الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

ثقافة الطفل ... قضايا وحاجات

/content/img/logo.png
5607 0 761

كثرت في الآونة الأخيرة النتاجات الموجهة للطفل ، والمهتمة بقضاياه التربوية والثقافية والأدبية من داخل النسق الثقافي الخاص بنا ، إلى جانب المجلات الأكاديمية والهيئات والمؤسسات التي تُعنى بالطفل وحاجاته كمجلة الطفولة العربية (الأكاديمية) ولجنة الهيئة العالمية لكتب الأطفال ، وكذلك المؤتمرات التي تعقد بهذا الشأن .
  
ومن بين المجلات الموجهة للطفل مجلة "سنان" التي تصدر في الرياض وتصل إلى عدد من الدول ، وتُعنى بتكوين ثقافة إسلامية للطفل ، وتحظى بحضور مميز بين المجلات ، فكان أن التقينا بالأستاذ فهد الحجي مدير تحرير "سنان" وأجرينا معه الحوار التالي :

س1: هل تتناولون المفاهيم المركزية مثل "السعادة" و"العلم" و"الثقافة" و"العمل" و"الوقت" و"النظام" في مجلتكم بحيث تقدمونها للطفل واضحة مشخَّصة ؟

ج1: نحن نحاول قدر الإمكان تقديم هذه المفاهيم في المجلة بشكل أو بآخر ، بعض هذه المفاهيم مشخَّصة بشخصيات واضحة ، بحيث تكون رسالتها مباشرة للطفل مثل "العمل" و"الوقت" و"النظام" ، فسلسلة قصص (مدينة النجارة) مثلاً تحتوي على ثلاث شخصيات رئيسة هم : عارف وعباس وعنتر ، فعارف مثال للشخصية الجادة المحبة للعمل والمحافظة على وقتها ، بينما يمثل عباس وعنتر الشخصية المستهترة الكسولة الانتهازية . وكـذلك أيضًا يمثل النقيب همام في مغامراته مثال الشخصية القوية الجادة المخلصة في عملها .
بالإضافة إلى ذلك تقدّم المجلة الكثير من المفاهيم الأخرى بشكل ضمني في القصص والزوايا المختلفة ، وقد يتم إبراز بعضها في بعض الأعداد .

س2: كيف تعتنون بخيال الطفل ؟ وما هو موقع الخيال في اهتماماتكم ؟

ج2: نحن نعتني حاليًا بخيال الطفل المنطقي ، بمعنى أن القصص التي ترد حاليًا في المجلة محتملة الحدوث في الواقع ، وذلك تحقيقًا لأحد أهداف المجلة الرئيسة الذي ينص على ربط الطفل بالواقع قدر الإمكان ،ومنهج الخيال المنطقي يجمع بين تحقيق هذا الهدف وبين إرضاء جزء من حب الخيال لدى الطفل .

والخيال العلمي المنطقي يجد ترحيبًا لدينا فهو موجود في خططنا المستقبلية ، فنحن نرفض الخيال الذي يعتمد على السحر والشعوذة ، ونحاول إخراج الطفل من التعلق بها ؛ لأنها للأسف هي مادة رئيسة في أغلب الإعلام الموجّه للطفل حاليًا سواء من الصحافة أم من القنوات الفضائية .

س3: هل لديكم خطة تدريجية تربوية لترسيخ قيم العقيدة الإسلامية لدى الأطفال ؟

لدينا خطة ترسم لنا منهجنا بالكامل ، وتحدد لنا أهدافنا التربوية بشكل واضح . ونحن نحرص على ترسيخ العقيدة الصافية عقيدة أهل السنة والجماعة في الطفل ، ونحاول قدر الإمكان بث ذلك عبر كل زاوية وكل صورة وكل كلمة ، ولا مجال في مجلتنا البتة لما يخالف ذلك .

س 4: مـا موقع تكوين حصيلة لغوية من اهتماماتكم بمعنى تنمية لغة الطفل وزيادة مفرداته ؟

بحكم أننا نخاطب الأطفال فاللغة المستخدمة في المجلة هي اللغة العربية الفصيحة المبسطة ، فنحن لا نستخدم الكلمات العامية أو الأجنبية في المجلة ، وفي كل عدد يبث عدد قليل من الكلمات والعبارات الصعبة لتعليمها ضمنًا للطفل ولتعويده عليها .

س5 : ما الصورة التي ترسمونها للغرب في منتجاتكم إن كنتم تتناولون الغرب ؟

ج5: نحن نحارب في مجلتنا كل ما يأتينا من ثقافة الغرب ، فنحذر من إعلام ثقافة الطفل الغربية المترجمة سواءً عن أفلام أو قنوات أو قصص ومجلات ، ونبيّن ما فيها من أخطاء فادحة تهدم قيم الطفل المسلم وأخلاقه ، وقد حدث مرة أن تم نشر إعلان لأحد أفلام ديزني في مجلتنا بشكل غير مباشر ، حيث أتى ضمن إعلان إحدى منتجات الأطفال العربية ،وكان رد فعلنا واضحًا حيث قاطعنا تلك الشركة العربية عندما رفضت إزالة فلم ديزني من إعلاناتها ، وقمنا بالتحذير العلني من شركة ديزني ومن كل منتجاتها ، ورفعنا شعار مقاطعتها بالكامل .

س6 : هل تتطرقون إلى قضية الصراع العربي الإسرائيلي في أعمالكم ؟
ج6 : نتطرق إلى الصراع العربي الإسرائيلي إلى حد ما ، وعندما نعرضه في مجلتنا لا نعرضه كصراع عربي إسرائيلي ، بل كصراع بين المسلمين واليهود ، وهناك فرق كبير بين المصطلحين ، وعدم تغطيتنا لصراع المسلمين واليهود سببه تركيزنا على قضايا أهم في التربية وغرس العقيدة في الطفل المسلم .

س7: هل تتعرضون للوحدة الإسلامية في مجلتكم ؟

ج7: بالطبع ، فما نغرسه في قرائنا هو أن المحور الأساسي للعلاقات هو الإسلام والأخلاق ، فنبتعد عن الفروق الجغرافية والسياسية ، ونرسخ في الطفل أن معيار التقويم الوحيد للناس أجمع هو الإسلام ومدى تمسكهم به بغض النظر عن الجنس أو اللون أو اللغة .

س8 : أيها يحظى بالاهتمام الأوفر منكم : النواحي السلوكية أم العقدية والفكرية ؟

ج8: الاهتمام المعطى للناحيتين السلوكية والعقدية كبير ، ولا يمكننا إهمال أي جانب منهما ، ولكن إذا نظرنا إلى نسبة خدمة زوايا وقصص المجلة لهذين الأمرين نجد أن التركيز الأكبر ينصب على النواحي السلوكية ، مع أن النواحي العقدية مخدومة بشكل غير مباشر في أغلب صفحات المجلة .

س9: يكاد يغلب على كثير من المجلات الموّجهة للطفل القطرية والخصوصية ، فما هو اهتمامكم في المجلة ؟

ج9: نحن نسعى في المجلة إلى أن تكون ذات طابع عائلي.. ونحاول قدر الإمكان عدم إضفاء صفة القطرية عليها ، ولقد نجحنا في ذلك إلى حدٍ ما ، فعلى الرغم من أن مكتب تحرير المجلة الرئيسي يقع في المملكة العربية السعودية ، وعلى الرغم من أن أغلب قرّاء المجلة هم من السعودية إلا أنه من الصعب على متصفّح المجلة أن يقول عنها إنها سعودية .
ولكن مما يتحكم في صفة وطابع المجلة قراؤها وأماكن توزيعها ، فالمجلة توزع بشكل رئيسي في السعودية ، وتصل إلى كافة دول الخليج إضافة إلى اليمن ولبنان ، ولهذا إذا نظرنا إلى أماكن تواجد أصدقاء المجلة المشاركين في الأبواب المخصصة لهم نجد أنها لا تتعدى هذه الدول ، وأن الغالبية العظمى منهم من السعودية .

س10: كيف ترون حجم نشاط مجلتكم وكم توزعون منها ؟
ج10: ولله الحمد حجم نشاطنا في تزايد مستمر ، وحاليًا يطبع من المجلة (40.000) نسخة شهريًا ...

س11: كيف تنظرون إلى الأعمال الأخرى في الأسواق ؟ أعني المقدمة للطفل .

ج11: ولله الحمد توجد بعض الأعمال الجيدة للطفل ، ولكن إلى الآن لم نر العمل المؤسسي المتكامل الذي يقدّم للطفل كل ما يريده ، وكل الأعمال الموجودة الآن توصف بأنها صغيرة إذا ما قورنت بالنشاط المقدم للطفل في الغرب ، فتوجد هناك العديد من المؤسسات الضخمة التي تحيط بكل جوانب حياة الطفل مثل ديزني وكرايولا وغيرها كثير ، ومنتجات هذه الشركات عالية الجودة ، ولكن كما ذكرنا لا تصلح لأطفالنا البتة… خـصوصًا وأن المتحكم الرئيس بهذه الشركات هم اليهود .

ويوجد في عالمنا العربي بعض الكتّاب الذين برزوا في خدمة الطفل ، ولكن للأسف أغلب جهودهم فردية ، ولم توجد حتى الآن المؤسسات الضخمة التي تتبنى مثل هؤلاء الكتّاب المبدعين .

س12: هل تصورون "الطفل" أعني شخصيات مجلتكم بصورة "نمطية" أو تتناولون شخصيات متنوعة ومختلفة شكلاً وفكرًا ؟

ج12: نحن نهدف إلى التنويع قدر الإمكان في شخصيات المجلة ، فنقدم الطابع البوليسي المليء بالإثارة عبر قصص النقيب همام ومساعده نبيه ، ونقدّم الطابع الاجتماعي عبر مغامرات فتى الصحراء أحمد ، ونقدّم الطابع المرح المقوّم للسلوك عبر مغامرات عارف وعباس وعنتر ، كما نقدّم قصص لطيفة للبنات عبر شخصيتهم المحبوبة مي ، كما توجد في المجلة بعض الشخصيات المرحة الطريفة مثل سرحان وربيع وأخته هدى وكذلك الجندي مسعود .

س13: أين تجدون جانب "الابتكار" لديكم ؟ وما الجديد الذي قدمتموه ؟

ج13: نحن نرى أننا (نبتكر) في عدة نواح ، منها أن كل قصصنا من تأليف وإبداع طاقم المجلة ، وليست اقتباسًا من آخرين أو ترجمة لقصص أجنبية ، كما أن قصصنا هادفة لا تخلو من التربية والتوجيه على الرغم من أنها مليئة بالإثارة والمتعة المحببة للطفل ، وقلة قليلة من المجلات استطاعت تقديم هذا النوع من القصص ، فقصصهم إما أن تكون مغرقة في الإثارة بعيدة عن التربية والتوجيه ، وإما أن تكون توجيهية مباشرة تنفّر الطفل منها ، وأسلوبنا هذا نجح نجاحًا باهرًا ولله الحمد..

ونحن (نبتكر) كذلك في أسلوب التواصل مع الأفراد ، فنحن المجلة الوحيدة على حد علمي التي تقدّم مسابقات للأطفال بالهاتف ، ويرد عليها أفراد من طاقم تحرير المجلة بأنفسهم للحوار مع الأطفال ومد جسور التواصل معهم ، كما أننا نهتم اهتمامًا كبيرًا بكل ما يرسله الأطفال ، ولنا اهتمام خاص للمبدعين من الأطفال في مجال القصة والشعر والمقالة ، ونرى ولله الحمد أن غالب من يتعرف على مجلتنا ويشاركنا فيها لا يترك المجلة ، بل يصبح من قرائها ومحرريها الدائمين ..

ونرى كذلك أننا (نبتكر) في توجهنا الواضح ، فتوجهنا إسلامي مبني على عقيدة أهل السنة والجماعة ، ونبتعد عن التيارات المختلفة مثل القومية والوطنية وما إلى ذلك .

س14: أين موقعكم بين الإنتاجية الموّجهة للطفل ، وما أهدافهكم المستقبلية ؟

ج14: تحتل مجلة "سنان" حاليًا مركزًا مرموقًا بين مجلات الأطفال ولله الحمد ، خصوصًا في المملكة العربية السعودية ، حيث إنها تتنافس مع مجلة واحدة فقط على القمة ، وقد استطاعت المجلة الوصول إلى الكثير من مدارس الأطفال في المملكة خصوصًا بعد اطلاع معالي وزير المعارف د. محمد بن أحمد الرشيد على المجلة واستحسانه لها ، ومعارضنا في مدارس الأطفال لا تتوقف على مدار السنة ، كما أن المجلة تشارك في أغلب منتديات ومهرجانات الأطفال في المملكة ، وتساهم في إعداد برامج بعض هذه المهرجانات .

ونحن نطمح إلى الوصول إلى كل طفل مسلم في العالم ، فهناك الآن دراسات تعد لإدخال المجلة إلى بقية أقطار العالم العربي ، كما أن هناك مشاورات لإصدار نسخة من المجلة باللغة الإنجليزية لخدمة الطفل المسلم في أمريكا وأوروبا .

نسأل الله العلي القدير أن يحقق طموحاتنا وأن يوفقنا لما يحب ويرضى .

 

مواد ذات الصله



تصويت

يعاني العالم العربي اليوم من أوضاع خطيرة تهدد وحدته و استقراره، ترى هذا في كثير من بلدانه، برأيك ما هو أهم ما نحتاجه في هذه المرحلة للخروج من هذه الأزمات الخطيرة ؟

  • ثقافة التسامح و العيش المشترك.
  • القضاء على الفساد والاستبداد.
  • الحرية و العدالة الاجتماعية.
  • نبذ الخلاف والطائفية والحزبية.
  • كل ما سبق.