الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الفقر في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية

  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:14/04/2002
  • التصنيف:فلسطين .. مآسي أمة
  •  
1652 0 367

ظاهرة الفقر حجمها
تعد ظاهرة الفقر واحدة من بين أكثر الظواهر المرضية التي يعاني منها المجتمع الفلسطيني، وقد ساهمت مجموعة من العوامل التاريخية والسياسية في فقر وإفقار الشعب الفلسطيني، ولعل ما تعرض له الشعب الفلسطيني من اقتلاع وتهجير من أرضه على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي، أحد أهم العوامل التي ساهمت في إفقاره.

تفاوت حجم الفقر في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، بتفاوت الأوضاع السياسية المحيطة بها، كما أدت تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي في تأثر الاقتصاد الفلسطيني بالاقتصاد الإسرائيلي وجوداً وعدماً، صدقاً وزيفاً، ولعل سياسة الإغلاق الإسرائيلي لمناطق السلطة الوطنية، وما يترتب عنها من حرمان آلاف العمال الفلسطينيين من الدخول لسوق العمل الإسرائيلي، لواحد من أهم مؤشرات تبعية الاقتصاد الفلسطيني للاقتصاد الإسرائيلي، بالإضافة لما تمثله البطالة من محدد رئيسي لتنامي ظاهرة الفقر، وقد استدعى تنامي ظاهرة الفقر في المجتمع الفلسطيني إلى تدخل المجتمع الدولي من خلال برنامج وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا" التابع للأمم المتحدة الذي لا يزال بعد مرور ما يقرب من خمسين عاماً، أحد أهم برامج الدعم الاجتماعي للأسرة الفقيرة في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية .

ولم تقتصر برامج الدعم الاجتماعي في الضفة الغربية وقطاع غزة في تلك الفترة على برنامج وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين "الأونروا"، بل ساهمت لجان الزكاة والجمعيات الخيرية في التخفيف من حدة الفقر في المجتمع الفلسطيني، جنباً إلى جنب مع برنامج وكالة الغوث، ومع عودة السلطة الوطنية الفلسطينية عام 1994، جاء برنامج وزارة الشئوون الاجتماعية الفلسطينية أيضاً للتخفيف من حدة الفقر في المجتمع الفلسطيني، ليصبح الأوسع من حيث حجم الفئات المتلقية للمساعدة، وبالرغم من هذا التعدد في برامج الدعم الاجتماعي للأسرة الفقيرة في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية إلا أننا نلاحظ أن هناك اتساع لظاهرة الفقر، مما يستدعي وضع سياسات وبرامج أخرى يكون بمقدورها وضع حد لتنامي هذه الظاهرة، ولكن لا هذا ولا ذاك يعفي الأفراد العاديين من المساهمة جنباً إلى جنب فيما تقوم به السلطة الوطنية من الحد من تنامي هذه الظاهرة، وكما أشارت وثيقة صادرة عن جامعة الدول العربية عام 1995م " أن استئصال الفقر في مفاهيم الثقافة الإسلامية هو واجب الأفراد والمجتمع والدولة، والواجب مرتبط بالتضامن الاجتماعي وليس مجرد مسألة إحسان". 

حجم الفقر في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية: 
ظل تقدير حجم الفقر في مناطق السلطة الوطنية حتى العام 1998م، يستند إلى تقديرات مراكز الأبحاث والدراسات الاقتصادية في مناطق السلطة الوطنية، ولكن منذ العام 1996، بدأت دائرة الإحصاء المركزية الفلسطينية بإجراء مسوحاتها الخاصة بمسح إنفاق واستهلاك الأسرة التي اعتمد عليها الفريق الوطني لمكافحة الفقر عام 1998، في تقديره لحجم الفقر، ويؤكد الفريق من خلال هذه المسوحات أن الفقر ينتشر في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية أكثر مما كان عليه في السابق، إذ وصل إلى 23% عام 1997 ويصل إلى 25% دون حساب القدس وأكثر من 38% من أسر قطاع غزة تعيش حالة الفقر، والأكثر أهمية في هذا الخصوص هو أن أسرتين من ثلاث أسر فقيرة في قطاع غزة تعاني من فقر شديد (مدقع) أي أنها غير قادرة على توفير المتطلبات الدنيا من الطعام والملبس والمسكن، مقارنة مع أسرة من أسرتين فقيرتين في الضفة الغربية وعلى الرغم من أن معدل الفقر في الضفة الغربية البالغ حوالي 16% ويصل إلى 18% إذا لم تحسب القدس، أقل بكثير من المعدل السائد في قطاع غزة البالغ حوالي 38%، إلا أن عدد الفقراء في الضفة الغربية يعادل عددهم في قطاع غزة، وينطوي الانخفاض النسبي لانتشار الفقر في الضفة الغربية على تباينات هامة بين المناطق الجغرافية، حيث كانت معدلات الفقر في محافظة الخليل(23%) والمحافظات الشمالية (16%) أعلى بكثير من تلك السائدة في محافظات الوسط (8%) كما برزت تباينات واضحة بين مناطق قطاع غزة، فيما يخص نسبة الفقر، فقد وصلت هذه النسبة حداً مذهلاً (51%) في جنوب قطاع غزة، مقارنة بحوالي (31%) في شمال قطاع غزة ومدينة غزة، علماً بأنه يوجد أكثر من أسرة بين ثلاث أسر (35%) في جنوب قطاع غزة تعيش في فقر شديد، وإذا ما أردنا التعرف على النسبة الأعلى لانتشار الفقر، فقد أوضح نفس التقرير بأن مخيمات اللاجئين تعاني من أعلى معدل انتشار للفقر في مناطق السلطة الوطنية الفلسطينية، إذ توجد أسرة فقيرة واحدة من كل ثلاث أسر في مخيمات اللاجئين، ويعتبر ذلك ضعف معدل انتشار الفقر في المدن (19%). وفي القرى(18%) أما من حيث توزيع الفقراء فتتواجد النسبة الأعلى منهم في القرى (43%) يليها المدن (33%) والمخيمات (25%). 

مواد ذات الصله



تصويت

يعاني العالم العربي اليوم من أوضاع خطيرة تهدد وحدته و استقراره، ترى هذا في كثير من بلدانه، برأيك ما هو أهم ما نحتاجه في هذه المرحلة للخروج من هذه الأزمات الخطيرة ؟

  • ثقافة التسامح و العيش المشترك.
  • القضاء على الفساد والاستبداد.
  • الحرية و العدالة الاجتماعية.
  • نبذ الخلاف والطائفية والحزبية.
  • كل ما سبق.