الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الأفعى لا تعطي إلا سما

الأفعى لا تعطي إلا سما
2344 1 425

المعاناة التي يعيشها أهالي غزة، وهي معاناة شديدة وقاسية وصمود أهل غزة أمام تلك المعاناة هو نوع من التميز الغزاوي والفلسطيني بامتياز، وهو تميز مسجل لأهل فلسطين، فربما لم يعان شعب في العالم تاريخاً وجغرافية مثل هذا الشعب، ومع ذلك فإن الصمود الأسطوري لهذا الشعب هو درس كبير لكل المناضلين والشرفاء في العالم.

معاناة الشعب الفلسطيني – ليست كغيرها – فالزمن الذي عاشه هذا الشعب تحت نار المعاناة هو زمن كبير ومتصل – أكثر من ستين عاماً حتى الآن. لم تنقطع فيها المذابح والطرد القسري، ونسف البيوت وتدمير المرافق، بل والسجن والقتل والتشريد والتعذيب بصورة لم تحدث لشعب آخر من قبل. وكذا فإن معاناة أهالي غزة في الإطار الفلسطيني هي الأشد قسوة، فضلاً عن التكدس والفقر، فإن الحصار ومنع الدخول والخروج، وتقطيع الأرزاق وانقطاع المياه والكهرباء، لدرجة أن المستشفيات لا تقدر على مواجهة حالات المرض العادية، فضلاً عن الحالات الصعبة والمزمنة، والمرضى الذين يُمنعون من الخروج من غزة للعلاج في بلاد الله الواسعة، فيموتون بسبب نقص في عقار أو قصور في أجهزة المستشفيات، أو تعطل تلك الأجهزة بسبب استمرار قطع الكهرباء المتكرر أو تغير في نوعية الجهد الكهربائي الذي يسبب أعطالاً في الكثير من الأجهزة، أو غيرها من الأسباب، وتصل الأمور أحياناً إلى منع حتى المساعدات الإنسانية القادمة من هيئات الإغاثة أو من الشعوب المجاورة، إنها معاناة ليس لها نظير، منع الغذاء والماء، تدهور المرافق وخاصة المجاري، مما يهدد بتفشي الأمراض، كل هذا وغيره بالإضافة إلى القتل اليومي المستمر والاعتقالات المستمرة، وقد تزايدت معدلات تلك الجرائم " القتل بالطائرات والمدفعية والقتل بالجوع والمرض، واعتقال الأهالي باستمرار " تزايدت معدلات تلك الجرائم في الآونة الأخيرة بصورة غير مسبوقة.

معاناة أهل غزة حقيقة واضحة، وهي معاناة قاسية وتدل على وحشية العدو الصهيوني، فهو ليس كأي محتل بل إن شراسته وعدم رحمته فاقت كل الحدود المعروفة في حالات الاحتلال، وتدل أيضاً على مدى انهيار الأخلاق الدولية، فالعدو الصهيوني الذي يقوم بذلك على مرأى ومسمع من العالم كله لا زال يتمتع بالدعم الأمريكي والأوروبي، والصمت الدولي !!. بل إن من المثير للتأمل أن كمية ونوع الوحشية الصهيونية زادت خلال زيارة الرئيس الأمريكي للمنطقة !! وتدل أيضاً على مدى الهوان العربي وربما التواطؤ فالشعب الفلسطيني شعب عربي مسلم يتعرض لأقسى أنواع المعاناة ومع ذلك تتفرج عليه الدول العربية والإسلامية ولا تفعل شيئاً يذكر لوقف تلك المعاناة.

معاناة فلسطين ومعاناة غزة حقيقة زادت وتيرتها في الآونة الأخيرة، ويبدو أن البعض منا ومن غيرنا، بدلاً من أن يواجه مسئولياته الأخلاقية تجاه هذا الاحتلال الوحشي راح يبحث عن أسباب غير موضوعية ليعلق عليها فشله وعجزه وتواطؤه، وإذا كان من المفهوم أن تقول دوائر العدو الصهيوني والأمريكي والإعلام الموالي لها :إن السبب في تلك المعاناة هو سيطرة حركة حماس على غزة، أو إطلاق صواريخ القسام على المستعمرات الصهيونية، فإن من الغريب أن البعض منا راح يردد نفس تلك الأكاذيب.

وبداية فإن معاناة الشعب الفلسطيني عموماً، وأهل غزة خصوصاً حدثت وتحدث منذ ستين عاماً، لم تنقطع تلك المعاناة في وجود حماس أو حتى قبل أن توجد حماس أصلاً، بل قبل أن يعرف أحد هذا الاسم، وتلك المعاناة لم تنقطع، سواء قام الفلسطينيون بأي نوع من المقاومة أم لم يقوموا، وبدهي أن المعاناة مع المقاومة أفضل من المعاناة بدونها، على الأقل هناك نوع من العزاء ولو على مستوى الكرامة، ومن المؤلم جداً أن نموت في صمت وخضوع، على الأقل فلنحاول أن نحدث أي نوع من الألم صغير أو كبير بعدونا ! !.

ومن المعروف أيضاً أن حماس عرضت أكثر من مرة وقف إطلاق الصواريخ على المستوطنات الصهيونية مقابل توقف العدوان الصهيوني على غزة ورفع الحصار عنها، ولكن العدو الصهيوني هو الذي لم يقبل، فهل تقف حماس مكتوفة الأيدي تنظر في حسرة إلى أبنائها وأبناء الشعب الفلسطيني يموتون ويسجنون دون حراك!!.

الأكثر دلالة هنا هو أن الضفة الغربية ذاتها تتعرض لعمليات صهيونية وعدوان وقتل واعتقال، الأمر الذي يعني أنه لا خصوصية لغزة في هذا الصدد.

يجب أن نسجل هنا أن السيد ياسر عرفات شخصياً وكان قد وقع اتفاقية أوسلو مع العدو الصهيوني، ومع ذلك تعرض للحصار في رام الله، بل قيل إنه انتهى مقتولاً بالسم على أيدي الصهاينة، فالعدوان إذن خلق صهيوني مستمر فالأفعى لا تنفث إلا سماً !!. ومن ثم فإن الزهار وهنية وخالد مشعل ليسوا السبب في المعاناة وإلا فلماذا حاصروا ياسر عرفات؟.

يجب أن نضيف هنا أنه بصرف النظر عن الرأي في حماس فإن الواجب الوطني والقومي والإسلامي والإنساني يقتضي الوقوف معها الآن وبقوة، فهي لا تزال تطلق الصواريخ على المستعمرات الصهيونية، وتاريخها مملوء بالعمليات الاستشهادية، ولديها من المعتقلين في السجون الصهيونية ما يفوق أي حركة أخرى بما فيها حركة فتح بقياس عدد السنوات التي مارست فيها كل من فتح وحماس النضال وكذا حساب أن المعتقلين غير المنتمين في السجون الصهيونية يصنفون على أنهم من فتح، وهذا لا يقلل من قيمة نضال فتح التاريخي، وكذا فإن حركة حماس مات قادتها داخل الميدان أحمد ياسين وعبد العزيز الرنتيسي وصلاح وغيرهم، بل ويقدم قادة حماس أبناءهم للشهادة دون تمييز عن غيرهم، وهذا دليل على المصداقية النضالية.

أياً كان الأمر، فإن حماس ليست السبب في معاناة غزة فالعدوان خلق الأفعى الصهيونية التقليدي، وهذا العدوان حتى اليوم لا زال يستهدف كل المناضلين من حماس وفتح والجهاد وغيرهم، والذين يرددون هذا الكلام، هم في الحقيقة يشاركون في خطة القضاء على حماس، بل والقضاء على مستقبل النضال الفلسطيني لحساب إسرائيل وأمريكا والقوى الفلسطينية والعربية المتواطئة، والتي تريد سلاماً ذليلاً، وحتى هذا السلام الذليل لن تحصل عليه، لأن إسرائيل لن تعطي إلا الدم والنار، وليس السلام – أي سلام – والأفعى لن تعطي إلا السم، وهذه حقيقة ينبغي ألا تغيب عنا.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

مفكرة الإسلام ( بتصرف يسير)

مواد ذات الصله



تصويت

يعاني العالم العربي اليوم من أوضاع خطيرة تهدد وحدته و استقراره، ترى هذا في كثير من بلدانه، برأيك ما هو أهم ما نحتاجه في هذه المرحلة للخروج من هذه الأزمات الخطيرة ؟

  • ثقافة التسامح و العيش المشترك.
  • القضاء على الفساد والاستبداد.
  • الحرية و العدالة الاجتماعية.
  • نبذ الخلاف والطائفية والحزبية.
  • كل ما سبق.