الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ابن لادن من المنظور الأمريكي

1339 0 446

? معلومات الكتاب متهافتة ومتحيزة ، ولا تتناسب مع الوضع السياسي والأكاديمي للمؤلف0

? الاتهامات الأمريكية للعرب والمسلمين هي جزء من المخزون الإدراكي لصناع القرار ولا تعبرعن الحقيقة0

? المطالبة بتأكيد أدلة الاتهام من جانب أمريكا أمر ضروري في ظل حملةالدعايةالمضادة للعرب والمسلمين0

يمثل الكتاب الذي نعرضه للقارئ الرؤية الأمريكية لأسامة ابن لادن ، وعنوان الكتاب هو ( ابن لادن : الرجل الذي أعلن الحرب علي أمريكا ) , وتأني أهمية هذا الكتاب في اللحظة الراهنة الي أن مؤلفه هو يوسف بودانسكي وهو ليس مجرد أكاديمي عادي ولكنه داخل الدائرة التي تصنع القرار الأمريكي فهو مدير اللجنة المعنية بالإرهاب والحرب غير التقليدية بمجلس النواب الأمريكي علي مدي عشر سنوات وتعمل هذه اللجنة كفريق مستقل يهتم برصد الخطر الأرهابي وتحذير الحكومة الأمريكية من التهديدات الإرهابية التي تواجهها , كما يشغل يوسف بودانسكي مؤلف الكتاب أيضا منصب مدير قسم البحوث برابطة الدراسات الاستراتيجية الدولية ، ويتراس تحرير مجموعة مطبوعات الدفاع والشئون الخارجية ،وله سبعة كتب عن الإرهاب الدولي والأزمات العالمية ، وسبق للمؤلف العمل كمستشار بوزارتي الدفاع والخارجية الأمريكيتين . ومن هنا تأتي أهمية رؤيته لابن لادن كما أن هذه الرؤية بحق تمثل وجهة النظر الأمريكية الرسمية للرجل .

? والكتاب مقدمة وثلاثة عشر فصلا ، وقد فاجأنا مؤلفه بفرضيته الأساسية التي تعكس تحيزا عميقا في العقلية الأمريكية بقوله : إن مقولة أمريكا الحصينة صارت في ذمة التاريخ ؛ لأن ما يطلق عليه المؤلف الإرهاب الإسلامي المعاصر بات يخترق الدرع الجغرافي لأمريكا ويدخلها في مرمي الأنشطة الإرهابية ,
ويمضي للقول : ومن قبيل الوهم القول بأن الولايات المتحدة الأمريكية في مأمن من الهجمات الإرهابيةومن واجب الأمريكيين أن يتفهموا هذه المسألة ويواجهوها بالأفعال لا بالأقوال لأن اللامبالاة غير مقبولة من الجيل الحالي ،وغير صالحة لتنشئة الأجيال القادمة .

? يتعرض المؤلف لما أسماه مدخلات التثوير الأسلامي لشخصية أسامة بن لادن ويتساءل باستغراب : لماذا فضل ابن لادن هذا النمط من الحياة حيث يعيش مع زوجاته الأربع وأطفاله الذين يناهزون خمسة عشر طفلا ، في كهف صغير شرقي أفغانستان ، رافعا شعار الجهاد ، وكان يمكنه أن يعيش حياة السعة لو أراد ؟
ويمضي ليقول إن ابن لادن ليس حالة فريدة لكنه ظاهرة فهناك أيمن الظواهري الساعد الأيمن له ومئات آخرين تصرفوا علي هذا النحو , إنها ظاهرة جديدة حيث الدافع لهؤلاء ليس الفقر ، ولا التهميش فهم شريحة من فئة ثرية ومحظوظة ، وعلي درجة عالية من التعليم : فلماذا يعلنون الحرب علي أمريكا ؟
? ويمضي المؤلف ليفسر - من وجهة نظره - أسباب ذلك فيعرض لحياة ابن لادن المولود عام 1957 وحياة أسرته التي تعمل بالمقاولات ، والتي ارتبط ازدهار أحوالها الاقتصادية بالصعود البترولي في فترة السبعينيات ، والذي تعاظم معه تحدي الهوية الأسلامية بتعاظم التأثيرات الغربية .
لكن المؤثر الأكبر في حياة ابن لادن كان الغزو السوفييتي لأفغانستان وهي المرة الأولي منذ الحرب العالمية الثانية التي تحتل فيها قوة ملحدة بلدا إسلاميا . وكان ابن لادن من أوائل العرب الذين ذهبوا الي أفغانستان ولعب دورا كبيرا في دعم المقاومة الأفغانية بألوف المقاتلين العرب .
وعاد في أوائل الثمانينيات الي السعودية حيث لعب دورا في مقاومة الشيوعيين في اليمن الجنوبي .
وفي بداية التسعينيات وصل إلي السودان ، ومثل الوجود الأمريكي في القرن الأفريقي - خاصة في الصومال -تحديا جعله يقاومه ، وقال للإندبندنت في مارس 97 : أعتقد أن الله سخرنا للجهاد المقدس في أفغانستان لتدمير الجيش الروسي والاتحاد السوفييتي ، ونسأل الله أن يسخرنا الآن مرة أخري لنفعل ذلك بأمريكا ، ونحولها إلي أثر بعد عين .
ومضي يقول : أعتقد أن معركتنا مع أمريكا ستكون أبسط بكثير من معركتنا مع الاتحاد السوفييتي لأن بعض مجاهدينا الذين حاربوا في أفغانستان شاركوا أيضا في العمليات ضد أمريكا في الصومال ، وفوجئوا بانهيار معنويات الأمريكيين مما أقنعنا بأن الأمريكيين نمر من ورق .

أسامة بن لادن يوسع المواجهة مع أمريكا :
استقر ابن لادن - منذ عام 1996 - في أفغانستان تحت حماية طالبان التي سيطرت علي أفغانستان منذ هذا الوقت .
وكا ن قتل أطفال العراق وقتل أطفال الانتفاضة في فلسطين مشكلا لوعيه ، بحيث اعتبر أن ما يحدث هو حرب صليبية جديدة تقودها أمريكا ضد العرب والمسلمين ، وقال ابن لادن :
( إننا لا نحب النظام العراقي لكن الشعب العراقي وأطفاله إخوان لنا يهمنا مستقبلهم ) .
وفي فبراير عام 1997 دعا بن لادن الشباب المسلم والأمة الإسلامية كلها إلي تركيز الجهود ضد أمريكا والصهيونية لأنهما رأس الحربة المسددة ألي فلب الأمة الإسلامية .
وفي عام 1997 أعلنت طالبان رسميا تأييدها وحمايتها لابن لادن واعتبرته ضيفا عليها ، وأعلنت - كما يقول المؤلف - أنه يقيم بالقرب من جلال آباد بقاعدة عسكرية مع خمسين من مساعديه وأسرته وحرسه الشخصي .
ويشير المؤلف الأمريكي ألي الجبهة العالمية لقتال اليهود والصليبين التي أعلنها ابن لادن عام 1998 .
كما يشير إلي تفجير سفارتي أمريكا في كينيا وتنزانيا في نفس العام ثم يشيرالي التعاون بين ابن لادن والعراق منذ يناير عام 1999 .
وينهي المؤلف كتابه بقوله : حينما تعبر الولايات المتحدة عن كراهيتها لأسامة ابن لادن تتعزز مشاعر الحب له في العالم الإسلامي وتعتبره أغلبية الشباب المسلم بطلا ، وتردد شعارات مؤيدة له ، وتنظم قصائد المديح له . وأيا كان المكان الذي يقرر العيش فيه فان عدد محبيه لن يتقلص .

نقد المنظور الأمريكي :
1. سوف يندهش مطالع الكتاب لاكتشافه الفجوة الهائلة بين طبيعة المعلومات الواردة في الكتاب ودقتها وبين الوضع الذي يمثله مؤلف الكتاب كمتخصص وصانع قرار ؛ فالمعلومات والا ستشهادات التي يوردها المؤلف علي درجة كبيرة من الضعف والخلط والتهافت وهو - أي مؤلف الكتاب - استشعر هذا فلم يعلن عن مصادره وتمترس خلف ادعاء سرية مصادره 0

2. يعكس الكتاب تحيز مؤلفه الصارخ تجاه الإسلام والعرب ؛ فهو يصف الإرها ب بأنه أسلامي ، ويعتبره التهديد الخطير الذي يقض المضاجع الآمنة للأمريكان .
وهو مايجعلنا نذهب إلي أن ما تعلنه الإدارة الأمريكية اليوم من توجيه الاتهام بلا بينة لابن لادن وللعرب والمسلمين هو جزء من الإدراك الجاهز والمعلب مسبقا في كتابات عديدة والدراسة التي بين أيدينا واحدة منها - أي أن الدراسة التي بين أيدينا تعكس الصورة الإدراكية لصانع القرار الأمريكي عن الخطر الذي يهدد بلاده ، وتحصر هذا الخطر في ابن لادن والأفغان العرب وطالبان , وما يحدث الآن في الواقع من إلقاء التهم هو نوع من استدعاء مخزون هذه الصور الإدراكية ؛ بصرف النظر عن صحتها أم خطئها 0

يؤكد الكتاب الشعور الأمريكي بعدم الأمن ، وفي نفس الوقت يقدم الخطر الذي يمثل تهديدا علي أمريكا ، واستسهل تقديم ما زعمه خطرا إسلاميا كعدو ، وهو في هذا يدرك أن هناك استجابة عاطفية وذهنية - لا تحقق ولا تدقق - من المواطن الأمريكي لقبول هذا الحل الجاهز .
ولعل هذا يذكرنا بالمقولات التي جري إطلاقها عقب نهاية الحرب الباردة وسقوط الاتحاد السوفييتي وتحدثت عن العدو البديل والخطر الأخضر وصراع الحضارات .
ولا بد للمرء المدقق والمطالع أن ينزعج من المعلومات المتوافرة لدي صناع القرار الأ مريكي عن العالم الأسلامي فهي أبعد ماتكون عن العمق والدقة . لذا فمطالبة الأصوات العاقلة في العالم للإدارة الأمريكية بضرورة تقديم أدلة قاطعة لمن يوجه الا تهام إليه في تفجيرات يوم الثلاثاء 11من سبتمبر هو أمر مطلوب وصحيح ، ولا يمكن الإغضاء عنه أو اعتباره أمرا يسيرا أو هينا

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة



تصويت

تربية الأبناء على أسس سليمة تكفل لهم حياة متزنة نفسيا وجسديا من أهم واجبات الآباء و الأمهات. بحسب ما تراه ماهي أبرز الأخطاء الشائعة التي تقع في تربية الأبناء؟

  • القسوة المفرطة.
  • التدليل الزائد.
  • الانشغال الدائم و عدم التواصل الكافي.
  • النزاع الدائم أمام الأطفال.
  • غير ذلك.

الأكثر مشاهدة اليوم

شخصيات وتنظيمات ومصطلحات

قائمة المنظمات والشخصيات التي يطاردها بوش

واشنطن - ا.ف.ب: فيما يلي قائمة بالاهداف التي حددها امس الرئيس الاميركي جورج بوش في حرب مكافحة ما تسميه أميركا (الارهاب) التي اطلقتها الولايات المتحدة، وتتضمن هذه اللائحة 11 منظمة ، و12 شخصا ، واربع منظمات خيرية : المنظمات: == القاعدة...المزيد