سيرة النبيّ صلى الله عليه وسلم للحافظ أبي محمد عبد الغني المقدسي الجماعيلي الحنبلي مقدمة
بسم الله الرحمن الرحيم ربّ يسِّر ياكريم . تنبيـــه
صلى الله عليه وسلم فهو أبو القاسم محمد بن عبد الله بن عبد المطّلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصي بن كِلاب بن مُرة بن كعب بن لُؤيّ بن غالب بن فِهْر بن مالك بن النضر بن كنانة بن خزيمة بن مُدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان بن أدّ بن أدد بن المقوم بن ناحور بن تيرح بن يشجب بن يعرب بن يشجب بن ثابت بن إسماعيل بن إبراهيم خليل الرحمن بن تارح وهو آزر بن ناحور بن ساروح بن أرغوا بن فالخ بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح بن لامك بن متوشلخ بن أخنوخ وهو إدريس النبي فيما يزعمون وهو أوّل بني آدم أعطي النبوة وخطّ بالقلم بن يارد بن مهلاييل بن قينن بن يافث بن شيث بن آدم عليه السلام . هذا النسب ذكره محمد بن إسحاق بن يسار المدني في إحدى الروايات عنه وإلى عدنان متفق على صحته من غير اختلاف وما بعد مختلف فيه. فصل في أسمائه صلى الله عليه وسلم
روى جبير بن مطعم قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : [ إني أنا محمد وأنا أحمد وأنا الماحي الذي يُمحى به الكفر وأنا الحاشر الذي أحشر الناس وأنا العاقب الذي ليس بعده نبي ] صحيح مُتّفق عليه . فصـــل ونشأ رسول الله صلى الله عليه وسلم يتيماً يكفله جدّه عبد المطلب ، وبعده عمّه أبو طالب بن عبد المطلب ، وطهره الله عزّ وجلّ من دَنَس الجاهلية ومِن كُل عيب ، ومنحه كل خُلُقٍ جميل حتى لم يكن يُعرف بين قومه إلا بالأمين لِمَا شاهدوا من أمانته وصدق حديثه وطهارته . فلمّا بلغ اثنتي عشرة سنة خرج مع عمّه أبي طالب إلى الشام حتى بلغ بُصرى فرآه بحيرا الراهب فعرّفه بصفته فجاء وأخذ بيده وقال : هذا سيِّد العالَمِيْن هذا رسول الله هذا رسول ربّ العالمين هذا يبعثه رحمة للعالمين فقِيل له : وما عِلْمك بذلك ؟ قال : إنكم حين أشرفتم من العقبة لم يبقَ شجرة ولا حجرٌ إلاّ خرَّ ساجداً ولا يسجدون إلا لنبيّ . وإنا نجـــــــده في كتبنا ، وسأل أبا طالب فردّه خوفاً عليه من اليهود ، ثم خرج ثانياً إلى الشام مع ميسرة - غلام خديجة رضي الله عنها - في تجارة لها قبل أن يتزوّجها ، حتى بلغ إلى سوق بصرى فباع تجارته ، فلما بلغ خمساً وعشرين سنة تزوّج خديجة عليها السلام ، فلما بلغ أربعين سنة اختصّه الله بكرامته ، وابتعثه برسالته أتاه جبريل وهو بِغَار حراء - جبل بمكّة - فأقام بمكة ثلاث عشر سنة ، وقيل خمس عشرة سنة ، وقيل عشراً والصحيح الأوّل وكان يصلِّي إلى بيت المقدس مدّة إقامته بمكّة ولا يستدبر الكعبة يجعلها بين يديه ، وصلى إلى بيت المقدس أيضاً بعد قدومه المدينة ومعه أبوبكر الصدِّيق ، وولى أبي بكر عامر بن فهيرة ودليلهم عبد الله بن الأريقط الليثي وهو كافر ولم يعرف له إسلام فأقام بالمدينة عشر سنين وتوفي وهو ابن ثلاث وستين ، وقيل خمس وستين ، وقيل ستين والأوّل أصحّ ، وتوفي يوم الأثنين حين اشتد الضُحى لثنتي عشرة ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل ، وقيل لليلتين خلتا منه ، وقيل لإستهلال شهر ربيع الأول ، ودُفن ليلة الأربعاء ، وقيل ليلة الثلاثاء ، وكانت مدة عِلَّتِهِ اثني عشر يوماً ، وقيل أربعة عشر يوماً ، وغسَّلَهُ علي بن أبي طالب ، وعمّه العبّاس ، والفضل بن العبّاس ، وقُثم بن العباس ، وأسامة بن زيد ، وشقران مولاه ، وحضرهم أوس بن دؤلي الأنصاري وكفّن في ثلاثة أثواب بيض سحولية من ثياب سحول بلدة باليمن ليس فيه قميص ولا عمامة ، وصلّى عليه المسلمون أفذاذاً لم يؤمّهم عليه أحد وفرش تحته قطيفة حمراء كان متغطاها ، ودخل قبره العباس وعلي والفضل وقثم وشقران وأطبق عليه تسع لبنات ودُفِن في الموضع الذي توفّاه الله فيه حول فراشه وحضر له ولحّد في بيته الذي كان بيت عائشة ثم دُفِن معه أبوبكر وعمر رضي الله عنهما . فصل في ذكر أولاده صلى الله عليه وسلم
من البنين ثلاثة : القاسم وبه كان يُكَّنى وُلد بمكّة قبل النبوة ومات بها وهو ابن سنتين وقال قتادة : عاش حتى مشي . فضل في حُجَجِهِ وعُمَرِهِ روى همّام بن يحيى عن قتادة قال : قلت لأنس بن مالك : كم حجّ النبي صلى الله عليه وسلم مِن حجة ؟ قال : حجة واحدة واعتمر أربع عُمر عمرة النبي صلى الله عليه وسلم حيث صدَّه المشركون عن البيت ، والعمرة الثانية حيث صالحوه فيها لعام المقبل ، وعمرته من الجعرانة حيث قسّم غنيمة حنين في ذي القعدة ، وعمرته مع حجّته صـــــــحيح مُتّفق عليه ، هذا بعد قدومه المدينة ، وأمًا ما حجّ بمكة واعتمر فلم يحفظ والتي حجّ حجة الوداع ودّع الناس وقال عسى أن لا تروني بعد عامي هذا . فصل في غزواته غز ا رسول الله صلى الله عليه وسلم خمساً وعشرين غزوة بنفسه هذا هــــــــــــو المشـهور ، قال محمد بن إسحاق وأبو معشر وموسى بن عقبة وغيرهم ، وقيل : غزا سبعاً وعشرين ، والبعوث والسرايا خمسون أو نحوها . ولم يُقاتل إلاّ تسع : بدر ، وأُحُد ، والخندق ، وبني قُريظة ، والمصطلق ، وخيبر ، وفتح مكّة ، وحنين ، والطائف وقد قِيل إنه قاتل بوادي القرى وفي الغابة ، وبني النضير .
|
|