الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

باكستان المتضرر الأول في هذه الأزمة

1041 0 330

العمليات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية قسمت العالم إلى فريقين ، لا سيما بعد أن خير الرئيس الأمريكي " جورج دبليو بوش " دول العالم - خاصة الإسلامية منها - بالوقوف في أحد المعسكرات التي عبر عنها بمعسكر الخير والعدالة المطلقة المتمثلة بالولايات المتحدة ، ومعسكر الشر والإرهاب ، الذي تمثله حركة طالبان وتنظيم القاعدة الذي يتزعمه " أسامة بن لادن " ، إلى أن لم يبق أمامها خيارات للألوان البنية أو الرمادية إلا أحد اللونين الأبيض أو الأسود استناداً إلى قاعدة المفاصلة والبراء .

ويرى البعض أن الإدارة الأمريكية ربما أدركت أن عليها أن تبدأ عمليات القصف للأراضي الأفغانية قبل يومين من انعقاد الجلسة الطارئة في العاصمة القطرية " الدوحة " لوزراء خارجية الدول الـ 57 الأعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي الأسبوع الماضي لوضعها أمام الأمر الواقع الذي سيفرض عليها بطبيعة الحال ظرفاً معيناً لا يمكن الحياد عنه في ظروف الخيارات الأمريكية الصعبة غير المتعددة دائماً .

ويعتبر محللون بأن عملية تقسيم الدول والبلدان الإسلامية قد تمت من خلال مدى وحجم التعاون الذي يجب عليها أن تقدمه إلى واشنطن بحسب موقعها الجغرافي والسياسي والاستراتيجي والعسكري إلى معسكرات مختلفة ، لأحدها ما ليس للآخر فبعضها أعفي من مهمة تأمين المساعدات اللوجستية ، أو فتح الأجواء والأراضي أمام الطائرات الأمريكية لتنفيذ مهمتها ، أو أعفي من مهمة الدعم المخابراتي والمعلوماتي ، في حين ألزم بعض آخر من خلال خيارات صعبة أحلاها مر كتأمين بعض أو كل هذه المساعدات والإمدادات لواشنطن ، للتمكن من تحديد أهدافها ومنه إلى استهدافها ، رغم أن الولايات المتحدة الأمريكية ربما لم تنظر إلى شارع هذه البلدان بعين الاعتبار أو الأهمية أمام خطتها التي صممت على تنفيذها حسب المحللين .

فكان في طليعة الدول التي حملت العبء الأكبر باكستان التي تعتبر المتضرر الأول في هذه العملية باعتبارها الحليف الاستراتيجي السابق لحركة طالبان - من جانب - وللجوار الجغرافي معها من جانب آخر ، الأمر الذي فرض عليها تقديم المزيد من الدعم ضريبة لذلك ، لا سيما والبعض يعتبرها مفتاح السر أو المدخل الذي يكاد يكون الوحيد لطالبان التي ولدت وترعرعت أمام أعينها ، إن لم يكن بمساعدتها في ظروف النزاعات الحزبية التي نشأت بعدطردالاتحاد السوفييتي من أفغانستان كبديل عن الوجوه القديمة التي لم تتفق على سيناريو معين تحكم من خلاله البلاد ، الأمر الذي اضطرها إلى ضرورة الوضوح في المواقف مع الولايات المتحدة ، إضافة إلى تقديم الدعم الذي تمثل بعدة محاورحسبماأعلنت عنه الحكومة العسكرية الباكستانية نفسها :

- السماح للطائرات الأمريكية باستعمال الأجواء الباكستانية للوصول إلى الأراضي الأفغانية الذي أثبتت مصداقيته لواشنطن بعد أن سمحت لها من الوصول إلى أفغانستان عبر أجوائها ، ووضعها مطارين تحت تصرف القوات الأمريكية ، إضافة إلى هبوط المروحيات الأمريكية في مطارات مختلفة في باكستان للدعم اللوجستي حسب تصريحاتها الرسمية .

- وتقديم الدعم اللوجستي للقوات الأمريكية ، رغم أن هذا البند - حسب بعض المحللين - لا يزال هلامي الحدود لم يفصل فيه ولم تحدد ماهيته أو أبعاده .

- والدعم المخابراتي والمعلوماتي عن بعض المعسكرات التي لديها سواء عن المواقع التابعة لتنظيم القاعدةأو المواقع العسكرية التابعة لحركة طالبان .

الأمر الذي أوقع الحكومة الباكستانية بين مطرقة الأمريكان وسندان الشارع الذي تمثله الشريحة الدينية المؤيدة لحركة طالبان ، والرافضة للتعاون الباكستاني لواشنطن وللضربات الأمريكية بما فيها مناطق الحدود الواقعة على الشريط الحدودي الأفغاني ـ الباكستاني والتي تعتبرنفسها امتدادا للعرقية البشتونية الأفغانية التي تمثلها غالبية حركة طالبان ؛ لتشاطرهما اللغة والعادات والتقاليد والعرق .

وعلى صعيد هذه الضغوطات التي مثلها الشارع الباكستاني تظاهر الألاف من مؤيدي الحركة في أنحاء باكستان معربين عن سخطهم على مضرمي الحرب التي شنت على أفغانستان وبأسلحة متطورة وثقيلة ، مطالبين - في الوقت نفسه - رئيس البلاد الجنرال برويز مشرف بالتنحي عن السلطة ، أو التخلي عن التعاون مع تحالف الهجوم على أفغانستان ، مع أن قوات الشرطة حاولت قمع هذه المظاهرات ، وتفريقها بالهراوات والقنابل المسيلة للدموع إلا أن الحشد ربما كان أكبر من عملية التفريق .
ولم تخل المظاهرات من صدامات بين المتظاهرين وقوات الشرطة إلى أن راح ضحاياها أكثر من ثلاثة أشخاص في مدينة " كويتا " الحدودية وجرح العشرات .

وفي تطور ذي صلة بالموضوع شهدت العاصمة الباكستانية إسلام آباد ولأول مرة انتشار قوات من الجيش التي جاءت بناء على طلب من وزارة الداخلية الذي أعرب عنه وزيرها الفريق المتقاعد " معين الدين حيدر " للمساهمة في عمليات المراقبة والأمن بعد أن أخفقت قوات الشرطة وحدها في قمع المتظاهرين لتعزيز الأمن ، ولبث الثقة في نفوس الشعب الباكستاني حسب الوزير ، حيث أقيمت متاريس رملية في الطرقات الرئيسية والمراكز الحيوية والهامة منها ، إضافة إلى مداخل السفارات للحيلولة دون تعرضها لأي هجوم متوقع .

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة



تصويت

تربية الأبناء على أسس سليمة تكفل لهم حياة متزنة نفسيا وجسديا من أهم واجبات الآباء و الأمهات. بحسب ما تراه ماهي أبرز الأخطاء الشائعة التي تقع في تربية الأبناء؟

  • القسوة المفرطة.
  • التدليل الزائد.
  • الانشغال الدائم و عدم التواصل الكافي.
  • النزاع الدائم أمام الأطفال.
  • غير ذلك.

الأكثر مشاهدة اليوم

ما وراء الأحداث ..

أفغانستان .. لقمة الزقوم

المساعي المكثفة التي تبذلها الولايات المتحدة الأمريكية لخلق نظام سياسي جديد تفرضه في أفغانستان لمرحلة ما بعد طالبان ، والتي بدورها ستساهم في تأمين وجود عسكري أمريكي دائم في المنطقة مطل على بحر قزوين الذي يعول عليه كثيراً...المزيد