الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حكم من أتى جدة بنية العمرة ولم يحرم من الميقات

السؤال

هذه الفتوى أرسلتها من قبل أرجو منكم قراءتها بالتفصيل، وعدم إحالتي لأسئلة سابقة؛ لأني أشتبه علي الأمر كثيرا .
قضيتي وسؤالي حول مكان إحرامي، وأتمنى أن تقرءوا رسالتي بالتفصيل، وأن ألقى الإجابة التي تشفيني من وساوسي .
أنا غادرت الأردن بتاريخ 2-10-2016 متوجهاً لجدة في المملكة السعودية - حفظها الله - في زيارة عمل تنتهي ب 30-11-2016م وكان المقرر أني سأعود بعد الزيارة لإنهاء إجراءات الإقامة في الأردن، ثم أعود مرة أخرى لجدة للإقامة فيها .
ما حصل بالتفصيل أني كنت دائما أخطط للعمرة وأنا بالأردن، وأعلم أني سأزور جدة للعمل، ولكني لم أقرنها بزمان ووقت محدد، فمثلا في مرة قلت لأمي: إن شاء الله سأعمل أكثر من عمرة لما أوصل جدة، بعد ذلك سافرت جوا لجدة، وتجاوزت الميقات . أصلا لم أكن أعلم بمواضيع المواقيت، فهذه أول عمرة لي (لم أكن أنوي العمرة في ذلك اليوم) .
فهل ما بدر مني هي نية عمرة تستوجب الإحرام من الميقات أم لا؟ أم يمكنني الإحرام من سكني بجدة ؟ دخلت في الوساوس ولم أعتمر لغاية الآن، وأخاف أن أخطئ بالعمرة حتى أني استفتيت شيخا ولم أشرح له بالتفصيل المذكور، فقلت له: إني نويت العمرة من الأردن فأفتاني بأنه يجب علي الذهاب لميقات الجحفة، وهنا يشق علي لأني لا أملك سيارة، وأعيش في جدة . فأرجو التفصيل لي في المسألة ؟
إضافة لذلك إذا وجب علي الإحرام من الميقات في العمرة الأولى فما مكان الإحرام للعمرة الثانية ؟ مع مراعاة ما قلت لأمي كما أورد بالرسالة أنا سأسعى لعمل أكثر من عمرة ؟
وسؤالي الأخير: هل يجوز الإحرام من أي مكان بجدة ؟ أم هل يجب من مكان السكن مثلا - اذا كنت نويت العمرة مع أصدقائي وأنا في سكني -فهل يصح ارتداء ملابس الإحرام في بيت أصدقائي الموجود بحي آخر بجدة ؟
إخوتي اعتذر عن الإطالة - ووفقكم الله جل جلاله وإياي لما يحب ويرضى - وجمعني وإياكم في جنات النعيم .

الإجابــة

الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه، أما بعد:

فما دام الحال كما وصفت فإنك قدمت إلى جدة بنية العمرة ما دمت أتيت مريدا النسك بعد فراغ عملك، وكان الواجب عليك أن تحرم من الميقات الذي مررت به، وميقات أهل الشام هو الجحفة، وهم الآن يحرمون من رابغ، وإذ لم تفعل فالواجب عليك إذا أردت العمرة أن تذهب إلى رابغ فتحرم منها، وليس الأمر عسيرا فيمكنك أن تذهب صحبة أحد أصدقائك أو تستأجر سيارة تذهب بها، وإذا لم تفعل وأحرمت من جدة فإنك قد تركت واجبا من واجبات النسك فيلزمك لتركه دم يذبح في مكة ويوزع على فقراء الحرم، وانظر الفتوى رقم: 113803 ورقم: 123775.

فإذا قضيت عمرتك الأولى، وأردت أن تحرم بعمرة ثانية، فإن الواجب عليك أن تخرج إلى أدنى الحل كالتنعيم فتحرم من هناك، وانظر الفتوى رقم: 112419. وإذا فرغت من عمرتك ثم رجعت إلى جدة ، فإن لك أن تحرم منها، ويكون إحرامك من حيث أردت إنشاء النسك سواء من بيتك أو بيت أصدقائك أو غيره من الحل، وانظر الفتوى رقم: 160055، وننصحك بالاجتهاد في تعلم أحكام الشرع لتكون على بصيرة من أمر دينك؛ ولئلا تقع في أمثال هذه الأخطاء.

والله أعلم.

مواد ذات صلة

الفتاوى

الصوتيات

المكتبة

بحث عن فتوى

يمكنك البحث عن الفتوى من خلال البريد الإلكتروني