الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

حدث في مثل هذا الأسبوع (8 -14 محرم)

حدث في مثل هذا الأسبوع (8 -14 محرم)
1137 0 66

وفاة الدكتور ماجد عرسان الكيلاني 11 محرم 1437 هـ(2015م):
الدكتور ماجد عرسان الكيلاني مفكر ومؤرخ ومنظر تربوي أردني كرس حياته العلمية والفكرية للبحث والدراسة في المجال التربوي، لإيمانه أن التربية الصحيحة هي سبيل الرقي الحضاري لهذه الأمة.
تخرج من جامعة القاهرة ونال الماجستير من الجامعة الأمريكية ببيروت وحصل على الدكتوراة من جامعة بيتسبرغ في ولاية بنسلفانيا بأمريكا.
درّس في الجامعة الأردنية والجامعات العربية في السعودية والإمارات كما عمل في الأمم المتحدة مديرا لمركز البحوث والدراسات الإسلامية ومحاضرا في جامعة بيتسبرغ بأمريكا.
اشتهر بكتابه “هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس” الذي أصدره المعهد العالمي للفكر الاسلامي ولاقى انتشارا كبيرا؛ معتبرا إياه دعوة إلى إعادة قراءة تاريخنا واستلهام نماذجه الناجحة وفقه سنن التغيير، ومعرفة أن ظاهرة صلاح الدين ليست ظاهرة بطولة فردية خارقة وإنما نتيجة لعوامل التجديد ولجهود الأمة المجتهدة.

المولد والنشأة
ولد الدكتور ماجد عرسان الكيلاني بقرية الشجرة التابعة للواء الرمثا، أقصى شمال الأردن عام 1932 لأب مزارع أنفق كل ما يملك على أبنائه لتدريسهم، وله تسعة أشقاء (خمسة ذكور وأربع إناث)، تلقى تعليمه الابتدائي بالكتاتيب، وانتقل بعدها إلى مدرسة الرمثا (شمالا) ليكمل تعليمه الثانوي هناك، ونظرا لتفوقه فقد تقرر ابتعاثه لإكمال دراسته الجامعية في القاهرة تخصص التاريخ، وكان من الطلاب المتفوقين في مجال الأدب والشعر.
حصل الدكتور ماجد الكيلاني على الليسانس في علم التاريخ من جامعة القاهرة في عام 1963م، ثمّ حَصل على الدبلوم الخاص في أصول التربية من الجامعة الأردنية في عام 1969م، ودبلومٌ آخر في القياس والتقويم من الجامعة الأمريكية في القاهرة في عام 1970م. كما حصل الدكتور الكيلاني على شهادة ماجستير في التاريخ الإسلامي من الجامعة الأمريكيّة في بيروت في عام 1974م عن رسالة بعنوان (نشأة المدرسة القادرية)، وشهادة ماجستيرٍ أخرى في أصول التربية من الجامعة الأردنية في عام 1976م عن رسالةٍ بعنوان (تطور مفهوم النظرية التربوية الإسلامية)، ثم حصل على شهادةِ الدكتوراه في أصول التربية من جامعة بتسبرغ في ولاية بنسلفانيا، إحدى ولايات الولايات المتحدة الأمريكية في عام 1981م عن رسالةٍ بعنوان (الفكر التربوي عند ابن تيمية) باللغة الإنجليزية.

حياته العملية

تَبوّأ الدكتور الكيلاني العديد من المناصب في حياته المليئة بالعطاء فمن ذلك:

• أستاذ في قسم الدراسات الإسلامية- كلية الشريعة-جامعة اليرموك- إربد/الأردن.
• أستاذ أصول التربية- جامعة الشارقة 1997م- 2006م.
• أستاذ مشارك أصول التربية في كلية التربية- جامعة أم القرى بمكة المكرمة 1986م- 1997م.
• رئيس قسم التربية الإسلامية والمقارنة/ كلية التربية- جامعة الملك عبد العزيز فرع المدينة المنورة 1982م- 1986م.
• أستاذ مساعد أصول التربية في كلية التربية للبنات- المدينة المنورة 1982م- 1986م.
• مدير مركز البحوث والدراسات الإسلامية بالأمم المتحدة- نيويورك 1981م-1982م.

• محاضر في الدراسات العربية- جامعة بتسبرج، الولايات المتحدة الأمريكية، 1980م.
• مدير التدريب والتعليم بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية في الأردن 1976م.
• رئيس قسم البحث التربوي في وزارة التربية والتعليم، الأردن 1975-1976م.
• مدير معهد معلمين في وزارة التربية والتعليم- الأردن 1974م- 1975م.
• رئيس دائرة الاجتماعيات في مديرية المناهج في الأردن 1967م-1970م.
• مدرس اجتماعيات في الأردن 1963م-1967م.

من أقواله
- لا تنتظروا صلاح الدين ولكن اعملوا لخلق جيل صلاح الدين.
- أول مراحل الجهاد هو الجهاد التربوي وتغيير النفس والفكر للناشئة، وتوجيههم نحو الفكر السليم بالإقناع والاقتناع.
- المعركة القادمة ستكون معركة في ميدان التربية والتعليم، وستكون الغلبة للقيم والثقافة على الفكر المادي الذي يحكم العالم الآن.
- إنَّ فترات القوة والمنعة في التاريخ الإسلامي إنما ولدت حين تزاوج عنصران: الإخلاص في الإرادة، والصواب في التفكير والعمل، فإنْ غاب أحدهما عن الآخر، فلا فائدة من الجهود التي تبذل والتضحيات التي تقدم.
 

- مع أنّ الإسلام هو العلاج المؤدي الى صحة المجتمعات وقيام الحضارات الراقية، إلا أنّ الإسلام لا يؤدي هذا الدور الحضاري إلا إذا تولى فقهه أصحاب العقول النيرة والإرادات العازمة النبيلة.
- إن الفلسفة التاريخية تقوم على مبدأ هام وهو أن كل مجتمع يتكون من ثلاث مكونات: الأفكار، والأشخاص، والأشياء، وإن المجتمع يكون في أوج صحته وعافيته حين يدور الأشخاص والأشياء في فلك الأفكار الصائبة، ولكن المرض يصيب المجتمع حين تدور الأفكار والأشياء في فلك الأشخاص، وينتهي المجتمع إلى حالة الوفاة حين تدور الأفكار والأشخاص في فلك الأشياء.

- حين تفشل جميع محاولات الإصلاح، و تتحول الجهود المبذولة إلى سلسلة من الإحباطات والانتكاسات المتلاحقة، فإن المطلوب هـو القيام بمراجعة تـربوية شاملة، جريئة و صريحة و فاعلة.
- الجامعات في أمريكا وأوروبا وإسرائيل لا تبحث عن العلم من أجل العلم، ولا تبحث عن المعرفة من أجل الارتقاء بمكانة الإنسان الاجتماعية وشبكة علاقاته بالمنشأ والحياة والمصير، وإنما هم هنالك يبحثون عن المعرفة والعمل باعتبارهما عنصراً من عناصر القوة اللازمة للنجاح في عملية الصراع الدولي، أما في الأقطار العربية والإسلامية فان حال العلم والمعرفة كحال الذهب عند نساء هذه الأقطار، يبقيان مجرد حلية يباهي بهما الأفراد وحملة الشهادات بعضهم بعضاً في الداخل.
- الطفل الذي يعيش في أجواء الأمن يتعلم الثقة بالنفس.
- العمل الناجح يولد ولادتين : ولادة نظرية، وأخرى عملية، ولابد من الاثنتين وترتيب تتابعهما.

"هكذا ظهر جيل صلاح الدّين وهكذا عادت القدس"
من أهم منجزات الدكتور ماجد الفكرية هذا الكتاب الرائع، وقد لاقى هذا الكتاب صدىً واسعاً جداً، وطبعت منه العديد من الطبعات، ولا يزال يلقى إقبالاً إلى يومنا هذا.
يقول الكيلاني في مقدمة هذا الكتاب ” هكذا ظهر جيل صلاح الدين ” إن هذا الكتاب يُعد دعوة إلى إعادة قراءة تاريخنا واستلهام نماذجه الناجحة، ودعوة إلى فقه سنن التغيير وكيف أن ظاهرة صلاح الدين ليست ظاهرة بطولة فردية خارقة ولكنها خاتمة ونهاية ونتيجة مقدرة لعوامل التجديد ولجهود الأمة المجتهدة، وهي ثمرة مائة عام من محاولات التجديد والإصلاح، وبذلك فهي نموذج قابل للتكرار في كل العصور" .
وهذا الكتاب يتعرض أولا للتكوين الفكري للمجتمع الإسلامي قبل الحروب الصليبية، وآثار اضطراب الحياة الفكرية على الحياة الاقتصادية والاجتماعية والسياسية في ذلك الوقت، ثم يتحدث عن مراحل الإصلاح فيبدا بالمحاولات السياسية للإصلاح ويخص منها دور الوزير في نظام الملك ثم مشروعات التجديد والإصلاح الفكرية والتربوية، ويستعرض منها أدوار عدد غير قليل من الائمة المصلحين كالإمام أبي حامد الغزالي، وعبد القادر الكيلاني، وعدي بن مسافر، ورسلان الجعبري، وعثمان بن مرزوق القرشي، ويبين الآثار العامة لهذه المحاولات والمشروعات الإصلاحية، ويحلل هذه الآثار ويقومها، ويخرج في النهاية بقوانين وسنن تاريخية مع بيان تطبيقاتها المعاصرة في الأمة الإسلامية.
وأهمّ استنتاج يخرج به القارئ هو أنّ صلاح الدّين لم يكن وحده، فكما يقول عنوان الكتاب، كان جيلا تكاتف وتكاملت أدوراه لتحقيق ذلك الإنجاز في ظلّ ظروف صعبة كانت تمرّ بها الأمّة الإسلامية.
لذا فهو هو كتاب يثبت أنّ فكرة انتظار البطل لحلّ مشاكل العالم الإسلامي هي فكرة واهمة، فإن لم تكن هناك حركة تربوية سليمة لخلق جيل واع كيف يتحرّك، فلن يفيد ظهور صلاح الدّين المنتظر.

مؤلفاته
كَتب الدكتور ماجد الكيلاني العشرات من المؤلفات والأبحاث والمقالات المُختلفة والهامة باللغتين العربية والإنجليزية، نذكر هنا من مؤلفاته المطبوعة ما يلي:
1- "هكذا ظهر جيل صلاح الدين وهكذا عادت القدس" طبع المعهد العالمي للفكر الإسلامي.
2- تطور مفهوم النظرية التربوية الإسلامية، المدينة المنورة، دار التراث، 1985م.
3- الفكر التربوي عند ابن تيمية (رسالة الدكتوراه)، المدينة المنورة، دار التراث، 1985م.
4- التعليم ومستقبل المجتمعات الإسلامية في التخطيط الإسرائيلي، جدة- الدار السعودية للنشر، 1985م.
5- اتجاهات معاصرة في التربية الأخلاقية، جامعة أم القرى، 1991م.
6- مقومات الشخصية المسلمة - سلسلة كتاب الأمة رقم 29، قطر، 1991م.
7- إخراج الأمة المسلمة وعوامل صحتها ومرضها - سلسلة كتاب الأمة رقم 30، قطر، 1992م.
8- الأمة المسلمة مفهومها إخراجها مقوماتها، مؤسسة الريان- بيروت، 1995م.
9- الصنمية والأصنام في ثقافة العصبيات العربية، لندن، هيوستن، باريس- دار الشورى، 1995م.
10- مقدمة في فلسفة التربية،(مترجم)، دار الفرقان- الأردن، 1998م.
11- أهداف التربية الإسلامية، دار القلم- دبي، 2005م.
12- مناهج التربية الإسلامية والمربون العاملون فيها ، دبي، دار القلم 2005م.
13- التربية والتجديد وتنمية الفاعلية عند المسلم المعاصر ، لندن، هيوستن، باريس- دار الشورى1995م، دار القلم- دبي، 2005م.
14- أصول العقل الأمريكي، دار الفرقان- الأردن، 2005م.
15- الهجوم على الإسلام والمسلمين الفكرة والدراسة دار الفرقان- الأردن، 2005م.
16- ثقافة الأسرة المعاصرة، دار القلم- دبي، 2005م.
17- رسالة مفتوحة إلى الفتاة المسلمة في عصر العولمة، دار القلم- دبي، 2005م.
18- صناعة القرار الأمريكي، دار الفرقان- الأردن، 2006م.
19- التربية والعولمة، مؤسسة الراية- جدة، 2007م.
20- "فلسفة التربية الإسلامية، دراسة مقارنة بين فلسفة التربية الإسلامية والفلسفات التربوية المعاصرة" ، دار القلم، 2007م(حصل به على جائزة الفارابي العالمية للعلوم الإنسانية والدراسات الإسلامية في دورتها الأولى).
21- رسالة المسجد، دار البشير، وزارة الأوقاف - الأردن، 1976م.
22- أصول التربية الإسلامية دراسة مقارنة بين أصول التربية الإسلامية والفلسفات التربوية المعاصرة.
23- التحدي الصهيوني في مناهج التعليم العربي في إسرائيل.
24- الحياة في الإسلام : معناها- مقاصدها- سننها.
25- الخطر الصهيوني على العالم الإسلامي.
26- السلوك وتطبيقاته التربوية.
27- فلسفة التاريخ الإسلامي ومسارات التأصيل والاغتراب.
28- القبيلة بين التراحم والعصبية.
29- نشأة الطريقة القادرية.
30- نظرية المعرفة في التربية الإسلامية.
وغيرها من المؤلفات.

وفاته
توفي الدكتور ماجد عرسان الكيلاني السبت 11 محرم 1437 هـ، الموافق 24 أكتوبر 2015، عن عمر يناهز 83 عاماً في مسقط رأسه ببلدة الشجرة في مدينة الرمثا بالأردن، رحم الله الدكتور ماجد عرسان الكيلاني وجزاه عن الأمتين العربية والإسلامية أحسنَ الجزاء، وحَشرنا وإيّاه مع الأنبياء، والصديقين، والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا. 
 

مواد ذات الصله



تصويت

يعاني العالم العربي اليوم من أوضاع خطيرة تهدد وحدته و استقراره، ترى هذا في كثير من بلدانه، برأيك ما هو أهم ما نحتاجه في هذه المرحلة للخروج من هذه الأزمات الخطيرة ؟

  • ثقافة التسامح و العيش المشترك.
  • القضاء على الفساد والاستبداد.
  • الحرية و العدالة الاجتماعية.
  • نبذ الخلاف والطائفية والحزبية.
  • كل ما سبق.