الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ما بعد ابن لادن : رؤى الأمريكان للعرب والمسلمين

984 0 459

يعد عدد مجلة النيوزويك الأخير والتي صدر بالعربية كاشفا ومظهرا للكيفية التي تفكر بها أمريكا تجاه العالم العربي والاسلامي بحيث يمكننا القول إن العدد يتضمن ما يمكن أن نطلق عليه اطارا مرجعيا للتفكير الامريكي تجاه المنطقة العربية والعالم الاسلامي ، فضلا عن أنه يمثل المتن الأمريكي للحواشي التي سينسج علي منوالها السائرون علي المنهج الأمريكي من النخبة المثقفة في العالم العربي والاسلامي 0
وحمل العددعلي الغلاف العنوان الذي وضعه الأمريكان للمرحلة الجديدة وهو ( ما بعد ابن لادن ) كتب في العدد السنوي للمجلة ثلاث مفكرين أمريكان كبار ، هم فرانسوا فوكوياما صاحب أطروحة ( نهاية التاريخ والرجل الأخير ) وفريد زكريا رئيس تحرير النيوزويك الدولي وكاتب عمود في النيوزويك ، ثم صموئيل هنتنجتون صاحب الأطروحة الشهيرة المعروفة باسم (صراع الحضارات ) .
فوكوياما كتب عن ( الحرب علي الاسلام الأصولي ) وفريد زكريا كتب عن ( كيف يتم انقاذ الوطن العربي ) وهنتنجتون كتب عن ( زمن حروب المسلمين ) ورغم تنوع العناوين للدراسات الثلاث لكنهاترتبط معا بعروة وثقي هي اعلان الحرب بلا هوادة علي ما تطلق عليه أمريكا الاسلام الأصولي ؛ لأنه يمثل الخطر الداهم علي الحضارة الغربية ، وعلي مصالحها في العالم العربي والاسلامي .
ويتحدث الكتاب الثلاثة - بدم بارد ع- ن ضرورة عدم اتباع أي قواعد أخلاقية في هذه الحرب ، كما أن أداتها هي القوة والاستئصال بلا رحمة .
ويبلغ التعالي والغرور في لغة الكتاب حين تجد أنهم يتعاملون مع العالم العربي والاسلامي من منظور المصالح الأمريكية فقط ؛ دون اعتبار أو نظر للمصالح أو الاعتبارات العربية والاسلامية . أو هم - بلغة أخرى - ينظرون الي العالم العربي والاسلامي باعتباره موضوعا للفعل لا باعتباره طرفا فاعلا .

أطروحة فوكوياما :
يقول : " أمريكا دخلت الحرب ضد طالبان والقاعدة في أفغانستان بعد أن عانت هجمة ناجحة غير مسببوقة علي أراضيها ، وتستنفر أعدادا كبيرة من المسلمين لمعارضة أمريكا ، ويطلب من بلدان العالم أن تختار طرفي الصراع فما الذي يحدث ؟ هل نري بداية صدام حضارات تستمر لعقود تضع الغرب في مواجهة الاسلام ، المواجهة التي تمتد بوحشية من المستنقع الأفغاني لتصل تدريجيا الي مناطق أوسع من العالم 0
ثم يمضي ليتساءل : ان هجمات سبتمبر هي حركة ارتجاعية عنيفة يائسة ضد العالم الحديث ، لكننا بحاجة الي النظر بجدية الي التحدي الذي نواجهه ؛ لأن وجود حركة تملك القوة لاحداث خراب هائل في العالم الحديث _ حتي وان مثلت عددا قليلا من الناس - يطرح أسئلة حقيقية حول قدرة حضارتنا علي البقاء ، والأسئلة الأساسية التي يواجهها الأمريكان - وهم يزحفون باتجاه هذه الحرب علي الارهاب - هي ما مدى عمق هذا التحدي الأساسي ؟
ويقول : أحداث سبتمبر تتحدي القيم والنموذج الأمريكي ؛ لأن محمد عطا - والعديد من الخاطفين - كانوا متعلمين عاشوا ودرسوا في الغرب ، ولم يستطع الغرب اعراءهم بل ان النفور مما شاهدوه كان كافيالدرجة أنهم كانوا راغبين في الانقضاض بالطائرات علي البنايات 00
ويتساءل ثانية : هل قصر النظر الحضاري لدينا يجعلنا نظن أن القيم الغربية هي قيم عالمية محتملة ؟
ثم ينتهي الي القول " الاسلام هو الحضارة الرئيسية الوحيدة في العالم التي يمكن الجدل بأن لديها بعض المشاكل الأساسية مع الحداثة ، وهو يذكر أن الأصولية الاسلامية الحديثة هي السبب في ذلك ؛ لأنها تري المجتمعات الغربية مجتمعات فاسدة تسود فيها الموبقات مثل المثلية والاباحية الجنسية وحقوق المرأة - علي حد قوله - والاصولية ضد العلمانية ، ومن ثم فالحرب الامريكية ليست ضد الارهاب لكنها ضد الاصولية الاسلامية التي تشكل الخلفية لحس أوسع من المظالم ، أعمق بكثير وأكثر انفصالا عن الحقيقة من أي مكان آخر .
ويقول : صراع أمريكا ليس مع الارهابيين وانما مع الاصوليين وهم ليسوا مجموعة صغيرة ، ولكنهم - وفق بعض التقديرات الامريكية العلمية - يصلون الي 20 % من سكان العالم الاسلامي 0
ويكشف فوكوياما أكثر عما يريده بقوله " بحر الفاشية الاسلامية - علي حد زعمه - الذي يسبح فيه الارهابيون يشكل تحديا أيديولوجيا هو في بعض جوانبه أكثر أساسية من الخطر الذي شكلته الشيوعية .
ويتساءل : هل سيحصل الاسلام الراديكالي علي مزيد من المؤيدين وأسلحة جديدة أقوي يهاجم بها الغرب ؟
ويقول اننا لا نستطيع أن نعرف ، لكن بعض العوامل ستشكل مفاتيح ، هذه العوامل هي :
نتيجة المعركة الدائرة الآن في أفغانستان ضد القاعدة وطالبان ، ويرى أن " الفاشية الألمانية لم تنهر بسبب تناقضاها الداخلية الاخلاقية ، وانما لأن ألمانيا تحولت الي انقاض وعليه فان تعليق ابن لادن علي علي عمود كهربائي في ميدان عام من قبل أمريكا سيفقده جاذبيته 00القوة هي التي تحدد ، هي بقاء الافكار ، وليس الاتساق الداخلي لها .

ظهور فكر اسلامي أكثر ليبرالية - وفق قوله - بحيث تنزع القداسة عن الافكار الاصولية وعلي المسلمين المهتمين بصيغة اسلامية أكثر ليبرالية أن يتوقفوا عن لوم الغرب ، وعليهم التحرك لعزل المتطرفين ، وتقويض شرعيتهم 0
ويختتم أطروحته بالقول " هناك قليل من النتائج الجيدة عدا الشجاعة والتصميم علي خوض المعرك ةدفاعا عن القيم التي تجعل المجتمعات الديموقراطية المعاصرة ممكنة 0

أطروحة فريد زكريا :
يقول : النصر العسكري مهم ، لأن الاسلام الراديكالي عقيدة مسلحة - كالفاشية - فان اثبات زيفها يكون بعدهزيمتها فقط ويمضي ليضيف : عند صعود هتلر ، في الثلاثينيات من القرن الماضي كان عشرات الملايين في أوروبا والعالم يعبرون باعجابهم عن قوته . ويدرك ( ابن لادن ) قوة النجاح وهو يقول في شريطه : الناس حين يرون حصانا قويا وآخر ضعيفا فانهم يعجيون بالقوي . ويستنتج زكريا من ذلك ضرورة القضاء علي أسطورة ( ابن لادن ) .
ثم يشرح ماعنده فيقول : بعد تدمير هالة النجاح عند( ابن لادن ) والقاعدة فان لدي أمريكا فرصة نادرة الآن للتقدم بانتصارها ، وتجفيف مستنقع التطرف الاسلامي وهذا يعني نقل المعركة الي مصدرها الحقيقي ؛ وهو ليس أفغانستان بل بلاد العرب . وواشنطن لا تستطيع التخلي عن تلك المنطقة ويشرح زكريا الاجراءات العملية لذلك ، والتي تتمثل في :
= توقف الانظمة العربية عن دعم الاسلام (المتطرف) علي حد زعمه ، والسيطرة علي علماء الدين وقادة الرأي والتعليم وكل ما يقود الي التعصب 0
= ايقاف الصحافة التي تملكها الدولة في مصر عن معارضتها المتبجحة - علي حد قوله - للسامية وانهاء تمجيد المفجرين والانفتاح علي الأصوات الأخري في البلاد . (لا ندري ماذا يقصد بهذه الأصوات ؟ والمرجح أنهم دعاة السلام والتسوية مع اسرائيل) . ويقول مؤكدا : إننا بازاء صب الماء علي ثقافة نارية 0
= التركيز علي الحلول الاقتصادية عبر خلق نموذج اقتصادي ناجح ، ويختار مصر لتكون ذلك النموذج ، ويقول بالحرف الواحد " يحتاج الشرق الأوسط الي قصة نجاح محلية مشابهة لتجارب شرق آسيا 0
= كشف البديل الاسلامي بمشاركته في السلطة وقواعد اللعبة الديموقراطية ؛ عن طريق فتح المجال المحسوب للمعارضة الاسلامية ويقول :يجب أن تنتهي الصورة التي تظهر المتطرفين علي أنهم أبطال ليتحولوا الي ساسة محليين !

أطروحة هنتنجتون :
يقول "ان ماحدث في سبتمبر لم يكن جديدا لكنه كان تصعيدا لأنماط سابقة من العنف تشمل مسلمين ،وكشفت الاحداث عن وجود شبكة قوية تمتد لأربعين دولة وتتمتع بخبرات وموارد كبيرة وللمرة الأولي تضرب هذه الشبكة امريكا في القلب ويشير الي ان أسباب حروب المسلمين المعاصرة تكمن في السياسات لا في العقائد الدينية ويشرح أسباب مايطلق عليه الانبعاث الاسلامي ثم يوضح أن الشبان في العالم الاسلامي هم الذين يرتكبون العنف ، وهم موجودون بأعداد كبيرة في العالم الاسلامي . ويشير الي ان ردود الفعل علي أحداث سبتمبر جاءت وفق منظور حضاري ، فالدول الغربية تعاطفت بشكل كاسح مع أمريكا وأعربت عن التزامها الانضمام للحرب خاصة بريطانيا واستراليا وكندا ، وهي مجتمعات تشاطر أمريكا الثقافة الانجلو ساكسونية ووقف الالمان والفرنسيون الي جانب أمريكا لأنهم اعتبروا العدوان علي أمريكا عدوانا عليهم ، وقالت ( لوموند ) كلنا أمركييون ، بينما قال الالمان : كلنا نييوركيون 0
ويقول هنتنجتون " كلما طال أمد استخدام أمريكا لقوتها العسكرية ضد أعدائها ستتوسع ردة الفعل الاسلامية ، وتمسي أكبر حدة فاعتداءات سبتمبر ولدت الوحدة في صفوف الغرب والضربة الطويلة ردا عليها قد تولد الوحدة في صفوف المسلمين .
ويختتم مقاله بالقول " بحلول عام 2002 سيتقلص عدد الشباب في العالم الاسلامي والعربي ، وسيكون منطقيا أن يضمحل زمن حروب المسلمين ليخلفه عصر جديد تسيطر عليه أشكال أخري من العنف بين شعوب الأرض 0
هذه هي الاطروحات الثلاث التي تقدم - في تقديرنا - الروية الامريكية للعالم العربي والاسلامي . وهي - كما قلنا - تمثل الرؤى الكلية والخطوط العريضة والسياسات العليا . تشمل خلطة او حزمة تبدأ من العبث في مناهج التعليم والتلاعب بالفتاوي ، وفرض وجهة النظر الامريكية في وسائل الاعلام والصحافة ، وتدعيم وتخليق قطاع من رجال الاعمال والنخبة المثقفة التي سيكون لرجال وقادة الفكر الاسلامي المعتدل فيها - وفق المفهوم الامريكي - الحظوة الكبيرة 0
أمريكا تتأهب لاعادة صياغة العالم الاسلامي من جديد بحيث لا يكون شيء علي خلاف ماتريده . والمرحلةالجديدة تعتمد بشكل أساسي الادوات السلمية الماكرة التي توصف في العلوم السياسية بالتسميم السياسي لكنها لا تستبعد استخدام القوة مع الذي يستعصون عليها 0 والله غالب علي أمره ، ولكن اكثر الناس لا يعلمون

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة



تصويت

تربية الأبناء على أسس سليمة تكفل لهم حياة متزنة نفسيا وجسديا من أهم واجبات الآباء و الأمهات. بحسب ما تراه ماهي أبرز الأخطاء الشائعة التي تقع في تربية الأبناء؟

  • القسوة المفرطة.
  • التدليل الزائد.
  • الانشغال الدائم و عدم التواصل الكافي.
  • النزاع الدائم أمام الأطفال.
  • غير ذلك.