يقول ابن القيم : السيادة في الدنيا ، والسعادة في العقبى ، لا يوصل إليها إلا على جسر من التعب 


محور الحج  »   الحج والعمرة الهدي والأضحية » وقت ذبح الأضحية (12)

 
رقـم الفتوى : 7732
عنوان الفتوى: أقوال العلماء في من ذبح الأضحية قبل انتهاء خطبة العيد
السؤال

ما حكم ذبح الأضحية بعد صلاة العيد وقبل انتهاء الخطبة ؟

الفتوى

الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أما بعد: ‏

فإن الراجح من أقوال أهل العلم أن وقت ذبح الأضحية يبدأ بعد الانتهاء من صلاة العيد ‏مباشرة، فيجوز الذبح قبل بدء الخطبة، ويجوز في أثنائها؛ لكن الأفضل انتظار الخطبتين، ‏ويكفي الفراغ من واحدة من الصلوات إذا اتعددت في المكان، وإن كان المضحي ممن لا ‏يطالب بصلاة العيد كأهل البوادي والخيام، فوقتها يبتدئ بعد مضي قدر صلاة العيد من ‏ارتفاع الشمس قدر رمح.‏
روى البخاري ومسلم عن البراء بن عازب عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال "من ‏صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فإنه قبل الصلاة ولا ‏نسك له" وعن جندب قال: صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم النحر، ثم خطب، ‏ثم ذبح، فقال "من ذبح قبل أن يصلي فليذبح أخرى مكانها، ومن لم يذبح فليذبح بسم الله ‏‏"متفق عليه.
ففي هذين الحديثين ربط صلى الله عليه وسلم الإجزاء بالوقوع بعد الصلاة، ‏ولم يربطه بالوقوع قبل الخطبة، ومن رأى من العلماء أن لفظ الصلاة يشمل الخطبة لأنها ‏كالجزء منها، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم قال هذا الكلام بعد الفراغ من الصلاة ‏والخطبة فإن استدلاله غير قويم.‏
قال ابن حجر في الفتح ( واستدل به من اشترط تقدم الذبح من الإمام بعد صلاته وخطبته ‏وذبحه، فكأنه قال: من ذبح قبل فعل هذه الأمور فليعد، أي فلا يعتد بما ذبحه) قال ابن ‏دقيق العيد ( وهذا استدلال غير مستقيم لمخالفته التقييد بلفظ الصلاة والتعقيب بالفاء) ‏انتهى.
والذي اخترناه هو أحد أقوال الحنابلة، وهو الذي رجحه ابن قدامة في المغني. ‏قال: ( والصحيح -إن شاء الله تعالى- أن وقتها في الموضع الذي يصلى فيه بعد الصلاة ‏لظاهر الخبر، والعمل بظاهره أولى. فأما غير أهل الأمصار والقرى فأول وقتها قدر الصلاة ‏والخطبة بعد الصلاة لأنه لا صلاة في حقهم تعتبر، فوجب الاعتبار بقدرها).‏
لكن قوله: ( قدر الصلاة والخطبة) الراجح أنه للاستحباب بالنسبة لقدر الخطبة، وإنما ‏الواجب هو سبق قدر الصلاة فقط، كما دل عليه الحديثان السابقان.‏
والله أعلم.‏
 

المفتـــي: مركز الفتوى
 
 
1438 هـ © Islamweb.net جميع حقوق النشر محفوظة