الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حدث في مثل هذا الأسبوع (4 – 10 شوال)

601 0 102

وفاة الشيخ الدكتور محمد أبو شهبة 5 شوال 1403 هـ (1983 م):
الشيخ محمد أبو شهبة عالم أزهري من علماء الحديث، صاحب غيرة على الكتاب والسنة، قضى حياته على خدمتهما، وذلك من خلال مؤلفاته وكتاباته، ومن خلال شروحه ودروسه التي قدمها في الإذاعة مثل برنامجه الشهير " قراءات من صحيح البخاري "، وكذا من خلال تدريسه لطلبته الذين تعلموا منه ودرسوا على يديه.
كما ترك الشيخ مؤلفات كثيرة نافعة متنوعة في القرآن وعلومه، والسنة النبوية المشرفة وعلومها، والفقه والتشريع والسيرة، والرد على المبشرين والمستشرقين وأذنابهم.

المولد والنشأة
اسمه : محمد بن محمد بن سويلم أبو شهبة
وُلِدَ الشيخ محمد أبو شهبة بقرية منية حجاج الواقعة على ضفاف نهر النيل فرع رشيد، التابعة لمركز ومدينة دسوق في محافظة كفر الشيخ في 25 شوال 1332هـ الموافق 15 سبتمبر 1914م، وهو ينتمي لأسرة أبي شهبة، وهي من الأسر العريقة التي اشتهرت بالفروسية وحب الجهاد في سبيل الله، وقد نذره والده عند ولادته للقرآن الكريم وحضور العلم في الأزهر الشريف، فما أن بلغ الرابعة حتى ذهب لكتاب القرية وأتمَّ حفظ نصف القرآن الكريم به في سن التاسعة، إلى جانب تعلم القراءة والكتابة وأصول الدين ولما فتحت المدارس الأولية التحق بمدرسة قريته وأتم بها حفظ القرآن الكريم وأخذ الشهادة الأولية في سن الثانية عشرة.
التحق الشيخ بمعهد دسوق الأزهري سنة 1344هـ - 1925م، ثم التحق بمعهد طنطا الثانوي سنة 1348 هـ -1930م.
وفي سنة 1353هـ – 1935م التحق الشيخ بكلية أصول الدين، وأخذ الشهادة العالية سنة 1357هـ -1939م وكان من الطلاب الأوائل، ثم التحق بقسم الدراسات العليا شعبة التفسير والحديث، ونجح في الامتحان التمهيدي للعالمية عام 1363هـ -1944م، وناقش رسالة الدكتوراه أمام لجنة خماسية من كبار العلماء فنالها بدرجة الامتياز في شهر ذي الحجة سنة 1365هـ  نوفمبر 1946م.

حياته العملية
- أعير الشيخ من سنة 1949م إلى 1952 م إلى المملكة العربية السعودية للتدريس في المعهد العالي الذي صار فيما بعد كلية للشريعة والتي أصبحت حاليا جامعة أم القرى، ووضع المناهج الدينية والعلمية في السعودية، وقضى أربع سنوات بجوار بيت الله الحرام.
- أعير الشيخ إلى كلية الشريعة في جامعة بغداد سنة 1342هـ ، 1963م وأقام بها عاماً وكان له درس في جامع الإمام أبي حنيفة النعمان في بغداد.
- عين مدرساً في كلية أصول الدين بجامعة الأزهر في شهر رجب 1384هـ ديسمبر 1964م.
- ثم رقي إلى أستاذ مساعد، ثم أستاذ إلى أن وصل إلى رتبة العمادة.
- وفي عام 1345هـ ، 1966م أعير للجامعة الإسلامية بأم درمان في السودان، فمكث فيها ثلاث سنوات، وكانت الجامعة توفده في كل رمضان إلى غرب السودان للدعوة هناك.

كلية أصول الدين بأسيوط
- في شهر رجب سنة 1389هـ أكتوبر 1969م أسس الشيخ كلية أصول الدين التابعة لجامعة الأزهر في أسيوط، وهي أول فرع لجامعة الأزهر في مصر، وكان هو عميدها، وما زال يسير بالكلية حتى اكتملت سنواتها الأربع في عام 1393هـ ،1973م حيث تخرجت أول دفعة في هذا العام، وما زال الشيخ يسعى بالنهوض في هذه الكلية حتى أنشأ في هذا الفرع كلية الشريعة والقانون، وكلية اللغة العربية.
- أعير الشيخ في أخريات حياته بعد عام 1974م إلى جامعة أم القرى ودرّس فيها التفسير والحديث وناقش وأشرف على العشرات من رسائل الماجستير والدكتوراه، وجاور ببيت الله الحرام واستقر بمكة المكرمة.

مؤلفاته
ترك الشيخ آثاراً نافعة ومؤلفات قيمة في القرآن وعلومه والحديث وعلومه ورجاله ونافح فيها عن الإسلام، ورد فيها على الأباطيل، ولا يزال طلاب العلم ينتفعون بكتبه ومؤلفاته إلى يومنا هذا، ومن هذه المؤلفات :
1- السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة (مجلدان) دراسة محررة جمعت بين أصالة القديم وجدة الحديث واعتمد الشيخ على الترتيب التاريخي لأحداث السيرة النبوية، ولم يكتف بسرد الأحداث التاريخية بل إن الشيخ –رحمه- الله كان يعلق على أحداث السيرة وينتزع بعض الدروس والعبر ويعلق تعليقات مفيدة، وردّ في كتابه هذا على المبشرين والمستشرقين المتحاملين على الإسلام  معتمدين على قصص وأخبار باطلة وشبه أوهى من بيت العنكبوت.

2-الإسرائليليات والموضوعات في كتب التفسير (طبع مجمع البحوث عام 1973، 487 ص) ذكر في هذا الكتاب الروايات الباطلة التي أكثر من ذكرها الكثير من المفسرين في كتبهم، وبين فسادها وبطلانها، وهو من أحسن الكتب التي توضح الإسرائيليات في كتب التفسير.
3- دفاع عن السنة ورد شبه المستشرقين والكتاب المعاصرين طبع مجمع البحوث الإسلامية (430 ص )، وهو في الأصل مقالات في مجلة الأزهر ثم تحول إلى كتاب، عرّف الشيخ فيه بالسنة ومعالمها، ومكانتها وحجيتها، وعناية السلف بها، ومراحل تدوينها والرواية بالمعنى، ورد فيه على كتاب " أضواء على السنة " للمغرور بالمستشرقين محمود أبو رية، وقد ردّ على استشهاده بالأحاديث الموضوعة وكذبه وافترائه على سيدنا أبي هريرة رضي الله عنه، وسيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما، وتجنيه على سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه، وفضح نقولاته الكاذبة وخيانته العلمية.

4 - المدخل لدراسة القرآن الكريم وكتابه هذا من أمتع الكتب التي ألفها وهو من المراجع المهمة في علوم القرآن، وهو في الأصل مذكرات كتبها لطلاب الدراسات العليا في جامعة الأزهر، ثم قام بجمعها وتنقيحها، وأخرجها في كتاب مستقل، وبلغت صفحاته نحو 500 صفحة، ومما يمتاز به هذا الكتاب أنه يورد الشبهة ويرد عليها بأسلوب علمي رصين بالدليل، وقد توسع الشيخ فيه فيما يتعلق بالأحرف السبعة والمصاحف العثمانية.

5 - أعلام المحدثين مطابع دار الكتاب العربي 1963 (352 ص) وهو كتاب يتضمّن الكلام عن مشاهير علماء الحديث ومؤلفاتهم وشروحها.
6- رسالة في الإسراء والمعراج  طبع مكتبة السنة بالقاهرة، 1411هـ-1990( 79 ص ).
7 - في رحاب السنة ( الكتب الصحاح الستة ) طبعة مجمع البحوث الإسلامية 1389هـ -1969م (143 ص).
8 - الوسيط في علوم مصطلح الحديث، تناول فيه شرح مصطلحات علم الحديث وألقاب المحدثين: مكتبة السنة، ط1 1403هـ -1983م (751 ص)
9- الحدود في الإسلام مقارنة مع القانون الوضعي (طبع مجمع البحوث الإسلامية عام 1974 م، 353 ص).
10- نظرة الإسلام إلى الربا المشكلة والحل مجمع البحوث الإسلامية 1971م (158 ص).
11- تفسير سورة الواقعة صور من الإعجاز البياني وأحكام المعاني 109 ص.
12- شرح المختار من صحيح مسلم 3 أجزاء صغيرة.
13- توفيق الباري في شرح صحيح البخاري في خمسة عشر مجلداً (مخطوط)

ومن الكتب التي جمعت وأعدت للنشر من مقالاته وبحوثه من جمع وإعداد الشيخ أحمد مصطفى فضلية "نشر مكتبة السنة" نذكر منها:
- دراسات قرآنية (304 ص)
- جوانب من عظمة الرسول (222 ص)

وفاته
بقي الشيخ طوال حياته يجاهد في سبيل العلم ونشره، إلى أن توفاه الله عز وجل صبح يوم الجمعة 5 شوال 1403هـ، 15يوليو1983م، عن عمر ناهز تسعة وسبعين عاماً ميلاديا، وصلى عليه جمع غفير من علماء الأزهر وطلابه، وحشد كبير من المصلين في الجامع الأزهر يؤمهم شيخ الأزهر الشيخ جاد الحق علي جاد الحق -رحمه الله- ودفن الشيخ عليه رحمة الله في مدافن الأسرة في مدينة نصر.

 

مواد ذات الصله



تصويت

أعظم الخذلان أن يموت الإنسان ولا تموت سيئاته، وأعظم المنح أن يموت ولا تموت حسناته، في رأيك ماهي أفضل الحسنات الجارية فيما يلي؟

  • - بناء مسجد
  • - بناء مدرسة
  • - بناء مستشفى
  • - حسب حاجة المكان والزمان
  • - لا أدري