</font>}(الشعراء:3). قال <font color="maroon">ابن كثير</font>: &quot;{<font color="blue">لَعَلَّكَ بَاخِعٌ</font>} أي: مُهْلِك {<font color="blue">نَفْسَكَ</font>} أي: مما تحرص وتحزن عليهم {<font color="blue">أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ</font>}، وهذه تسلية من الله لرسوله صلوات الله وسلامه عليه في عدم إيمان من لم يؤمن به من الكفار&quot;.<br />
<br />
لقد اتفق أهل السِيَر والتاريخ على أن الدعوة إلى الله عز وجل في حياة نبينا صلى الله عليه وسلم مرت بمرحلتين: مرحلة الدعوة السرية وكانت مدتها ثلاث سنين، ومرحلة الدعوة العلنية أو الجهرية ومدتها عشرون سنة، وهي الفرق بين عمل كل الدعوة النبوية المباركة والدعوة السرية، وقد مرت الدعوة فيهما بعدة مراحل، من الضعف والقوة، والسر والجهر، ولا ريب أن ثمة فوارق بين المرحلة السرية والجهرية في الدعوة إلى الله، فبانتقال الدعوة مِنَ السر إلى العلن والجهر، ومِنَ القلة إلى الكثرة، مِنَ الطبيعي أن يصاحب ذلك تغيرات في الأسلوب والخصائص والمنهج.. وفي سيرة النبي صلى الله عليه وسلم وكيفية تعامله مع هاتين المرحلتين مِن عُمْر الدعوة إلى الله عز وجل دروس وعبر، حيث أعَدَّ العُدَّة وانتهج الأسلوب المناسب لكلا المرحلتين، والذي تميز بالحكمة والرفق، والصبر والثبات، ممتثلا قول الله تعالى: {<font color="blue">ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ</font>}(النحل:125). قال <font color="maroon">الطبري</font>: &quot;يقول تعالى آمرا رسوله <font color="maroon">محمدا</font> صلى الله عليه وسلم أن يدعو الخَلْقَ إلى الله {<font color="blue">بِالْحِكْمَةِ</font>} وهو ما أنزله عليه من الكتاب والسنة {<font color="blue">وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ</font>} أي: بما فيه مِنَ الزواجر والوقائع بالناس ذَكِّرْهُم  بها، ليحذروا بأس الله تعالى. {<font color="blue">وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ</font>} أي: مَنِ احتاج منهم إلى مناظرة وجدال، فليكن بالوجه الحَسَن برفق ولين وحسن خطاب&quot;. وقال<font color="maroon"> السعدي</font>: &quot;أي: ليكن دعاؤك للخَلْق مسلمهم وكافرهم إلى سبيل ربك المستقيم المشتمل على العلم النافع والعمل الصالح {<font color="blue">بِالْحِكْمَةِ</font>} أي: كل أحد على حسب حاله وفهمه وقوله وانقياده&quot;..<br />
والسيرة النبوية ـ بما فيها من مواقف وأحداث وغزوات ـ تحتوي على المنهج الصحيح والأسلوب الأمثل والأقوم في الدعوة إلى الله عز وجل، مِنْ حيث طريقته صلى الله عليه وسلم وأخلاقه وآدابه، وحكمته وتواضعه مع المدعوين ورفقه بهم، إلى غير ذلك مِنَ الأمور التي هي مِنْ مقوِّمات الدعوة إلى الله، وقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم: {<font color="blue">قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي</font>}(يوسف:108). قال <font color="maroon">ابن القيم</font>: &quot;فلا يكون الرجل مِنْ أتباعه حقاً حتى يدعو إلى ما دعا إليه، ويكون على بصيرة&quot;.&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 27 Sep 2026 11:28:26 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[الإخلاص في العبادة]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=239080</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=239080</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">من الآيات الداعية إلى إخلاص العبودية لله قلباً، والتزام نهج الإسلام عملاً قوله عز من قائل: {<font color="blue"><font color="blue"><font color="blue">قل إني <font color="blue"><font color="blue"><font color="blue"><font color="blue">أمرت</font></font></font></font> أن <font color="blue"><font color="blue">أعبد الله مخلصا له الدين</font></font></font></font></font> * <font color="blue"><font color="blue">وأمرت</font> <font color="blue"><font color="blue">لأن أكون <font color="blue">أول المسلمين</font></font></font></font>} (الزمر:11-12).</p>
<p style="text-align: justify;">بعد أن أمر سبحانه رسوله صلى الله عليه وسلم بخطاب <font color="blue"><font color="blue">المسلمين</font></font> بقوله: {<font color="blue">قل يا عباد الذين آمنوا اتقوا ربكم</font>} (الزمر:10) أمر رسوله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك أن يقول قولاً يتعين أنه مقول لغير المسلمين؛ فقد نقل <font color="maroon">الرازي</font> عن <font color="maroon">مقاتل</font>: أن كفار قريش قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: ما يحملك على هذا الدين الذي أتيتنا به، ألا تنظر إلى ملة أبيك وجدك وسادات قومك يعبدون اللات والعزى، فأنزل الله: {<font color="blue">قل إني أمرت</font> <font color="blue">أن أعبد الله مخلصا له الدين</font>}.</p>
<p style="text-align: justify;">وإخبار النبي صلى الله عليه وسلم بذلك -بحسب <font color="maroon"><font color="maroon"><font color="maroon"><font color="maroon"><font color="maroon">ابن عاشور</font></font></font></font></font>- إذا حُمِلَ على صريحه، إنما يناسب توجيهه إلى المشركين، الذي يبتغون صرفه عن ذلك. ويجوز أن يكون موجهاً إلى المسلمين الذين أذن الله لهم بالهجرة إلى الحبشة على أنه توجيه لبقائه بمكة لا يهاجر معهم؛ لأن الإذن لهم بالهجرة للأمن على دينهم من الفتن، فلعلهم ترقبوا أن يهاجر الرسول صلى الله عليه وسلم معهم إلى الحبشة، فآذنهم الرسول صلى الله عليه وسلم بأن الله أمره أن يعبد الله مخلصاً له الدين، أي: أن يوحده في مكة، فتكون الآية ناظرة إلى قوله تعالى: {<font color="blue">فاصدع بما تؤمر وأعرض عن المشركين</font> * <font color="blue">إنا كفيناك المستهزئين</font>} (الحجر:94-95) أي: إن الله أمره بأن يقيم على التبليغ بمكة، فإنه لو هاجر إلى الحبشة لانقطعت الدعوة، وإنما كانت هجرتهم إلى الحبشة رخصة لهم؛ إذ ضعفوا عن دفاع المشركين عن دينهم، ولم يُرَخَّصْ ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد جاء قريب من هذه الآية بعد ذكر أن حياة الرسول صلى الله عليه وسلم ومماته لله، أي فلا يخاف من الموت في سبيل الدين، وذلك قوله تعالى: {<font color="blue"><font color="blue"><font color="blue">قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين</font></font></font> * <font color="blue"><font color="blue">لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين</font></font>} (الأنعام:162-163).</p>
<p style="text-align: justify;">فكان قوله سبحانه: {لأن أكون أول المسلمين} علة لـ {أعبد الله مخلصا له الدين}، فالتقدير: وأمرت بذلك لأن أكون أول المسلمين، فَمُتَعَلِّقُ {أمرت} محذوف لدلالة قوله: {أن أعبد الله مخلصا له الدين} عليه.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">ثم ها هنا سؤالان اثنان:&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(153, 51, 102);">الأول</font>: كيف عطف {أمرت} في قوله {قل إني أمرت} على (أمرت) في قوله: {<font color="blue">وأمرت لأن</font>} وهما واحد؟ أجاب <font color="maroon"><font color="maroon">الزمخشري</font></font>، فقال: &quot;ليسا بواحد؛ لاختلاف جهتيهما، وذلك أن الأمر بالإخلاص وتكليفه شيء، والأمر به ليحرز القائم به قصب السبق في الدين شيء، وإذا اختلف وجها الشيء وصفتاه، ينزل بذلك منزلة شيئين مختلفين&quot;.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وأجاب ابن عاشور عن السؤال بقوله: عطف قوله {وأمرت} الثاني على {أمرت} الأول؛ للتنويه بهذا الأمر الثاني؛ ولأنه غاير الأمر الأول، بدليل قيد التعليل، فصار ذكر الأمر الأول لبيان المأمور، وذكر الأمر الثاني لبيان المأمور لأجله، ليشير إلى أنه أَمَرَ بأمرين عظيمين: أحدهما: يشاركه فيه غيره، وهو أن يعبد الله مخلصاً له الدين، والثاني: يختص به، وهو أن يعبده كذلك؛ ليكون بعبادته أول المسلمين، أي: أمره الله بأن يبلغ الغاية القصوى في عبادة الله مخلصاً له الدين، فجعل وجوده متمحضاً للإخلاص على أي حال، كما قال في الآية الأخرى: {قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين}.</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(153, 51, 102);">السؤال الثاني</font>: ما معنى التكرير في قوله: {<font color="blue">قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصا له الدين</font>} وقوله: {<font color="blue">قل الله أعبد مخلصا له ديني</font>}؟ أجاب الزمخشري، فقال: &quot;ليس بتكرير؛ لأن الأول إخبار بأنه مأمور من جهة الله بإحداث العبادة والإخلاص. والثاني: إخبار بأنه يختص الله وحده دون غيره بعبادته مخلصاً له دينه، ولدلالته على ذلك، قدَّم المعبود على فعل العبادة، وأخَّره في الأول، فالكلام أولاً واقع في الفعل نفسه، وإيجاده، وثانياً فيمن يفعل الفعل لأجله؛ ولذلك رتَّب عليه قوله: {<font color="blue">فاعبدوا ما شئتم من دونه</font>} (الزمر:15) والمراد بهذا الأمر الوارد على وجه التخيير: المبالغة في الخذلان والتخلية&quot;.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">قال أهل التفسير: في معنى (الأولية) في قوله تعالى: {<font color="blue">وأمرت لأن أكون أول المسلمين</font>} أوجه:&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">- قال ابن عاشور: {أول} هنا مستعمل في مجازه فحسب؛ إذ ليس المقصود من الأولية مجرد السبق في الزمان؛ فإن ذلك حصل، فلا جدوى في الإخبار به، وإنما المقصود أنه مأمور بأن يكون أقوى المسلمين إسلاماً، بحيث أن ما يقوم به الرسول صلى الله عليه وسلم من أمور الإسلام أعظم مما يقوم به كل مسلم كما في قوله عليه الصلاة والسلام: (<font color="green">أما والله إني لأتقاكم لله</font>، <font color="green">وأخشاكم له</font>) رواه مسلم.</p>
<p style="text-align: justify;">- ويحتمل أن يكون المراد: أن أكون أول من أسلم في زماني ومن قومي؛ لأنه أول من خالف دين آبائه، وخلع الأصنام وحطمها.</p>
<p style="text-align: justify;">- وإما أن أكون أول الذين دعوتهم إلى الإسلام إسلاماً.</p>
<p style="text-align: justify;">- وإما أن أكون أول من دعا نفسه إلى ما دعا إليه غيره؛ لأكون مقتدى بي في قولي وفعلي جميعاً، ولا تكون صفتي صفة الملوك الذين يأمرون بما لا يفعلون.</p>
<p style="text-align: justify;">- وإما أن أفعل ما أستحق به الأولية من أعمال السابقين، دلالة على السبب بِالمُسَبَّبِ، يعني: أن الله أمرني أن أخلص له الدين من الشرك والرياء وكل شوب، بدليل العقل والوحي، فإن عصيت ربي بمخالفة الدليلين، استوجبت عذابه، فلا أعصيه، ولا أتابع أمركم، وذلك حين دعوه إلى دين آبائه.</p>
<p style="text-align: justify;">- وإما أُمرت بذلك؛ لأجل أن أكون مُقَدَّمَهم في الدنيا والآخرة؛ لأن إحراز قصَبِ السبق في الدين بالإخلاص فيه، فالإسلام الحقيقي هو المنعوت بالإخلاص، والتقدير: أُمرت بالعبادة والإخلاص فيها، وأُمرت بذلك لأن أكون أول المخلصين.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وحاصله -بحسب <font color="maroon">ابن عجيبة</font>- أُمرت بإخلاص الدين، وأُمرت أن أكون من السابقين في ذلك زماناً ورتبة؛ لأنه داع إلى الإسلام، والداعي إلى الشيء ينبغي أن يكون متحلِّياً به، كما هي سُنَّة الأنبياء والأولياء، لا الملوك والمتجبرين. قال <font color="maroon">النسفي</font>: &quot;الإخلاص له السَّبَقَة في الدين، فمن أخلص كان سابقاً&quot;. فلا بد من الإسلام في الأعمال الظاهرة، والإخلاص لله في الأعمال الظاهرة والباطنة.</p>
<p style="text-align: justify;">قال ابن عاشور: &quot;واعلم أنه لما كان الإسلام هو دين الأنبياء في خاصتهم، كما في قوله تعالى: {<font color="blue">إن الدين عند الله الإسلام</font>} (آل عمران:19) ونظائرها كثيرة، كانت في هذه الآية دلالة على أن محمداً صلى الله عليه وسلم أفضل الرسل؛ لشمول لفظ المسلمين للرسل السابقين&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">قال <font color="maroon">سيد</font>: &quot;هذا الإعلان من النبي صلى الله عليه وسلم بأنه مأمور أن يعبد الله وحده، ويخلص له الدين وحده، وأن يكون بهذا أول المسلمين، وأنه يخاف عذاب يوم عظيم، إن هو عصى ربه...هذا الإعلان ذو قيمة كبرى في تجريد عقيدة التوحيد، كما جاء بها الإسلام؛ فالنبي صلى الله عليه وسلم في هذا المقام هو عبد لله، هذا مقامه لا يتعداه، وفي مقام العبادة يقف العبيد كلهم صفًّا، وترتفع ذات الله سبحانه متفردة فوق جميع العباد...وهذا هو المراد.</p>
<p style="text-align: justify;">وعند ذلك يَقِرُ معنى الألوهية، ومعنى العبودية، ويتميزان، فلا يختلطان ولا يشتبهان، وتتجرد صفة الوحدانية لله سبحانه بلا شريك ولا شبيه. وحين يقف محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم في مقام العبودية لله وحده، يعلن هذا الإعلان، ويخاف هذا الخوف من العصيان، فليس هنالك مجال لدعوى شفاعة الأصنام، أو الملائكة بعبادتهم من دون الله، أو مع الله بحال من الأحوال&quot;.</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 27 Sep 2026 11:28:04 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[الإنصاف في زمن الاستقطاب]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=248338</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=248338</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>الأزمنة التي يعلو فيها الضجيج، وتشتد فيها الخصومات الفكرية، وتتنازع العقولَ، والقلوبَ، الولاءاتُ، والانتماءات، تصبح قيمة الإنصاف من أثمن القيم، وأندرها، فمن أسهل الأمور أن تجد من يُوافقك، ويصفق لك، وليس عسيراً على الانسان أن ينضم إلى جماعة تردد ما يريد سماعه، لكن الصعوبة الحقيقية تكمن في أن تبقى في صف الحقيقة، لا أسير الهوى، وأن يكون ولاؤك للحق، قبل الأشخاص، وللمبدأ قبل الجماعات.<br />
<br />
ولعل من أكبر الأزمات الفكرية التي تعاني منها مجتمعاتنا اليوم، أن كثيراً من الناس لم يعودوا يبحثون عن الحقيقة بقدر ما يبحثون عن الانتصار، فالغاية عند بعضهم ليست معرفة الصواب، وإنما إثبات أن فريقه هو الصواب دائماً، وأن مخالفيه على خطأ دائماً، ومن هنا تتحول ساحات الحوار إلى ميادين صراع، وتتحول الكلمة من وسيلة لإظهار الحق، إلى أداة للتشويه، والتجريح، وإسقاط الخصوم.<br />
<br />
وقد تنبَّه علماء الإسلام منذ وقت مبكر إلى هذه الآفة الخطيرة؛ لأنهم أدركوا أن أخطر ما يفسد الفكر ليس الجهل وحده، بل الهوى حين يلبس ثوب العلم، فالإنسان قد يظن أنه يدافع عن الحق، بينما هو في الحقيقة يدافع عن ذاته، أو عن انتمائه، أو عن صورته أمام أتباعه؛ ولذلك كان السلف يحذرون من التعصب أكثر من تحذيرهم من الخطأ؛ لأن المخطئ قد يرجع إذا تبين له الحق، أما المتعصب فإنه يرى الحق من خلال انتمائه، لا انتماءه من خلال الحق.<br />
<br />
يقول الأستاذ: عمر عبد المجيد البيانوني: &quot;من العجيب أن تجد من يريد الدفاع عن الحق، فلا يتورع من الوقوع في أباطيل كثيرة، في سبيل الوصول إلى غايته من الحق! عجباً له، ألم يعلم أنَّ الغايةَ لا تبرر الوسيلة، وأنَّ الحقَّ لا يحتاج في إثباته إلى باطل يقوِّيه، فالحقُّ يستمدُّ قوَّته من ذاته، والباطلُ ضعيفٌ في نفسه، يكفي أنْ تدحضه بكل حيادية، وموضوعية، فلا يلبث أنْ ينكشفَ زيفُه، وعوارُه، وتُمحَى معالمه، وآثارُه، فهي مبنية من خيوط العنكبوت الواهية..إن الحماسَ للحقِّ، لا يبرِّرُ الخروجَ عن الحقِّ، فلا يصح لمن يبيِّن الحقَّ أنْ يعتذر لشدته، وقسوته في كلامه أنه مع الحقِّ؛ لأنَّ الحقَّ يقتضي منه أنْ يدافع عنه بمنهج الحقِّ، فيكون هادئاً، بعيداً عن الإساءة، والتجريح، لمن يختلف معه&quot;.<br />
<br />
البحث الصادق عن الحقيقة يقتضي التحرر من قيود التعصب، فالحقيقة ليست ملكاً لفرد، ولا وقفاً على جماعة.<br />
ومن هنا كانت الموضوعية الحقيقية هي القدرة على رؤية الصورة كاملة، لا الاكتفاء بالنظر إلى جزء منها، أحياناً يتوزع الحق بين أطراف متعددة، ويكون لكل فريق نصيب منه، كما يكون لكل فريق نصيب من الخطأ، أو المبالغة، في هذه الحالة المتعصب لا يرى إلا لوناً واحداً، ويقسم المسلمين إلى ملائكة، وشياطين، وأولياء، وأعداء، فلا يمنح مخالفيه فضيلة، ولا يعترف لمنافسيه بحسنة.<br />
<br />
وقد ضاعت بسبب هذا المنهج المختل حقائق كثيرة، وحصل تشتت، وتشرذم عميق بين أبناء الأمة الواحدة، فكم من شخص رُفع فوق منزلته بسبب محبة أتباعه له، حتى نُسبت إليه الكمالات كلها، وكم من عالم، أو مصلح، أو مفكر، حُجب فضله؛ لأن خصومه لم يستطيعوا أن ينظروا إليه بعين العدل، والإنصاف، وما أجمل صنيع أهل الحديث، يوم وضعوا لنا، أعظم النماذج في النزاهة العلمية، بكتابة  قواعد دقيقة للحكم على الرجال، والروايات، فلم يمنعهم الحب من النقد، ولم يدفعهم الخلاف إلى الظلم.<br />
<br />
الثقافة الإسلامية الأصيلة لا تقوم على التقديس الأعمى للأشخاص، ولا على الشيطنة المطلقة للمخالفين، وإنما تقوم على العدل الذي أمر الله به في كل الأحوال. ومن أروع النماذج القرآنية في ذلك قوله تعالى عن أهل الكتاب بعد ذكر انحرافاتهم: {<font color="blue">لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ اللَّهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ</font>} [آل عمران: 113].،  إنها قاعدة عظيمة في النظر إلى الناس، والأفكار، فلا التعميم عدل، ولا إطلاق الأحكام على الجميع من الإنصاف، فالناس درجات، والمواقف متفاوتة، والعدل يقتضي أن يُعطى كل إنسان ما يستحقه من حكم، وتقدير.<br />
هذه الروح القرآنية هي التي صنعت حضارة علمية واسعة، استطاعت أن تستوعب الاختلاف دون أن يتحول إلى حرب دائمة، ففي تاريخ الأمة تعددت المدارس الفقهية، وتنوعت الاجتهادات، واختلف العلماء في مئات المسائل، ومع ذلك بقيت بينهم روابط الأخوة، والاحترام، ولم يكن اختلافهم سبباً للتباغض، إلا في عصور الانحطاط، وخفوت العلم، بل كان الخلاف المذهبي بين مدارس السنة سبباً لثراء فكري، أغنى الأمة، ووسَّع آفاقها.<br />
<br />
أما حين يتحول الانتماء المذهبي، أو الفكري، إلى تعصب أعمى، فإنه يفقد وظيفته العلمية، ويتحول إلى معول هدم، فبدلاً من أن يكون الاختلاف وسيلة لتوسيع دائرة الفهم، يصبح أداة لإشعال الخصومات، وإثارة الأحقاد، وعندئذ ينسى الناس أن أعداء الأمة لا يفرقون بين مذاهبها، واتجاهاتها، حين يستهدفونها، بينما يصر بعض أبنائها على تمزيق صفوفها بسبب مسائل اجتهادية، لا تستحق هذا القدر من الصراع.<br />
ومن أخطر مظاهر غياب الاتزان أن يتحول النقاش الفكري إلى محاكمة للأشخاص لا للأفكار، فبدلاً من مناقشة الرأي، ينشغل البعض بالطعن في النيات، والبحث عن العيوب، وإطلاق الأوصاف الجارحة، وهذا المنهج لا يقتل الحوار فحسب، بل يفتح أبواب الفتن الفكرية، والعصبية البغيضة، وكان الأجدر أن يوجه النقد إلى الفكرة نفسها، وأن يبقى الحكم على الأشخاص منضبطاً بضوابط الشرع والعدل.<br />
<br />
الأمم لا تبنى بالصراخ، ولا ينهض الفكر بالتعصب، ولا تُكتشف الحقيقة عبر المبالغات، والانفعالات، وإنما تبنى الحضارات بعقول منصفة، وقلوب متجردة، ونفوس تتعلم كيف تنتصر للحق، ولو كان على حساب رغباتها الشخصية.<br />
إن من أجب ما ينبغي أن نغرسه في الأجيال الجديدة، ثقافة الإنصاف، لا ثقافة الإقصاء، وثقافة الحوار لا ثقافة التخوين، وثقافة البحث عن الحقيقة، لا ثقافة البحث عن الغلبة، فالمربي الحقيقي ليس الذي يصنع أتباعاً يرددون كلامه دون تفكير، وإنما الذي يربي عقولاً قادرة على التمييز بين الحق، والباطل، وعلى مراجعة نفسها إذا تبين لها الخطأ.<br />
<br />
وحين تنتصر هذه الثقافة في المجتمع، يصبح الاختلاف مصدر ثراء، لا سبب شقاق، ويصبح الحوار طريقاً للمعرفة، لا ميداناً للخصومة، ويصبح الناس أقرب إلى العدل الذي قامت عليه السماوات، والأرض، وأرسل به الرسل: {<font color="blue">لَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَأَنْزَلْنَا مَعَهُمُ الْكِتَابَ وَالْمِيزَانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ</font>}[الحديد: 25].. يومها ينتصر الحق على الهوى، ويستعيد الفكر رشده واتزانه.</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 27 Sep 2026 09:05:08 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[والمستغفرين بالأسحار]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=245752</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=245752</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">قيام الليل مدرسةٌ عظيمة للتربية وللإيمان ولمحبة الرحمن،&nbsp;وقد ورد في الحث عليه وبيان فضائله ومنافعه آيات كثيرة من كتاب الله، وأحاديث وفيرة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مع ما ذكره أهل العلم وأهل العبادة من لذة النفس وراحة القلب.<br />
وقد حث عليه رسول الله&nbsp; صلى الله عليه وسلم بقوله: (<font color="green">عليكمْ بقيامِ الليلِ؛ فإنَّه دأبُ الصالحينَ قبلكمْ، وقربةٌ إلى اللهِ تعالى، ومنهاةٌ عنِ الإثمِ، وتكفيرٌ للسيئاتِ، ومطردةٌ للداءِ عنِ الجسدِ</font>)رواه الترمذي.<br />
<br />
<b><font color="blue">الاستغفار بالأسحار</font></b><br />
وأفضل أوقات الليل الأسحار، وهي جمع سحر، وهو آخر الليل قبيل الصبح.. وقيل: هو ثلث الليل الأخير إلى طلوع الفجر، وهو وقت التَّنزُّلِ الإلهي، والتجلي الرباني على عباده، حيث (<font color="green">ينزل ربنا عز وجل كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له؟ من يسألني فأعطيه؟ من يستغفرني فأغفر له</font>؟)(رواه الجماعة).<br />
فأين أصحاب الحاجات، أين المرضى؟ أين المضطرون؟ أين التائبون؟ أين أصحاب الهموم والآلام والمشاكل والأحزان؟ نعم.. أين هم عن ثلث الليل الأخير؟ أين هم عن التضرع في الأسحار؟<br />
<br />
والأسحار.. وقت سكون الليل وخلو البال، وصفاء النفس، وسمو الروح، وهدوء الصوت، فلا تسمع إلا همسات المحبين، وأزيز الخاشعين، وأنين التائبين، وآهات المذنبين، فيجتمع على العبد قلبه فيكون أدعى للفهم والتأثر {<font color="blue">إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا وَأَقْوَمُ قِيلًا</font>} [المزمل: 6].<br />
<br />
وأقرب ما يكون العبد من ربه في السحر آخر الليل كما في حديث عمرو بن عبسة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (<font color="green">أقرب ما يكون العبد من ربه في جوف الليل الآخر، فإن استطعت أن تكون ممن يذكر الله في تلك الساعة فكن</font>)أخرجه الترمذي..<br />
<br />
ولهذا كان من صفات المتقين أهل الجنة استعمال هذا الوقت الذي هو أفضل الأوقات في الاستغفار الذي هو من أفضل الأعمال كما قال الله عنهم {<font color="blue">إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ</font>  * <font color="blue">آخذين</font><font color="blue"><font color="black">&nbsp;<font color="blue">مَا آتَاهُمْ ربهم</font></font></font>&nbsp;<font color="blue">إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ</font>  *  <font color="blue">كَانُوا قَلِيلاً مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ</font>  *  <font color="blue">وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ</font>}(الذريات:15 - 18). وقال أيضا: {<font color="blue">قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ</font> <font color="blue">رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا</font> <font color="blue">الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ </font><font color="blue">وَرِضْوَانٌ مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ </font> * <font color="blue"> الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ</font> <font color="blue">وَالْمُنْفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ)</font>(آل عمران: 14 - 17).<br />
<br />
جاء في تفسير ابن كثير -رحمه الله- عند قول الله تعالى: {<font color="blue">وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ</font>} قال: &quot;دل على فضيلة الاستغفار وقت الأسحار، وقد قيل: إن يعقوب، عليه السلام، لما قال لبنيه: {<font color="blue">سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي</font>} [يوسف:98] أنه أخرهم إلى وقت السحر. وثبت في الصحيحين وغيرهما، من غير وجه عن جماعة من الصحابة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: &quot;<font color="green">ينزلُ الله تَبَارَكَ وَتَعَالَى في كُلِّ لَيْلَةٍ إلَى سمَاءِ الدُّنيا، حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِر فيقولُ: هَلْ مِنْ سَائل فأعْطِيَه؟ هَلْ مِنْ دَاع فَأسْتجيبَ له؟ هَلْ مِنْ مُسْتَغْفِر فأغْفِرَ لَهُ</font>؟ الحديث.. وكان عبد الله بن عمر يصلي من الليل، ثم يقول: يا نافع، هل جاء السَّحَر؟ فإذا قال: نعم، أقبل على الدعاء، والاستغفار حتى يصبح. رواه ابن أبي حاتم. وعن إبراهيم بن حاطب، عن أبيه قال: سمعت رجلا في السحر في ناحية المسجد وهو يقول: ربّ أمرتني فأطعتك، وهذا سحر، فاغفر لي. فنظرت فإذا ابن مسعود، رضي الله عنه&quot;.اهـ.<br />
<br />
وإنما كان للاستغفار بالأسحار هذه الفضيلة؛ لأن الذنوب هي أصل كل مصيبة، وسبب كل بلية، ومصدر كل بلاء وفتنة، {<font color="blue">وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَن كَثِيرٍ</font>}[الشورى:30]، وهي سبب كل فساد في البر والبحر {<font color="blue">ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُم بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ</font>}[الروم:41].<br />
<br />
والمعاصي والخطايا، توجب الحرمان وتعقب الخذلان، وتزيل النعم، وتحل النقم.. ولا يعرف برد المغفرة إلا من اكتوى بنار المعصية، فمن عرف شؤم الذنوب عرف قيمة الاستغفار، فبه تغفر الزلات، وتكفر السيئات، وتمحى الخطيئات؛ فالاستغفار نعمة من الغفار مَن راوَح عليها وجد أثرَها في نفسه وماله وولده، وجميع شأنه.<br />
<br />
قال الفضيل: &quot;لم أجد غذاء ولا دواء خيرا من الاستغفار، حتى في الأرق، إن استغفرت قال الشيطان لأدعنه ينام خير لي من استغفاره&quot;. <br />
وقال ابن كثير: &quot;من اتصف بصفة الاستغفار يسر الله عليه رزقه، وسهل عليه أمره، وحفظ عليه شأنه وقوته. إن كان ضعيفا قوي، أو مريضا شفي، أو مبتلى عوفي، أو محتارا هدي.<br />
والاستغفار أخرج يونس من ظلمات البحر ومن ظلمة بطن الحوت، ألا يخرجك من ظلمات الهم والغم.<br />
وفي الحديث: (<font color="green">من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجا، ومن كل ضيق مخرجا، ورزقه من حيث لا يحتسب</font>).<br />
<br />
ثم إن السحر هو وقت الصفاء، وفتح أبواب السماء، واستجابة الدعاء، والقرب من الله.. وهو وقت نزول الرحمة وحضور الملائكة، فكان أنسب الأوقات لرفع الحاجات وتقبل الدعوات.<br />
قال ابن رجب: &quot;من عجز عن مشاركة المحبين بالجري معهم في ذلك المضمار، فلا أقل من مشاركة المذنبين في الاستغفار&quot;.<br />
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: &quot;إذا ناجى العبد ربه في السحر، واستغاث به، وقال يا حي يا قيوم.. أعطاه الله من التمكين ما لا يعلمه إلا الله&quot;.<br />
<br />
قال ابن رجب: &quot;ليس بعاقل من له حاجة عند ربه وينام وقت السحر&quot;.&nbsp;فكم في السحر من حاجات تقضى وذنوب تمحى..<br />
<br />
قال أبو الزناد: &quot;كنت أخرج من السحر إلى مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فلا أمر ببيت إلا وفيه قارئ&quot;..<br />
فمن أدام الحمد تتابعت عليه الخيرات، ومن أدام الاستغفار فتحت له الأبواب المقفلة. ولو علم أهل الحاجات ما في الاستغفار؛ لضج سكون الليل بالأسحار.<br />
فاللهم اجعلنا من القائمين الأبرار، ومن المستغفرين بالأسحار.<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[محاسن الأخلاق]]></category><pubDate>Thu, 24 Sep 2026 17:25:43 +0300</pubDate></item><item>
<title><![CDATA[المناظرة خدمة للحقيقة لا انتصارا للنفس]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246862</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=246862</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p>المناظرة عند المسلمين في تاريخهم الحضاري ليست ساحةً للصراع بقدر ما هي ميدانٌ لظهور الحق، ولم تكن المناظرة عندهم يوماً معركة لإسقاط الخصم إنما كانت محاولةٌ مشتركة للارتقاء بالحقيقة إلى موضعها اللائق من البيان.<br />
ومع ذلك تجد كثيرًا من الناس يخلطون بين المناظرة والجدل، فينحرفون بالمناظرة عن مقصدها النبيل، لتتحول من نورٍ يهدي إلى الحق، إلى نارٍ توقد الخصومة وتغذي العصبية.<br />
من المبادئ الأولية  للمناظرة من منظور إسلامي: أن يدرك الإنسان أن الدفاع عن رأيه بالحجة والبرهان أمر مشروع، بل مطلوب، وأن نقض أدلة الخصم وتفنيدها مما يدخل في صميم العمل الفكري، غير أن هذا كله ينبغي أن يكون محكومًا بقيدٍ أخلاقيٍّ عظيم: أن يكون القصد خدمة الحقيقة لا الانتصار للنفس.<br />
<br />
وهنا يكمن الفارق الجوهري بين المناظرة الراقية، والجدل المذموم؛ فالأولى تُعلي من شأن الحق، أما الثاني فيُعلي من شأن الأنا.<br />
لقد تنبّه العلماء منذ القدم إلى هذا الفرق الدقيق، فبيّنوا أن الجدل احتجاجٌ باللسان، بينما النظر أعمق من ذلك، إذ هو عمل القلب، والفكر معًا، وقد يكون النظر من طرفٍ واحد، أما الجدل فلا يقوم إلا بطرفين، غير أن الفارق الأهم يكمن في الغاية؛ فالمقصود من المناظرة ظهور الحق، بينما يسعى المجادل إلى إلزام الخصم، والظفر عليه، ولو على حساب الحقيقة نفسها.<br />
ومن هنا، فإن أول ما ينبغي أن يتسلح به المناظر هو إخلاص النية؛ إذ لا يجوز بحالٍ  من الأحوال أن يكون غرضه غير نصرة الحق؛ ولو التزم الكُتّاب والمفكرون هذا الأصل، لاقتربت آراؤهم، وانحسر كثير من الخلاف الذي يستنزف الجهود، ويبدد الطاقات، فالاختلاف في ذاته ليس مذمومًا، وإنما المذموم أن يتحول إلى صراع إرادات، لا إلى حوار عقول.<br />
<br />
ومن دقائق آداب المناظرة ما أشار إليه العلماء من ضرورة معرفة مراتب الناس، ومخاطبتهم على قدر عقولهم، ومقاماتهم، فليس من الحكمة أن يُخاطب المسترشد كما يُخاطب النظير، ولا أن يُعامل المتعلم معاملة الأستاذ، وجعلوا هذا التمييز مدخلاً لحفظ هيبة العلم، وصيانةً لكرامة المتحاورين، وتيسيرًا لوصول الفكرة إلى غايتها.<br />
قال الإمام  الجويني رحمه الله: &quot;وعليك المحافظة على قدرك، وقدر خصمك، وإنزال كل أحد في وجه كلامك معه درجته، ومنزلته، فتميز بين النظير، وبين المسترشد، وبين الأستاذ&quot;.</p>
<p>ولعل من أعظم ما يعين على نجاح المناظرة أن تكون قائمةً على الرفق، واللين، لا على الشدة والغلظة، فالنفوس بطبيعتها تميل إلى من يحسن إليها في القول، وتنفر ممن يقسو عليها في الخطاب، وقد أشار أهل العلم إلى أن المجادلة بالحسنى أدعى إلى القبول، وأقرب إلى إطفاء نار العناد والعصبية.<br />
<br />
وما أحوجنا اليوم  إلى هذا الخلق الرفيع، الذي يحوّل الاختلاف من معول هدم إلى أداة بناء.<br />
<br />
ومن القواعد المنهجية الدقيقة في فن المناظرة ما يُعرف بـ&quot;تحرير محل النزاع&quot;، وهو أن يحدد المتناظران ما يتفقان عليه، فيُخرجانه من دائرة النقاش، ثم يُركزان على موضع الخلاف وحده. وهذه القاعدة تقي من التشتت، وتمنع تضخم الخلاف، وتُسهم في تقريب وجهات النظر، فكثير من النزاعات لا تنشأ من اختلاف حقيقي، بل من سوء فهم، أو اختلاط في مواضع الاتفاق والاختلاف.<br />
كما أن من تمام الأدب في المناظرة أن يتجنب الإنسان الغضب والضجر، فإن الغضب &ndash; كما قيل &ndash; &quot;غول العقل، يفسده، ويعطله عن أداء وظيفته&quot;، وما أكثر ما تتحول المناظرات إلى خصومات بسبب كلمة قيلت في لحظة انفعال، أو بردٍّ صدر عن نفسٍ مضطربة، إن الهدوء ليس مجرد خُلُقٍ حسن، بل هو شرطٌ أساسيٌّ لسلامة التفكير، وصحة الحكم.<br />
<br />
ومن أرقى ما يُروى في هذا الباب ما كان عليه سلف الأمة من سعة الصدر، وحسن الظن، فقد كان أحدهم يناظر غيره، ثم يخرج من مجلسه، وهو له محبٌّ، وبه واثق، ويكفي أن نتأمل في تلك الصورة المشرقة التي تُنسب للإمام الشافعي عندما قال لمناظره: &quot;ألا يستقيم أن نكون إخوانًا، وإن لم نتفق في مسألة&quot;.<br />
إنها كلمة تختصر فلسفة الاختلاف في أسمى صورها، حيث يبقى الود قائمًا رغم تباين الآراء.</p>
<p><font color="blue">من آداب المناظرة:</font><br />
لخص الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى آداب المتناظرين في نقاط  جميلة : منها:<br />
- أن يتحرزا عن إطالة الكلام في غير فائدة، وعن اختصاره اختصارًا يخل بفهم المقصود من الكلام.<br />
- أن يتجنبا غرابة الألفاظ، وإجمالها.<br />
- أن يكون كلامهما ملائما للموضوع، ليس فيه خروجٌ عما هما بصدده. <br />
- ألا يستهزئ أحدُهما بالآخر ويسخرَ منه.<br />
- أن يقصِد كل منهما ظهورَ الحق، ولو على يد خصمِه.<br />
- ألا يتعرّض أحدُهما لكلام الآخر؛ حتى يفهمَ مرادَه من كلامه.<br />
- أن ينتظر كل واحد منهما صاحبَه حتى يفرغَ من كلامه، ولا يقطعَ عليه كلامَه قبل أن يتمَّه.<br />
<br />
- أن يتجنب المناظرةَ مع من هو من أهل المهابة العظيمة، والاحترامِ العظيم؛ كيلا تُدهشَه وتُذهلَه جلالةُ خصمه عن القيام بحجته كما ينبغي.<br />
- ألا يحتسب خصمه حقيرًا قليل الشأن؛ لأن ذلك يؤديه إلى عدم الجد والاجتهاد في القيام بحجته&quot;.<br />
<br />
و من البديهي أن نعلم أنه لن يكتمل أدب المناظرة إلا بالتواضع، وترك الإعجاب بالنفس، فالإعجاب يُعمي البصيرة، ويغلق أبواب المراجعة، ويجعل الإنسان أسير رأيه، لا يرى الصواب إلا فيما يقوله.<br />
وقد حذر العلماء من هذا الداء، وعدّوه أصلًا لكثير من الآفات الفكرية، لما يجرّه من تعصب، ويُورثه من انغلاق، إن المناظر الحق هو الذي يفرح إذا ظهر الحق على لسان غيره، كما يفرح إذا ظهر على لسانه، لأنه لا يطلب المجد لنفسه، بل للحقيقة.<br />
وإذا تأملنا واقعنا المعاصر، وجدنا أن كثيرًا من المناظرات قد فقدت روحها، وتحولت إلى مجرد سجالات إعلامية، أو معارك كلامية، يغلب عليها التشنج، والتراشق، لا البحث والتأمل. وهذا يفرض علينا أن نعيد إحياء أدب المناظرة في نفوسنا، لا بوصفه مهارةً خطابية فحسب، بل بوصفه قيمةً أخلاقيةً، ومنهجًا فكريًا، تفاخر به حضارتنا التليدة.<br />
<br />
إن المناظرة في حقيقتها مدرسةٌ لتزكية النفس قبل أن تكون ميدانًا لإظهار الحجة؛ فهي تُعلمنا الصبر، وتدربنا على الإنصات، وتُرسخ في قلوبنا قيمة العدل والإنصاف، ومن هنا، فإن إحياء هذا الفن وفق أصوله الصحيحة هو إحياءٌ لجزءٍ مهم من تراثنا الثقافي، الذي جمع بين دقة العقل، ونبل الخلق.<br />
<br />
خاتمة القول: المناظرة ليست فنًا للكلام فحسب، بل هي فنٌّ للحياة، يُجسد أرقى ما في الإنسان من قدرة على البحث عن الحقيقة، وأسمى ما فيه من استعداد للتجرد لها، فإذا التزمنا بآدابها، صارت وسيلةً للوحدة لا للفرقة، وجسرًا للتفاهم لا ساحةً للصراع، ونورًا يهدي إلى سواء السبيل.</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Mon, 21 Sep 2026 09:35:57 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[انزعها فإنها لا تَزيدك إلا وَهْنًا]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=240913</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=240913</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">توحيد الله عز وجل أعظم المقامات، وشهادة التوحيد &quot;لا إله إلا الله&quot; إقرارٌ لله سبحانه باستِحقاقِ العبادة وحْده لا شريك له، ونَفْي الشركاء معه، ومَنْ عمل بما دلت عليه كلمة التوحيد &quot;لا إله إلا الله&quot; كانت له السعادة في الدنيا والآخرة.. والشرك بالله أخطر الأمور، وهو الذنب الأكبر الذي لا يُغْفَر، قال الله تعالى: {<font color="blue">إِنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ</font>}(النساء:48)، قال <font color="maroon">ابن كثير</font>: &quot;{<font color="blue">لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ</font>}<font color="blue"> </font>أي: لا يغفر لعبد لقيه وهو مشرك به، {<font color="blue">وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ</font>} أي: من الذنوب {<font color="blue">لِمَنْ يَشَاءُ</font>} أي: من عباده&quot;. وعن <font color="maroon">جابر</font> رضي الله عنه قال: (أتى النبيَّ صلى الله عليه وسلم رجل فقال: يا رسول الله، ما الموجبتان؟ فقال: <font color="green">مَنْ مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، ومَنْ مات يشرك بالله شيئًا دخل النار</font>) رواه<font color="maroon"> مسلم</font>.  <br />
والشرك بالله عز وجل ينقسم إلى قسمين: الأول: الشرك الأكبر وهو على أنواع: شرك في الربوبية: وهو اعتقاد أن ثمة متصرف في الكون بالخَلق والتدبير مع الله سبحانه. وشرك في الألوهية: وهو صرف العبادة أو نوع مِنْ أنواعها لغير الله عز وجل. وشرك في الأسماء والصفات: وهو اعتقاد أن ثمة مخلوق متصف بصفات الله عز وجل كاتصاف الله بها. وقد جمع النبي صلى الله عليه وسلم كل هذه الأنواع في جملة واحدة من جوامع الكلم حين سُئل عن الشرك بالله فقال: (<font color="green">أن تجعل لله نِدَّاً وهو خلقك</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. قال<font color="maroon"> السعدي</font> في كلامه عن الشرك الأكبر: &quot;أن يجعل لله ندًّا يدعوه كما يدعوا الله، أو يخافه، أو يرجوه، أو يحبه كحب الله، أو يصرف له نوعًا من أنواع العبادة&quot;.<br />
والقسم الثاني مِنَ الشرك: الشرك الأصغر.. والشرك الأصغر وإنْ لم يكن مخرجا مِنَ الإسلام ولا يُخَلِّد صاحبه في النار، إلا أنه ينبغي عدم التهاون به، والحذر منه كل الحذر، والبُعد عنه كل البعد، وإذا لقي العبد ربه به مِنْ غير توبة منه، كان تحت مشيئة الله إنْ شاء عفا عنه، وإنْ شاء عذبه ثم أدخله الجنة. والشِرْك الأصغر ذريعة إلى الشرك الأكبر ووسيلة للوقوع فيه، والنبي صلى الله عليه وسلم سمّاه شركاً.. <br />
والشرك الأصغر له صور وأنواع كثيرة، قال <font color="maroon">ابن القيم</font> في &quot;مدارج السالكين&quot;: &quot;وأما الشرك الأصغر: فكيسير الرياء، والتصنع للخَلق، والحلف بغير الله تعالى، وقول الرجل ما شاء الله وشئتَ، وهذا مِنَ الله ومنك، وأنا بالله وبك، ومالي إلا الله وأنت، وأنا متوكل على الله وعليك، ولولا أنت لم يكن كذا، وقد يكون شركاً أكبر بحسب قائله ومقصده&quot;. وصور الشرك عديدة يصعب حصرها. قال <font color="maroon">ابن القيم</font>: &quot;والشرك أنواع كثيرة، لا يحصيها إلا الله، ولو ذهبنا نذكر أنواعه لاتسع الكلام أعظم اتساع&quot;.<br />
ولمّا كان الشرك بالله بهذه الخطورة حذَّر النبي صلى الله عليه وسلم أمته منه، وسدَّ ذرائعه، وأغلق أبوابه <font color="red">ـ</font> صغيره وكبيره ـ، ونهى عن كل ما يؤدي إليه مِنْ قولٍ أو فعل، حماية منه صلى الله عليه وسلم لمقام وجناب التوحيد، ونصحًا للأُمَّة، وشفقة عليها.. <br />
ومِنْ صور الشرك الأصغر التي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها وحذر منها: لبس الحلقة لرفع البلاء بعد نزوله أو دفعه قبل نزوله..<br />
<br />
<font color="red">لبس الحلقة ونحوها:</font><br />
لبس الحلقة والخيط ونحوهما لرفع البلاء أو دفعه مِنْ صور الشرك الأصغر، والحلقة قطعة مستديرة مِنْ حديد أو ذهب أو فضة أو نحاس أو نحو ذلك، والخيط مِنَ الصوف أو نحوه، وكانت العرب في الجاهلية تفعل ذلك لدفع الضر أو جلب النفع. قال <font color="maroon">ابن الأثير</font> مبينًا سبب كونه شركًا: &quot;كانوا يعتقدون أنها (لبس الحلقة والخيط) تمام الدواء والشفاء، وإنما جعلها شركًا لأنهم أرادوا بها دفع المقادير المكتوبة عليهم، فطلبوا دفع الأذى مِنْ غير الله الذي هو دافعه&quot;. <br />
وقد ذَكَر <font color="maroon">عِمران بن حُصَيْن</font> رضي الله عنه موقفًا مِن مواقف النبي صلى الله عليه وسلم في حمايته للتوحيد، والتحذير مِنَ الشرك، وفي هذا الموقف: أنه صلوات الله وسلامه عليه رأى رجلا لابسًا حلقة مصنوعة مِن النحاس الأصفر، فسأله عن السبب الذي لأجله لبسها؟ فأجاب الرجل أنه لبسها لِتحْفظه وتشفيه مِنَ الألم، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم بالمسارعة إلى نزعها وطرحها، وأخبره أنها لا تنفعه، بل تضره، وأنها تزيد الداء الذي لُبِست من أجله.. <br />
عن <font color="maroon">عِمْرَان بْن حُصَيْن</font> رضي الله عنه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلا في يده حَلْقَة (الحلْقة هي الشيء المستدير الذي يُوضع على العَضُد أو على الذراع) من صُفْرٍ (النحاس الأصفر)، فقال: <font color="green">ما هذا؟</font> قال مِن الوَاهِنَة (نوعٌ من المرض يصيب اليد)، فقال: <font color="green"><font color="green">انزعها</font></font> (النزع هو الجذب بقوة) <font color="green">فإنها لا تَزيدك إلا وَهْنًا</font> (ضعفًا)<font color="green">، فإنك لو مُتَّ وهي عليك ما أفلحْتَ أبدًا</font>) رواه <font color="maroon">أحمد </font>و<font color="maroon">الحاكم</font>، والحديث صححه بعض العلماء وضعفه آخرون<font color="maroon">..&nbsp;</font>وعن <font color="maroon">عقبة بن عامر</font> رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:(<font color="green">مَن عَلَّقَ تَميمةً فقد أَشرَك</font>) رواه <font color="maroon">أحمد</font>. (<font color="green">تميمة</font>): هي تَعْويذةٌ تُعلَّق على الآدَميِّ مِن خَرَزات، أو قِلادة من معدن أو خيط، أو حِجارة، أو وَرَقٍ مَكْتوب، أو غير ذلك، وهذا الفِعل كان مِن عادات وأفعال الجاهليَّة يَعتقِدون فيها أنَّها تَقيهِم وتحمِيهم مِنَ السوء والآفات وتردُّ القَدَر، فنبَّه النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم أنَّ مَن فعَل ذلك بهذا الاعتِقاد (<font color="green">فقَدْ أشرك</font>) أي: فعَل فِعْل أهْل الشرك، وأشرك بالله شِرْكًا أصغر، إنِ اعتقَدَ أنَّها سَبَبٌ مُؤثِّرٌ في جلْبِ الخير والقوة أو دَفع الضُّرِّ والضعف..&nbsp;&nbsp;<br />
وفي &quot;شرح سنن <font color="maroon">ابن ماجه</font>&quot;: &quot;(رأى رجلًا) من المسلمين (في يده حَلْقة) أي: خاتم أو سوار (من صفر) أي: من نحاس (فقال) له النبي صلى الله عليه وسلم (<font color="green">ما هذه الحَلْقة؟</font>) أي: ما هذا الخاتم، لِمَ اتخذْتَها ولَبِسْتَها؟ فـ (قال) الرجل له صلى الله عليه وسلم: (هذه) الحلقة اتخذتها وقاية ورقية (<font color="green"><font color="green">مِن الواهنة</font></font>) أي: من مرض الواهنة، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">انزعها</font>) أي: انزع هذه الحلقة واخلعها عنك (<font color="green">فإنها</font>) أي: فإن هذه الحلقة (<font color="green">لا تزيدك</font>) أي: أن لُبْسها لا يزيدُك (<font color="green">إلا وهنًا</font>) أي: ضعفًا في الإيمان حيث تركتَ التوكل على الله والاعتماد عليه في شفائك. قوله: (مِن الواهنة) قال في &quot;النهاية&quot;: الواهنة: عرق في المنكب يأخذ وجعه الإنسان وفي اليد كلها.. وإنما نهاه عنها لأنه إنما اتخذها على أنه تعصمه من الألم، فكانت عنده في معنى التمائم المنهي عنها&quot;.<br />
وفي كتاب &quot;التمهيد لشرح كتاب التوحيد&quot;: &quot;(<font color="green">ما هذه؟</font>) فإن قيل: فما نوع الاستفهام في هذا الحديث؟ الجواب أنَّ مِنْ أهل العلم مَنْ قال: إنه استفهام إنكار، ولكن المسؤول لم يفهم أنه إنكار، بل فهم أنه استفصال، فلذلك أجاب فقال: (<font color="green">مِن الواهنة</font>). وقال آخرون مِن أهل العلم: إنه يحتمل أن يكون استفهام استفصال، أو استفهام إنكار، ولهذا أجاب المسؤول بقوله: (<font color="green">من الواهنة</font>)، والأظهر: الأول، يعني: أنه يفيد الإنكار الشديد.. فعلى كلا القولين: يكون قد لبسها لأجل تعلقه بها، لرفع المرض، أو لدفعه. والواهنة: نوع مرض من الأمراض يهن الجسم، ويطرحه، ويضعف قواه.. قوله: (<font color="green">فإنها لا تزيدك إلا وهنا</font>): يعني: أن ضررها أقرب من نفعها، وهذا شامل لجميع أنواع الشرك، فإن ما أُشرك به ضرره أعظم مِن نفعه، لو فُرض أنَّ فيه نفعا، وقد قال العلماء في قوله هنا: (<font color="green">انزعها فإنها لا تزيدك إلا وهنا</font>) يعني: لو كان فيها أثر فإن أثرها الإضرار بَدَنيا، وروحيا، ونفسيا.. وهذا حال كل مَنْ أشرك فإن شركه يجره مِنْ ضرر إلى ضرر أكثر منه، وإن ظن أنه في انتفاع&quot;.<br />
قوله: (<font color="green">فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْك ما أَفْلَحْتَ أبدا</font>) أي: إن عَمِلْتَ هذا العمل بعد قيام الحُجَّة عليك مِن رسول الله صلى الله عليه وَسَلم ما أفلحتَ أبدًا، فإن المشرك يُعامَل بنقيض قصده، لأنه علق قلبه بما لا ينفعه ولا يدفع عنه، فإذا كان هذا بحلقة صفر فما الظن بما هو أعظم من الأقوال والأفعال التي توقع في الشرك بالله عز وجل؟!.. <br />
ومِنْ فوائد الحديث: أن لِبْس الحلقة وغيرها لرفع البلاء والمرض بعد نزوله أو دفعه قبل نزوله مِنَ الشرك بالله. ومنها: إنكار المُنْكَر وتعليم الجاهل، وأنه ينبغي لمن أراد إنكار المُنْكَر أن يسأل أولا عن الحال.. ومنها كذلك: ضرر الشرك في الدنيا والآخرة.<br />
<br />
الإسلام دِين التوحيد، والنبي صلى الله عليه وسلم حِمايةً للتوحيد حذر أصحابه وأمته مِنْ بعدهم مِنَ الشرك ـ الأصغر والأكبر ـ تحذيرا شديدا، ونهاهم عن كل ما يوصل إليه، ويؤدي للوقوع فيه، مِنْ وسائل وأسباب قولية أو فعلية، ولم يترك بابًا مِنَ الأبواب التي تُوصِّل إليه إلا أغلقه.. وفي قوله صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">انزعها فإنها لا تَزيدك إلا وَهْنًا</font>) أنَّ مَنْ تَمسَّكَ بشيءٍ مِن هذه الأشياء ـ التي تُلْبَس في اليد، أو تُعلق في الرقبة ـ واعْتَقدَ أن فيها المداواة، أو أنها تحميه من الشر والمرض وتدفع عنه البلاء والضعف، فقد فعل ما هو شرك بالله عز وجل، يستوي في ذلك الرجال والنساء..</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 20 Sep 2026 11:20:08 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[السنة النبوية وبناء منظومة القيم الجامعة في المجتمع المسلم]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247909</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=247909</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">المجتمعات لا تقوم على المصالح المادية وحدها، ولا تبقى بقوة أنظمتها وحدها، وإنما تبقى حين يجمع أبناءها نظامٌ من القيم المشتركة التي تضبط العلاقات، وتوجه السلوك، وتبني الثقة والرحمة والتعاون، وتحقق التماسك والاستقرار. وكلما ضعفت هذه القيم، أو اختلف الناس في مرجعيتها، دبَّت الفرقة، وانتشرت الأنانية، وتفككت الروابط الاجتماعية، مهما بلغت الأمة من التقدم المادي.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد جاءت السنة النبوية ببناء هذه المنظومة على أسس ربانية ثابتة، لم تتركه للعادات المتغيرة، ولا للأعراف المتبدلة، بل ربطته بالوحي المنزل، حتى تبقى القيم ثابتة في أصولها، متجددة في تطبيقاتها، صالحة لكل زمان ومكان. فجمعت بين حقوق الله وحقوق العباد، وبين تزكية النفوس وإصلاح المجتمع، حتى صار المجتمع المسلم&nbsp;الأول نموذجًا فريدًا في التراحم والتكافل والعدل والأمانة.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد امتن الله تعالى على المؤمنين بإرسال رسوله صلى الله عليه وسلم، فقال سبحانه: {<font color="blue">لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ، وَيُزَكِّيهِمْ، وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ، وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِينٍ</font>} [آل عمران: 164].<br />
وقال سبحانه: {<font color="blue">هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ، وَيُزَكِّيهِمْ، وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ</font>} [الجمعة: 2]. واتفق جمهور المفسرين على أن الحكمة في هاتين الآيتين هي السنة النبوية، فهي التي شرحت القرآن، وربت النفوس، وأقامت المجتمع المسلم على قواعد متينة من الإيمان والأخلاق.</p>
<p style="text-align: justify;">وفي زمن تتعرض فيه المجتمعات لتحديات التفكك، والنزعات الفردية، والصراعات الفكرية والاجتماعية، تبرز الحاجة إلى استحضار القيم المشتركة التي أرستها السنة النبوية، بوصفها أساسًا لوحدة المجتمع المسلم وحفظ هويته واستقراره. قال ابن القيم: &quot;الدين كله خلق، فمن زاد عليك في الخلق زاد عليك في الدين&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">وهذا المعنى تؤكده السنة النبوية في عشرات الأحاديث التي جعلت الأخلاق والقيم المشتركة من صميم الإيمان، لا من فضائل الأعمال فحسب. وقد لخَّص النبي صلى الله عليه وسلم رسالته الأخلاقية بقوله: (&zwnj;<font color="green">إنما &zwnj;بعثت &zwnj;لأتمم &zwnj;صالح &zwnj;الأخلاق</font>) رواه <font color="maroon">أحمد</font>.<br />
وهذا الحديث أصلٌ في أن حسن الخلق من أجلِّ أعمال البر.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue">مفهوم القيم المشتركة في المجتمع المسلم</font></p>
<p style="text-align: justify;">القيم المشتركة هي المبادئ والأخلاق والمعايير التي يتفق أفراد المجتمع على احترامها والالتزام بها، فتوجه تصرفاتهم، وتنظم علاقاتهم، وتحدد ما يعد خيرًا أو شرًا، وفضيلة أو رذيلة. وتصبح مرجعًا عامًا للسلوك والتعامل، مثل: الصدق، والأمانة، والعدل، والرحمة، والتعاون، والوفاء، واحترام الحقوق. غير أن الإسلام يمتاز عن غيره من المناهج في أن هذه القيم ليست نتاجًا للتوافق الاجتماعي فحسب، ولا ثمرةً للفلسفات البشرية، وإنما هي قيم ربانية المصدر، ثابتة المرجعية، تستمد سلطانها من الوحي، لا من أذواق الناس وأهوائهم. فهي هداية ربانية تحفظ للإنسان كرامته، وللمجتمع توازنه. وقد ربط القرآن الكريم بين الإيمان وهذه القيم، فقال تعالى: {<font color="blue"><font color="blue">إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ</font> وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى</font>} [النحل: 90]. وقال سبحانه: {<font color="blue">وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا</font>} [البقرة: 83].</p>
<p style="text-align: justify;">ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يغرس هذه القيم في النفوس قبل أن يبني المؤسسات، ويصلح القلوب قبل أن يصلح الأنظمة؛ لأن المجتمع لا يستقيم إذا فقد أفراده الضمير الحي، والوازع الإيماني. وروى <font color="maroon">النعمان بن بشير</font> رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى</font>) متفق عليه.</p>
<p style="text-align: justify;">بل جاءت السنة النبوية لتجعل حسن الخلق علامة على كمال الإيمان، فعن <font color="maroon">أبي هريرة</font> رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا</font>) رواه <font color="maroon">الترمذي</font>. فالقيم ليست زينة اجتماعية، بل جزء من حقيقة الإيمان.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد قرر العلماء أن مقاصد الشريعة ترجع إلى حفظ الدين والنفس والعقل والمال والعرض، ولا يتحقق ذلك إلا بمنظومة قيمية تحكم العلاقات بين الناس. ولهذا كانت السنة تبني الإنسان القيمي قبل أن تبني الأنظمة والمؤسسات.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue">قيمة الأخوة الإيمانية أساس التماسك الاجتماعي</font></p>
<p style="text-align: justify;">من أعظم القيم المشتركة التي أرستها السنة قيمة الأخوة الإيمانية، فهي الرابطة التي تتجاوز حدود النسب والقبيلة واللون واللغة، وتجمع المؤمنين على أساس العقيدة. قال تعالى: {<font color="blue">إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ</font>} [الحجرات: 10].</p>
<p style="text-align: justify;">وفي الحديث السابق عن<font color="maroon"> النعمان بن بشير</font> رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<span style="color: rgb(0, 128, 0);">مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى</span>) متفق عليه.<br />
هذا التشبيه النبوي العجيب يصور المجتمع المسلم كالجسد الواحد؛ يتألم لألم أفراده، ويفرح لفرحهم، ويتحرك لنصرة المحتاج منهم. فهو لا يقرر خلقًا فرديًا فحسب، بل يرسم صورة المجتمع المسلم كما أراده الإسلام؛ مجتمع تتكامل فيه القلوب قبل المصالح، وتتحد فيه المشاعر قبل المنافع، ويشعر كل فرد فيه بمسؤوليته تجاه الآخرين؛ ولذلك آخى النبي صلى الله عليه وسلم بين المهاجرين والأنصار، فكانت المؤاخاة مشروعًا عمليًا لبناء مجتمع متماسك على الإيمان لا على المصالح الضيقة.</p>
<p style="text-align: justify;">وفي الحديث الآخر عن&nbsp;&zwnj;<span style="color: rgb(128, 0, 0);">أبي هريرة</span>&nbsp;قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">لا تحاسدوا، ولا تناجشوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، ولا يبع بعضكم على بيع بعض، وكونوا عباد الله إخوانا، &zwnj;المسلم &zwnj;أخو &zwnj;المسلم &zwnj;لا &zwnj;يظلمه، &zwnj;ولا &zwnj;يخذله، ولا يحقره التقوى هاهنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه، وماله، وعرضه</font>) رواه <font color="800000">مسلم</font>. فهذه الأخوة تقتضي النصرة، وحفظ الكرامة، ومنع الظلم، ورعاية الحقوق، وهي قيم إذا سادت في المجتمع انحسرت الأحقاد والصراعات.</p>
<p style="text-align: justify;">عن <font color="maroon">أنس بن مالك</font> رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه</font>) متفق عليه.</p>
<p style="text-align: justify;">هذه النصوص وغيرها لا تبني علاقة قانونية بين المسلمين فحسب، وإنما تؤسس لعلاقة قلبية، تقوم على المحبة، والرحمة، والعدل، والنصيحة، والتعاون.</p>
<p style="text-align: justify;">ولنستعرض بعض القيم التي رسختها السنة وبينتها غاية البيان في سبيل إنشاء مجتمع متماسك متكاتف مترابط، ينهض بالدين والدنيا معا. فمن هذه القيم:</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue">قيمة الرحمة والتراحم بين أفراد المجتمع</font></p>
<p style="text-align: justify;">الرحمة روح المجتمع المسلم، وقد جعلها النبي صلى الله عليه وسلم معيارًا لاستحقاق رحمة الله. فعن <font color="maroon"><font color="maroon">عبد الله بن عمرو</font></font> رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء</font>) رواه&nbsp;<span style="color: rgb(128, 0, 0);">أحمد</span>.<br />
وشملت رحمته صلى الله عليه وسلم الصغير والكبير، والرجل والمرأة، والفقير والغني، بل شملت الحيوان والجماد. عن&nbsp;<span style="color: rgb(128, 0, 0);">أبي هريرة</span>&nbsp;رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">من لا يَرحم لا يُرحم</font>) متفق عليه.</p>
<p style="text-align: justify;">إن الرحمة في السنة ليست عاطفة عابرة، بل سلوك عملي يظهر في الإحسان إلى الجار، وبر الوالدين، ورعاية اليتيم، وإغاثة المحتاج، والعفو عن المسيء، والرفق في المعاملة. وإذا انتشرت الرحمة في المجتمع شعر أفراده بالأمان النفسي والاجتماعي، وانخفضت مظاهر العنف والقسوة.<br />
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم أرحم الناس، حتى قال الله تعالى فيه: {<font color="blue">فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ</font>} [آل عمران: 159]. وهذه الرحمة هي التي جذبت القلوب إلى الإسلام، وحفظت وحدة المجتمع الناشئ في المدينة.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue">قيمة الصدق والأمانة وبناء الثقة العامة</font></p>
<p style="text-align: justify;">لا يمكن لمجتمع أن يستقر إذا فقد الثقة بين أفراده، وأساس الثقة هو الصدق والأمانة. وقد عُرف النبي صلى الله عليه وسلم قبل البعثة بالصادق الأمين، فكانت سيرته العملية دعوة إلى هذه القيمة قبل أن تكون أقواله. قال تعالى: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ</font>} [التوبة: 119].<br />
وعن <font color="maroon">عبد الله بن مسعود</font> رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">إن الصدق يهدي إلى البر، وإن البر يهدي إلى الجنة...</font>) متفق عليه. وعن&nbsp;<span style="color: rgb(128, 0, 0);">أبي هريرة</span>&nbsp;رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا اؤتمن خان</font>) متفق عليه.</p>
<p style="text-align: justify;">فالصدق والأمانة ليست فضائل فردية، بل هما ضمان لاستقامة المعاملات، وحفظ الحقوق، واستقرار الأسرة، ونجاح المؤسسات. ولهذا كان السلف يعدون خيانة الأمانة من أعظم أسباب فساد المجتمعات. عن <font color="maroon">عمر بن الخطاب</font>، رضي الله تعالى عنه قال: &quot;&zwnj;لا &zwnj;تنظروا &zwnj;إلى &zwnj;صيام &zwnj;أحد &zwnj;ولا &zwnj;صلاته، ولكن انظروا إلى صدق حديثه إذا حدث، وأمانته إذا ائتمن، وورعه إذا أشفى&quot;. وهذه النظرة الواقعية تؤكد أن صلاح المجتمع يظهر في المعاملات أكثر مما يظهر في المظاهر.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue">قيمة العدل والمساواة أمام الحق</font></p>
<p style="text-align: justify;">إذا كانت الأخوة الإيمانية هي الرابطة التي تجمع أفراد المجتمع، فإن العدل هو الميزان الذي يحفظ تلك الرابطة من الانهيار، ويمنع الظلم من أن يتحول إلى سبب للعداوة والفرقة. ولذلك جاءت السنة النبوية تؤكد أن إقامة العدل ليست خيارًا أخلاقيًا فحسب، بل هي فريضة شرعية، ومقصد من أعظم مقاصد الإسلام.</p>
<p style="text-align: justify;">فالعدل من أعظم القيم التي قامت عليها الشريعة، وبه تحفظ الحقوق وتصان الكرامات. قال تعالى: {<span style="color: rgb(0, 0, 255);">إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ</span>} [النحل: 90]. وقال سبحانه: {<font color="blue">وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا</font>} [الأنعام: 152].<br />
عن <font color="maroon">عائشة</font> رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في شأن المرأة المخزومية التي سرقت: (<font color="green">وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها</font>) متفق عليه. هذا الموقف النبوي يقرر مبدأ المساواة أمام الشرع، وأن القرابة والمنزلة الاجتماعية لا تمنع إقامة العدل. ولذلك كان العدل سببًا في قوة الدولة الإسلامية وثقة الناس بها.</p>
<p style="text-align: justify;">ومما أُثر من نفائس الحكم: &quot;الملك يبقى مع الكفر ولا يبقى مع الظلم&quot;، وهي كلمة جليلة تبين أن الظلم يهدم المجتمعات مهما بلغت قوتها المادية.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue">قيمة التعاون والتكافل الاجتماعي</font></p>
<p style="text-align: justify;">من خصائص المجتمع المسلم أنه مجتمع متعاون متكافل، لا يترك الضعيف وحده، ولا المحتاج بلا عون. قال تعالى: {<font color="blue">وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى</font>} [المائدة: 2].<br />
وعن <font color="800000">أبي موسى الأشعري</font>&nbsp;رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضًا</font>) متفق عليه.<br />
وقد تجلت هذه القيمة في صور كثيرة: كالزكاة، والصدقة، والوقف، وإغاثة الملهوف، وقضاء الحاجات، والشفاعة الحسنة. عن <font color="maroon">ابن عمر</font> رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس</font>) رواه <font color="maroon">الطبراني</font>.</p>
<p style="text-align: justify;">إن التكافل الاجتماعي في الإسلام ليس إحسانًا اختياريًا فحسب، بل هو واجب أخلاقي وديني يحقق التوازن داخل المجتمع، ويقلل الفوارق، ويمنع الحسد والبغضاء.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue">قيمة الوفاء والإحسان</font></p>
<p style="text-align: justify;">من القيم الكبرى التي رسختها السنة النبوية الوفاء؛ إذ لا تستقيم حياة الناس إذا ضاعت العهود، وأُخلفت الوعود، وخانت النفوس الأمانات. وقد جعل الإسلام الوفاء خُلُقًا لازمًا في جميع العلاقات، مع الله تعالى، ومع الناس، ومع النفس.<br />
قال تعالى: {<font color="blue">وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ، إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْؤُولًا</font>} [الإسراء: 34]. وقال سبحانه: {<font color="blue">يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا، أَوْفُوا بِالْعُقُودِ</font>} [المائدة: 1]. وعن&nbsp;<span style="color: rgb(128, 0, 0);">عبد الله بن عمرو</span>&nbsp;رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (<font color="green">أربعٌ من كن فيه كان منافقًا خالصًا... وإذا عاهد غدر</font>) متفق عليه.</p>
<p style="text-align: justify;">وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدق الناس وفاءً بالعهد، حتى مع غير المسلمين، ومن ذلك وفاؤه بصلح الحديبية مع ما كان فيه من المشقة على المسلمين، تعليمًا للأمة أن الوفاء من أعظم أسباب بناء الثقة وحفظ الأمن الاجتماعي.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن صور الوفاء التي أبرزتها السنة: الوفاء للوالدين، والزوجين، والأصدقاء، والجيران، والمعلمين، وأهل الفضل، بل إنه يمتد حتى بعد الوفاة؛ فقد كانت خديجة رضي الله عنها تحظى بوفاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد انتقالها إلى الرفيق الأعلى، فكان يكرم صديقاتها ويذكر فضلها.</p>
<p style="text-align: justify;"><font color="blue">القيم المشتركة في مواجهة تحديات العصر</font></p>
<p style="text-align: justify;">يعيش العالم اليوم تحديات خطيرة؛ من الفردية المفرطة، وضعف الروابط الأسرية، وانتشار خطاب الكراهية، والتنمّر الرقمي، والتفكك الاجتماعي. وهذه التحديات تجعل استحضار القيم النبوية ضرورة حضارية لا ترفًا فكريًا. ومن هنا تتجلى عظمة السنة النبوية؛ فهي لا تقدم حلولًا مرحلية، بل تبني إنسانًا يملك ميزانًا أخلاقيًا ثابتًا، يستطيع أن يتعامل مع المستجدات دون أن يفقد هويته.</p>
<p style="text-align: justify;">فالأخوة الإيمانية تعالج الانقسام، والرحمة تواجه القسوة، والصدق يعالج التضليل الإعلامي، والأمانة تحارب الفساد، والعدل يواجه التمييز، والتعاون يخفف آثار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية.</p>
<p style="text-align: justify;">وهكذا يتبين أن السنة النبوية في الحقيقة منهج حياة يُهذِّب السلوك، ويحفظ المجتمع من التفكك، ويمنح أبناءه القدرة على التعامل مع المتغيرات بثبات واتزان.</p>
<p style="text-align: justify;">ومن المهم غرس هذه القيم في نفوس الشباب عبر الأسرة، والمدرسة، والمسجد، والإعلام، ومنصات التواصل، حتى تبقى الهوية الإسلامية حية في واقع الناس لا مجرد شعارات. قال تعالى: {<font color="blue">إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ</font>} [الرعد: 11].</p>
<p style="text-align: justify;">والمجتمعات المسلمة اليوم أحوج ما تكون إلى تجديد الصلة بالسنة النبوية، واستلهام قيمها في التربية والتعليم والإعلام والسياسات الاجتماعية، حتى تستعيد الأمة قوتها الداخلية ووحدتها الأخلاقية.<br />
&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 20 Sep 2026 11:19:46 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[الإحسان في القرآن الكريم (1)]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=238582</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=238582</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">* <font color="blue">مفهوم الإحسان</font></p>
<p style="text-align: justify;">يعود جذر مادة الإحسان إلى (حسن) قال <font color="maroon"><font color="maroon">ابن فارس</font></font>: &quot;الحاء والسين والنون أصلٌ واحد. فالحُسن ضِدُّ القبح. يقال: رجلٌ حسن، وامرَأة <font color="blue">حسنا</font>ءُ وحُسّانَةٌ. والمحاسنُ من الإنسان وغيره: ضدُّ المساوئ&quot;. وهو مصدر أحسن يحسن إحساناً، ويعدى بنفسه أو بغيره، تقول: أحسنت كذا: إذا أتقنته. وأحسنت إلى فلان: إذا أوصلت النفع إليه.</p>
<p style="text-align: justify;">و(الإحسان) في الاصطلاح -بحسب <font color="maroon">الراغب الأصفهاني</font>- &quot;يقال على وجهين: أحدهما: الإنعام على الغير، يقال: أحسن إلى فلان. والثاني: إحسان في فعله، وذلك إذا علَّم علماً حسناً، أو عمل عملاً حسناً&quot;. وقال <font color="maroon">ابن العربي</font>: &quot;الإحسان مأخوذ من <font color="maroon">الحسن</font>، وهو كل ما مُدح فاعله&quot;. وقال <font color="maroon"><font color="blue"><font color="maroon">القرطبي</font></font></font>: &quot;إتقان العبادة ومراعاتها، بأدائها المصححة والمكملة، ومراقبة الحق فيها، واستحضار عظمته وجلاله حالة الشروع وحالة الاستمرار&quot;.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">* <font color="blue">الألفاظ ذات الصلة</font></p>
<p style="text-align: justify;">- الإفضال: لغة: هو الإحسان، يقال: رجل مفضال: كثير الفضل والخير والمعروف، وامرأة مفضالة على قومها: إذا كانت ذات فضل سمحة. وأفضل عليه وتفضل بمعنى. وقال ابن فارس: &quot;الفاء والضاد واللام أصل صحيح، يدلُّ على زيادةٍ في شيء. من ذلك الفضل: الزِّيادة والخير&quot;. و(الإفضال) في الاصطلاح: يُستعمل لمطلق النفع. وقد وردت عدة آيات تدل على أن (الإفضال) هو الإحسان، من ذلك قول الباري سبحانه: {<font color="blue">فانقلبوا بنعمة من الله وفضل</font>} (آل عمران:174) فالمراد بـ (الفضل) في الآية الإحسان من الله بالعاقبة والسلامة والغنيمة. والمعنى: والله ذو إحسان وطَوْل عليهم -بصرف عدوهم الذي كانوا قد هموا بالكرة إليهم، وغير ذلك من أياديه عندهم وعلى غيرهم- بنعمه. والصلة بين الإحسان والإفضال أن في كليهما نفعاً للغير، لكن الإحسان لفظ عام؛ لأن فيه معنى الإتقان والإحكام، وفيه معنى الإحسان من العبد مع الله.</p>
<p style="text-align: justify;">- الامتنان: لغة: الإحسان والإنعام، يقال: مَنَّ عليه يمنُّ مَنًّا: أحسن وأنعم، والاسم المنَّة، والمنُّ: القطع. و(الامتنان) في الاصطلاح: إحسان المحسن غير معتدٍّ بالإحسان، وفي أسماء الله تعالى: الحنان المنان، أي: الذي يُنعم غير فاخر بالإنعام. قال <font color="maroon">ابن الأثير</font>: &quot;هو المنعم المعطي، من المن: العطاء، لا من المنة. وكثيراً ما يرد المنُّ في كلامهم بمعنى الإحسان إلى من لا يستثيبه، ولا يطلب الجزاء عليه&quot;. والصلة بين الإحسان والامتنان أن الامتنان هو الإحسان والإنعام، وأن الإحسان أعم منه.</p>
<p style="text-align: justify;">- الإنعام: لغة: من النَّعمة -بفتح النون- وهي المسرة والفرح والترفه. ومعنى قولهم: أنعمت على فلان: أي أصرت إليه نعمة. والنعيم والنعمى والنعماء والنعمة كله: الخفض والدعة والمال، وهو ضد البأساء والبؤسى. والتنعم: الترفه، والاسم النعمة، ونَعِمَ الرجل يَنْعَم نَعْمةً، فهو نَعِمٌ بيّن المَنْعَم. والنعمة: اليد البيضاء الصالحة، والصنيعة والمِنَّة، وما أُنْعِم به عليك. ونِعمة الله -بكسر النون- مَنُّه، وما أعطاه الله العبدَ مما لا يمكن غيره أن يعطيه إياه، كالسمع والبصر، ونحوهما. و(الإنعام) اصطلاحاً: إيصال النعمة والإحسان إلى الغير. والصلة بين الإحسان والإنعام، أن الإنعام لا يكون إلا من المنعم على غيره، لأنه متَضَمَّنٌ بالشكر الذي يجب وجوب الدَّيْن، ويجوز إحسان الانسان إلى نفسه، تقول لمن يتعلم العلم: إنه يحسن إلى نفسه، ولا تقول: منعم على نفسه، والاحسان متَضَمَّنٌ بالحمد، ويجوز الحامد لنفسه.&nbsp; &nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">- الإكرام: الإكرام والتكريم لغة: أن يوصَل إلى الإنسان بنفعٍ، لا تلحقه فيه غضاضة، أو يوصَل إليه بشيء شريف. والإكرام في الاصطلاح: التفضيل والاحترام، ومنه قوله عز وجل: {<font color="blue">ولقد كرمنا بني آدم</font>} (الإسراء:70). والصلة بين الإحسان والإكرام، أن الإكرام هو الإحسان مع التفضيل والتشريف.&nbsp; &nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">* <font color="blue">الإحسان في الاستعمال القرآني</font></p>
<p style="text-align: justify;">ورد جذر مادة (الإحسان) (حسن) في القرآن الكريم (194) مرة، يخص موضوع البحث منها (108) مرة، والصيغ التي جاءت بها: الفعل الماضي (17) مرة، الفعل المضارع (2) مرتان، الفعل الأمر (2) مرتان، أفعل التفضيل (36) مرة، المصدر (12) مرة، اسم الفاعل (39) مرة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وجاء (الإحسان) في الاستعمال القرآني بمعنى إجادة الفعل وإتقانه وإخلاصه، وهو ضد الإساءة.</p>
<p style="text-align: justify;">* الإحسان في حق الله</p>
<p style="text-align: justify;">يتجلى الإحسان في حق الله سبحانه في النقاط الآتية:</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(153, 51, 102);">أولاً</font>: الإحسان من صفات الله سبحانه: الإحسان صفة من صفات الله الفعلية الثابتة بالكتاب والسنة. والإحسان في حق الله تعالى يأتي بمعنيين:&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><span style="white-space: normal;"><span style="white-space:pre">	</span>1- الإنعام على الغير، وهو زائد على العدل، ومنه قوله تعالى: {<font color="blue">قد أحسن الله له رزقا</font>} (الطلاق:11) وقوله سبحانه: {<font color="blue">وأحسن كما أحسن الله</font>} (القصص:77).</span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="white-space: normal;"><span style="white-space:pre">	</span>2- الإتقان والإحكام، ومنه قوله عز وجل: {<font color="blue">الذي أحسن كل شيء خلقه</font>} (السجدة:7) وقوله سبحانه: {<font color="blue"><font color="blue"><font color="blue"><font color="blue"><font color="blue"><font color="maroon"><font color="blue"><font color="blue">وصوركم فأحسن صوركم</font></font></font></font></font></font></font> وإليه المصير</font>} (التغابن3). وهذه الآيات دليل على أن (الإحسان) صفة من صفات الله الفعلية.&nbsp;</span></p>
<p style="text-align: justify;">والدليل من السنة قوله صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">إن الله محسن يحب الإحسان إلى كل شيء</font>، <font color="green">فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة</font>) رواه <font color="maroon">عبد الرزاق</font> في &quot;المصنف&quot; وصححه الشيخ <font color="maroon">الألباني</font>. والمحسن من أسمائه سبحانه؛ ومعناه أن الإحسان وصف لازم له، لا يخلو موجود من إحسانه طرفة عين، فلا بد لكل مكوَّن من إحسانه إليه بنعمة الإيجاد ونعمة الإمداد، والله يحب من خلقه أن يتقربوا إليه بمقتضى معاني أسمائه؛ فهو الرحمان يحب الراحمين، وهو المحسن يحب المحسنين. فـ (المحسن) في صفات الله سبحانه معناه: المنعم المتفضل الذي أحسن للناس عقيدة وديناً، وأحسن لهم خلقاً ورزقاً، وأحسن لهم مثوبة وأجراً، كرماً منه وفضلاً.</p>
<p style="text-align: justify;">واستناداً لما تقدم، يتبين أن الإحسان من صفات الله الفعلية الثابتة بالقرآن والسنة؛ والصفات الفعلية هي الصفات التي تتعلق بالمشيئة والقدرة، ومنها: الخَلْق، الرزق، الإحسان...وضابطها أنها هي التي تنفك عن الذات، بمعنى أن الله إذا شاء لم يفعلها، أما الصفات الذاتية فهي التي لا تنفك عن الذات، ومع ذلك فإن كلا النوعين يجتمعان في أنهما صفات لله تعالى أزلاً وأبداً، لم يزل ولا يزال متصفاً بهما ماضياً وحاضراً، لائقان بجلاله سبحانه وكماله.&nbsp;&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(153, 51, 102);">ثانياً</font>: الإحسان في الخَلْق: إن الله سبحانه أحسن في الخلق بصفة عامة، {<font color="blue">الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين</font>} (السجدة:7) والإحسان في الخلق معناه: أنه سبحانه أتقن كل شيء وأحكمه، {<font color="blue">الذي أعطى كل شيء خلقه</font>} (طه:50) فلم يجعل خلق البهائم كخلق الناس، ولا خلق الناس كخلق البهائم، ولكن خلق كل شيء فقدره تقديراً، فهو سبحانه أحسن خلق الأشياء وأتقنها وأحكمها.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">والإحسان في خلق الإنسان على وجه الخصوص، قال سبحانه: {وصوركم فأحسن صوركم} (التغابن:3)&nbsp; &nbsp;ومعنى التصوير: التخطيط والتشكيل. فإن قيل: كيف أحسن صورهم؟ فالجواب: جعلهم أحسن الحيوان كله وأبهاه صورة، بدليل أن الإنسان لا يتمنى أن تكون صورته على خلاف ما يرى من سائر الصور. ومن حسن صورته أنه خُلِقَ منتصباً غير منكب، كما قال عز وجل: {<font color="blue">لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم</font>} (التين:4) قال <font color="maroon"><font color="maroon"><font color="maroon">الطبري</font></font></font>: &quot;لقد خلقنا الإنسان في أحسن صورة وأعدلها&quot;؛ ولهذا أنكر سبحانه على من يدعو من لا يخلق، فضلاً عن أن يكون محسناً في الخلق، {<font color="blue">أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين</font>} (الصافات:125).</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(153, 51, 102);">ثالثاً</font>: الإحسان في الرزق: إن الله سبحانه أحسن في الرزق كما أحسن في الخلق، قال تعالى على لسان <font color="maroon">شعيب</font> عليه السلام: {<font color="blue">قال يا قوم أرأيتم إن كنت على بينة من ربي ورزقني منه رزقا حسنا</font>} (هود:88) أي: يا قوم! أرأيتم إن كنت على بيان وبرهان من ربي في ما أدعوكم إليه من عبادة الله، والبراءة من عبادة الأوثان والأصنام، وفي ما أنهاكم عنه من إفساد المال، ورزقني منه رزقاً حلالاً طيباً. وقال عز من قائل: {<font color="blue">ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكرا ورزقا حسنا</font>} (النحل:67) فقد رزق الله من ثمرات النخيل والأعناب الرزق<font color="maroon"> الحسن</font>، وغيرهما مما أحله سبحانه لعباده.</p>
<p style="text-align: justify;">وإحسان الله في الرزق غير مقتصر على الدنيا فحسب، بل ذلك يشمل أيضاً الآخرة، {<font color="blue">والذين هاجروا في سبيل الله ثم قتلوا أو ماتوا ليرزقنهم الله رزقا حسنا</font>} (الحج:58) {<font color="blue">ومن يؤمن بالله ويعمل صالحا يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا قد أحسن الله له رزقا</font>} (الطلاق:11) أي: رزقهم الله الجنة، التي لا ينقطع نعيمها، ولا يزول، ويعني بـ (الرزق) ما رزقهم فيها من المطاعم والمشارب، وسائر ما أعده سبحانه لأوليائه، وطيَّبه لهم.</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(153, 51, 102);">رابعاً</font>: الإحسان في الحكم: أخبرنا سبحانه أنه أحسن الحاكمين، {<font color="blue"><font color="blue"><font color="blue"><font color="blue"><font color="blue">ومن أحسن من الله حكما</font></font> لقوم يوقنون</font></font></font>} (المائدة:50) يقول سبحانه موبخاً الذين أبوا قبول حكم رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم ولهم من اليهود، ومستجهلاً فعلهم ذلك منهم: ومَن هذا الذي هو أحسن حكماً، أيها اليهود! من الله تعالى عند من كان يوقن بوحدانية الله، ويقرُّ بربوبيته؟ فأي حكم أحسن من حكم الله، إن كنتم موقنين أن لكم رباً، وكنتم أهل توحيد وإقرار به؟ وأهل الجاهلية كانوا يجعلون حكم الشريف خلاف حكم الوضيع، وكانت اليهود تقيم الحدود على الضعفاء الفقراء، ولا يقيمونها على الأقوياء الأغنياء، فضارعوا الجاهلية في هذا الفعل.</p>
<p style="text-align: justify;">وينكر سبحانه في هذه الآية على من خرج عن حكمه المحكم، المشتمل على كل خير، الناهي عن كل شر، وعدل إلى ما سواه من الآراء والأهواء والاصطلاحات، التي وضعها الرجال بلا مستند من شريعة الله تعالى، كما كان أهل الجاهلية يحكمون به من الضلالات والجهالات، مما يضعونها بآرائهم وأهوائهم، {<font color="blue">أفحكم الجاهلية يبغون</font>} أي: يبتغون ويريدون، وعن حكم الله يعدلون، {<font color="blue">ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون</font>} أي: ومن أعدل من الله في حكمه لمن عقل عن الله شرعه، وآمن به، وأيقن وعلم أن الله أحكم الحاكمين، وأرحم بخلقه من الوالدة بولدها، فإنه تعالى هو العالم بكل شيء، القادر على كل شيء، العادل في كل شيء.</p>
<p style="text-align: justify;">وبمعنى قوله سبحانه: {ومن أحسن من الله حكما} وردت آيات في كتاب الله؛ منها: {<font color="blue">إن الحكم إلا لله يقص الحق وهو خير الفاصلين</font>} (الأنعام:57) {<font color="blue">فاصبروا حتى يحكم الله بيننا وهو خير الحاكمين</font>} (الأعراف:87) {<font color="blue">واصبر حتى يحكم الله وهو خير الحاكمين</font>} (يونس:109) {<font color="blue">وأنت أحكم الحاكمين</font>} (هود:45) أي: وأنت أحكم الحاكمين بالعدل، قال <font color="maroon">الزمخشري</font>: &quot;أي: أعلم الحكام وأعدلهم؛ لأنه لا فضل لحاكم على غيره إلا بالعلم والعدل&quot;، وقال سبحانه: {<font color="blue">أليس الله بأحكم الحاكمين</font>} (التين:8) يقول تعالى: أليس الله يا محمد! بأحكم من حَكَمَ في أحكامه، وفَصَلَ قضائه بين عباده؟</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(153, 51, 102);">خامساً</font>: الإحسان في الأجر والثواب: إن الإحسان في الأجر والثواب من الله تعالى لمن آمن وعمل صالحاً ثابت في آيات كثيرة، قال عز وجل: {<font color="blue">من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون</font>} (النحل:97) يعني: الإحسان الذي كانوا يعملون في الدنيا، فيجزيهم بأحسن أعمالهم، ويبقى سائر الأعمال فضلاً. وقال تعالى: {<font color="blue">ليجزيهم الله <font color="blue"><font color="blue"><font color="blue">أحسن ما عملوا</font></font></font> ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء <font color="blue"><font color="blue">بغير حساب</font></font></font>} (النور:38) في الآية تقرير وتنبيه على كمال القدرة، ونفاذ المشيئة، وسعة الإحسان؛ لأن {بغير حساب} كناية عن السعة. والمراد أنه لا يدخل تحت حساب الخلق وعدهم. والمراد بـ {أحسن ما عملوا} أعمالهم الحسنة الصالحة؛ لأنها أحسن ما عملوا؛ لأنهم يعملون المباحات وغيرها، فالثواب لا يكون إلا على العمل الحسن.</p>
<p style="text-align: justify;">وقوله سبحانه: {<font color="blue">والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنكفرن عنهم سيئاتهم ولنجزينهم أحسن الذي كانوا يعملون</font>} (العنكبوت:7) أي: ولنثيبنهم على صالحات أعمالهم في إسلامهم، أحسن ما كانوا يعملون في حال شركهم، مع تكفيرنا سيئات أعمالهم. وقال تعالى: {<font color="blue">أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيئاتهم في أصحاب الجنة وعد الصدق الذي كانوا يوعدون</font>} (الأحقاف:16) يعني: نتقبل أعمالهم الصالحة، التي عملوها في الدنيا، وكلها حسن، و(الأحسن) بمعنى (الحسن) فنثيبهم عليها، ونتجاوز عن سيئاتهم، فلا نعاقبهم عليها. وقوله تعالى: {<font color="blue">فآتاهم الله ثواب الدنيا وحسن ثواب الآخرة والله يحب المحسنين</font>} (آل عمران:148) قال<font color="maroon"> الطبري</font>: &quot;فأعطى الله الذين وصفهم بما وصفهم، من الصبر على طاعة الله بعد مقتل أنبيائهم، وعلى جهاد عدوهم، والاستعانة بالله في أمورهم، واقتفائهم مناهج إمامهم على ما أبلوا في الله جزاء في الدنيا، وذلك: النصر على عدوهم وعدو الله، والظفر، والفتح عليهم، والتمكين لهم في البلاد، وأعطاهم خير جزاء الآخرة على ما أسلفوا في الدنيا من أعمالهم الصالحة، وذلك: الجنة ونعيمها&quot;.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وقال عز وجل: {<font color="blue">هل جزاء الإحسان إلا الإحسان</font>} (الرحمن:60) أي: ما جزاء من أحسن في الدنيا، إلا أن يحسن الله إليه في الآخرة. وبعبارة الطبري: &quot;هل ثواب خوف مقام الله عز وجل لمن خافه، فأحسن في الدنيا عمله، وأطاع ربه، إلا أن يحسن إليه في الآخرة ربه، بأن يجازيه على إحسانه ذلك في الدنيا، ما وصف في هذه الآيات من قوله: {<font color="blue">ولمن خاف مقام ربه جنتان</font>} (الرحمن:46) إلى قوله: {<font color="blue">كأنهن الياقوت والمرجان</font>} (الرحمن:58).&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وقال عز من قائل: {<font color="blue">فاستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض <font color="blue"><font color="blue"><font color="blue"><font color="blue">فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا</font></font></font></font> <font color="blue">لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله</font> <font color="blue"><font color="blue">والله عنده حسن الثواب</font></font></font>} (آل عمران:195) أي: أجاب الله دعاءهم، دعاء العبادة، ودعاء الطلب، وقال: {<font color="blue">إني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر وأنثى</font>} فالجميع سيلقون ثواب أعمالهم كاملاً موفوراً، {بعضكم من بعض} أي: كلكم على حد سواء في الثواب والعقاب، {فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا} فجمعوا بين الإيمان والهجرة، ومفارقة المحبوبات من الأوطان والأموال؛ طلباً لمرضاة ربهم، وجاهدوا في سبيل الله، {لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله} الذي يعطي عبده الثواب الجزيل على العمل القليل، {والله عنده حسن الثواب} مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فمن أراد ذلك، فليطلبه من الله بطاعته والتقرب إليه، بما يقدر عليه العبد.</p>
<p style="text-align: justify;">وقال عز وجل: {<font color="blue">زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث ذلك متاع الحياة الدنيا والله عنده حسن المآب<font color="black">} (آل عمران:14) فقوله: {</font>والله عنده حسن المآب</font>} يعني بذلك: عند الله حسن المرجع، وحسن المنقلب، وهي الجنة.</p>
<p style="text-align: justify;">* <font color="blue">مجالات الإحسان</font>&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">مجالات الإحسان في القرآن ثلاثة، نبينها وفق الآتي:</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(153, 51, 102);">أولاً</font>: الإحسان في الاعتقاد: الإحسان في الاعتقاد يكون بتوحيد الربوبية والألوهية والأسماء والصفات؛ فالإحسان بتوحيد الربوبية هو بإفراد الله تعالى بالوحدانية، والإقرار بأنه واحد في أفعاله، لا شريك له فيها، كالخلق والرزق والإحياء والإماتة، وتدبير الأمور، والتصرف في الكون، وغير ذلك مما يتعلق بربوبيته. ودليل ذلك ما أفصح عنه قوله تعالى: {<font color="blue">قل هو الله أحد</font> * <font color="blue">الله الصمد</font> *<font color="blue"> لم يلد ولم يولد</font> * <font color="blue">ولم يكن له كفوا أحد</font>} (الإخلاص:1-4). أما توحيد الربوبية: فهو توحيد الله تعالى بأفعاله، والإقرار بأنه خالق كل شيء ومليكه، وإليه يرجع الأمر كله في التصريف والتدبير. وهو الذي يُحيي ويميت، وهو الذي يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر، وهو الذي يرسل الرسل، ويشرِّع الشرائع، ليُحق الحق بكلماته، ويُقيم العدل بين عباده شرعاً وقدراً إلى غير ذلك مما لا يُحصيه العدُّ، ولا تُحيط به العبارة. وهذا النوع من التوحيد قد أقرت به الفطرة.</p>
<p style="text-align: justify;">وأما توحيد الألوهية فهو إفراد الله بالعبادة؛ قولاً، وقصداً، وفعلاً، فلا يُنْذَرُ إلا له، ولا تُقرَّب القرابين إلا إليه، ولا يُدعى في السراء والضراء إلا إياه، ولا يُستغاث إلا به، ولا يُتوكل إلا عليه، إلى غير ذلك من أنواع العبادة.</p>
<p style="text-align: justify;">فأما الإحسان في توحيد الأسماء والصفات، فهو إثبات كل ما أثبته سبحانه لنفسه، وأثبته له رسوله صلى الله عليه وسلم من الأسماء والصفات على وجه يليق بكماله وجلاله، دون تكييف أو تمثيل، ودون تحريف أو تأويل أو تعطيل، وتنزيهه عن كل ما لا يليق به، {<font color="blue"><font color="blue"><font color="blue"><font color="blue">ليس كمثله شيء</font></font></font> <font color="blue"><font color="blue"><font color="blue">وهو السميع البصير</font></font></font></font>} (الشورى:11) فجمعت هذه الآية بين الإثبات والتنزيه؛ فالإثبات في قوله سبحانه: {وهو السميع البصير} والتنزيه في قوله عز وجل: {ليس كمثله شيء} فله سبحانه سَمْعٌ لا كالأسماع، وبصر لا كالأبصار، وهكذا يُقال في كلِّ ما ثبت لله من الأسماء والصفات.</p>
<p style="text-align: justify;">وقد وردت آيات تدل على الإحسان في الاعتقاد؛ من ذلك قوله سبحانه: {<font color="blue">ومن أحسن دينا ممن أسلم وجهه لله وهو محسن واتبع ملة <font color="maroon">إبراهيم</font> حنيفا</font>} (النساء:125) فالآية تدل على أن الإحسان في الاعتقاد هو لمن استسلم وجهه لله، فانقاد له بالطاعة، مصدقاً نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم في ما جاء به من عند ربه، وهو عامل بما أمره به ربه، محرم حرامه ومحلل حلاله، متبعاً الدين الذي كان عليه إبراهيم خليل الرحمن، وأمر به بنيه من بعده وأوصاهم به، مستقيماً على منهاجه وسبيله.</p>
<p style="text-align: justify;">وقال عز من قائل: {<font color="blue">ومن يسلم وجهه إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى</font>} (لقمان:22) أي: من أسلم، فقد استمسك بقول: لا إله إلا الله، وهي العروة الوثقى؛ وذلك بأن يخلص عبادته وقصده إلى الله، وهو محسن؛ لأن العبادة من غير إحسان ولا معرفة القلب لا تنفع.&nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp; &nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(153, 51, 102);">ثانياً</font>: الإحسان في العبادة: عرَّف <font color="maroon">ابن تيمية</font> العبادة بأنها: &quot;اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الباطنة والظاهرة؛ فالصلاة والزكاة والصيام والحج وصدق الحديث وأداء الأمانة وبر الوالدين وصلة الأرحام والوفاء بالعهود والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والجهاد للكفار والمنافقين والإحسان للجار واليتيم والمسكين وابن السبيل والمملوك من الآدميين والبهائم والدعاء والذكر والقراءة وأمثال ذلك من العبادة&quot;.</p>
<p style="text-align: justify;">والإحسان في العبادة يكون بالإخلاص لله تعالى فيها، وقد أمر سبحانه بالإخلاص في العبادة، فقال: {<font color="blue">فاعبد الله مخلصا له الدين</font>} (الزمر:2). والإخلاص في العبادة شرط أساس لقبول العمل، وشرط آخر وهو أن تكون العبادة وفق ما شرع الله ورسوله، فكل عبادة لم تستوف هذين الشرطين لا اعتبار لها في ميزان الشرع، ويصح فيها قوله تعالى: {<font color="blue">وقدمنا إلى ما عملوا من عمل فجعلناه هباء منثورا</font>} (الفرقان:23).</p>
<p style="text-align: justify;">والإحسان يشمل جميع العبادات؛ لعموم قوله سبحانه: {<font color="blue">إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى وينهى عن الفحشاء والمنكر والبغي يعظكم لعلكم تذكرون</font>} (النحل:90) فإن من معاني الإحسان في الآية بحسب <font color="maroon">الرازي</font>: أداء الفرائض، والإخلاص لله تعالى. ويروى عن<font color="maroon"> <font color="maroon"><font color="maroon">ابن عباس</font></font></font> رضي الله عنهما، أن معنى الإحسان هنا: أن تعبد الله كأنك تراه، وأن تحب للناس ما تحب لنفسك؛ فإن كان مؤمناً، أحببت أن يزداد إيماناً، وإن كان كافراً، أحببت أن يصير أخاك في الإسلام.</p>
<p style="text-align: justify;">وبخصوص الإحسان في أعمال الحج، يقول الباري سبحانه: {<font color="blue">لن ينال الله لحومها ولا دماؤها <font color="blue">ولكن يناله التقوى منكم</font> كذلك سخرها لكم لتكبروا الله على ما هداكم <font color="blue">وبشر المحسنين</font></font>} (الحج:37) أي: لم يصل إلى الله لحوم بُدُنِكم ولا دماؤها، ولكن يناله اتقاؤكم إياه أن اتقيتموه فيها، فأردتم بها وجهه، وعملتم فيها بما ندبكم إليه، وأمركم به في أمرها، وعظمتم بها حرماته. وقوله: {ولكن يناله التقوى منكم} أي: ما أريد به وجه الله. وقوله: {وبشر المحسنين} أي: وبشر يا محمد صلى الله عليه وسلم! الذين أطاعوا الله، فأحسنوا في طاعتهم إياه في الدنيا بالجنة في الآخرة.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">والإحسان في المعاملات وفق القرآن الكريم يكون في أمور:</p>
<p style="text-align: justify;"><span style="white-space: normal;"><span style="white-space:pre">	</span>1- الإحسان إلى الوالدين: أمر سبحانه بالإحسان إلى الوالدين في آيات كثيرة، منها: قوله تعالى: {<font color="blue">واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا</font>} (النساء:36) أي: أحسنوا إليهم بالقول الكريم، والخطاب اللطيف، والفعل الجميل، بطاعة أمرهما، واجتناب نهيهما، والإنفاق عليهما، وإكرام من له تعلق بهما، وصلة الرحم التي لا رحم لك إلا بهما. وللإحسان ضدان، الإساءة وعدم الإحسان. وكلاهما منهي عنه. فكل قول وفعل يحصل به منفعة للوالدين أو سرور لهما، فإن ذلك من الإحسان، وإذا وجد الإحسان، انتفى العقوق.&nbsp;</span>وقال تعالى: {<font color="blue">وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا</font>} (الإسراء:23)&nbsp; و(قضى) في الآية بمعنى أمر ووصَّى، قال <font color="maroon">الشنقيطي</font>: &quot;ذِكْرُه جل وعلا في هذه الآية بر الوالدين مقروناً بتوحيده في عبادته، يدل على شدة تأكد وجوب بر الوالدين&quot;. وقال سبحانه: {<font color="blue">ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا</font>} (الأحقاف:15) المراد: ووصينا ابن آدم بوالديه الحسن في صحبته إياهما أيام حياتهما، والبر بهما في حياتهما وبعد مماتهما.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><span style="white-space: normal;"><span style="white-space:pre">	</span>2- الإحسان إلى الزوجة والأولاد: الإحسان إلى الزوجة يكون بمعاشرتها بالمعروف؛ تحقيقاً لأمره سبحانه: {<font color="blue">وعاشروهن بالمعروف</font>} (النساء:19) أي: طيبوا أقوالكم لهن، وحسنوا أفعالكم وهيئاتكم بحسب قدرتكم، كما تحب ذلك منها، فافعل أنت بها مثله، كما قال تعالى: {<font color="blue">ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف</font>} (البقرة:228). والإحسان إلى الزوجة كما يكون حال قيام الزوجة، يكون أيضاً حال الفراق والطلاق، {<font color="blue">الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان</font>} (البقرة:229) فالإمساك الذي هو بمعروف بعد الطلقة الثانية، هو أن يُحسن صحبتها، أو تسريح بإحسان، قال<font color="maroon"> ابن عباس</font> رضي الله عنهما: أن يوفيها حقها، ولا يؤذيها، ولا يشتمها. وعن ميمون بن مهران، قال: &quot;من خالع امرأته، فأخذ منها شيئاً أعطاها، فلا أراه سرحها بإحسان&quot;.</span></p>
<p style="text-align: justify;">كما جعل سبحانه من الإحسان إلى الزوجة بعد الطلاق أن أمر لها بالمتعة، وهي عطية يعطيها الزوج لمطلقته، قال تعالى: {<font color="blue">لا جناح عليكم إن طلقتم النساء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على الموسع قدره وعلى المقتر قدره متاعا بالمعروف حقا على المحسنين</font> * <font color="blue">وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن وقد فرضتم لهن فريضة فنصف ما فرضتم إلا أن يعفون أو يعفو الذي بيده عقدة النكاح وأن تعفوا أقرب للتقوى</font>} (البقرة:236-237) أي: هذا التمتيع حق ثابت على المحسنين الذين يحسنون إلى أنفسهم بامتثالهم لأوامر الله، وبترضيتهم لنفوس هؤلاء المطلقات اللاتي تأثرن بسبب هذا الفراق. فالآية الكريمة ترفع الإثم عن الرجال الذين يطلِّقون النساء قبل الدخول بهن، وقبل تسمية المهر لهن، متى كانت المصلحة تستدعي ذلك، وتبين الحقوق التي للمرأة على الرجل في هذه الحالة. ونبه سبحانه الزوج أن لا ينسى الإحسان إلى الزوجة حتى بعد الطلاق، {<font color="blue">ولا تنسوا الفضل بينكم</font>} (البقرة:237) أي: ولا تنسوا أن يتفضل بعضكم على بعض، {<font color="blue">إن الله بما تعملون بصير</font>} (البقرة:237) لا يضيع تفضلكم وإحسانكم.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">أما الإحسان إلى الأولاد فيدل عليه عموم قوله سبحانه: {<font color="blue">وبالوالدين إحسانا <font color="blue"><font color="blue">وذي القربى</font></font></font>} (البقرة:83) وقوله عز وجل: {<font color="blue">وبالوالدين إحسانا وبذي القربى</font>} (النساء:36) أمر سبحانه بالإحسان إلى ذي القربى بعد الوالدين، ويشمل ذلك جميع الأقارب، قربوا أو بعدوا، بأن يحسن إليهم بالقول والفعل، وأن لا يقطع رَحِمَه بقوله أو فعله؛ لأن قوله {وذي القربى} عام يشمل الأصل -وهو الأبوان- وما يتصل بالمرء من ناحيتهما من أصولها وفصولهما، ويشمل الفصل -وهو الأبناء والبنات- وما يتصل به منهما من فصول. غير أن الوالدين لمزيد العناية بهما خُصصا بالذكر في الآيات المتقدمة، وإن كانا داخلين في هذا العموم. فيكون الإحسان إلى الأولاد بجميع أنواع الإحسان المادية والمعنوية من تربيتهم تربية حسنة، وتعليمهم والتلطف بهم ورحمتهم والإنفاق عليهم والعدل بينهم في العطايا والهبات.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><span style="white-space: normal;"><span style="white-space:pre">	</span>3- الإحسان إلى الأقارب: تقدم قوله سبحانه: {<font color="blue">وبالوالدين إحسانا وذي القربى</font>} ويشمل جميع الأقارب، قربوا أو بعدوا. وإنما أمر بالإحسان إليهم استبقاء لأواصر الود بين الأقارب، إذ كان العرب في الجاهلية قد حرَّفوا حقوق القرابة، فجعلوها سبب تنافس وتحاسد وتقاتل. ومعلوم أن الاحسان إلى هؤلاء إنما يكون بالمال. ثم ذم المعرضين عن هذا الاحسان، فقال: {<font color="blue">إن الله لا يحب من كان مختالا فخورا</font>} (النساء:36). وقد جعل سبحانه لذوي القربى حقاً في مال القريب، قال جل علاه: {<font color="blue">وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل ولا تبذر تبذيرا</font>} (الإسراء:26) قال <font color="maroon">ابن عطية</font>: &quot;الآية وصية للناس كلهم بصلة قرابتهم، خوطب بذلك النبي صلى الله عليه وسلم، والمراد الأمة، وألحق في هذه الآية ما يتعين له من صلة الرحم وسد الخُلة&quot;. و</span>قال <font color="maroon">ابن باديس</font>: &quot;إن من حكمة التربية أن يبدأ من الأوامر بما تعين فطرة النفوس الإنسانية على قبوله ببداهة الفكرة، أو بشعور العاطفة. وكلتا هاتين يحبب للنفس إيتاء حق القريب، فابتدأ به في الأمر؛ ليكون تقبلها له أسهل ومبادرتها للامتثال أسرع، فاذا سخت النفوس بإيتاء حق القريب، ومرنت عليه، اعتادت الإيتاء، وصار من ملكاتها، فسهل عليها إيتاء كل حق، ولو كان لأبعد الناس. وشيء آخر، وهو أن الأقارب قد تكون بينهم المنافسات والمنازعات لقرب المنازل، أو تصادم المنافع أو التشاحّ على المواريث ما لا يكون بين الأباعد، فيقطعوا حق القرابة، ويهدموا بناء الأسرة، ويعود ذلك عليهم أولاً بالوبال، ويرجع ثانياً على مجتمعهم بالتضعضع، فكان هذا من جملة ما يقتضي الابتداء بحقهم إلى المقتضيات المتقدمة الأخرى&quot;.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وللقرابة حقان: حق الصلة، وحق المواساة، قال عز وجل: {<font color="blue">يسألونك ماذا ينفقون <font color="blue"><font color="blue"><font color="blue">قل ما أنفقتم من خير</font></font></font> فللوالدين والأقربين واليتامى والمساكين وابن السبيل وما تفعلوا من خير فإن الله به عليم</font>} (البقرة:215) أي: ما أنفقتم من أموالكم وتصدقتم به، فأنفقوه وتصدقوا به، واجعلوه لآبائكم وأمهاتكم وأقربيكم، ولليتامى منكم، والمساكين، وابن السبيل، فإنكم ما تأتوا من خير وتصنعوه إليهم، فإن الله به عليم، وهو محصيه لكم، حتى يوفيكم أجوركم عليه يوم القيامة، ويثيبكم -على ما أطعتموه بإحسانكم- عليه. و(الخير) الذي قال جل ثناؤه في قوله: {قل ما أنفقتم من خير}، هو المال الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه من النفقة منه، فأجابهم الله عنه بما أجابهم به في هذه الآية.</p>
<p style="text-align: justify;"><span style="white-space: normal;"><span style="white-space:pre">	</span>4- الإحسان إلى اليتامى والمساكين: أمر سبحانه بالإحسان إلى اليتامى والضعفاء والمساكين في قوله عز وجل: {<font color="blue">وإذ أخذنا ميثاق بني إسرائيل لا تعبدون إلا الله وبالوالدين إحسانا وذي القربى واليتامى والمساكين <font color="blue"><font color="blue">وقولوا للناس حسنا</font></font></font>} (البقرة:83) ظاهر الآية يدلُّ على أن الإحسان إلى ذي القربى واليتامى والمساكين كان واجباً على بني إسرائيل في دينهم، وكذا القول الحسن للناس كان واجباً عليهم؛ لأن أخذ الميثاق يدلّ على الوجوب، وذلك لأن ظاهر الأمر للوجوب، والأمر في شرعنا أيضاً كذلك من بعض الوجوه. ويبين سبحانه في هذه الآية ونحوها أصحاب الحقوق الواجبة على الإنسان نحوهم، إما لصلة قرابة تجمعهم إليه، وتجعلهم بعضاً منه، أو تجعله بعضاً منهم، وإما لصلة إنسانية عامة، تلك الصلة التي تقوم على أساس أن الفرد عضو في الجسد الاجتماعي كلّه، وأن كل عضو سليم في هذا الجسد من واجبه أن يحمل بعض أعباء الأعضاء المريضة فيه، شأن الجسد حين تضعف فيه حاسة، أو تعجز عن العمل، فتتولى أقرب الحواس إليها، وأشكلها بها، أداء وظيفتها بوجه أو بآخر حتى يستقيم للجسد أمره.</span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="white-space: normal;"><span style="white-space:pre">	</span>5- الإحسان إلى الجيران: قال تعالى: {<font color="blue">واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين <font color="blue"><font color="blue"><font color="blue">والجار ذي القربى</font></font></font> <font color="blue"><font color="blue">والجار الجنب</font></font></font>} (النساء:36) أما (الجار) فقد أمر الله تعالى بحفظه والقيام بحقه والوصاة برعي ذمته في كتابه وعلى لسان نبيه، ألا تراه سبحانه أكد ذكره بعد الوالدين والأقربين فقال تعالى: {والجار ذي القربى} أي: القريب، {والجار الجنب} أي: الغريب الذي ليس بينك وبينه قرابة، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما. قال القرطبي: &quot;فالوصاة بالجار مأمور بها مندوب إليها، مسلما ًكان أو كافراً، وهو الصحيح. والإحسان قد يكون بمعنى المواساة، وقد يكون بمعنى حسن العشرة وكف الأذى والمحاماة دونه&quot;. و(الجوار) ضرب من ضروب القرابة، فهي قرب بالنسب، وهو قرب بالمكان والسكن، وقد يأنس الإنسان بجاره القريب، ما لا يأنس بنسيبه البعيد، ويحتاجان إلى التعاون والتناصر ما لا يحتاج الأنسباء الذين تناءت ديارهم، فإذا لم يحسن كل منهما إلى الآخر، لم يكن فيهما خير لسائر الناس. وإكرام الجار من شيم العرب قبل الإسلام، وزاده الإسلام توكيداً بما جاء في الكتاب والسنة، ومن إكرامه إرسال الهدايا إليه، ودعوته إلى الطعام، وتعاهده بالزيارة والعيادة إلى نحو ذلك.</span></p>
<p style="text-align: justify;"><span style="white-space: normal;"><span style="white-space:pre">	</span>6- الإحسان إلى عموم الناس: قال عز وجل: {وقولوا للناس حسنا} (البقرة:83) أي: كلموهم طيباً، ولينوا لهم جانباً، ويدخل في ذلك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالمعروف، كما قال الحسن البصري في قوله تعالى: {وقولوا للناس حسنا} فالحسن من القول يأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويحلم ويعفو ويصفح، ويقول للناس: {حسنا} كما قال الله، وهو كل خُلق حسن رضيه الله.&nbsp;</span>وقال سبحانه: {<font color="blue">وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدوا مبينا</font>} (الإسراء:53) والمعنى: قل لعبادي المؤمنين يقولوا للكافرين الكلمة التي هي أحسن، قال الحسن: يقولون له: يهديك الله، إن الشيطان هو الذي يفسد بينهم؛ لأنه عدو للإنسان ظاهر العداوة. فسبحانه يأمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن يأمر عباد الله المؤمنين، أن يقولوا في مخاطبتهم ومحاورتهم الكلام الأحسن والكلمة الطيبة؛ فإنهم إن لم يفعلوا ذلك، نزع الشيطان بينهم، وأخرج الكلام إلى الفعال، وأوقع الشر والمخاصمة والمقاتلة، فإنه عدو لآدم وذريته من حين امتنع عن السجود لآدم، وعداوته ظاهرة بينة؛ ولهذا نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يشير الرجل إلى أخيه المسلم بحديدة، فإن الشيطان ينزع في يده، أي فربما أصابه بها.&nbsp;وقوله عز من قائل: {<font color="blue">ادع إلى سبيل ربك بالحكمة <font color="blue">والموعظة الحسنة</font> <font color="blue"><font color="blue"><font color="blue">وجادلهم بالتي هي أحسن</font></font></font></font>} (النحل:125) يقول تعالى آمراً رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم أن يدعو الخلق إلى الله بالحكمة، قال <font color="maroon">ابن جرير</font>: وهو ما أنزله عليه من الكتاب والسنة {والموعظة الحسنة} أي: بما فيه من الزواجر والوقائع بالناس, ذكرهم بها ليحذروا بأس الله تعالى. وقوله: {وجادلهم بالتي هي أحسن} أي: من احتاج منهم إلى مناظرة وجدال، فليكن بالوجه الحسن برفق ولين وحسن خطاب، كقوله تعالى: {<font color="blue">ولا تجادلوا أهل الكتاب إلا بالتي هي أحسن</font>} (العنكبزت:46) فأمره تعالى بلين الجانب، كما أمر به <font color="maroon">موسى</font> و<font color="maroon">هارون</font> عليهما السلام حين بعثهما إلى فرعون في قوله: {<font color="blue">فقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى</font>}.</p>
<p style="text-align: justify;"><span style="white-space: normal;"><span style="white-space:pre">	</span>7- الإحسان في الجهاد: الإحسان في الجهاد من صفات المحسنين، قال تعالى: {<font color="blue">والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين</font>} (العنكبوت:69) أي: والذين قاتلوا هؤلاء المفترين على الله كذباً من كفار قريش، المكذبين بالحق لما جاءهم فينا، مبتغين بقتالهم علو كلمتنا، ونصرة ديننا، لنوفقنهم لإصابة الطريق المستقيمة، وذلك إصابة دين الله الذي هو الإسلام، الذي بعث الله به محمداً صلى الله عليه وسلم، وإن الله لمع من أحسن من خَلْقِه، فجاهد فيه أهل الشرك، مصدقاً رسوله في ما جاء به من عند الله بالعون له، والنصرة على من جاهد من أعدائه. وقد تكفل سبحانه بأنه لا يضيع أجر من أحسن في الجهاد، {<font color="blue">ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصب ولا مخمصة في سبيل الله ولا يطئون موطئا يغيظ الكفار ولا ينالون من عدو نيلا إلا كتب لهم به عمل صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين</font>} (التوبة:120).</span></p>
<p style="text-align: justify;">كما يكون الإحسان في الجهاد بالإنفاق في سبيل الله، {<font color="blue">وأنفقوا في سبيل الله ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة <font color="blue"><font color="blue">وأحسنوا</font></font> إن الله يحب المحسنين</font>} (البقرة:195) أي: أنفقوا في سبيل الله، فمن أنفق في سبيل الله فهو محسن، وكل ما أمر الله به من الخير، فهو في سبيل الله، وأكثر ما يُستعمل في الجهاد؛ لأنه السبيل الذي يقاتَل فيه. وقوله: {وأحسنوا} أي بالإنفاق على من تلزمكم مؤنته ونفقته. وقيل: أحسنوا في الإنفاق، ولا تسرفوا، ولا تقتروا، نهوا عن الإسراف والإقتار في الإنفاق. وقيل: معناه {وأحسنوا} في أداء فرائض الله تعالى، إن الله يثيب المحسنين على إحسانهم. كما يكون الإحسان في الجهاد بالالتزام بتعاليم الإسلام في قتال أعدائه؛ وذلك بعدم المثلة والغلول وقتل النساء والصبيان والشيوخ الذين لا رأي لهم ولا قتال منهم، والرهبان وأصحاب الصوامع، وتحريق الأشجار، وقتل الحيوان لغير مصلحة، وقد ورد في ذلك حديث بُريدة في &quot;صحيح مسلم&quot;.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;"><font style="color: rgb(153, 51, 102);">ثالثاً</font>: الإحسان في الأخلاق: إن الإحسان في الأخلاق يكون بالتخلق بالقرآن الكريم في الأقوال والأفعال وجميع التصرفات؛ فإن أحسن الناس خلقاً هو من يتخلق بالقرآن، كما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد وصفه سبحانه بقوله: {<font color="blue">وإنك لعلى خلق عظيم</font>} (القلم:4) المراد: أنت على الخُلق الذي أمرك الله به في القرآن، وأنت على الخلق الذي أدَّبك الله به، مما نزل به القرآن من الإحسان إلى الناس والعفو والتجاوز، وصلة الأرحام، وإعطاء النصفة، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، وما أشبه ذلك.&nbsp;</p>
<p style="text-align: justify;">وقال عز من قائل: {<font color="blue">وإذا حييتم بتحية فحيوا بأحسن منها <font color="blue"><font color="blue">أو ردوها</font></font></font>} (النساء:86) المراد بـ (التحية) ها هنا السلام، يقول: إذا سلَّم عليكم مسلم، فأجيبوا بأحسن مما سلم، {أو ردوها} أي: ردوا كما سلَّم، فإذا قال: السلام عليكم، فقل: وعليكم السلام ورحمة الله، وإذا قال: السلام عليكم ورحمة الله، فقل: وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وإذا قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فرد مثله، رويَ أن رجلاَ سلَّم على ابن عباس رضي الله عنهما، فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم زاد شيئاً، فقال ابن عباس: إن السلام ينتهي إلى البركة.</p>
<p style="text-align: justify;">* مادة المقال مستفادة من موقع (موسوعة التفسير الموضوعي)</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 20 Sep 2026 11:18:26 +0300</pubDate></item><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><!--text-align: justify;--><item>
<title><![CDATA[وقفات مع وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ]]></title>
<link>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=238954</link>
<guid>http://www.islamweb.net/media/index.php?page=article&amp;lang=A&amp;id=238954</guid>
<description><![CDATA[<div  dir="rtl" align="justify">
<!--check image 1--><FONT color=#495F62 face=Arial size=4> <p style="text-align: justify;">وفاة النبي صلى الله عليه وسلم هي الحَدَث الأهم في حياته وسيرته، لأن موته ليس كموت سائر الناس، ولا كسائر الأنبياء، إذ بموته ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ انقطعت النبوات، وانقطع وحي الله عز وجل عن الأرض، وهذا اليوم لم يُرَ في تاريخ الإسلام أظلم منه.. قال <font color="maroon">أنس بن مالك</font> رضي الله عنه: &quot;ما رأيتُ يوماً قط كان أحسن ولا أضوأ مِنْ يوم دخل علينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما رأيتُ يوماً كان أقبح ولا أظلم مِنْ يوم مات فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم&quot;.. فقد شاءت حكمة الله عز وجل أن يكون قضاؤه في تجرع الموت بشدته وآلامه أمرا عاما لكل أحد، مهما كانت علو منزلته ودرجة قُرْبه مِن الله، حتى يدرك الناس أنه لو سَلِم من الموت أحدٌ لَسَلِمَ منه خير البشر وأفضل الخَلْق <font color="maroon">مُحَمَّد</font> صلى الله عليه وسلم، قال الله تعالى: {<font color="blue">إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ</font>}(الزمر:30). قال <font color="maroon">البغوي</font>: &quot;هذا خطاب للنبي صلى الله عليه وسلم أخبر بموته وموتهم فاحتمل خمسة أوجه: أحدها: أن يذكر ذلك تحذيراً من الآخرة. الثاني: أن يذكره حثاً على العمل. الثالث: أن يذكره توطئة للموت. الرابع: لئلا يختلفوا في موته كما اختلفت الأمم في غيره حتى إن <font color="maroon">عمر</font> لما أنكر موته احتج <font color="maroon"><font color="maroon">أبو بكر</font></font> بهذه الآية فأمسك. الخامس: ليعلمه أن الله تعالى قد سوَّى فيه بين خَلْقِه مع تفاضلهم في غيره لتكثر فيه السلوى وتقل الحسرة. ومعنى إنك ميت أي ستموت&quot;.. وقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم يوم الاثنين الثاني عشر مِنْ ربيع الأول مِنَ السنة الحادية عشرة للهجرة النبوية، وهو ابن ثلاث وستين سنة على الصحيح. عن <font color="maroon">معاوية</font> رضي الله عنه قال: (قُبِضَ رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ابن ثلاث وستين سنة) رواه <font color="maroon"><font color="maroon">مسلم</font></font>. قال<font color="maroon"> ابن حجر</font>: &quot;وكانت وفاته يوم الاثنين بلا خلاف من ربيع الأول، وكاد يكون إجماعًا&quot;..<br />
<br />
<font color="red">وقفات مع وفاة النبي صلى الله عليه وسلم:</font> <br />
<font color="red">1ـ الحرص على التوحيد:</font> <br />
مِنْ أقوى شواهد تعظيم النبي صلى الله عليه وسلم شأن التوحيد والحرص عليه وحمايته له، تحذيره ونهيه لأمته ـ وهو في مرض وفاته ـ أن يصنعوا بقبره مثلما صنع اليهود والنصارى بقبور أنبيائهم وصالحيهم، لِمَا في ذلك من ذَريعة مُوصِلة للشِّرك بالله، وحماية منه صلى الله عليه وسلم لمقام التوحيد.. عن <font color="maroon">عائشة </font>و<font color="maroon">عبد الله بن عباس</font> رضي الله عنهما قالا: (لما نزل (مرض الموت) برسول الله صلى الله عليه وسلم طفِق (جعل) يطرح خميصة (ثوب) له على وجهه، فإذا اغتم (احتبس نفسه) كشفها عن وجهه وهو كذلك يقول: <font color="green">لعنة الله على اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، </font>يحذر مثل ما صنعوا) رواه<font color="maroon"> البخاري</font>. <br />
وعن <font color="maroon">عائشة </font>رضي الله عنها قالت: (لَمَّا اشْتَكَى النبيُّ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَتْ بَعْضُ نِسَائِهِ كَنِيسَةً رَأَيْنَهَا بأَرْض الحَبَشَة يُقَال لَهَا: مَارِيَة، وكَانَت <font color="maroon">أُمُّ سَلَمة </font>و<font color="maroon">أُمّ حَبِيبَة</font> رضِي اللَّهُ عنْهما أتَتَا أرْضَ الحَبَشَة، فَذَكَرَتا مِن حُسْنِها وتصَاوِير فِيها، فَرَفَع رَأْسَه فقال: أولئك إذا مَات منهم الرَّجُل الصَّالِح بَنَوْا علَى قَبْرِه مَسْجِدًا، ثُمَّ صَوَّروا فيه تِلك الصُّورَة، أُولَئِكِ شِرَار الخَلْقِ عِنْد اللَّه) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. وفي هذا الحَديثِ تذكر <font color="maroon">عائِشة </font>رضي الله عنها أن <font color="maroon">أمُّ سلَمة وأمُّ حبيبة </font>رضي الله عنهما ذكرتا ما رَأيَاه في كنيسة بالحبشة ـ أثناء هجرتهما ـ مِن حُسنِها وجمالِها وما فيها مِن صوَر أمام رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه الذي مات فيه، فرَفَعَ النبي صلى الله علي وسلم رَأسَه وقال محذرا وناهيا: (<font color="green">أُولَئِكِ إذَا مَاتَ منهمُ الرَّجُل الصَّالِحُ بَنَوْا علَى قَبْرِهِ مَسْجِدًا، ثُمَّ صَوَّرُوا فيه تِلك الصُّورَة، <font color="green">أُولَئِكِ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّ</font></font>ه). وإنَّما صَوَّروا هؤلاء الصَّالحينَ ليَستأنِسوا بها، ويَتذكَّروا أفعالَهم الصالحة، فيَجتهدوا كاجتِهادِهم، ويَعبُدوا اللهَ عندَ قُبورِهم، ثمَّ خلَفَهم قَومٌ جَهِلوا مُرادَهم، ووَسْوَس لهم الشَّيطانُ أنَّ أسلافَهم كانوا يَعبُدون هذه الصوَر فعبدوهم، فحذَّرَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم مِن مِثلِ ذلك حماية للتوحيد، وسدًّا لِلذَّريعة المؤَدِّية إلى الشِّرك بالله، ثمَّ قال صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">أُولَئِكِ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّه)</font> بسَببِ ما فَعَلوه لأنَّه يُؤدِّي إلى أعظمِ ذَنبٍ وهو الشرك بالله تعالى.. قال <font color="maroon">ابن حجر </font>في &quot;فتح الباري&quot;: &quot;وكأنه صلى الله عليه وسلم علِمَ أنه مُرْتَحَل من ذلك المرض، فخاف أن يُعَظَّم قبره كما فعل مَنْ مضى، فلعن اليهود والنصارى إشارة إلى ذمِّ من يفعل فعلهم&quot;.. وقال <font color="maroon">ابن رجب</font>: &quot;هذا الحديث يدل على تحريم بناء المساجد على قبور الصالحين، وتصوير صورهم فيها كما يفعله النصارى&quot;. وقال <font color="maroon">القرطبي</font>: &quot;وكل ذلك لقطع الذريعة المؤدية إلى عبادة مَنْ فيها، كما كان السبب في عبادة الأصنام&quot;. <br />
<font color="red">2 ـ أهمية الصلاة في حياته ووفاته صلى الله عليه وسلم:</font><br />
الصلاة هي الركن الثاني مِنْ أركان الإسلام الخمسة، وهي عماد الدين، مَنْ حفظها حفظ الدين، ومَنْ ضيعها فهو لما سواها أضيع، وهي أول ما يُحاسَب عليه العبد يوم القيامة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: (<font color="green">أول ما يُحاسَبُ به العبدُ يومَ القيامةِ من عملِه صلاته، فإن صَلُحَتْ فقد أَفْلَحَ وأَنْجَح، وإن فَسَدَتْ فقد خاب وخَسِر</font>) رواه <font color="maroon">الترمذي</font>.. ومع شدة ألم وتوجع النبي صلى الله عليه وسلم، كان حرصه على الصلاة، بل على صلاة الجماعة، ففي أول مرضه خرج إلى الصلاة يتهادى مِن شدة وجعه بين رجلين، حتى أُجْلِس إلى جوار <font color="maroon"><font color="maroon"><font color="maroon">أبي بكر</font></font></font> رضي الله عنه وهو يصلي بالناس. عن <font color="maroon">عائشة </font>رضي الله عنها قالت: (ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وجد مِنْ نفسه خفَّة (قدرة) فخرج بين رجلين، أحدهما <font color="maroon">العباس</font>، لصلاةِ الظهر، و<font color="maroon">أبو بكرٍ</font> يصلي بالناس، فلما رآه <font color="maroon">أبو بكر </font>ذهب ليتأخر فأومأ إليه النبي صلى الله عليه وسلم أن لا يتأخر، وقال لهما: <font color="green">أجلساني إلى جنبِه فأجلساه إلى جنبِ <font color="maroon">أبي بَكر</font></font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.. وكانت الصلاة وصيته صلى الله عليه وسلم التي أكد عليها كثيرا قبل موته الصلاة. عن<font color="maroon"> أنس</font> رضي الله عنه قال: (كانَت عامَّة وصيَّة رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حينَ حضَرتهُ الوفاةُ وهو يُغَرْغر بنفسِه: <font color="green"><font color="green">الصَّلاة</font> وما ملَكَت أيمانُكُم</font>) رواه <font color="maroon">ابن ماجه</font>. أي: الْزَموا الصلاة وحافظوا عليها، واحْذروا تركها، فَإنَّها أعظَم أركانِ الإسلام. (<font color="green">ومَا ملَكتْ أيمانُكم</font>) أي: اتَّقُوا اللهَ وخافوه في كُلِّ ما تَملِكُه أيدِيكُم من آدَمِيٍّ أو حَيوانٍ وَأمْوال، فاتَّقوا اللهَ فيهم بِحُسْنِ المِلْكة، والقِيامِ بما يَحتاجونه، وعَدمِ إهْمالِهم، وعَدمِ التَّفريطِ في حَقِّهِم، ولا تُكلِّفوهم مَا لا يُطيقونه..<br />
<font color="red">3 ـ إحسان الظن بالله عند الموت:</font> <br />
حُسْن الظن بالله تعالى يعني اعتقاد ما يليق بالله تعالى مِنْ أسماء وصفات وأفعال، واعتقاد ما تقتضيه من آثار جليلة، كاعتقاد أن الله تعالى رحمته وسعت كل شيء، وأنه تعالى أرحم بعباده من رحمة الأم بولدها.. والأصل في المسلم أن يكون دائماً حَسَنَ الظنَّ بربه تعالى، وأكثر ما يتعيَّن على المسلم حُسن الظن بربِّه تعالى عند مرضه وحضور الموت، فيُغَلِّب جانب الرجاء في رحمة الله على جانب الخوف مِنْ عذابه، وأن يتذكر عظيم كرمه، وجميل عفوه، وواسع رحمته، ويستحضر ما وعد به أهل التوحيد، وما يدَّخِره لهم من الرحمة يوم القيامة، وهذا ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم قبيل موته بثلاثة أيام. عن <font color="maroon">جابر</font> رضي الله عنه قال: (سمعتُ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقول قبل موته بثلاث: <font color="green">لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله عز وجل</font>) رواه <font color="maroon">مسلم</font>.<font color="maroon"> </font>(<font color="green">لا يَموتَنَّ أحدُكم</font>) أي: لا يَنْبغي أنْ يَموت المؤمنُ وهو قانطٌ مِن رَحمةِ الله، بلْ عليْه أنْ يُحسِنَ الظَّنَّ بالله تبارك وتعالى..<br />
قال <font color="maroon">ابن حجر</font>: &quot;وأما عند الإشراف على الموت فاستحب قوم الاقتصار على الرجاء، لما يتضمن مِنَ الافتقار إلى الله تعالى، ولأن المحذور مِنْ ترك الخوف قد تعذَّر، فيتعين حُسْن الظن بالله برجاء عفوه ومغفرته، ويؤيده حديث (<font color="green">لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله</font>)&quot;.. وقال <font color="maroon">عبد الله بن عباس </font>رضي الله عنه: &quot;إذا رأيتم الرجل بالموت (يعنى حضور مقدماته) فبَشروه ليلقى ربَّه وهو حَسَن الظن به، وإذا كان حيًا (صحيحًا) فخوفوه بربه عز وجل&quot;. وقال <font color="maroon">النووي</font>: &quot;ويُسْتَحَب للحاضر عند المُحْتَضِر أن يُطمِّعه في رحمة الله تعالى، ويحثه على تحسين ظنه بربه سبحانه وتعالى، وأن يذكر له الآيات والأحاديث في الرجاء، وينشطه لذلك&quot;.. <br />
<font color="red">4 ـ من معجزات النبي صلى الله عليه وسلم:</font><br />
مِن دلائل ومعجزات نبينا صلى الله عليه وسلم ما جاء مِنْ إخباره عن أحداث وأمور غيبية ستقَع في المستقبل، سواء في حياته أو بعد مَماته، ووقعت كما أخبر بها، ومن ذلك: إخباره صلى الله عليه وسلم أن ابنته<font color="maroon"> فاطمة</font> رضي الله عنها أول أهله لحوقا به بعد موته، فتوفيت بعد أقل مِنْ ستة أشهر من وفاته. عن<font color="maroon"> عائشة</font> رضي الله عنها قالت: (أَقْبَلَتْ <font color="maroon">فَاطِمَة</font> تَمْشِي كَأنَّ مِشْيَتَهَا مَشْيُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم، فقال النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: <font color="green">مَرْحَبًا بابْنَتي</font>، ثُمَّ أجْلَسَها عن يَمِينِه، أوْ عن شِمَالِه، ثُمَّ أسَرَّ إليها (أسرَّ إليها حَديثًا خاصًّا لا يَسمَعُه أحدٌ غَيرُها) حَدِيثًا فَبَكَتْ، فَقُلتُ لها: لِمَ تَبْكِين؟ ثُمَّ أسَرَّ إلَيْهَا حَدِيثًا فَضَحِكَتْ، فَقُلتُ: ما رَأَيْتُ كَاليَومِ فَرَحًا أقْرَب مِن حُزْنٍ، فَسَأَلْتُها عَمَّا قال، فَقالتْ: ما كُنْتُ لِأُفْشِيَ سِرَّ رَسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حتَّى قُبِضَ (مات) النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم، فَسَأَلْتُهَا، فَقالَتْ: أسَرَّ إلَيَّ: إنَّ <font color="maroon">جِبْرِيل</font> <font color="green">كانَ يُعَارِضُنِي </font>(يدارسني)<font color="green"> القُرْآن كُلَّ سَنَة مَرَّةً وإنَّه عَارَضَنِي العَامَ مَرَّتَيْن، ولَا أُرَاه إلَّا حَضَرَ أجَلِي، وإنَّكِ أوَّلُ أهْلِ بَيْتي لَحَاقًا بي،</font> فَبَكَيْتُ، فقال: <font color="green">أَمَا تَرْضَيْنَ أنْ تَكُونِي سَيِّدَةَ نِسَاءِ أهْلِ الجَنَّةِ - أوْ نِسَاءِ المُؤْمِنِينَ؟</font> فَضَحِكْتُ لذلك) رواه <font color="maroon">مسلم</font>. قال<font color="maroon"> النووي</font>: &quot;وفي الحديث إخباره صلى الله عليه وسلم بما سيقع، فوقع كما قال، فإنهم اتفقوا على أن <font color="maroon">فاطمة </font>ـ عليها السلام ـ كانت أول مَنْ مات مِنْ أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بعده حتى من أزواجه.. هذه معجزة ظاهرة له صلى الله عليه وسلم، بل معجزتان، فأخبر ببقائها بعده، وبأنها أول أهله لحوقا به، ووقع كذلك، وضحكت سرورا بسرعة لحاقها، وفيه إيثارهم الآخرة وسرورهم بالانتقال إليها والخلاص من الدنيا&quot;. وقال <font color="maroon">ابن حجر</font>: &quot;وفي الحديث إخباره صلى الله عليه وسلم بما سيقع، فوقع كما قال، فإنهم اتفقوا على أن فاطمة عليها السلام كانت أول مَن مات مِن أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلم بعده حتى مِن أزواجه&quot;.<br />
<font color="red">5 ـ اللهم الرفيق الأعلى&nbsp;:</font><br />
كان آخر ما قاله النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته: (<font color="green">اللهم الرفيق الأعلى</font>).. عن<font color="maroon"> عائشة</font> رضي الله عنها قالت: (كان رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم وهو صَحِيحٌ يقول: <font color="green">إنَّه لَمْ يُقْبَضْ نَبِيٌّ قَطُّ حتَّى يَرَى مَقْعَدَه مِنَ الجَنَّةِ، ثُمَّ يُحَيَّا - أوْ يُخَيَّر -</font> فَلَمَّا اشْتَكَى وحَضَرَهُ القَبْض ورَأْسُه علَى فَخِذِ <font color="maroon">عَائِشة</font>، غُشِيَ (أُغْمِيَ) عليه، فَلَمَّا أفَاق شَخَصَ بَصَرُه نَحْوَ سَقْفِ البَيْت، ثُمَّ قال: <font color="green">اللَّهُمَّ في الرَّفِيق الأعْلَى</font>) رواه <font color="maroon">البخاري</font>. قال<font color="maroon"> الأزهري</font>: &quot;الرفيق هاهنا جماعة الأنبياء الذين يسكنون أعلى عليين&quot;. وقال<font color="maroon"> النووي</font>: &quot;(<font color="green">الرفيق الأعلى</font>) الصحيح الذي عليه الجمهور أن المراد بالرفيق الأعلى الأنبياء الساكنون أعلى عليين، ولفظة رفيق تطلق على الواحد والجمع، قال الله تعالى: {<font color="blue">مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا</font>}(النساء:69)&quot;. <br />
وقد توفي النبي صلى الله عليه وسلم ورأسه على صدر أم المؤمنين <font color="maroon">عائشة </font>رضي الله عنه وفي بيتها، وفي ذلك فضل لها. عن<font color="maroon"> عائشة </font>رضي الله عنها قالت: (أنَّ رَسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم كانَ يَسْأَلُ في مَرَضِه الذي مَات فيه يقول: <font color="green">أيْن أنا غَدًا؟ أيْن أنَا غَدًا؟ </font>يُرِيد يَوم <font color="maroon">عائشة</font>، فأذِنَ له أزْوَاجُه يكون حَيْثُ شَاء، ـ فَكان في بَيْت<font color="maroon"> عَائِشَة</font> حتَّى مَات عِنْدَهَا ـ. قالتْ <font color="maroon">عائشَة</font>: فَمَات<font color="maroon"> </font>في اليوم الذي كانَ يَدُور عَلَيَّ فِيه (في يوم نَوبَتِها)، في بَيْتِي، فَقَبَضَه اللَّهُ وإنَّ رَأْسَه لَبيْنَ نَحْرِي وسَحْرِي، وخَالَطَ رِيقُهُ رِيقِي. ثُمَّ قَالَتْ: دَخَل <font color="maroon">عبدُ الرَّحْمَنِ بن أبِي بَكْرٍ</font> ومعه سِوَاكٌ يَسْتَنُّ به، فَنَظَر إلَيْه رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم، فَقُلتُ له: أعْطِنِي هذا السِّوَاكَ يا عَبْد الرحمن، فأعْطَانِيه، فَقَضِمْتُه، ثُمَّ مَضَغْتُه، فأعْطَيْتُه رَسولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم، فَاسْتَنَّ به وهو مُسْتَنِدٌ إلى صَدْرِي) رواه<font color="maroon"> البخاري</font>. وفي الحَديث: طِيب عِشْرة النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم لنِسائِه، وعَدلُه بيْنَهنَّ، حتَّى في مَرضِه الذي مات فيه.. وفيه كذلك فَضل <font color="maroon">عائشة رضي</font>&nbsp;الله عنها. قال <font color="maroon">الطيبي</font>: &quot;(بين نَحْرِي وسَحْرِي)&quot; السحر الرئة، أي أنه صلى الله عليه وسلم توفي وهو مستند إلى صدرها وما يحاذي نحرها منه&quot;..<br />
<br />
كل مصيبة دون مصيبتنا بموت نبينا صلى الله عليه وسلم تهون، إذ بموته صلى الله عليه وسلم انقطع الوحي من السماء إلى يوم القيامة، فهو أول انقطاع عُرَى الدين ونقصانه، وفي موته صلى الله عليه وسلم غاية الصير والتسلية عن كل مصيبة تصيب العبد أو تحلُّ بأمة الإسلام جمعاء..<font color="maroon"> </font>عن<font color="maroon"> عائشة</font> رضي الله عنها قالت: (فتح رسول الله صلى الله عليه وسلم باباً بينه وبين الناس ـ أو كشف ستراً ـ فإذا الناس يصلون وراء<font color="maroon"> أبي بكر</font>، فحمد الله على ما رأى من حُسن حالهم رجاء أن يخلفه الله فيهم بالذي رآهم، فقال: <font color="green">يا أَيُّها الناس! أَيُّما أحدٍ من المؤمنينَ أُصِيبَ بمصيبة، فلْيَتَعَزَّ بمصيبتِه بي، عن المصيبة التي تُصِيبُه بغيري، فإنَّ أحدًا مِنْ أُمَّتي لن يُصابَ بمصيبةٍ بعدي أَشَدَّ عليه من مصيبتي</font>) رواه <font color="maroon">ابن ماجه</font>. وفي شرح سنن <font color="maroon">ابن ماجه</font>: &quot;(<font color="green">يُصاب</font>) ذلك الأحد (<font color="green">بمصيبة</font>) مِنَ المصائب موتًا كانت أو غيره، كانت في أهله أو ولده أو في نفسه.. (<font color="green">فليتعزَّ</font>) أي: فليخفف ثِقل تلك المصيبة وشدة همها على نَفْسِه بتذكر مصيبته بموتي، معرضًا عن الهم بتلك المصيبة التي تصيبه بموت غيري من أهله وأولاده، وعن الحزن بها، فإن المصيبة الصغيرة تضمحل وتنعدم في جَنْبِ الكبيرة، فحيث صبر على الكبيرة التي هي موتي، لا ينبغي أن يبالي بالصغيرة التي هي موت غيري من أهله وأولاده وأصدقائه وأحبائه&quot;. وقال <font color="maroon">ابن عبد البر</font> في &quot;التمهيد&quot;: &quot;وصدق صلى الله عليه وسلم لأن المصيبة به أعظم من كل مصيبة يُصاب بها المسلم بعده إلى يوم القيامة، انقطع الوحي وماتت النبوة&quot;. وكان <font color="maroon">أبو بكر&nbsp;</font>رضي الله عنه يقول: &quot;اذكروا فَقْد (موت) نبيكم تهون عندكم مصيبتكم&quot;..<br />
وقد أجمع أهل العِلم أن النبي صلى الله عليه وسلم تُوفي عن ثلاثة وستين عاما، وكما كان يوم مولده أسعد وأشرق يوم طلعت عليه الشمس، كان يوم وفاته أشد الأيام وحشة وظلاما ومصابا على المسلمين، بل والبشرية جمعاء.. وكان في وفاته صلى الله عليه وسلم ووصاياه لِلصَّحابة ـ رضوان اللهِ عليهم ـ وللأمة الإسلامية من بعدهم، الكثير من العِبَر والعِظات، والحِكَم والأحكام، الجديرة بالوقوف معها لتأملها والاستفادة منها في حياتنا..&nbsp;</p></font></div>]]></description>
<category><![CDATA[غير مصنف]]></category><pubDate>Sun, 20 Sep 2026 11:18:01 +0300</pubDate></item></channel></rss>