الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم إخراج الزكاة من فوائد البنوك

السؤال

الشيوخ الأفاضل: أمي أعطاها أخوها مبلغا بقيمة تكاليف حج القرعة لتقدم في الحج لعل الله أن يوفقها لحج بيته، ولا يريد منها أن ترده إليه، بل تبرع به لها، وعندما أعطى خالي المبلغ لأمي كان ميعاد تقديم طلبات الحج قد انتهت، فوضعتها في البنك حتى يتم فتح تقديم طلبات الحج هذا العام، ولكن ـ للأسف ـ لم يكن من نصيبها أن تحج هذا العام ـ أيضًا ـ والأموال الآن عليها زكاة، فهل تستطيع أمي دفع زكاة هذا المبلغ من فوائد هذا المال؟ وما هي مصارف الزكاة؟ ومن يستحقها؟.
أرجو الرد.

الإجابــة

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه، أما بعـد:

فإن كان هذا المال موضوعا في بنك ربوي، فالواجب على أمك أن تبادر بإخراج هذا المال من البنك وأن تتوب إلى الله تعالى توبة نصوحا، فإن التعامل بالربا من أكبر الكبائر وأعظم الموبقات، قال الله عز وجل: الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ.

{ البقرة: 275 }.

وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ.

{ البقرة: 278 }.

وثبت في الحديث عن جابر ـ رضي الله عنه ـ أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: لعن الله آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه، وقال: هم سواء.

رواه مسلم.

وعليها أن تتنصل من جميع الفوائد الناتجة عن هذا المال ـ بصرفها في مصالح المسلمين أو دفعها إلى الفقراء والمساكين ـ وليس لها أن تنتفع بشيء منها ـ لا في إخراج زكاة واجبة ولا في غير ذلك ـ ثم عليها أن تخرج زكاة رأس المال وهي ربع عشره، ولتراجع الفتويين رقم: 22558، ورقم: 27503.

وأما إن كان هذا البنك إسلاميا: فإن لوالدتك أن تنتفع بفوائده فتصرفها حيث شاءت، ولكن يجب عليها أن تزكي رأس المال مضموما إليه ما نشأ عنه من أرباح، فإن ربح المضاربة يتبع رأس المال في وجوب زكاته، كما في الفتوى رقم: 136831، فعليها ـ إذن ـ أن تحسب رأس المال وما نشأ عنه من ربح قبل حولان الحول فتخرج زكاة الجميع وهي ربع العشر، ولا حرج عليها في أن تخرج الأرباح عن زكاة المال وتنتفع بباقيها.

وأما مصارف الزكاة والمستحقون لها: فإن الله تعالى بينهم بيانا شافيا بقوله: إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاء وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِّنَ اللّهِ وَاللّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ.

{ التوبة: 60 }.

وقد بينا هذه المصارف إجمالا وتفصيلا في فتاوى كثيرة جدا، وانظر منها الفتوى رقم: 27006، كما يمكنك الدخول إلى مركز الفتوى ومطالعة الباب الخاص بمصارف الزكاة عن طريق العرض الموضوعي فستجد من الفائدة الشيء الكثير ـ إن شاء الله.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني