الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

معنى الصوم

معنى الصوم
344 0 96
ليس معنى الصوم أن نمسك عن الطعام والشراب مدة ثم نلتهم أضعاف ما أمسكنا عنه؛ هذا بكل تأكيد ليس صوماً نافعاً، إن الصوم الذي ينفع صاحبه هو ما يقترن معه عدم الشبع حال الإفطار.



إن بعض الشباب يقول: قد صمت فما وجدت الوِجاء الذي أخبر عنه صلى الله عليه وسلم؟ نقول: نعم! إن كنت في وقت فطرك تتقاضى من وقت صومك، وترد الصاع صاعين، فهذا ليس بصوم على الحقيقة، بل هو إرهاق للبدن، وتعذيب له؛ لأن الهدف من الصوم حماية الجسد عامة والقلب خاصة من سموم الأطعمة والأشربة، وهذا معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم: (فإنه له وِجَاء) أي: قاطع لشهوته؛ ذلك أن القلب إذا استراح من سموم الأطعمة صفا ورقَّ.



وأقوال السلف توكد المعنى الذي ألمعنا إليه:

 

- قال المروزي: قلت لأبي عبد الله -يعني الإمام أحمد-: يجد الرجل من قلبه رقة وهو شَبِعٌ؟ قال: ما أرى.

- وعن نافع عن ابن عمر رضي الله عنهما، قال: (ما شبعت منذ أسلمت).

- وعن محمد بن واسع، قال: من قلَّ طُعْمُه فهم، وأفهم، وصفا، ورقَّ، وإن كثرة الطعام ليثقل على صاحبه عن كثير مما يريد.

- وعن أبي سليمان الداراني، قال: إذا أردت حاجة من حاجات الدنيا والآخرة، فلا تأكل حتى تقضيها، فإن الأكل يغير العقل.

- وعن قثم العابد، قال: كان يقال: ما قلَّ طعم امرئ قطُّ إلا رقَّ قلبه، وندبت عيناه. أي: بكت.

- وعن أبي عمران الجوني، قال: كان يقال: من أحب أن يُنَوَّرَ قلبه، فليُقِلَّ طعامه.

- وعن عثمان بن زائدة، قال: كتب إلي سفيان الثوري: إن أردت أن يصحَّ جسمك، ويَقِلَّ نومك، فأقلل من الأكل.

- وعن إبراهيم بن أدهم، قال: من ضبط بطنه ضبط دينه، ومن ملك جوعه ملك الأخلاق الصالحة.

- وقال الحسن بن يحيى الخشني: من أراد أن يغزر دموعه، ويرق قلبه، فليأكل وليشرب في نصف بطنه. قال أحمد بن أبي الحواري: فحدَّثت بهذا أبا سليمان، فقال: إنما جاء في الحديث (فثُلُثٌ لطعامه، وثُلُثٌ لشرابه) وأرى هؤلاء قد حاسبوا أنفسهم، فربحوا سُدُساً.

- وعن الشافعي قال: ما شبعت منذ ستة عشر سنة إلا شِبْعَةً أطرحها؛ لأن الشبع يُثقل البدن، ويُزيل الفطنة، ويجلب النوم، ويُضْعِف صاحبه عن العبادة.

- وقالت أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها: أول بدعة حدثت بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم: الشِّبَعُ؛ إن القوم لما شبعت بطونهم، جَمَحَت بها نفوسهم إلى الدنيا.

 

 

 

* مادة المقال مستفادة من كتاب (مفاتح تدبر القرآن والنجاح في الحياة: خالد بن عبد الكريم اللاحم).  

مواد ذات الصله

المقالات

المكتبة



تصويت

تربية الأبناء على أسس سليمة تكفل لهم حياة متزنة نفسيا وجسديا من أهم واجبات الآباء و الأمهات. بحسب ما تراه ماهي أبرز الأخطاء الشائعة التي تقع في تربية الأبناء؟

  • القسوة المفرطة.
  • التدليل الزائد.
  • الانشغال الدائم و عدم التواصل الكافي.
  • النزاع الدائم أمام الأطفال.
  • غير ذلك.

الأكثر مشاهدة اليوم

قطوف رمضانية

رمضان شهر الجهاد

الجهاد في سبيل الله ذروة سنام الإسلام، وبه تنال العزة في الدنيا والآخرة، وهو من أفضل الأعمال وأجلِّ القربات، وما...المزيد