الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوار مع إعلامي

حوار مع إعلامي
3028 0 621

الأستاذ فهد بن عبد العزيز السنيدي، إعلامي مجد، حقق في سنوات عمره المهني القليلة خطوات جبارة في طريق الإعلام الماتع والملتزم والمفيد في آن. بدأ من الإذاعة - ومازال فيها – وانتقل إلى التلفاز، لكنه لم يخط نحو الإعلام المطبوع لأنه يؤمن بالتخصص، تنوعت برامجه وتعددت، لكنها ظلت تستهدف توعية المستمع والمشاهد وزيادة علمه وتقديم ما يفيده بعيدًا عن الإسفاف، أو الإثارة الرخيصة.

يظهر مشواره الإعلامي وقضايا أخرى من خلال هذا الحوار الذي دار معه:

· كيف كانت بداياتك الإعلامية؟

كنت المسئول عن الإذاعة في (متوسطة السليمانية) وكنا نحاور أحد الأساتذة في الطابور الصباحي، ثم تطور الوضع فأصبحت أدير حوارات الوزارة التربوية والطلابية ثم المراكز الصيفية، وازدادت هذه الموهبة بعدما التحقت بـ(ثانوية النجاشي) بمساعدة المدير عبد الله الصبيح وصالح الطاسان وغيرهما من الأساتذة الكرام. أما الحوارات الإعلامية فبدأت معها في إذاعة القرآن الكريم في برنامج ندوة الإذاعة، ثم ثمرات المطابع حتى تتابعت البرامج الإذاعية الحوارية بعد ذلك.

وقد كانت البداية ضعيفة جدًّا ولكني لم أيأس قطُّ، بل كنت أفرح بالتقويم والتصويب، وقد بلغ بي الأمر في البداية إلى أنني أسمع اللقاء الذي أجريه أكثر من خمس مرات لأنتقد أسلوبي لمعرفة الخلل، بالإضافة إلى عرضه على أهل الاختصاص. وفي إحدى المرات اتصلت بأحد كبار الإعلاميين العرب وكان في الخارج وسألته هل يشاهد حواراتي؟ فقال: ليس دائمًا بل بشكل متقطع، وطلبت منه تقويمها فوافق أن يتصل بي إذا جاء إلى إحدى دول الخليج، وفعلاً اتصل فأرسلت الأشرطة له، وبعد حوالي أسبوعين فتحت البريد الإلكتروني لأستقبل رسائله التي استفدت منها كثيرًا، صحيح أن النقد أكبر من المدح ولكن هذا وضع طبيعي من متخصص؛ لأنه لم يشاهد إلا من أجل التقويم والنقد، وقد استفدت منه كثيرًا.

·  اشتهرت حواراتك الإعلامية سواء في موضوعاتها أو ضيوفها، فما السر في ذلك؟

أتمنى أن يكون ما قلت صحيحًا، بالنسبة للمواضيع فمنها ما يتعلق بقضايا الساعة وظروف الحال وهذه لابد أن يناقشها الإعلامي وإلا أصبح يغرد خارج السرب كما يقال، وبعضها تنقدح في الذهن إما لقراءة مقال أو كتاب أو حضور منتدى ثقافي، وبعضها يقترحها المشاهدون أنفسهم، وقد أعلنت أكثر من مرة أن هذه الحلقة من إعداد المشاهد فلان أو فكرة فلان.

أما بالنسبة للضيف فإني أجتهد وأبذل وسعي وربما أصيب أو أخطئ ولكن في الغالب إذا قررت استضافة شخص فإنني أقرأ أو أستمع له، وقد أسأل من يعرفه من الأساتذة والمفكرين والكتاب.

أما الحوار فقد انتهجت فيه ثلاثة أساليب مختلفة أكد عليها علماء الإعلام واخترت التنويع فيها بمحض إرادتي واجتهادي ربما أصيب وربما أخطئ، حيث انتهج منهج محاكمة الضيف أحيانًا نظرًا لأن الموضوع يختص به أصلاً، وأحيانًا يكون الحوار هادئًا سلسًا لا أتدخل فيه إلا بطرح الأسئلة، وهذا الأسلوب أصبح مرفوضًا إعلاميًا ولا يروق لأهل الإعلام، وإن كان محببًا لجمهور المحاضرات والدروس العلمية، وربما جمعت بين الأسلوبين وهو الأكثر حاليًا.

· اشتهرت باستضافتك لكبار السن، فما السر وراء ذلك؟

هذا الأمر يعود لطبيعة برنامج (صفحات من حياتي) فهو برنامج يعرض التجربة والحياة العملية التي أمضى فيها كبار السن عمرًا مديدًا، حيث أقوم بالتنسيق معهم وإعطائهم فكرة عن البرنامج وأهميته وما الذي نريده منهم، والأمر صعب جدًّا ليس بالسهولة المتوقعة لأمور منها:

-   أن هؤلاء في بلدانهم وبالتالي لابد من السفر إليهم وتحمل المشقة، وأحيانًا نصل إلى تلك البلدان بعد موافقة الضيف فإذا به مريض لا يستطيع التصوير.

-   إقناع بعض الضيوف بالحديث أضحى أمرًا صعبًا لأنهم يرفضون الحديث عن المسائل الشخصية ولكن إذا اقتنعوا بأن الأصل ذكر الدروس والفوائد سهل الأمر علينا.

وبالمناسبة فإن الصدى الكبير الذي حققه هذا البرنامج زادني قناعة بأن تجارب الرجال والمواقف والسير لها أثرها الكبير في توجيه الأمة وصياغة فكرها والاستفادة من هذا الأمر.

· بالتأكيد مررت بمواقف محرجة ومضحكة ومحزنة في حياتك العملية، اذكر لنا شيئًا منها؟

المواقف المحرجة كثيرة فلا يخلو برنامج إعلامي – بخاصة المباشر – من المواقف المحرجة. مرة كنت على الهواء ومنسجمًا مع الضيف في حوار مشدود والمخرج يقول باقي دقيقتان وينقطع البث، وبقي دقيقة وأنا في الحوار، والمخرج يقول خلاص خلاص قلت وأنا على الهواء خلاص خلاص، فضحك المخرج ومن معه في غرفة التحكم، أحيانًا تنحرج وأنت على الهواء من بعض المتصلين سامحهم الله إذا أساؤوا الأدب مع الضيف.

ومن المواقف التي يعرفها زملائي خاصة أني لا أحب القطط أبدًا منذ صغري وإذا علمت أن في المكان قطة هربت ولا أدري ما السبب. دخلنا نصور مع أحد ضيوف (صفحات من حياتي)، فإذا عنده قط وقطة كبيران جدًّا وأليفان حسب كلامه، فرفضت الدخول والتصوير، فلما أخرجهما وبدأنا التصوير دخلت القطة فقمت من الكرسي وهربت وقطعنا التصوير.

ومن المواقف المحزنة التي لا أنساها موت أحد ضيوف برنامج (صفحات من حياتي) وهو الأديب الكبير محمد حسن بريغش، حيث صورنا معه وبعد مضي عشر دقائق من بداية التصوير سقط مغشيًا عليه فنقله أقاربه للمستشفى ومات بعد أيام رحمه الله.

أما المواقف في الحياة العملية فهي كثيرة لا أظن أن أحدًا في الحياة بمنأى عنها فاليوم يضحك وغدًا يبكي.

·   لماذا لا نرى في الساحة برامج قوية تجاري تلفزيون الواقع، خاصة أن أساليب الجذب في الإذاعة غير قوية؟

هي موجودة ولكن المشكلة هي الغرفة التي تنتج فيها هذه البرامج، فإذا كان سقف الغرفة قريبًا احدودبت هذه البرامج، كما قال ابن الرومي:

فكأنما صفعت قفاه مرة *** فأحس ثانية لها فتجمعـا

ومع ذلك فالاستفادة من أساليب الجذب الجماهيري مطلوبة وفق الضوابط، وأظنها في هذا العصر تشكل نسبة كبرى لدى أذن وعين المشاهد.

· ما قصتك مع برنامج "ساعة حوار" و"شرح كتاب التجريد"؟

اسمح لي أن أبدأ بشرح كتاب التجريد الصحيح لفضله وشرفه وقدمه في العمر الإعلامي، حيث فكرت بجدية أن أقنع العلم الكبير الدكتور عبد الكريم الخضير للانضمام إلى كوكبة الإذاعة، فلاقيت في البداية تمنعًا منه، وبعد إلحاح وافق على برنامج رمضاني قصير، وبعد رمضان شاهد الشيخ بنفسه الأثر الكبير للبرنامج، وعند ذلك عقدنا العزم على اختيار مختصر لصحيح البخاري يتولى الشيخ شرحه، فكان التجريد الصحيح لأحاديث الجامع الصحيح، ولو حدثتك حتى الصباح عن هذا البرنامج وأثره وشريحة مستمعيه لما كفانا الوقت.

فقد أصبح البرنامج منهجًا يدرس في بعض المدارس والمعاهد العلمية في الخارج.. يقول بعض العلماء الكبار في الداخل والخارج: كفيتمونا (شرح التجريد) ونساء عديدات أصبحن طالبات علم بعد متابعة البرنامج، أذكر أن إحدى طالبات العلم في الكويت قالت أنها قامت بتفريغ البرنامج مكتوبًا ومحققًا ومعزوًا لكتب العلم. وقال أحد أساتذتنا من المغرب العربي إنه وجد طلبة علم في المساجد جعلوه منهجهم الأسبوعي والتدريسي.

هذا البرنامج له في قلبي مكانة كبيرة وهو عندي زاد أسبوعي يوازي عملي الإعلامي كله.

وأما برنامج (ساعة حوار) ففكرته بدأت عندما بدأ العدوان على العراق حيث فكرت إدارة قناة المجد في برنامج حواري يستضيف الإعلاميين والمفكرين السعوديين الذين لم يخرجوا للناس في قنوات أخرى، فكان هذا البرنامج، ثم تطور في فكرته وطرحه حتى أصبح حواريًا مفتوحًا، وقد استضاف البرنامج شخصيات لم يشاهدها الناس في أي وسيلة إعلامية وكان أول ظهور لهم على شاشة فضائية في هذا البرنامج.

· لم نر مشاركات لك في الإعلام المطبوع؟

أنا أؤمن بالتخصص وأحذر من التشتت، عرض علي بعض أحبابي المشاركة بالكتابة ولكن جربت نفسي ولم أفلح، القلم الصحفي يختلف تمامًا عن غيره، ثم هو لقمة مختلفة عن لقمة الإعلام المرئي أو المسموع، وأنا ممن يؤمنون بأن من (يعدد اللقم .. يغص).

· مع كثرة ارتباطاتك وأسفارك .. كيف كانت طريقتك في إدارة منزلك؟

الفضل – بعد الله – يعود إلى زوجتي أم ياسر، فلقد تزوجنا عندما كنت في السنة الأولى من المرحلة الجامعية، فكانت – جزاها الله خيرًا – نعم المعين لي، حيث حصلت على تخصصين جامعيين، وهي بمثابرتها وصبرها من يتولى كثيرًا من مسؤوليات المنزل وتربية الأطفال، فلم تثنها كثرة أسفاري وانشغالاتي عن تحمل أعباء رعاية الأسرة.

· من هو فهد السنيدي؟

   أنا فهد بن عبد العزيز السنيدي، من أبناء الرياض ولادة ومنشأ، تلقيت أغلب تعليمي فيها ثم حصلت على شهادة البكالوريوس في المحاسبة وعينت محاسبًا بعدها مباشرة، ثم كلفت بالعمل في الشؤون الدينية بوزارة الدفاع، وعندها انتسبت للدراسة الشرعية بجامعة الإمام حيث حصلت على بكالوريوس في العقيدة ثم ماجستير من كلية التربية في العقيدة والمذاهب المعاصرة، ومازلت أصعد سلم الطلب وأواصل التحصيل والله المعين.

·   أما عن العمل الإعلامي فقد التحقت بإذاعة القرآن الكريم في عام 1417هـ متدربًا ثم أصبحت مذيعًا في الإذاعة ولا أزال ولله الحمد. وكان لي خلال تلك الفترة تعاون مع بعض الجهات الإعلامية لإنتاج البرامج، وشاركت في بعض الفضائيات مشاركات عابرة، وجاء وفد من إحدى القنوات الفضائية المشهورة واختار من الإذاعة مذيعين كنت أحدهم إلا أني اعتذرت لظروف خاصة وقاهرة، ولما سمعت عن فكرة إنشاء قناة المجد التقيت ببعض مسئوليها قبل انطلاقها بحوالي سنة ثم بدأ التعاون بيننا. ونسأل الله تعالى العون.

ــــــــــ

الأسرة 147

مواد ذات صلة



تصويت

قالوا: إذا أردت أن تسقط حضارة أمة فعليك بهدم الأسرة والتعليم وإسقاط القدوات وتشويهها، فما هي بنظرك أكثر تلك الوسائل أثرا ؟

  • إهمال التعليم
  • التفكك الأسري
  • تشويه الرموز والقدوات
  • لا أدري