الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

العوامل التي رسمت سياسة المستقبل الأفغاني

  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:20/04/2002
  • التصنيف:مابعد طالبان
  •  
981 0 363

سلاح الـ ( بي ـ 52 ) العملاقة ، والدولار الأمريكي ، والطرح الأمريكي : العوامل التي رسمت سياسة المستقبل الأفغاني
__________

لا يزال الغموض يلف مستقبل العلاقات التي يغلب عليها طابع المفارقات بين أعضاء الحكومة الأفغانية المؤقتة الجديدة رغم أن التحالف الدولي يحاول إبرازها بصورة مثالية مستقبلها مفروش بالورود والآمال التي ستحول أفغانستان من خراب إلى مدينة " أفلاطون الفاضلة " التي لم تقصر دولة راغبة أو راهبة في تفانيها بتقديم الدعم بكل أشكاله لها والتي سينعم أهلها بالأمن والسلام مع القناعات الموجود لدى معظم الأفغان بأن الأفغاني نفسه - فضلاً عن الأجنبي - لا يأمن على نفسه أن يسافر من مدينة إلى مدينة ، أو من ولاية إلى ولاية دون أن يتعرض لحوادث النهب والسلب وأحياناً القتل ، وربما كانت عملية نسيج الحكومة المؤقتة التي أفرزتها اجتماعات " بون " تشكل حجر الزاوية في هذا الغموض ، حيث شكك محللون أفغان من العاصمة كابل على سبيل القياس بأن تعيين رئيس الحكومة الانتقالية " حميد قرضاي للجنرال عبد الرشيد دوستم نائباً لوزير الدفاع في الحكومة الأفغانية المؤقتة الجنرال " محمد فهيم " سيخلق جواً ودياً بين الطرفين أو العرقيتين ( الطاجيك والأوزبك ) على خلفية العلاقات غير الودية التي تدخلت فيها التصفيات الجسدية بين قوات الجانبين من ناحية ، وإلى النفسية السلطوية والتفوقية في العقلية ، والخبرات التي يعتقد دوستم نفسه بأنه يتمتع بها من ناحية أخرى .

وإلى ذلك ذكر المحللون بأن طموحات عبد الرشيد دوستم كانت تتطلع إلى منصب وزير الدفاع على أقل مكسب يمكن أن يحققه الأوزبك بعد صبر وانتظار طويل باعتباره لا يرى لهذا المنصب الحساس غيره أهلاً له ، لا سيما وثمة شعور يخالج عرقية الأوزبك التي ينتمي دوستم إليها بأنها لم تحقق نصيبها العادل من الكعكة الأفغانية باعتبار أن الطاجيك هم من فاز بنصيب الأسد من هذه الحكومة ، خاصة بعد التصريحات التي أطلقها غير مرة الناطق الرسمي باسم دوستم " صبغة الله زكي " عقب قمة بون بأنهم لم ينالوا حصتهم كباقي الأطياف الأفغانية من الحكم ، الأمر الذي يعني أنهاحكومة غير عادلة ولم تستوعب جميع الأطياف والألوان الأفغانية التي من حقها الحصول على نصيب من الحكم حسب تصريحاته .

فيما توقع محللون بأن الأمر ينذر بالعودة إلى سيناريو التسعينيات وبعجالة انسحاب دوستم من السلطة المؤقتة رغم موافقته المبدئية التي اشترط فيها أن تضم جميع قواته التي يصل قوامها إلى 50 ألف مقاتل لتشكل كتلة كبيرة وقوية في قوات الجيش الأفغاني التي سيتم تشكيها .
وإلى ذلك استبعد أفغان إمكانية مواصلة دوستم العمل كنائب لوزير الدفاع بعد أن خاضت قواته قتالاً ضارياً مع قوات فهيم حتى الأيام الأخيرة في مدينة مزار الشريف ، على خلفية التقلبات التي يتميز بها في الولاء والآراء ، ورغم موافقة زعيم إثنية الهزارة الشيعة التي يتزعمها الجنرال إسماعيل خان الذي يرى كذلك بأنه لم يصل إلى حقه الذي ينبغي من الحكم ، الذي ترتب عليه أن يرفض تسليم السلاح الذي يتملكه قواته واضعاً نفس الشرط لضمان حقوقه في المستقبل من خلال هذه القوة العسكرية ، إلا أن أن بعض المحللين الأفغان يعزون موافقة هذه الأطراف للانخراط في الحكومة المؤقتة أو السكوت على هذه النتائج إلى بعض الأمور التي تدخلت وبشكل مباشر في العملية والتي قد تتمثل بـ :

· تدفق الدولار وشراء الذمم

الإغراءات المادية الكبيرة التي انصبت على مناهضي حركة طالبان وتنظيم القاعدة والمؤيدين للحملة الأمريكية على ما وصف بملاحقة الإرهاب واستئصال شأفته من أفغانستان رغم عدم وجود قاعدة شعبية لبعضهم تعبر الرصيد أمامهم في الحكم باعتبارها القوة التي كانت ذات القدرالمعلى في أفغانستان لجميع القادة ، خاصة وقد طرحت ملايين الدولارات أمام قادة ميدانيين عاديين ليسوا من القادة الكبار فضلاً عن قادة نيطت بهم عملية صناعة القرارات المستقبلية للبلد ، وإلى ذلك ذكرت مصادر مقربة من المسؤول الأمني في مدينة " جلال آباد " " حضرت علي " الذي اضطلع بعمليات ملاحقة الأفغان العرب وبعض عناصر من حركة طالبان في منطقة " تورا بورا " أنه قبض مبلغاً يصل إلى 13 مليون دولار مقابل تنفيذ هذه المهمة عن القوات الأمريكية ومواصلة الملاحقة للقضاء عليهم إضافة إلى إيصال شريحة عريضة من الشعب الأفغاني لمرحلة لا يفكر معها إلى بالحصول على النقود في ظروف الفقر والجفاف والبطالة التي تعصف بالبلد بعد أن أصبح المترجم الأفغاني الذي يرافق الصحافيين الأجانب أو غيرهم في المنطقة يتقاضى لليوم الواحد مبلغ 250 دولار أمريكي في حين رواتب الموظفين الشهرية في الوزارات الباكستانية لن يصل إلى نصف المبلغ الذي يتقاضاه المترجم أو المرشد الأفغاني في يوم واحد ، إضافة إلى الاتجار بالمعلومات التي تفيد عن وجود أعضاء من حركة طالبان أو من تنظيم القاعدة التي من ضمنها بيع مخلفات للقاعدة ليصار إلى تحليها وحتى بيع المعتقلين العرب سواء من القاعدة أم ممن كانوا يعملون في مؤسسات إغاثية في أفغانستان ، هذا حال الناس العاديين فكيف ستكون حالة الوزراء ومساعديهم وأعضاء الحكومة المؤقتة التي شكلت لأفغانستان والمساهمين فيها .

· سياسة الـ ( بي ـ 52 ) العملاقة

ربما عمليات القصف التمشيطي التي تعرضت لها مواقع حركة طالبان بطائرات الـ ( بي ـ 52 ) العملاقة وقنابل السبعة أطنان والفراغية والانشطارية وغيرها مما سمعت به البشرية ومما لم تسمع به بعد قد أعطت درساً قاسياً لكل من يفكر أو حتى تسول له نفسه بالخروج عن البرنامج الأمريكي أو الدولي في أفغانستان وفي خارجها ، باعتبار المصير المشترك الذي ينتظر من يفكر بالتجديف بعكس التيار الدولي ولو فهم منه ذلك مجرد فهم على غرار ما حصل لمعظم الجماعات والتنظيمات والشخصيات الإسلامية بما فيها بعض المؤسسات الخيرية في العالم بعد أن وضعت ضمن قائمة الإرهاب الدولي الذي سيطاله نفس المصير الطالباني ، الأمر الذي جعل دوستم وغيره بما فيهم زعيم التحالف الشمالي نفسه " برهان الدين رباني " الذي لم يدرج أسماء الثلاثي الشاب ـ رغم أنهم من منطقته ومن عرقيته ـ ( عبد الله عبد الله الذي شغل منصب وزير الخارجية , ويونس قانوني الذي شغل منصب وزر الداخلية والجنرال محمد فهيم الذي شغل منصب وزير الدفاع ) في القائمة التي طلبت منه الأمم المتحدة ترشيحها للحكومة المؤقتة المقترحة لأفغانستان باعتبارهم يفضلون البقاء في أفغانستان وليس خارجها دون أن يتعرضوا لسلاح مطاردة الإرهاب والإرهابيين الذي قد يوقعهم في مصيدته .

· الطرح الأمريكي الصعب للعالم الإسلامي ضد أو مع الإرهاب

وقوف الدول التي تربطها علاقات ودية مع تحالف الشمال بجانب مشروع التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب وعلى رأسه الولايات المتحدة الأمريكية ، لا سيما التحالف الثلاثي الذي كان يدعم وبشدة تحالف الشمال الذي يتمثل بـ : الهند وإيران وروسيا ، الأمر الذي يعني أن من سيخالف التحالف الدولي لن يحظى إلا بالعداء والمحاربة وليس الدعم من هذه الدول وغيرها بعد أن هددت الولايات المتحدة أية دولة ترعى الإرهاب أو تؤيده أو تؤويه ، الأمرالذي دفعها إلى رفض جميع الخيارات التي قد تصار إلى إزعاج واشنطن بما فيها روسيا التي تدرك جيداً أن تفتيتها إلى فسيفساء صغيرة ترامت في المنطقة لم يكن إلا بفعل الدعم والإصرار الأمريكي من خلال تجييش الرأي العام العالمي بما فيه العالم الإسلامي ومن ضمنهم الأفغان العرب أنفسهم يومها ضد الاتحاد السوفييتي من جانب ، وباقي الدول الأخرى التي لا ترغب في وصول تحالف الشمال إلى السلطة من جانب آخر ، والذي شكل بدوره ضربة قاصمة لمخالفي البرنامج الأمريكي والدولي في أفغانستان ، على غرار السيناريو الذي واجهت به باكستان حليفتها الاستراتيجية والوحيدة في أفغانستان حركة طالبان ، حيث تخلت عنها بين عشية وضحاها نتيجة الخيار الأمريكي الوحيد الذي لم يفسح المجال أمامها إلا لخيار واحد : إما مع الولايات المتحدة في حملتها ضد الإرهاب أو مع الإرهاب المتمثل بالحركة

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة



تصويت

تربية الأبناء على أسس سليمة تكفل لهم حياة متزنة نفسيا وجسديا من أهم واجبات الآباء و الأمهات. بحسب ما تراه ماهي أبرز الأخطاء الشائعة التي تقع في تربية الأبناء؟

  • القسوة المفرطة.
  • التدليل الزائد.
  • الانشغال الدائم و عدم التواصل الكافي.
  • النزاع الدائم أمام الأطفال.
  • غير ذلك.

الأكثر مشاهدة اليوم

مابعد طالبان

الأفغانيات مستمسكات بالبرقع رغم تضعضع طالبان

مع تضعضع طالبان وانكسارها توقع كثيرون أن تسارع المرأة الأفغانية إلى إحراق براقعها ، ورفع ثيابها ، والانطلاق على الطريقة الأوروبية ، سافرة متبرجة ، لكن أكثرهم فوجئ - بل أحس بالصدمة - حين وجد الأمور على حالها ؛ من التستر ، وعدم...المزيد