الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا يصرخ

  • اسم الكاتب:
  • تاريخ النشر:21/04/2002
  • التصنيف:حصاد الحدث
  •  
1118 0 381

عرضت هيئة تمثيلية تضم مؤسسات إسلامية في عموم أوروبا رؤيتها للحوادث التي شهدتها الولايات المتحدة الأمريكية يوم الحادي عشر من أيلول (سبتمبر) الجاري، وتوابعها. إذ أصدر اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا مذكرة ضمّنها رؤيته للأحداث الأخيرة ؛ أكّد فيها موقفه المناهض للعنف ، والمؤكد على سماحة الدين الإسلامي ، ونبذه الاعتداءات على الأرواح والأموال.
وفي مستهل المذكرة أعاد الاتحاد إلى الأذهان كيف "أنّ الأحداث الفظيعة التي تمثلت في التفجيرات المروّعة التي هزّت نيويورك وواشنطن في الولايات المتحدة الأمريكية في الحادي عشر من شهر أيلول قد لقيت من الجميع الاستنكار والرفض".
وأوضح اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا أنّ "الموقف الإسلامي الذي أعلنت عنه الدول والهيئات الإسلامية الرسمية والشعبية في العالم الإسلامي وفي أوروبا وأمريكا، كان موقفاً واضحاً مبدئياً منطلقاً من مبادئ الإسلام وقِيَمه التي أعلنت كرامة الإنسان واعتبرت حياته ودمه من الحُرمات التي يجب أن تُصان، وكم هو واضح بيان القرآن الكريم الذي جاء مذكّراً ومؤكداً لما شرعه الله عز وجل في كل شرائعه بخصوص حرمة النفس الإنسانيةحيث يقول مُعقّبا على قصة القتل الأولى التي حدثت في تاريخ البشرية عندما أقدم أحد ابني آدم على قتل أخيه (من أجلِ ذلك كتبنا على بني إسرائيلَ أنهُ من قتلَ نفساً بغيرِ نفسٍ أو فسادٍ في الأرضِ فكأنما قتلَ الناسَ جميعاً، ومن أحياها فكأنما أحيا الناسَ جميعاً، ولقد جاءتهم رسلهم بالبيناتِ ثم إن كثيراً منهم بعدَ ذلك في الأرضِ لمسرفون)".

وشدّد الاتحاد الذي يضم في عضويته الكثير من المؤسسات الإسلامية في شرق أوروبا وغربها على التنويه إلى أنه "من هنا كان الاعتداء بالقتل من المحرّمات التي أجمعت على تحريمها سائر الشرائع الإلهية، ولكن كما جاء في ختام الآية، فإنه رغم تأكيد جميع المرسلين على مثل هذه المبادئ (..) هناك من الناس من يقع في الإسراف والتجاوز".

وأضاف يقول "إنّ ظاهرة الإرهاب والعنف من الظواهر الخطيرة التي تهدّد اليوم أمن المجتمعات والأفراد، وهي ظاهرة لا تقتصر على مجتمع معين ، أو على المنتسبين لثقافة معينة، وإنما تشمل مع الأسف العديد من بلاد العالم، وتقف وراءها مجموعات متعددة ومختلفة ، في مطالبها وأهدافها، وفي معتقداتها ومبادئها، ولذلك فإنه من الظلم أن تُلصق تهمة الإرهاب والعنف بالإسلام والمسلمين، وكأن ذلك أمر لا يَرِد على غيرهم"، على حد تعبيره.
ولاحظ اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا "أنّ وجود بعض المسلمين ممن يقعون في هذا المحذور لا يمكن أن يبرّر بأي حال من الأحوال الهجوم على الإسلام باعتباره السبب في ذلك، كما أن وقوع بعض المسيحيين مثلاً في أعمال إرهابية لا يبرر أيضاً أن تُتّهم الديانة المسيحية بالإرهاب" .
وقال "قد يحاول بعض الممارسين للإرهاب أن يبرّروا عملهم بتعليلات دينية أو بدوافع سياسية ولكن ذلك التّبرير لا يُمكن أن يقبل منهم".
وأكّد الاتحادأنّ مقاومة الإرهاب والحفاظ على الأمن والاستقرار من المطالب التي يجب أن يسعى لها جميع الناس في العالم، ولكن السؤال المهم الذي يجب أن يُطرح هو: ما هي الوسيلة الناجعة التي يجب أن تُتبع في ذلك ؟
ولن نستطيع أن نجيب على هذا السؤال إلا إذا نظرنا إلى الأسباب التي تؤدي بالبعض إلى استعمال العنف . لا شكّ أن هناك دوافع إجرامية لدى عدد من المتورطين في الإرهاب يجب الوقوف في وجهها ومقاومتها، وما وُضعت القوانين الزاجرة إلا لمنع كل سلوك شاذ يريد الاعتداء على الآخرين، ولكن هناك من اليائسين الذين تدفعهم الثورة على الظلم وإرادة التحرر من الكبت والهيمنة إلى التعبير عن غضبهم بأسلوب عنيف،وإن المصلحة والحكمة تقتضي أن ننظر بموضوعية وشجاعة إلى المطالب التي يعبّر عنها هؤلاء، وألا يصرفنا منطق الهيمنة عن الشعور بمعاناة الآخرين وإنصاف المظلومين مهما كانوا وأينما وُجدوا".
واستعرض في المقابل المتاعب التي تواجه "العالم الثالث وما تعيشه شعوبه من أوضاع اقتصادية صعبة ومن ظروف سياسية مضطربة يغلب عليها الاستبداد وقمع الحريات وانتهاك حقوق الإنسان، وفي أحيان كثيرة يقع كل ذلك بمباركة من الدول القوية المؤثرة في العالم، كما أن الانحياز الواضح في قضايا النزاعات إلى طرف على حساب الآخر، كما هو الموقف الأمريكي في قضية فلسطين، كل هذا يشكّل مصدر قلق وعدم ارتياح يؤدي بالبعض إلى أن يفقدوا صبرهم وتعقّلهم فيلجؤوا إلى ردود فعل عنيفة، بل إن الذين يراهنون على مقاومة الظلم بالوسائل السّلمية يجدون أنفسهم في كثير من الحالات في موقف من العجز عن التعبير عن آرائهم بسبب تصدّي البعض لهم ومحاولة كبت أصواتهم"، حسبما استنتج.

وفيما يتعلق بالعولمة أكد اتحاد المنظمات الإسلامية في مذكرته أنّ "العولمة التي جعلت اليوم مصالح الناس في أنحاء الكرة الأرضية مترابطة ومتداخلة، تقتضي أكثر من أي وقت مضى تحديد مجموعة من القيم والأعراف تضمن تحقيق العدل وتكريس تكافؤ الفرص ، مع احترام الخصوصيات الثقافية والحضارية للشعوب المختلفة، وحقها في الدفاع عن مصالحها، وحريتها في تقرير مصيرها بعيداً عن أي وصاية أو هيمنة".

ولاحظ أنّ "تَعَالي أصوات الكثيرين من العقلاء في العالم، والذين ينبّهون عن الآثار السلبية لنظام العولمة الذي تمارسه الدول الغنية، ليُؤكّد حاجة العالم إلى ضوابط إنسانية في التعامل بين الشعوب من أجل حماية قيم العدل والحرية والكرامة، وهي قِيَم تلتقي عليها سائر الأديان السماوية والفلسفات الإنسانية. إن الوقت قد حان لتجاوز منطق المصلحة المادية ومنطق الهيمنة الذي يكرّس الظلم والاستبداد والقهر".

وأضافت المذكرة تقول "إنّ أوروبا بما تختصّ به من تجارب تاريخية وما تحمله من عناصر التنوع والتعدد الثقافي والعرقي مرشّحة لأن تكون صاحبة دور ريادي في العالم من أجل بناء نظام عالمي جديد يقوم على العدل والحرية والكرامة. والبشرية اليوم في حاجة لمثل هذا النظام العادل حتى تنعم بالأمن والسلام، وسنة التاريخ البشري تؤكد لنا أن كل بناء يقوم على الظلم والاستهانة بحقوق الآخرين، ولا يراعي الحق والعدل، لا يمكن أن يكتب له الاستمرار والاستقرار"، على حد تقدير اتحاد المنظمات الإسلامية في أوروبا.

وقال الاتحاد "إنّ المسلمين في أوروبا - وهم جزء من نسيج المجتمعات الأوروبية - يعملون على تحقيق التواصل بين الشعوب والأمم ويدعمون أواصر التعاون والتلاقي بينها. ولذلك فإنّهم يعتقدون أن كلّ ما يدعو إلى تشويه صورة الآخر واحتقاره وامتهان كرامته، من شأنه أن يعمّق أسباب القطيعة بين الناس ويشجع على التصادم والنزاع، وكم للإعلام من دور مؤثر في هذا المجال ، بل كم هي مسؤوليته عظيمة في أن يساعد على تكريس معاني التواصل والحوار والتعارف بدل زرع الأحقاد والضغائن . كما أن للمفكرين والباحثين ورجال السياسة وأصحاب القرار مسؤولية كبيرة في تجنّب كل ما من شأنه أن يقيم الحواجز بين أبناء المجتمع الواحد، بل بين شعوب الأرض على اختلاف ثقافتها ومعتقداتها".

وانتهت المذكرة إلى القول إنّ "المسلمين في أوروبا، وهم يستنكرون مرة أخرى ما حدث في أمريكا من أحداث مؤلمة، يخاطبون ضمير العالم بصوت الحكمة والعقل الذي يدعو إلى الاستفادة من هذه الكارثة التي حصلت لمراجعة الحسابات والسياسات. إن الحوادث المؤلمة في تاريخ الأمم والشعوب يمكن أن تشكل محطة للتفكير والتأمل وهو ما نرجوه أن يتم، ولن يساعد على هذا النظر المتعقّل ما نسمعه من بعض المحللين والمفكرين المحرّضين على الانتقام، والذين يُعمّقون بخطابهم التباعد والقطيعة التي لن يستفيد منها أحد".

وحذر الاتحاد من أنّ "منطق الرفض للآخر والتصرف من منطلق الهيمنة والوصاية لن يزيد إلا في تهيئة الأجواء المناسبة لتنمية مشاعر الكراهية المؤدية للصدام. ولنكن على يقين أنه كلما تقدمت قيم الحق والعدل، تأخر منطق الاعتداء والعنف وانحسر الإرهاب، فلنعمل على ذلك لنُدعّم ركائز التعايش والتعاون بين الشعوب والثقافات والحضارات"، كما جاء في المذكر

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة



تصويت

تربية الأبناء على أسس سليمة تكفل لهم حياة متزنة نفسيا وجسديا من أهم واجبات الآباء و الأمهات. بحسب ما تراه ماهي أبرز الأخطاء الشائعة التي تقع في تربية الأبناء؟

  • القسوة المفرطة.
  • التدليل الزائد.
  • الانشغال الدائم و عدم التواصل الكافي.
  • النزاع الدائم أمام الأطفال.
  • غير ذلك.

الأكثر مشاهدة اليوم

حصاد الحدث

هولندا : مطالبات عنصرية باجتثاث الوجود الإسلامي

تتزايد حملات الكراهية في أوروبا وأمريكا ضد الوجود الإسلامي - مظهرا ودينا وقيما - يوما بعد يوم ، حيث ابتدأت بالإعلام ، مرورا بالسياسيين ، وانتهاء بالهيئات التشريعية حيث تصاعدت الدعوات المتطرفة ضد الوجود الاسلامي في هولندا...المزيد