الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الإجازة واستغلالها

الإجازة واستغلالها
1368 0 392

 الإجازة شيء محبب إلى النفوس البشرية تترقبها وتنتعش لها، فتستمتع بها، وتمضي أيامها في تغيير وتجديد لتعود بعدها بنشاط وعطاء متجدد، من أجل مواصلة البذل والبناء، وطلاب المدارس والجامعات هم أكثر فئات المجتمع التي يشغلها موضوع الإجازة، فالشباب أصحاب قوة وطاقة، يحتاجون في كثير من الأحيان إلى النصح والاحتضان من قبل الموجهين والمربين والدعاة الناصحين، ولا بد من تعاون الآباء مع المؤسسات والأفراد من أجل مساعدة الأبناء في استغلال أوقاتهم، وخاصة وقت فراغهم، ويسرنا في هذا الموضوع وحوله أن يكون ضيف الحوار الأستاذ محمد عبدالرحمن الهاشمي، المدير التربوي بمدرسة التقنيات الصناعية بدولة قطر: 

1- ابتداء ما هو مفهوم الإجازة لدى الأستاذ الكريم؟

الحمد لله والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، في البداية أشكركم على إتاحة الفرصة للتحدث حول مفهوم الإجازة والتي تهم الجميع، وبالأخص ونحن على أعتاب نهاية السنة الدراسية والكل يتأهب ويستعد لهذه الإجازة.

والإجازة تعني: الراحة بعد الكد والتعب وهي أيضا مرحلة الاستشفاء من عناء السنة الدراسية أو أي نوع من أنواع الأعمال المختلفة ، أو الانقطاع عن العمل واخذ قسط من الراحة والاستجمام، هذا باختصار .

2- هناك مفهوم لدى البعض أن الإجازة للسفر دون قيد أو شرط ودون ضوابط أو حدود؟ فما رأيك؟

لا  هذا فهم خاطئ وكما هو معلوم لدى الجميع أن من ينوي السفر دائماً يحدد اتجاهه ومقصده وذلك حسب الرغبة والميل وفي الحديث (إنما الأعمال بالنيات)، ولابد أن تكون هناك ضوابط وحدود، وأن لا تترك الأمور للرغبات الشيطانية والبحث عن الملذات والشهوات وأن يكون السفر للمعصية، فهذه جناية يرتكبها الشاب في حق نفسه أولا، وفي حق أمته ثانيا . وإنما السفر له مقاصد وفوائد والحديث يطول حوله.

3- كيف ترى طلابنا واستغلالهم للإجازة في الخير والصلاح؟ وهل لك أن تحدثنا عن أبرز تلك المظاهر الطيبة؟

نعم  هناك فئة من الشباب نحسبهم من أصحاب العقول النيرة العاقلة التي عرفت نعمة الوقت والفراغ وأحسنت استغلال فترة الإجازة فيما يعود عليهم بالنفع والخير فتراهم مقدمين على الطاعة وبر الوالدين وصلة الأرحام، وحرص البعض على تقوية بعض الجوانب العملية والنظرية في بعض فنون العلم والمعرفة، وآخرون شدوا الرحال إلى البقاع المقدسة طلباً في التزود من الطاعة والإقبال على الله فهؤلاء هم المستفيدون من فترة الإجازة .

4- الأصل أن تكون المظاهر أو غالبها لدى أبناء المسلمين متوافقة مع دينهم وقيمهم إلا أنه يوجد خلاف ذلك، فما هي أبرز تلك المظاهر السلبية؟

للأسف الشديد بعض أبنائنا أصبح يكتسب بعض العادات والتقاليد الغريبة على مجتمعنا وعاداتنا، وهذه لها سلبيات خطيرة إذا تركت وتفاقمت، خاصة إذا كانت على حساب الهوية والنواحي الأخلاقية في ظل الانفتاح على العالم وتتداخل الثقافات عبر وسائل الأعلام المختلفة وقلة الوعي وعدم مراقبة أولياء الأمور لأبنائهم، كل هذا  نتج عنه بعض المظاهر السلبية على أبنائنا إلا في من رحم، مثل :

* ذوبان الهوية .   * الجرئة في إظهار الباطل .      * عدم تحمل المسؤولية .

* ضعف الالتزام بالدين    * التسكع في الطرقات وهدر الأوقات فيما لا ينفع

*الطفش والزهق في حياة الشباب   *الإقدام على المهالك ( المخدرات والمسكرات – السرعة الجنونية بالسيارات والدراجات النارية - السفر للباطل )   .

5- كيف يمكن معالجتها وتوجيه الشباب؟

المعالجة والتوجيه تقع مسؤوليتها على الجميع لحديث  (كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)، وبدأً بالوالدين – والتربية والتعليم- المدرسة – دور الإعلام – الخطباء- الكتاب – ومؤسسات الدولة المختلفة والمهتمة بشؤون الأسرة والشباب.

يجب على الجميع بذل النصح والتوجيه لأبنائنا وتوجيههم التوجيه الصحيح لخدمة دينهم ووطنهم وأمتهم، وذلك للوقوف معهم وصدهم عما يتعرضون له من هجمة شرسة من قبل الأعداء للمحاولة النيل منهم .

6- مع وجود الدورات العلمية المكثفة في إجازة الصيف مثلا إلا أننا العزوف لدى بعض الشباب، أو الإقبال في البداية ثم يتناقص العدد، فما تعليقكم؟

هناك جهود تبذل ولله الحمد من بعض المراكز الصيفية وغيرها مما لمسنا منهم خلال الأعوام السابقة، وهي تتطور بشكل مستمر وأنا باعتقادي سبب العزوف ربما يكون عدم وجود عنصر التشويق في هذه البرامج والدورات وخاصة إذا كانت مدة الدورات طويلة، فالدورات تحتاج إلى التعديل والتطوير وتقديمه في قالب مبتكر ومشوق.

7- هل من نصيحة للآباء فيما يتعلق بالأبناء في الإجازة؟

نعم أولاً: يجب على الآباء معرفة قدرات وميول أبنائهم منذ بداية المرحلة العمرية، ثم متابعتها والحرص على إنمائها وتطويرها خلال فترات الصيف وصقل أي نوع من أنواع المواهب إن وجدت.

وثانيا: على الآباء متابعة الصحبة والرفقة دائماً وذلك لما ثبت عن نبينا محمد صلى الله عليه وسلم عن أثر الصحبة على الولد ( المرء على دين خليلة فلينظر أحدكم من يخالل ).

أن يكتشف ماهو متعلق بقلب الابن  من الخير والشر فللقلوب عوالق تتعلق بها أما يفسدها أويصلحها، وأن يتعرف كذلك على اهتماماته وعلو همته نحو معالي الأمور ونبذ السفاسف منها إن وجدت، وفي الحديث القدسي ( أن الله يحب معالي الأمور ويكره سفاسفها).

وأخيراً نريد من الآباء أن يكونوا قدوات صالحه لأبنائهم حتى يقتدوا بهم، فأحرص أيها الوالد على غرس القيم الأخلاقية النبيلة في أبنائك واستثمار الأمثل، فإنهم رؤوس أموال وخير استثمار تدخره  لآخرتك، فاحرص على ملئ أوقات فراغهم فيما ينفعهم .

8- ما هي رسالتكم للشباب وتوجيهكم لهم في هذه الأيام؟

أوجه رسالتي للشباب أنتم الحصن الحصين لهذه الأمة وأنتم دروع للوطن، فلا تكن أيها الشاب فريسة لشهواتك وأسير لغرائزك وفي الحديث (أن الله ليعجب من الشاب الذي ليست له صبوه)  أي ليس به غفلة، فاحرص بارك الله فيك بالاهتمام بنفسك، وبالاستقامة على دين الله،  وبذل الجهد لتطوير ذاتك والجد والاجتهاد في طلب العلم لتكسب مكانه مرموقة في مجتمعك وتسعى في خدمته .

9- هل من توجيهات أخرى في هذا المجال ترغب في إضافتها؟

أعتقد أني أطلت وأكتفي بهذا القدر وأسأل الله لكم التوفيق وبارك في خطاكم ومسعاكم وشكري الخاص لكم ولجميع الأخوة العاملين في الشبكة الإسلامية.

مواد ذات صلة



تصويت

قالوا: إذا أردت أن تسقط حضارة أمة فعليك بهدم الأسرة والتعليم وإسقاط القدوات وتشويهها، فما هي بنظرك أكثر تلك الوسائل أثرا ؟

  • إهمال التعليم
  • التفكك الأسري
  • تشويه الرموز والقدوات
  • لا أدري