الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حوار مع مدير مركز الجزيرة للدراسات

حوار مع مدير مركز الجزيرة للدراسات
3884 0 708

كشف د. مصطفى المرابط مدير مركز الجزيرة للدراسات أنه سيتم تدشين موقع الكتروني جديد للمركز مع بداية شهر رمضان، مشيرا إلى أن المركز قد تأسس في أحضان شبكة الجزيرة عام 2006، وهو مؤسسة ثقافية وعلمية مستقلة، تعمل على تدعيم البحث العلمي وإشاعة المعرفة عبر وسائل الإعلام وتكنولوجيا الاتصال.
وقال إن أنشطة المركز تقوم على تنظيم ندوات ولقاءات وورش تدريب حول القضايا المهمة المطروحة للدراسة والبحث، مضيفا ان المركز قد نظم 23 ندوة حول القضايا الساخنة على الساحتين الإقليمية والدولية، وايضا 3 ملتقيات، تهتم بالموضوعات ذات الصبغة السياسية والاستراتيجية.
وأشار مدير مركز الجزيرة للدراسات إلى أن المركز يصدر أوراق تقدير موقف حول الأحداث المختلفة، وأصدر أكثر من 80 ورقة، كما يصدر سلسلة شهرية بعنوان أوراق الجزيرة، إضافة إلى كتب تقليدية.
وللتعرف أكثر على جديد مركز الجزيرة للدراسات، أهدافه، اختصاصاته، وخطط تطويره خلال الفترات القادمة.. كان الحوار التالي مع د. مصطفى المرابط مدير مركز الجزيرة للدراسات..


*
ما جديد مركز الجزيرة للدراسات؟
- سيتم تدشين موقع الكتروني جديد للمركز مع بداية شهر رمضان القادم، ونأمل أن يكون هذا الموقع وسيلة تسمح لزواره بالتفاعل، وأن يكون ايضا منبعا للمعلومات وأرضية متعددة الوسائط تخدم البحث وتشيع المعرفة، وسينطلق الموقع باللغات الإنجليزية والعربية والفرنسية، ومن جديد المركز كذلك تقديمه مؤخرا ورقة تقدير موقف بعنوان «احتمالات إبرام صفقة لتبادل الأسرى بين حركة حماس وإسرائيل».

* ما الهدف من تقديم هذه الورقة؟
- تهدف هذه الورقة إلى تقدير موقف الأطراف الرئيسية في المفاوضات الجارية في القاهرة، حماس وإسرائيل والوسيط المصري، للوصول إلى صفقة لتبادل الأسرى، وذلك في محاولة لقراءة العوامل المؤثرة على أداء كل طرف في هذه المفاوضات والنتائج المحتملة لهذه العوامل سلبا أو إيجابا، إضافة إلى قراءة المناخ السياسي العام المحيط بهذه المفاوضات وأثره على مسارها.

*ما النتائج التي توصلت إليها هذه الورقة؟
- خلصت الورقة إلى أنه بناء على دراسة مواقف الأطراف الثلاثة والمداخلات الفاعلة فيها، إلى أن إنجاح صفقة للتبادل هو مطلب جميع الأطراف مع اختلاف رؤية كل طرف لهذه الصفقة.

*نظم مركز الجزيرة للدراسات خلال الفترة الماضية منتداه الدولي الثاني حول (العلم والثقافة ومستقبل الإنسان).. ما أهم التوصيات التي خرج بها؟
- صدر عن المنتدى إعلان الدوحة، الذي أوصى به المشاركون، أن الصراع المفتعل بين «العلم والدين» هو صراع غير ضروري ومدمر، سواء للدين، أو العلم، أو لمستقبل الخلائق الموجودة على كوكبنا. وبإلامكان اليوم بناء رؤية متكاملة بين العلم والدين، كما دعا إلى التحلي باليقظة، خلال القرن الحادي والعشرين، مع التركيز على ضرورة العمل من أجل بلوغ تغيير جوهري في طرائق التفكير والاعتقاد والمعرفة التي سادت في زمن الحداثة، فقد بات ممكنا في هذا القرن ردم الهوة بين الثقافتين: الثقافة القائمة على الدين، والثقافة القائمة على العلم. ولعل النجاح في هذا المجال يقتضي انفتاحا أكبر على المساهمات المتنوعة من حقول معرفية مختلفة، من العلوم والفلسفة والفنون، وغيرها، وشدد المشاركون على رفضهم الرؤية القائلة إن المعرفة الإنسانية هي المعرفة العلمية حصرا، فالنتائج العلمية ليس بمقدورها إثبات وجود الله بصورة مباشرة، بنفس القدر الذي لا يمكنها دحض وجوده، فالعقائد الدينية ليست من جنس النظريات العلمية، كما أن العلماء ليسوا في الوضع الذي يسمح لهم بإطلاق أحكام نهائية وقاطعة حول القضايا الدينية، وعلى هذا الأساس فإن تشجيع نهج مقاربة متعددة التخصصات لمناقشة قضايا العلم والثقافة والدين، مع التشديد على أن يدار هذا النقاش، وبقدر كبير من الجدية والصرامة الفكرية، من ذوي أهل التخصص، ومن توصيات إعلان الدوحة ايضا انه أمام عجز اللغة الإنسانية عن وصف الحقيقة كاملة، يظل الفكر الإنساني غير معصوم، ومن هنا تأتي أهمية استدعاء تعدد اللغات والألسن وتنوع المقاربات في إطار روح الحوار والتعارف، وفي النهاية دعا العلماء المشاركون إلى مزيد من التفكير العميق في العلاقة بين الدين والعلم، مع استلهام التراث الإنساني الواسع والاستفادة من تجارب الشعوب والثقافات والحضارات المختلفة من أجل بلوغ عالم أكثر تعددا وتنوعا وانفتاحا.

* ما أهم ما ميز المنتدى الدولي الثاني لمركز الجزيرة للدراسات؟
- كانت مشاركة عالمية متميزة لثلاثين شخصية علمية، منهم اثنان من الحاصلين على جائزة نوبل هما: روالد هوفمان، الحاصل على جائزة نوبل في الكيمياء، وتشارلز تاونز، الحاصل على الجائزة في الفيزياء، ولعل من أهم ما يميز المتحاورين انتماءاتهم المتعددة، لانهم ينتمون إلى تخصصات مختلفة، كما يتميزون ايضا بتجاربهم الاجتماعية والثقافية المتباينة.

* متى تأسس مركز الجزيرة للدراسات؟
- تأسس المركز في أحضان شبكة الجزيرة، سنة 2006، وهو مؤسسة ثقافية وعلمية مستقلة، تعمل على تدعيم البحث العلمي وإشاعة المعرفة عبر وسائل الإعلام وتكنولوجيا الاتصال، ويتوخى المركز تعميم أنشطته بواسطة شبكة متميزة من الكفاءات تركز على مقاربات متداخلة التخصصات والثقافات من أجل فهم أفضل لواقع عالمنا المتشعب، ولعل وجود المركز في مدينة الدوحة، في قلب الخليج العربي، يتيح له إمكانية دراسة التحولات الكبرى التي تشهدها المنطقة ورصد انعكاساتها على الاقتصاد العالمي والسياسة الدولية، وذلك من خلال شبكة تضم باحثين من جهات مختلفة من العالم، كما يطمح المركز أن يغطي مواضيع ذات طابع محلي ودولي، ويسعى إلى إقامة شراكات مع مراكز بحثية أخرى وجمعيات غير حكومية ومؤسسات دولية تحمل نفس التصور بخصوص التعاون بين التخصصات والثقافات.

* ما الأهداف التي يسعى المركز لتحقيقها؟
- يسعى المركز إلى تحقيق مجموعة من الأهداف تتمثل في إسناد الجزيرة معرفيا بتوفير المعلومات والملفات البحثية، وتقديم الدراسات والأبحاث وإعداد التقارير في مختلف المجالات المتصلة بعمل المركز واهتماماته، وايضا تنظيم الفعاليات البحثية والفكرية من منتديات وملتقيات وندوات وحلقات دراسية، قياس الرأي العام وترسيخ ممارسته مفهوما وثقافة وبناء قواعد لإدارة المعلومات الخاصة به، كما يهدف المركز إلى اكتساب الأدوات والمناهج المعرفية والمساهمة في تطويرها بما يساعد على رصد الواقع وفهم تحولاته، دعم البحوث والدراسات وتشجيعها قصد الارتقاء بمستوى المعرفة، إضافة إلى المساهمة في النهوض بالترجمة من اللغة العربية واليها توسيعا لمجالات التثاقف والتواصل بين الحضارات.

* ما الخطط الذي يسعى المركز لتحقيقها خلال الفترات القادمة؟
- إن انتماء المركز لشبكة الجزيرة يضع تحت تصرفه كما هائلا من المعلومات وأدوات التواصل التي ستساهم، لا محالة، في تكثيف نشر الأفكار واقتسامها، ومن أهم المسؤوليات الملقاة على عاتق المركز مسؤولية التفكير في المساهمة في تحرير الشعوب من الخوف والتضليل الإعلامي وذلك بالتركيز على "الخطابات الذكية" والإبداع الفكري، ثم إيجاد روابط تقرب بين الشعوب كبديل للتضخيم من أسباب الاختلاق والتنافر بينها من أجل رفع التحديات الثقافية والمجتمعية والسياسية ثم فهم الأبعاد المتعددة لعالمنا المعاصر.

*ما العوامل التي سيركز عليها المركز في أبحاثه القادمة؟
- ارتأى المركز أن يقسم برنامجه البحثي إلى قسمين أساسين، يركز القسم الأول جهوده على البحث الجيوسياسي والاستراتيجي ،ويشتغل على قضايا تخص الطاقة والدفاع والأمن، وكذا قضايا لم يتم بعد تحديدها في برامج الأبحاث، مثل استطلاعات الرأي في العالم العربي. يتولى هذا القطب تعميق الأسئلة ذات الأهمية الإستراتيجية المتعلقة بالتطور الاقتصادي والاجتماعي والسياسي في الخليج العربي، وستغطي الدراسات المستقبلية أنظمة سياسية محلية واقتصاد أسواق أخرى، اما القسم الثاني فيركز على دراسة الثقافات والحضارات، ويهدف بالدرجة الأولى إلى فهم التعدد الثقافي ودور التواصل في تمثل الثقافات وكذا دراسة النظم الاجتماعية والثقافية المعقدة وتفاعلها مع محيطها الطبيعي.

*ما مجالات اهتمام المركز ؟
يعمل المركز على إعداد الدراسات الجيوسياسية والاستراتيجية، لان طبيعة الاحداث التي تعرفها المنطقة التي يتواجد فيها المركز احداثا ساخنة وفاعلة ، لذا حددنا 3 دوائر للاهتمام، الأولى خليجية، الثانية عربية، الثالثة إسلامية، وهذه الدوائر جميعها تشهد احداثا كبرى ساخنة وعنوانها الاساسي جيوسياسي واستراتيجي، لذا كان من الضروري الاهتمام بما تعرفه من احداث، وايضا بحكم انتمائنا لشبكة الجزيرة ولان طبيعة وظيفة الجزيرة إعلامية اخبارية يفرض عليها الاهتمام بهذا المجال، فاصبحت مهمة المركز ليست صحفية او سياسية مباشرة في التعاطي مع هذه الاحداث انما تحاول التعمق في مهمة اسباب ودوافع وتداعيات هذه الاحداث بنظرة شاملة مستحضرة التاريخ والمعطيات الجيو ثقافية وطبيعة النظام العالمي السائد، ومن مجالات اهتمام المركز ايضا اعداد الدراسات الإعلامية، وبحكم الانتماء للجزيرة ذات الوظيفة الإعلامية وبحكم ان الإعلام لم يصبح سلطة رابعة فقط بل اصبح هو السلطة نفسها لذا اندرج الاهتمام بالدراسات الإعلامية والمساهمة مع الجزيرة في بناء رسالة إعلامية تحترم الانسان وكذلك توسيع المجال الإعلامي من خلال الدراسات التي تبحث في الجوانب الايجابية والسلبية لاننا نعتقد ان الرسالة الإعلامية او الخبر في حد ذاته سلاح ومسؤولية ولم يعد كافيا فقط توفير المعلومة وانما ضرورة تنقيتها، ومن آخر اهتمامات مركز الجزيرة للدراسات اجراء استطلاعات الرأي العام، فبحكم ارتباط المركز بقناة الجزيرة لذا بات من الضروري قياس الرأي العام في العالم العربي حول ما تقدمه القناة، التحولات التي تعرفها المجتمعات العربية سواء التي تساهم فيها الجزيرة بشكل مباشر او التحولات بصفة عامة على كل المستويات.

* ما أهم أنشطة مركز الجزيرة للدراسات؟
- ينظم المركز ندوات ولقاءات وورشات تدريب حول القضايا المهمة المطروحة للدراسة والبحث، كما يعمل المركز على اصدار أوراق تقدير موقف حول الأحداث المختلفة، وذلك من خلال محاولة تفهم حدث معين من خلال تحليل أسبابه، إبعاده، وتم إصدار أكثر من 80 ورقة بمعدل واحدة كل اسبوع على الاقل، كما يصدر المركز ايضا سلسلة شهرية بعنوان اوراق الجزيرة، وهي كتيبات تتراوح صفحاتها مابين 60 و100 صفحة، لتوفير المعلومة الموثقة مع التحليل وطرح سيناريوهات الحالة المدروسة لتوفير رؤية للإعلامي والباحث، وكذلك يصدر المركز كتبا تقليدية تنشرها الدار العربية للعلوم، ويهتم المركز بالترجمة وذلك في اطار التقريب بين الثقافات وتتم الترجمة من اللغات الانجليزية، والفرنسية، التركية إلى العربية وايضا من العربية إلى هذه اللغات، ومن الفعاليات التي ينظمها المركز ايضا المنتديات، تختص بمناقشة كل ماله صبغة حضارية ثقافية، وايضا الملتقيات، تهتم بالموضوعات ذات الصبغة السياسية والاستراتيجية، نظمت 3 ملتقيات إحداها حول العراق، والآخر حول الصومال، والثالث حول الوضع في العالم العربي بصفة عامة، تنظم مرة كل عام، وينظم المركز ايضا ندوات شهرية، تبث على قناة الجزيرة مباشر، هدفها العمل على إثارة النقاش والحوار حول القضايا الساخنة، نظمت اكثر من 22 ندوة، منها الدين والسياسة في السياق العربي الإسلامي، تركيا بين الحلم الأوروبي والدور الإسلامي، وإيران بين الطموحات الإقليمية والمخاوف الدولية وغيرها، كما سيشرع المركز في مباشرة مجموعة من الأفلام الوثائقية والبرامج التي تصب في دعم أهدافه وتخدم مقاصده من وراء البحث.

* ما نوعية القضايا التي سيهتم بها المركز في ابحاثه القادمة؟
- ينصب اهتمام المركز خلال الثلاث سنوات القادمة على قضايا مهمة وهي، التحولات في العالمين العربي والإسلامي، والعلاقات ما بين الثقافات والديانات، وكذلك قضايا ذات اهتمام عالمي مشترك، والمواطنة بين العالمية والمحلية، اضافة إلى قضايا الإعلام واستراتيجيات التواصل، والعلم والمجتمع، ويتم تطوير برامج البحث على مدار ثلاث سنوات وتخضع لإستراتيجية يساهم في بلورتها جملة من الباحثين المرموقين وخبراء عالميين إلى جانب باحثين شباب من العالمين العربي والإسلامي.

*ما الذي يميز مركز الجزيرة للدراسات عن غيره من المراكز العربية والعالمية الأخرى؟
- فكرة المركز ليست جديدة سواء عربيا او عالميا ولكن من اهم مايميزه انه جزء من مؤسسة إعلامية متكاملة مشهود لها بالحرفية والمهنية، وايضا فالمركز يعمل على ايجاد الحلقة المفقودة في أدوار المراكز الأخرى والتي تركز الاهتمام بصفة عامة على انتاجها النخبوي، والحلقة المفقودة هي تحويل ابحاث مركز الجزيرة ومجهوداته إلى ثقافة تشاع عبر اكبر قدر ممكن من المهتمين وعدم حصرها فقط في المؤسسات الاكاديمية والجامعات، لتأتي بثمرتها في تغيير اوضاع الشعوب وتقريبها بعضها البعض، ومن اهم ما يميز المركز ايضا تنويع الاختصاصات داخله والاعتماد على الباحثين الشباب وفتح الفرص امام طاقات بحثية معطلة في العالم العربي.

* ما الخطط المقترحة لتطوير أداء مركز الجزيرة للدراسات خلال الفترة القادمة؟
- لدينا خطة طموحة تتمثل في العمل على ان يكون للمركز موقع متميز على المستويين الدولي والعربي من حيث التأثير الفكري والانتاج البحثي، تقديم خدمات بحثية استراتيجية ومهنية تركز على القضايا ذات العلاقة بالمنطقة، كما تهدف الخطة ايضا إلى مواصلة بناء شخصية المركز الاعتبارية، وتطوير البنية التحتية، وكذلك توسيع شبكة علاقات المركز على المستويين العربي والدولي، إضافة إلى العمل إيجاد شبكة من الباحثين عبر العالم يتعامل معهم المركز من خلال مشاريع عمل محددة تنطلق من أهدافه وسياسته.

___________________

جريدة الشرق 30/7/2008م

 

مواد ذات صلة



تصويت

تعددت أسباب انحراف الأبناء في عصرنا، برأيك ما هو أبرز هذه الأسباب؟

  • التدليل والترف الزائد.
  • العنف والقسوة.
  • أصدقاء السوء.
  • وسائل التواصل المفتوحة.
  • غير ذلك.