الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

سلفاكير فى إسرائيل

سلفاكير فى إسرائيل
3192 2 951

قام رئيس جنوب السودان بأول زيارة رسمية ومعلنة إلي إسرائيل قبل يومين (الثلاثاء 20/12) وقال سلفاكير في حفل علني في وجود الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز: «لقد وقفتم إلي جانبنا طوال الوقت، ولولا الدعم الذي قدمتموه لنا لما قامت لنا قائمة». وجاء كلامه تعليقا على قول الرئيس الإسرائيلي إن علاقة بلاده بقادة انفصال الجنوب بدأت أثناء حكومة ليفي أشكول (النصف الثاني من الستينيات) عندما كان بيريز نائبا لوزير الدفاع. والتقى لأول مرة بممثلي الجنوب في اجتماع تم ترتيبه في باريس، واتفق فيه على تقديم مساعدات كبيرة في مجالي البنية التحتية والزراعة، أضاف بيريز أن بلاده لا تزال تقدم لجنوب السودان ما يحتاجه من مساعدات في شتى المجالات.


في التقارير المنشورة إنه تم الاتفاق أثناء الزيارة على إرسال وفد إسرائيلي لدراسة جميع الاحتياجات المطلوبة للدولة الجديدة، وعلى الهامش نوقش موضوع هجرة الأفارقة إلي إسرائيل (وصل عددهم إلي 53 ألف لاجئ). وذكرت تلك التقارير أن إسرائيل عرضت بيع اللاجئين الذين .. نريد الخلاص منهم، بحيث تدفع 500 دولار على كل رأس للأفريقي الذي يوافق على الرحيل، إضافة إلي مبلغ آخر للدولة التي تقبل استيعابهم، وفي إطار تنشيط العلاقة بين الطرفين اتفق أيضا على تسيير خط طيران مباشر بين تل أبيب وجوبا عاصمة الجنوب.

ما قاله سلفاكير عن دور إسرائيل في إقامة دولة جنوب السودان صحيح تماما، حتى أزعم أن دولة الجنوب صناعة إسرائيلية بالدرجة الأولى الأمر الذي لا ينفي وجود عوامل أخرى تأتى تاليه في الترتيب، ولم يعد سرا في إسرائيل حين ذهبت إلي قلب أفريقيا وخصت جنوب السودان بالاهتمام الفائق فإنها استهدفت مصر والأمن القومي العربي بشكل عام.

يذكر العميد متقاعد موشى فرحى في الدراسة التي أصدرها له مركز ديان للأبحاث عند إسرائيل وحركة تحرير جنوب السودان أن ديفيد بن جوريون أول رئيس لحكومة الدولة العبرية وجه بصره صوب أفريقيا والسودان بوجه أخص منذ أواخر الخمسينيات وبداية الستينيات، أي بعد سنوات معدودة من تأسيس الدولة، وقال ما نصه: للوصول إلي الجنوب كان لابد أن توجد إسرائيل في الدول المحيطة بالسودان، وخاصة إثيوبيا وأوغندا ثم كينيا وزائير، وكأن الرجل قد نبه في وقت مبكر إلي أن الجهد الإسرائيلي لإضعاف الدول العربية ومصر على رأسها لا يجب أن يركز فقط على دول المواجهة بل يجب أن ينتشر ليصل إلي قلب الدول العربية ذاتها والطريق إلي ذلك يكون باستثمار نقاط الضعف في تلك الدول خصوصا الجماعات غير العربية التي تعيش في كنفها، مثل الأكراد في شمال العراق والزنوج في جنوب السودان والموارنة في جبل لبنان.

في حديثه عن السودان قال ضابط الموساد السابق إنه ليس دولة مواجهة ولم يشتبك مع إسرائيل يوما ما لكن أهميته تكمن في أنه يمثل عمقا إستراتيجيا محتملا لمصر التي تعد البعد الاستراتيجي الأكبر لإسرائيل ولذلك كان لابد من إضعافه بكل السبل.

تحدث المؤلف عن إيفاد خمسة آلاف خبير إلي الدول المحيطة بالجنوب لتعزيز الوجود الإسرائيلي فيها، وتهيئة الانقضاض على الجنوب. وقد تم لهم ما أرادوا، لأنه ما إن انفتح الباب حتى ألقت إسرائيل بثقلها إلي جانب المتمردين، وأمدتهم بكل ما احتاجوه من سلاح وعتاد وخبراء عسكريين، اشترك بعضهم في القتال ضد الشماليين، كما أنهم أوفدوا خبراء لدراسة الإمكانيات النفطية في الجنوب لتهيئته للانفصال الذي تحقق في شهر يوليو من العام الحالي أي بعد نحو 50 عاما من الدعم الدؤوب والمستمر.

سألت الدكتور حسن مكي رئيس جامعة إفريقيا العالمية في الخرطوم عن تقييمه للزيارة، فقال إنها تحصيل حاصل، فقد رعت إسرائيل التمرد في الجنوب من البداية بحيث لم يعد قادرا على أن يستمر كدولة إلا كان مستندا إلي دعمها. حيث كل القادة العسكريين الجنوبيين تدربوا هناك كما أن الخبراء الإسرائيليين منتشرون في مختلف المرافق والأجهزة الحكومية، والشركات الإسرائيلية مهيمنة بالكامل على صناعة الفنادق وبعض المشروعات الإنشائية الأخرى، وقال إن الوجود الإسرائيلي في الجنوب إذا كان استهدف بالأساس إضعاف مصر وتهديد الأمن القومي العربي، إلا أنه الآن يسعى أيضا إلي تثبيت الانفصال عن الشمال وقطع الطريق على احتمال وحدة البلدين. كما أنه يسعى لإغلاق باب العرب المؤدى إلي قلب إفريقيا والحد من انتشار الإسلام في القارة.
سألته ما رأى حكومة السودان في الموضوع، فرد على السؤال قائلا: ما رأى مصر المستهدفة؟ أحرجني الرجل فابتلعت سؤإلي وسكت.

مواد ذات صلة



تصويت

من أعظم المقاصد التي أكد عليها الإسلام تقوية أسباب التراحم و التلاحم بين المسلمين وترسيخ معاني التصافي والتآخي بين أبناء المجتمع "واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا". ترى لماذا هذه الفرقة الحاصلة الآن بين الدول العربية والإسلامية؟

  • اختلافات سياسية
  • مطامع مادية وتوسعية
  • من صنع أعدائهم
  • اختلافات أيدلوجية
  • كل ما سبق