الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الصحافة البريطانية : الحرب ضد الإرهاب أكذوبة كبرى

1179 0 351

قالت صحيفة ميرر البريطانية في مقال بعنوان:
( البرنامج الأميركي الخفي للحرب ضد الإرهاب ) بقلم رئيس مراسليها جون بلجر:
ان الحرب ضد الارهاب أكذوبة ، وان شعبا هو الافقر والاكثر تضررا يتعرض الى الارهاب على يد الدولة الاقوى.
واضافت ان الاهداف ( المثيرة للشك ) التي يقصفها الطيارون الاميركان ليست سوى اكواخ طينية ، ومستشفى ، ومكتب للصليب الاحمر ، وشاحنات تحمل لاجئين . وان على بلير ان يخبرنا ما علاقة سبعة اطفال قتلوا في عائلة واحدة بأسامة بن لادن. وتساءلت لماذا يستخدمون القنابل العنقودية ؟ وهي القنابل نفسها التي تستخدمها القوات الجوية الملكية RAF ايضا، فهذه القنابل ترش الناس بالقذائف وما لا ينفجر منها يتحول الى الغام بانتظار من يدوس عليها لتقتله او تعوقه.
وعلق بلجر اذا كان هناك سلاح صمم خصيصا لاعمال الارهاب فهو هذا السلاح . ولقد رأينا ضحاياه ممن لا علاقة لهم باحداث ايلول. فالمعسكرات التي يفترض ان ابن لادن قد استخدمها اخليت منذ اسابيع.
واستطرد بلجر ان ما تريده الولايات المتحدة هو تحويل افغانستان الى مستعمرة اميركية نفطية ، وهذه من اولويات ادارة بوش المتغلغلة في الصناعة النفطية. اذ ان برنامجه السري يتضمن استغلال مصادر النفط والغاز في حوض قزوين، والمصادر العظمى للفحم الحجري وهو ما يكفي حسب التقديرات لسد الحاجات الاميركية المتعطشة للطاقة لجيل كامل . ولن تضمن واشنطن السيطرة على انابيب النفط الا من خلال مرورها بافغانستان.
ولذلك - يستنتج بلجر - فليس من المفاجئ ان يتحدث وزير الخارجية الاميركي كولن باول الان عن الجناح ( المعتدل ) في طالبان الذي سينضم الى ( اتحاد سائب ) تنصبه اميركا لادارة افغانستان . فالحرب ضد الارهاب هي غطاء لهذه الخطة ووسيلة لتحقيق الاهداف الستراتيجية الاميركية الكامنة وراء واجهة العلم المهفهف للقوة العظمى .
واما البحرية الملكية البريطانية التي ستنفذ هذه المهمة القذرة فلن تكن اكثر من ارسالية لتحقيق الطموحات الامبريالية لواشنطن فبعد جعله بريطانيا هدفا للارهاب من خلال سياسة ( كتفا لكتف ) مع تفاهات بوش يتهيأ بلير الان لارسال القوات الى ارض المعركة حيث الهدف غير محدد الى درجة ان رئيس الاركان قال ان الصراع قد يستمر لخمسين عاما.
ووصف بلجر عدم الاحساس بالمسؤولية عما يتصرف به بلير بانه يقطع الانفاس رعبا موضحا ان الضغط على باكستان وحده حري باشعال ازمة عبر شبه القارة الهندية برمتها قائلا انه كمراسل حربي طالما صعقه السياسيون الدمى بحماقاتهم وهم يلوحون مودعين الجنود ولكنهم غير قادرين على حل المشكلات السياسية.
ويتذكر بلجر كيف كان القادة الامبراطوريون ايام القوارب الحربية ( في اشارة الى الحروب الاستعمارية البريطانية) يغطون عنفهم باهداف اخلاقية من صنعهم مؤكدا ان الامر لا يختلف مع بلير. فعند المقارنة لا تختلف الاخلاقية الانتقائية التي تحذف الحقيقة الاساسية وتتجاهلها وهي :
اذا كان أي شيء لايسوغ قتل الابرياء في اميركا في 11 ايلول فان لا شيء يسوغ قتلهم في أي مكان اخر .. لان ما يفعله بوش وبلير في افغانستان ينحدر الى مستوى ما حدث في نيويورك. فما دمت ترمي قنابل عنقودية فان حديثك عن ( الخطأ) و(عدم اصابة الهدف) هو محض ادعاء الجريمة جريمة سواء كانت بضرب عمارة بطائرة ام باصدار امر بالقيام بها من المكتب البيضوي ام داوننغ ستريت (اشارة الى مكتبي بوش وبلير).
فلو كان بلير - والكلام ما يزال لبلجر - يعارض كل انواع الارهاب حقا لاوقف تجارة السلاح البريطاني ؛ ففي يوم الهجوم على ابراج التجارة العالمية كان هناك معرض للاسلحة في لندن يبيع كل انواع اسلحة الارهاب و( بضمنها القنابل العنقودية والصواريخ ) .
ولو اراد بلير حقا ان يعرض ( النسيج الاخلاقي لبريطانيا) لقام بكل ما بوسعه لكي يرفع التهديد بالعنف في تلك الاجزاء من العالم حيث يوجد الغضب والاسى لكان قام باكثر من الايماءات المظهرية لكان طالب بإنهاء الاحتلال (الكيان الصهيوني) اللامشروع للاراضي الفلسطينية وبانسحابها كما يطالب مجلس الامن وبريطانيا عضو دائم فيه.
لكان طالب بانهاء حصار الابادة الذي تفرضه في الحقيقة اميركا وبريطانيا من خلال الامم المتحدة على الشعب العراقي منذ اكثر من عشر سنوات متسببا في موت نصف مليون طفل عراقي من دون الخامسة ، وهذا يعني انه في كل شهر يموت عدد من الاطفال العراقيين اكثر مما قتل في مركز التجارة العالمي .
هناك اشارت الى ان واشنطن قد توسع الحرب لتشمل العراق ومع ذلك فان اغلبنا لا يعرف ان طائرات القوة الجوية الملكية البريطانية raf والطائرات الاميركية تقصف العراق يوميا تقريبا الان دون عناوين كبيرة في الصحف ولا اخبار في التلفاز برغم انها اطول حملة قصف انكلو – اميركية منذ الحرب العالمية الثانية .
قبل سنتين قالت صحيفة ( وول ستريت جورنال) اننا نواجه (معضلة) في العراق لانه لم يبق سوى القليل مما لم يقصف من الاهداف ولكنهم ما يزالون يقصفونه حتى الان وهي العمليات التي تكلف دافعي الضرائب البريطانيين 800 مليون باوند .
وعلى وفق تقارير الامم المتحدة نفسها يقول بلجر فان معظم ضحايا عمليات القصف هذه من المدنيين ،
قابلت في شمالي العراق امرأة قتل زوجها واولادها الاربعة في القصف . كان راعيا للماشية وكان يرعى مع اولاده وابيه المسن اغنامهم في واد مفتوح لا اهداف عسكرية فيه او قربه ومع ذلك قصفتهم الطائرات . تقول المرأة : اريد ان ارى ذلك الطيار الذي قتلهم ، فالبنسبة لهؤلاء لا تابين رسميا تحضره الملكة في كاتدرائية سانت بول ولا فرقة سمفونية ينشد فيها بول مكارتني.
ماساة العراقيين والفلسطينيين والافغان ان حقيقتهم هي عكس ما يقال عنهم في الاعلام الغربي فهم ليسوا ارهابيي العالم، وهم - مثل كل المسلمين في الشرق الاوسط وجنوبي اسيا - ضحاياالاستغلال الغربي لمصادرهم الطبيعية الثمينة الموجودة في بلدانهم او قريبا منها .
لا توجد حرب ضد الارهاب ، ولو كانت كذلك لكانت البحرية الملكية والمخابرات البريطانية sas قد عصفت بسواحل فلوريدا حيث الارهابيون الذين تمولهم وكالة المخابرات المركزية cia وحيث طغاة اميركا اللاتينية السابقون يجدون الملجأ الاميركي ..
انها حرب الاقوياء ضد الضعفاء ؛ لاسباب جديدة ، وبرامج سرية جديدة ، واكاذيب جديدة.
فقبل ان يموت طفل اخر قصفا او جوعا وقبل ان تخلق متطرفا اخر في الشرق والغرب ايضا فقد ان الاوان آن يسعى الشعب البريطاني لاسماع صوته ، وايقاف هذه الحرب المزيفة ، وان يطالب بسياسة شجاعة ومبدعة وغير عنيفة .
قبل ايام قال لي والدا شاب بريطاني قتل في مركز التجارة العالمي : اننا نقرأ من الاخبار ما يكفي لنعرف ان حكومتنا تمضي باتجاه انتقام عنيف حيث يقتل ويعاني ابناء وبنات وعوائل واصدقاء في اماكن بعيدة الامر الذي يغذي مزيدا من الاستياء ضدنا ليس هذا هو الطريق الصحيح .. ليس باسم ابنائنا !

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة



تصويت

تربية الأبناء على أسس سليمة تكفل لهم حياة متزنة نفسيا وجسديا من أهم واجبات الآباء و الأمهات. بحسب ما تراه ماهي أبرز الأخطاء الشائعة التي تقع في تربية الأبناء؟

  • القسوة المفرطة.
  • التدليل الزائد.
  • الانشغال الدائم و عدم التواصل الكافي.
  • النزاع الدائم أمام الأطفال.
  • غير ذلك.