الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

عواقب دعوى "إسرائيل" تمثيل يهود العالم

2158 0 1027

نعي أن الربط الخطي أو الميكانيكي التلقائي بين ممارسات "إسرائيل" وبين سلوكيات كل يهود العالم قضية غير سوية منطقياً وتاريخياً. فهناك يهود كثيرون يعارضون الصهيونية السياسية منذ كانت حلماً هائماً يبحث عن نصير دولي يتبناه. ولهؤلاء تراث قوي في مناهضتها على صعيدي الفكر والحركة، ما زال يفعل فعله حتى الساعة في مناسبات كثيرة.

ويبذل عدد معتبر من عقلاء اليهودية العالمية جهوداً قوية لأجل توضيح المسافة الفاصلة بين الصهيونية (السياسية بالذات) ومشروعها الاستعماري الاستيطاني وبين العقيدة اليهودية.. وتلقي هذه الجهود إسناداً من دوائر فلسطينية وعربية وإسلامية حريصة جداً على أن لا يأخذ الصراع ضد هذا المشروع طابعاً دينياً صرفاً.

لكن من قال إن هذه الجهود وصلت أو يمكن أن تصل بأصدائها إلى كل من يعنيهم الصراع في فلسطين؟.. سيبقي هناك دوماً على الأرجح من لا يستطيع ذهنياً ووجدانياً استيعاب هذه المسافة وتقبل التوضيحات والتحليلات الخاصة بها. والمهم في هذا السياق المعقد أن المؤسسات الصهيونية الإسرائيلية تقدم بتعبيراتها وفيوضها السلوكية ما يقطع السبيل على هذه الجهود. يحدث ذلك من خلال إطلال هذه المؤسسات ودس أنفها في معظم القضايا التي تخص يهوداً أينما كانوا.

والواقع أنه يمكن تفهم مثل هذه المداخلات فيما لو أنها انطلقت من تعاطف ثقافي أو روحي أو معنوي من يهود مع يهود، يخلو من دسم السياسة والقانون. فكثير من الجماعات (الأقليات) تدلي بدلوها في قضايا تتفاعل في دول ومجتمعات أخرى بناء على مثل هذا التعاطف. غير أن هذا الانشغال أو الحنين لا يتعدى إلى ادعاء الاختصاص المباشر وطرح مفاهيم تتعارض وحدود السيادة الوطنية، على النحو الذي تبادر به "إسرائيل" بالنسبة إلى ما يتعلق باليهود خارجها. إذ لا تدع هذه الدولة مناسبة إلا وتدفع بأنها مفاوض رئيسي عنهم، معني بتفصيلات حياتهم في جهات الدنيا الأربع غير عابئة بقضايا التابعية السياسية والانتماء الوطني.

مثلاً، "إسرائيل" هي التي فاوضت عن ضحايا النازية من اليهود في أوروبا ، وهي التي تلقت تحت شعار تمثيلها لهم أموالاً ومساعدات عينية ضخمة. ووفقاً للتوصيف ذاته تداخلت على خط استلام الودائع اليهودية المجمدة بعوائدها في بنوك سويسرا منذ الحرب العالمية الثانية.

وليس بلا مغزى أن ينبري سفراؤها ومحققوها القضائيون لمتابعة أي قضية يكون اليهود التابعون لبلدان أخرى طرفاً فيها، وذلك بغض النظر عن طبيعة القضية وأبعادها!. و"إسرائيل" في ممارساتها هذه لا تنتظر دعوة من أحد ولا تهتم بما إن كانت هذه المداخلات تخدم أم تضر يهود العالم في التحليل النهائي.

ذلك أن شاغلها وهاجسها الأساسي هو توكيد صورتها كدولة راعية لهؤلاء اليهود، وإقناعهم بأن ما يلاقونه من عنت هنا أو هناك إنما مرده إلى هويتهم اليهودية، وأنهم يحتاجون عونها وينبغي أن يظلوا على صلة وثيقة بها.

من هذه الخلفية يصعب على الكثيرين التمييز بين "إسرائيل"، الدولة الاستعمارية التي صنفها الرأي العام الأوروبي منذ بضع سنين على أنها الأخطر على السلام العالمي، وبين اليهود كمواطنين أقحاح في عوالم الآخرين. بممارساتها وفلسفتها غير الاعتيادية تجاه مفاهيم المواطنة والاختصاص القانوني والسياسي، أجبرت "إسرائيل" خلقاً كثيرين حتى من غير العرب والمسلمين على التساؤل عن هوية اليهود وولاءاتهم في هذه العوالم (الدول). ولم يسلم الأمر والحال كذلك من انحراف البعض إلى خطأ مساءلة كل اليهود ومحاولة محاسبتهم بفجاجة وعنف أحياناً عن ذنوب ترتكبها هذه الدولة.

هكذا وبشيء من التأمل يصح الاعتقاد بأن "إسرائيل" بمقاربتها اللا سوية لعلاقتها بيهود العالم إنما ألحقت بهم أضراراً بالغة.. فهي وضعتهم في حال من الحيرة والذبذبة من حيث الانتماء وفاضت في كثير من المواقع والمناسبات بصورتها السيئة عليهم.

وإذا كان بعض العرب والمسلمين وقعوا في إسار هذا الخلط لأسباب لا يعز إدراكها، فإن ثمة مجتمعات أخرى تبدو مرشحة للوقوع في حبائل الخلط ذاته. إذ ما معنى أن تكون "إسرائيل" ملاذاً آمنا لعناصر يهودية موسومة بالفساد والإفساد في بعض هذه المجتمعات؟

هل قدرت "إسرائيل" أي تشويه ينال صورتها وصورة اليهود الجمعية إذا جاز التعبير وهي تتحول إلى مكب للنفايات الإجرامية اليهودية من دول أخرى؟. ألا تتصور "إسرائيل" أن يأتي يوم (مرحلة) يثلم فيه سيف تهمة اللاسامية المرفوع على رقبة كل من يتعرض لليهود بالحق وبالباطل؟.. ألا تتصور هذه الدولة أية كارثة تلحقها بيهود العالم وهي تستدرجهم للتقيؤ بسطوتها فيما هي تغلو في بطشها ضد الشعب الفلسطيني؟

ألم يرفع التعرض بالتعدي على بعض المؤسسات اليهودية في أماكن بعيدة عن جغرافية الصراع الصهيوني العربي المباشرة أية إشارات حمراء أمامها؟. وبالمنطق ذاته، ألا توحي التعديات ليهود العالم، العقلاء غير المتصهينين منهم بخاصة، بشيء عن المصير الذي قد تسوقهم هذه الدولة إليه إن لم يعملوا على فك الارتباط بها أو أقلة عقلنتها؟..

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

صحيفة البيان الإماراتية

مواد ذات الصله



تصويت

التيسير معلم من معالم الشريعة ومقصد من مقاصد الإسلام "يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر" وما خُيّر الرسول صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما مالم يكن إثما. ترى ما السبب في ميل بعض الناس إلى التشدد والغلو؟

  • الجهل
  • تلبيس الشيطان
  • طبائع شخصية ونفسية
  • كل ما سبق