الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سيناريوهات ما بعد الحرب الأمريكية الطالبانية

  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:20/04/2002
  • التصنيف:مابعد طالبان
  •  
1033 0 436

تصريحات وزير الخارجية الأمريكية كولن باول أثناء المؤتمر الصحفي الذي عقده مع الرئيس الباكستاني الجنرال " برويز مشرف " بأن عناصر معتدلة من حركة طالبان الأفغانية ستشرك في الحكومة التي أوشك الإعلان عنها لتخلف حكومة طالبان الحالية أثارت تساؤلات عديدة لدى بعض المحللين ، لا سيما وأمريكا لم يكن لديها هذا الطرح من قبل ، الأمر الذي جعل بعض الدول تبدي امتعاضها من هذه التصريحات ؛ فروسيا التي وافقت على الوقوف مع الولايات المتحدةالأمريكية في هجماتها على أفغانستان رغم ما بينهما من علاقات قائمة على دخن ترفض الفكرة جملة وتفصيلاً ، باعتبارها أن حركة طالبان لا تملك تصنيفات لمعتدلين أو متشددين ، ولا يختلف الموقف الهندي عن الموقف الروسي كثيراً باعتبارهما سعيا لنفس الهدف ولتقويض حركة طالبان .

ويعتقد البعض أن التصريحات الأمريكية جاءت نتيجة رغبة باكستان بإشراك من تعتقد بأنهم من المعتدلين في الحركة ضمن الحكومة الجديدة التي سيتزعمها ظاهر شاه على ما يبدو من معطيات أولية،خاصةوقد صرح الناطق باسم وزارة الخارجية الباكستانية رياض محمد خان بأن حركة طالبان ليست كلها إرهابية ، وأن فيها عناصر معتدلة متعاونة ومتفهمة ، وباكستان لم تتهمها بالإرهاب حسب قوله ، مما يشير إلى رغبة باكستان الواضحة والتي حققتها بإشراك هذه العناصر في الحكومة البديلة ، الأمر الذي أقلق الهند بعد أن قرأت من التنازلات الأمريكية توصل باكستان إلى ربط قنوات معها في حين كانت الهند تسعى لتجفيفها وتفويت الفرصة عليها بعد أن استعدت منذ البداية لأية مساعدات تقدمها للولايات المتحدة يمكن من خلالها التوصل إلى أفغانستان بما فيها الدعم العسكري واللوجستي والمعلوماتي .

وعلى صعيد الجانب العملي لهذه الخطوة زار وفد أفغاني لم يعلن عنه من حركة طالبان الأسبوع الماضي العاصمة إسلام آباد وبصورة سرية لإجراء مباحثات مع مسؤولين باكستانيين ومندوبين عن الملك الأفغاني السابق " ظاهر شاه " أثناء وجودهم في باكستان لهذا الغرض .

ويقرأ مراقبون أن سيناريو إشراك بعض العناصر من حركة طالبان يمثل عملية انشقاقات ، في صفوفها سواء حقيقية أم مفتعلة ، رغم أن الحركة تنفي أية انقسامات في صفوفها مؤكدة في الوقت ذاته أن وزير خارجيتها وكيل أحمد متوكل الذي يعتقد بأنه على رأس المنشقين لا يزال يعيش في مدينة قندهار يمارس عمله المعتاد ، حيث صرح السفير الأفغاني لدى إسلام آباد الملا " عبد السلام ضعيف " بأنه : " ليس هناك أية عمليات انشقاق أو خلاف في صفوف الحركة ، حيث الجميع ما يزال تحت قوانين أمير المؤمنين الملا " محمد عمر " ، وكل ما يروج لا أساس له من الحقيقة ، ويهدف بالدرجة الأولى إلى شق الصف الطالباني بهذه الحرب النفسية " ، وقد أكد صحة الوحدة الطالبانية مسؤولون آخرون في حركة طالبان .

ولكن رغم هذه الدراسات والخطط النظرية التي رسمت لمستقبل ما بعد طالبان هل يمكن لها الخطة أن تتحقق وتسير مع التيار الأمريكي أو التيار العالمي في ظل الواقع على الأرض الأفغانية بعد أن نتتبع تاريخ الماضي وندرس واقع الحاضر ليقاس عليه المستقبل ؟

هناك عدة محاور وقضايا تعتبر هامة وأساسية في تحقيق هذه السيناريوهات المستقبلية ولا بد أن تؤخذ بعين الاعتبار في حالة تحقيق هذه النظريات :

هلامية حركة طالبان :
معروف أن غالبية الشعب الأفغاني ينتمي إلى العرق البشتوني الذي يعتبر ممثله الوحيد حالياً كقوة فاعلة وحاكمة في أفغانستان حركة طالبان ، وباعتبار حركة طالبان تمثل قوة هلامية شبحية ولا تمثل حزباً سياسياً أو تجمعاً محدد الأطراف كغيرها من الأحزاب الأفغانية أو التجمعات الإثنية المعروفة في أفغانستان ، كونها حركة تجمع أفرادها وشائج دينية في أفغانستان وباكستان والمدارس والمؤسسات وغيرها تمثل حلقة في سلسلة المدرسة الديوبندية الممتدة في أصقاع كبيرة بجنوب آسيا ، وعلى خلفية القناعات الدينية التي تتبناها الحركة فهي تعتقد بأنه يجب عليها عدم تسليم السلطة إلى مخالفيها ، الأمر الذي سيجعل تقويضها وبشكل نهائي أمرا صع وربما مستحيل ، وعلى فرض تقويض الحركة المرحلي فهي ستعود كما بدأت حينما وصلت إلى السلطة ؛ على اعتبار أنها نتاج نشاطات دعوية ستبقى نشيطة وفاعلة على صعيد الواقع انطلاقا من المدارس الدينية أو المساجد ، خاصة وقد وعدت الولايات المتحدة الأمريكية بأنها ستلجأ إلى حرب العصابات ضدها وضد الحكومة التي ستأتي بديلة عنها بسبب هجومها العسكري على مواقعها ، وربما يؤيد هذا الطرح الشعبية التي باتت تتمتع بها حركة طالبان في معظم المساجد الديوبندية في كل من باكستان والهند وبنغلاديش بل ومساجد أخرى في بعض بلاد جنوب شرق آسيا .

الشعب الأفغاني " البشتوني " :
يرى سياسيون ومطلعون باكستانيون على ملف أفغانستان بأن الشعب الأفغاني - حسبما ينقل التاريخ عنه - شعب يتميز بالحرية والاعتماد على النفس في أمور حياته ، وربما يجسد ذلك المحاولات المكرورة التي بذلتها بريطانيا العظمى لفرض سيطرتها على أفغانستان ، في حين تكسرت هذه المطامح على صخرة الإصرار الأفغاني على الحرية والرفض لكل ما هو دخيل ، الأمر الذي جعله يدرج في قائمة من لم يستعمر في تاريخه أبداً ، فعلى خلفية هذه الحقبة التاريخية له قد يتعذر قبوله حكومة تفرضها قوة خارجية عليه عنوة ، خاصة وقد صرحت بعض الأوساط التي كان لها سجال طويل من القتال مع حركة طالبان بأنها لن تقبل أبداً بدخول حكومة أفغانية على دبابة أمريكية حسب تعبيرها .

طبيعة أفغانستان الجغرافية :
يتوقع كثير من المحللين أن طبيعة أفغانستان الجغرافية الوعرة جداً تمثل تحدياً حقيقياً للولايات المتحدة الأمريكية قد تحول بينها وبين القضاء على حركة طالبان نهائياً على الأقل ، لا سيما ويرى المحللون أن خسائر كبيرة ستلحق أمريكا في أفغانستان فيما لو خاضت معاركها البرية التي لا يمكن بدونها أن تصل إلى أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة من جانب ، وإلى رموز الحركة الطالبانية المطلوبة من جانب آخر ، وهذا ما يعتقد بأن واشنطن قد أدركته من خلال تأخيرها لعمليات الهجوم البري لقواتها العسكرية الخاصة رغم أنها حشدت دولاً عدة في حملتها ضد الإرهاب لكنها ربما لن تجد من سيخوض هذه العمليةالبرية معهاسوى تحالف الشمال باعتباره مضطرا لهذه العملية .

فصل الشتاء :
لم يبق إلا أسابيع قليلة ومعدودة على فصل الشتاء القارس والثلجي الذي سيدخل أفغانستان في الشهر القادم ، الأمر الذي سيشكل عائقاً طبيعياً لتقدم القوات الأمريكية ، حيث سيتعذر على القوات العسكرية مواصلة عملياتها في هذه الظروف الصعبة ، لا سيما البرية منها التي يرجح أن تعتمد فيها على تحالف الشمال الذي بدوره أيضاً سيلجأ إلى التوقف عن القتال في هذا الفصل كما كان يحصل كل عام خلال السنوات الثلاث والعشرين الماضية .

عدم فعالية وجدوى الحرب النفسية :
لقد جمعت الولايات المتحدة لهذه الحرب أسطولاً ضخماً من الترسانة العسكرية الحديثة التي تمتلكها والقادرة على احتلال نصف العالم من خلالها ، حيث ضمت أكثر من خمسمائة طائرةمقاتلة ، وذلك لتقابل بهذاالأسطول حركةطالبان وتنظيم القاعدة ، والذي فسره البعض تدعيماًللحرب النفسية ولتخويف وإرهاب الخصم ، وأفغانستان التي مر عليها ثلاثة وعشرون عاماً من الحرب طحنت الأخضر واليابس فيها من ناحية ، ولعدم امتلاكها ترسانة عسكرية متطورة أو شبه متطورة من ناحية ثانية يجعلها تجهل هذه الترسانة الحديثة بمواصفاتها ، وربما عدم توفر أجهزة الإعلام المسموعة والمرئية كان له دور هام وفاعل في هذا التعتيم على الهدف المنشود من هذه التجهيزات ، الأمر الذي يراه البعض عامل صمود بالنسبة لها فطالبان لا تنظر إلى هذه الترسانة العسكرية بالمنظار المادي أو العسكري كونها تجهل ماهيتها ، فيعني ذلك بالضرورة أنها لن تكون فعالة معها إلى الحد الذي ربما تطمح إليه الولايات المتح

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة



تصويت

تربية الأبناء على أسس سليمة تكفل لهم حياة متزنة نفسيا وجسديا من أهم واجبات الآباء و الأمهات. بحسب ما تراه ماهي أبرز الأخطاء الشائعة التي تقع في تربية الأبناء؟

  • القسوة المفرطة.
  • التدليل الزائد.
  • الانشغال الدائم و عدم التواصل الكافي.
  • النزاع الدائم أمام الأطفال.
  • غير ذلك.