الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

هل سيتحقق حلم الأمن والسلام في أفغانستان ؟

  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:17/04/2002
  • التصنيف:ما وراء الأحداث ..
  •  
1002 0 465

التأكيدات التي أطلقها وزير الخارجية الأمريكية كولن باول بأن بلاده ستلتزم بمساندة الحكومة الأفغانية المؤقتة ليتسنى لها بناء أفغانستان جديدة مع زعيم الحكومة " حميد قرضاي " وللتوصل إلى إنهاء الأزمة التي عانتها البلد طيلة فترة الحرب الماضية بعد أن حولتها إلى بلد يغص بالمآسي ، مشيراً إلى الفترة التي حكمتها حركة طالبان ، إذ قال :
" الولايات المتحدة ألزمت نفسها بتقديم المساعدات وبذل وسعها ليعم الأمن والسلام في سائر أفغانستان الجديدة " ، الأمر رحبت به حكومة قرضاي معتبرة إياه تطمينات غير عادية عبر عنها بقوله : " دعوني أقول بأنني واثق من أن الولايات المتحدة ستبقى معنا كدولة صديقة وداعمة " .
ورغم هذا التناغم والغزل بين الطرفين إلا أن محللين يعتبرون أن الأمر لا يزال معقد ومتشابك في أفغانستان على خلفية معطيات ومهددات لم تكن أقل أهمية من فترة المتناقضات التي عاشتها أفغانستان طيلة عقد من الزمن بعد أن أجلي الاتحادالسوفييتي عنها باعتبارها تشكل حجرالزاوية كمرشح قوي لنشر الفوضى واستمرارها داخل أفغانستان والتي قد يتمثل بعضها بـ :

? سياسة نزع الأسلحة :
منذ أن شرعت الحكومة المؤقتة بسياستها لنزع الأسلحة من الشعب الأفغاني الذين ينتمي غالبيته إلى تنظيمات وجماعات أفغانية لا تزال موجودة على الأرض يقول بعض الأفغان إن الأسلحة التي كانت تمتلكها هذه العناصر قد تبخرت ولم تظهر على السطح إلا من مجموعة تم ضمها إلى الحكومة الحالية المؤقتة ، وبعد أن تأكدت مجموعة أخرى أن يشملها قرار الانضمام إلى الجيش النظامي المزمع تشكيله في أفغانستان ، في حين التنظيمات التقليدية القديمة التي لا تزال تملك ترسانة ضخمة من الأسلحة رفضت تسليمها كالاتحاد الإسلامي الذي يتزعمه عبد رب الرسول سياف والحزب الإسلامي الذي يتزعمه قلب الدين حكمت يار ، إضافة إلى بعض التنظيمات التي تعتبر من شبكة تحالف الشمال نفسه الذي شكل الحكومة الحالية ، حيث جدد زعيم حزب وحدت الشيعي وحاكم ولاية هراة الحالي الجنرال " إسماعيل خان " الذي يحظى بتأييد معظم الولايات الجنوبية في أفغانستان رفضه تسليم الأسلحة التي تمتلكها قواته ، والتي يقدر عددها بأربعين ألف مقاتل على اعتبار أن الأسلحة التي يمتلكونها تعتبر من الغنائم الحربية التي حصلوا عليها نتيجة الجهود الخاصة في الحرب التي خاضوها في أفغانستان ، وقد اعتبرها إسماعيل حقا مشروعا لكل عنصر من تنظيمه ليتصرف بها حسب الطريقة التي يراها تناسبه ، فيما اشترط لعملية التسليم أن يتم دمج جميع قواته في القوات العسكرية النظامية التي ستشكلها حكومة أفغانستان المركزية ليضمن قوته في الجيش الجديد حسب تصريحاته .
ففي الوقت الذي لم تجد فيه هذه المطالبة آذاناً صاغية من الحكومة المركزية مصادر أفغانية من العاصمة كابل أكدت أن أحد مسؤولي حزب وحدت الشيعي ويدعى " محققا " قد أمر جميع أفراد تنظيمه بجمع الأسلحة الخفيفة والثقيلة الخاصة بهم ونقلها في عربات من المناطق الأفغانية المختلفة إلى ولاية " باميان " التي تعتبر أحد معاقلهم الرئيسية ، الأمر الذي طلبته على خلفية هذه التصريحات وزارة الدفاع لإجراء تحقيقات معه ومساءلات مشددة بهذا الشأن ، في حين رفض محقق عملية الاستجواب جملة وتفصيلاً ، معلناً في الوقت ذاته بأنه سيواصل عملية إخلاء الأسلحة الخاصة بقواته إلى ولايته التي يعتبرها بدوره كذلك حق لكل من يمتلكها ، مما دفع الطائرات الأمريكية التي كانت تراقب هذه العربات المحملة لتقصفها عن آخرها قبل دخولها للولاية استجابة إلى رغبة حكومة كابل .

? عمليات التصفية الداخلية والعامة :
تؤكد نسبة كبيرة من الأفغان أن العاصمة كابل تعيش حالة من الفوضى وعدم الأمن منذ انسحاب طالبان منها والمتمثلة بعمليات السطو والقتل والاختطاف التي لم تقتصر على الرجال والأشياء العينية الثمينة من أثاث وسيارات وغيرها لتطال النساء كذلك هذا بشكل عام ، وعلى صعيد التصفيات الداخلية كشفت مصادر أفغانية مطلعة بأن عمليات تصفية واسعة تقوم بها قوات إسماعيل خان والجنرال " عبد الرشيد دوستم " في ولايات " قندز وبغلان ومزار الشريف " ضد العرقية البشتونية بذريعة الولاء والتعاون مع حركة طالبان باعتبارها ورقة رابحة لعمليات القتل التي لا يسأل عن نتائجها ، مؤكدة في الوقت ذاته بأن ما يقارب الثلاثمائة من قوات حركة طالبان التي كانت معتقلة بعدعملية الانسحاب في مدينة مزار الشريف تم قتلهم مؤخراً ودفن بعضهم في حفرة كبيرة أعدت لهذا الغرض ومن ثم ردمها ببلدوزر ، كما أكد مصدر أفغاني يعمل في منظمة للأمم المتحدة بكابل أن اشتباكات مسلحة عنيفة تشهدها أفغانستان بين رفقاء الأمس الذين كانوا يشكلون التحالف الشمالي ، حيث اشتباكات دامية دارت بين عناصر طاجيكية تنتمي بالولاء لوزير الدفاع الجنرال محمد فهيم وبين عناصر مسلحة ينتمون إلى طائفة الإسماعيلية بزعامة جعفر نادري المنضوية تحت مظلة الهزارة التي يتزعمها الجنرال إسماعيل خان نفسه على خلفية الجروح القديمة المعتملة بين الجانبين ، على اعتبار أن عامل الوجود الطالباني الذي انقشع كان هو السبب الرئيس في توحيد هذه الفصائل ودمل جروحها المؤقت لتتفتق من جديد وتصفي حساباتها القديمة بزوال العامل حسب المصدر .

ورغم أن الضحايا التي أسفرت عن عمليات الاشتباك لم يتم التوصل إليها في ظروف التعتيم الذي تحرص عليه الحكومة الأفغانية المؤقتة إلا أن مصدراً أفغانياً مقرباً من التحالف الشمالي ذكر بأن عدد القتلى من الجانبين تجاوز 34 مسلحاً خلال الأسبوع الماضي فقط ، مؤكداً في الوقت ذاته بأن حصيلة قتلى الطاجيك والإسماعيلية منذ اندلاع الهجمات قد تجاوزت الـ 330 عنصراً .

? عودة المهاجرين الأفغان عكسياً إلى باكستان :
ففي الوقت الذي كانت الآمال فيه تتنامى لعودة اللاجئين الأفغان البالغ عددهم حوالي أربعة ملايين ونصف المليون لاجئ ينتشرون ما بين باكستان وإيران ودول غربية إلى قراهم ومدنهم بعد أن بدأت المشجعات والمغريات تلوح لهم بالعودة إلا أن عوامل من ضمنها تفشي عدم الأمن واستمرار عمليات القصف الأمريكي على بعض المناطق دفعت مجموعات أفغانية كانت داخل أفغانستان إلى الهجرة العكسية مجدداً للبحث عن مكان أفضل بالنسبة لها ، رغم أن بعض من رجعوا إلى أفغانستان قد عادوا إلى باكستان ثانية ، حيث يعتبر محللون سياسيون أفغان ذكروا أن عمليات القصف الأمريكي على مناطق البشتون التي راح ضحاياها المئات منهم مؤخراً ، لا سيما ولم يتم التحقيق في ملابساتها إلى اللحظة من جانب حكومة أفغانستان المؤقتة .

? الاستياء البشتوني من القصف الأمريكي المستمر :
عمليات القصف الأمريكية المستمرة لمناطق بشتونية شرق أفغانستان أوقعت رئيس الحكومة الانتقالية المؤقتة " حميد قرضاي " في حرج أمام هذه القبائل التي يتحدر منها ، الأمر الذي جعله يتعرض إلى ضغوطات شديدة يمارسها عليه وجهاء القبائل وأعيانهم من البشتون في منطقتي خوست و بكتيا للضغط على الولايات المتحدة كي توقف ضرباتها العسكرية داخل أفغانستان نتيجة الخسائر البشرية والمادية التي ألحقتها بالشعب الأفغاني دون التثبت من المعلومات التي تردها عن تواجد عناصر من تنظيم القاعدة وحركة طالبان في هذه الأماكن ، خاصة وعمليات الانتقام بين القبائل الأفغانية تحولت إلى سياسة خطيرة تتمثل بتسريب معلومات مغلوطة للقوات الأمريكية عن وجودعناصر من القاعدة في هذه المناطق التي يعادونها لكسب معركة الانتقام المحقق دون خسائر ، وإلى ذلك أبدت وزارة الدفاع الأفغانية سابقاً على لسان المتحدث الرسمي باسمها " محمد هابيل " رغبتها في أن توقف الطائرات الأمريكية عمليات قصفها على المناطق البشتونية على اعتبار أن القصف يطال مجموعات كبيرة من المدنيين ، في حين الولايات المتحدة لم تتجاوب مع هذه المطالب التي اعتبرت فيها أن من حقها مطاردة الإرهاب بالطريقة التي تضمن لها نجاح أهدافها دون الحاجة إلى تنسيق مع المسؤولين في وزارة الدفاع الأفغانية ، الأمر الذي يعتبره مراقبون بداية مفارقات - إن لم تكن بدايات مواجهة - بين البشتون الذين لا يرتبطون مع طالبان وبين الحكومة المؤقتة التي يعتبر القرار النافذ فيها لتحالف الشمال دون غيرهم حيث أكد مصدر أفغاني من قندهار بأن عمليات القصف الأخيرة قد أوقعت حميد قرضاي في موقف حرج وصعب أمام وجهاء القبائل البشتونية التي أخطرته بأنها مستعدة لرفع السلاح في وجهه ، والتخلي عن تعاونها مع حكومته ومع الولايات المتحدة في ملاحقة أعضاء القاعدة وحركة طالبان في حال استمرار أميركا في عملية قصفها لمناطقهم دون تحقق ؛ الأمر الذي جعل حالة من الاستياء في منطقة بكتيا وخوست تخيم على المنطقة لتتحول إلى معارضة غير منظمة ضد وزير القبائل التابع لحكومة قرضاي " أمان الله زدران " فيها باعتباره يؤيد القصف الأمريكي لهذه المناطق ، مماشاة للسياسة الأمريكية ، ويعمل على شراء وجهاء بعض القبائل البشتون بالمال ليضمن سكوتهم على القصف .

? حكومات داخل حكومة :
لقد ولدت المفارقات التي تعيشها الحكومة المؤقتة في أفغانستان حكومات داخل حكومة ، فزعيم التحالف الشمالي برهان الدين رباني لا يزال يعيش في القصر الرئاسي ويرفض مغادرته رغم أنه نحي رسمياً عن منصب الرئاسة الذي يعتبره من حقه وليس من حق غيره ، إضافة إلى القوة العسكرية التي لا يزال يتمتع بها من أتباعه الذين ينضوون تحت تنظيم الجمعية الإسلامية باعتباره يحاول إحياءه بالتنسيق مع سياف كحربة معارضة .

وعلى صعيد آخر قوات التحالف نفسها لم تتمكن من خلق جو من التفاهم والوئام فيما بينها ، بعد أن استتب لها الحكم في أفغانستان ، إذ اندلعت بينها خلافات عميقة دفعتها إلى العمل بدون تنسيق أو تنظيم ، الأمر الذي فسره محللون حكومات داخل حكومة هذا على الصعيد الداخلي لتحالف الشمال

وبشتونياَ : ثمة ثلاثة مجالس للشورى غير متفقة على سياسة واحدة للمناطق البشتونية شرق أفغانستان المتمثلة ببكتيا وخوست ، فأحدها يترأسه أمان الله زدران التابع لقرضاي ، في حين المجلس الثاني يترأسه " أمان الله " التابع للحزب الإسلام الذي يتزعمه " قلب الدين حكمت يار " ، وأما المجلس الثالث فيتزعمه " محمد حكيم " التابع لزعيم الجمعية برهان الدين رباني ، الأمر الذي دفع المحللين على التكهن بأن هذه المعضلات التي تشكل عائقاً أمام الاستقرار دفعت مجموعات كبيرة من السكان المحللين إلى استئناف الهجرة مجدداً من هذه المناطق إلى الأراضي الباكستانية ؛ بعد أن وقعوا ضحية هذه المتناقضات والخلافات ، وإلى ذلك صرحت المتحدثة الرسمية باسم المفوضية العليا لشؤون اللاجئين في منطقة " تشمن " الحدودية أن حوالي خمسة آلاف لاجئ أفغاني يرابطون على الحدود مع باكستان ، على أمل السماح لهم بالدخول إلى أراضيها هروباً من الوضع الداخلي في البلد .

ولا يستبعد مراقبون أن تتنامى عملية الصراع الداخلي على السلطة وزعامة الولايات في غضون الأيام القليلة القادمة على خلفية الصراعات الدموية التي شهدتها أفغانستان بين فصائل التحالف الشمالي المناهضة لحركة طالبان منذ دخولهم إلى كابل ، خاصة وعملية انتشار الأسلحة في أفغانستان تشكل عائقاً كبيراً أمام الأمن والاستقرار في البلد بعد أن أعلنت أطراف أفغانية بأنها لن تسلم السلاح الذي بحوزتها ، رغم أنها غير مناهضة لحكومة حميد قرضاي .

? حرب العصابات :
تناقلت مصادر خاصة تنتمي إلى الحكومة الأفغانية المؤقتة بأن زعيم الحكومة حميد قرضاي قد عبر غير مرة لمقربين له في حكومته عن مخاوفه من اندلاع حرب عصابات قد تستهدف الأمريكان والعناصر الأجنبية في أفغانستان تنفيذاً للوعود التي قطعتها على نفسها حركة طالبان وتنظيم القاعدة قبل تسليمها المدن ، وكذلك المعلومات التي تقول بأن بعض العناصر العربية التي كانت متحصنة في منطقة تورا بورا صرحت بعد أن ألقي عليها القبض بأن الحركة وتنظيم القاعدة عازمون على خوض حرب عصابات طويلة الأمد مع القوات الأمريكية والأجنبية في أفغانستان ، إضافة إلى تنفيذ عمليات استشهادية ضدهم ، لاسيما وقد نفذ بعضها في مدينة قندهار وعلى الطريق المؤدية إلى مدينة جلال آباد من كابل ضد القافلة الأمريكية ، خاصة وعدد كبير منهم لم يتم القبض عليهم بعد بما فيهم كبار المسؤولين من الجانبين ، حيث تتداول أوساط حكومية في كابل أن اختفاء الآلاف من العرب الأفغان والمقاتلين من حركة طالبان في تضاريس أفغانستان الوعرة لم يتم التوصل إلى وجهاتهم ربما سيشكل مهددات حقيقية للحكومة المؤقتة وللقوات الأجنبية في البلد باعتبارهم يمتلكون أسلحة من ضمنها كميات كبيرة من صورايخ " استتنغر " الأمريكي حسب المصادر ...

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة



تصويت

تربية الأبناء على أسس سليمة تكفل لهم حياة متزنة نفسيا وجسديا من أهم واجبات الآباء و الأمهات. بحسب ما تراه ماهي أبرز الأخطاء الشائعة التي تقع في تربية الأبناء؟

  • القسوة المفرطة.
  • التدليل الزائد.
  • الانشغال الدائم و عدم التواصل الكافي.
  • النزاع الدائم أمام الأطفال.
  • غير ذلك.

الأكثر مشاهدة اليوم

ما وراء الأحداث ..

أفغانستان .. لقمة الزقوم

المساعي المكثفة التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية لخلق نظام سياسي جديد تفرضه في أفغانستان لمرحلة ما بعد طالبان ، والتي بدورها ستساهم في تأمين وجود عسكري أمريكي دائم في المنطقة مطل على بحر قزوين الذي يعول عليه كثيراً...المزيد