الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الغمش.. عندما تتكاسل شبكية العين!!

/content/img/logo.png
4477 0 355

منذ اللحظة الأولى لولادة الإنسان يدخل الضوء إلى عينيه لتبدأ الشبكية والمسار العصبي البصري في النمو بسرعة كبيرة حتى عمر 3 سنوات، ثم يتباطأ النمو حتى يكتمل عند عمر 5 سنوات إلى 6 سنوات أو أكثر بقليل.
ويعتبر الشخص ذا حدة إبصار طبيعية إذا كانت حدة الإبصار 6/6 لكل عين، ويميز الألوان وحقل الإبصار في الحدود الطبيعية، وهذا يتطلب نموا طبيعياً للشبكية وخصوصاً مركزها المسمى المقولة، وكذلك المسار العصبي البصري، ويضاف إلى ذلك ألا يكون هناك ازدواج في صورة الجسم المرئي، وأن تكون ثلاثية الأبعاد أي مجسمة، وهذا يتطلب نمواً طبيعيًا لعضلات العين الخارجية وأعصابها وكذلك مركز التحام الصورة المرسلة من إحدى العينين مع المرسلة من الأخرى والموجودة في المخ وهو ما يؤدي إلى تجسيم الصورة المرئية.
ويعتمد النمو الطبيعي للشبكية والمسار العصبي للإبصار في المخ على تكون صورة ما نراه بشكل دقيق وواضح على الشبكية منذ اللحظة الأولى لولادة الإنسان، وتنمو دقة تكوين الصورة على الشبكية بنمو العين منذ ولادة الرضيع وحتى عمر سنتين أو 3 سنوات حيث تصل حادة الإبصار إلى 6/9 أو 6/6.
ولذلك تعتبر الفترة من الولادة وحتى 3 سنوات كأخطر مرحلة في نمو حدة الإبصار، وينبغي تصحيح أي عيوب في العين حتى لا يتأثر نمو الشبكية والمسار العصبي البصري، وأما نمو عضلات العين الخارجية فيكتمل عند عمر 3 شهور إلى 6 شهور بحيث تصبح حركة العينين متوافقة في جميع اتجاهات حركتها لينمو مركز الإبصار في المخ طبيعياً.
وتتكون صورة ما نراه على الشبكية بطريقة تماثل تكون الصورة على الفيلم في آلة التصوير بحيث تؤدي القرنية والسائل الأمامي وعدسة العين والجسم الزجاجي دور عدسة آلة التصوير، وتؤدي القزحية دور حاجب الضوء، وتؤدي الشبكية دور فيلم التصوير، ولذلك فإن أي عيوب خلقية أم مكتسبة تؤثر على هذه الأجزاء تؤثر سلباً على النمو الطبيعي لحادة الإبصار، خصوصاً إذا حدث ذلك في المرحلة الحرجة لنمو العين أي قبل السادسة من العمر، وهو ما يؤدي إلى حدوث الغمش.

ما هو الغمش؟
الغمش هو ضعف حدة الإبصار (رغم استخدام النظارة) بإحدى العينين أو كلتيهما والتي لا يمكن تفسيرها مباشرة بوجود خلل في بنية العين أو المسار البصري العصبي إلى مركز الإبصار في المخ.
أسبابه
إن تفهم الأسباب التي تكمن خلف حدوث الغمش ما زال بعيداً عن الكمال إلى الآن، والمعلومات الحالية هي نتيجة أبحاث علمية تجهد وراء فهم هذه الأسباب حتى تتوصل إلى العلاج المثالي.
لقد أجريت الأبحاث لمعرفة سبب كسل الشبكية، وتوصلت إلى أن السبب هو تعرض العين لاضطراب في النمو الطبيعي لعملية الإبصار والتي تتم في السنوات الخمس الأولى من العمر، ومن هذه الأسباب الحول والعيوب في انكسارية القرنية أو أي خلل يؤثر على جودة تكوين الصورة المنقولة بوساطة العين إلى المركز البصري في المخ، ويؤثر الغمش على المنطقة المركزية في الشبكية وهي منطقة حيوية بالنسبة للإبصار، ولكن لا يؤثر على الإبصار بأطراف الشبكية.

كيفية الوقاية
إن كسل الشبكية الذي يبدأ في مرحلة الطفولة المبكرة يمثل أعلى نسبة بين الأسباب الأخرى المسببة لإضعاف البصر في عين واحدة، وهذه الحقيقة ينبغي أن توضع في الاعتبار إذا عرفنا أن معظم حالات الغمش يمكن منعها أو علاج آثارها على البصر إذا اكتشفت وعولجت مبكراً.
ولذلك تبرز أهمية إجراء الكشف الطبي الدوري على الأطفال خصوصًا قبل سن خمس سنوات، حيث تكون فرصة نجاح العلاج أكبر، ولكن حتى الآن لم يتبلور نظام وقائي محدد لتحجيم هذه المشكلة الطبية.

أنواع الغمش
- كسل الشبكية المصحوب بالحول: وهذا أكثر الأنواع شيوعاً، وفي هذا النوع نجد أن إحدى العينين ذات حدة إبصار طبيعية والأخرى ضعيفة وكسلانة وتعاني الحول.
- كسل الشبكية المصحوب بتفاوت انكسارية العين: وهذا النوع صعب اكتشافه بوساطة أهل الطفل؛ لأن عين الطفل تبدو طبيعية ظاهرياً ولكن الحقيقة أن إحدى العينين تعاني ضعف البصر، والطفل معتمد كليًا على عين واحدة للإبصار، مثل هذه الحالات تكتشف في أثناء الكشف الدوري عند الطبيب المختص.
- كسل الشبكيتين المصحوب بعيوب انكسارية بالعينين: إن عدم الاكتشاف والعلاج المبكر للعيوب الانكسارية بالعينين يؤدي إلى إصابتهما بالغمش.
- كسل الشبكية المصحوب بتعطل التنبيه الضوئي للمسار العصبي للإبصار: نسبة حدوث هذا النوع قليلة بالنسبة للأنواع الأخرى، ويحدث الغمش نتيجة وجود عتامة في القرنية أو الحجرة الأمامية أو الحجرة الخلفية أو العدسة أو الجسم الزجاجي للعين قبل سن خمس سنوات بسبب أمراض خلقية أو مكتسبة، ويؤدي ذلك إلى أصعب أنواع الغمش في العلاج، وتزداد صعوبة العلاج، إذا كانت العتامة في عين واحدة.
قد يحدث هذا النوع نتيجة الإفراط في تغطية العين وهي إحدى وسائل علاج الغمش!! ولذلك لا بد من المتابعة الدقيقة بوساطة الطبيب المختص.

التشخيص والعلاج
يتم التشخيص بوساطة قياس حدة الإبصار عند الأطفال تحت سن خمس سنوات، ولا ينبغي أن يبنى التشخيص على قياس النظر مرة واحدة ولكن ينبغي أن يقاس أكثر من مرة في زيارات مختلفة للطبيب، وذلك لتجنب التشخيص الخاطئ بسبب عدم قدرة بعض الأطفال على التركيز في أثناء قياس حدة الإبصار.
إن اكتشاف الغمش قبل سن خمس سنوات يؤدي إلى استجابة معظم الحالات للعلاج وتتحسن حدة الإبصار، إلا أن هناك بعض الحالات تستعصي على العلاج مثل الحالات المصحوبة بنقص خلقي في نمو العصب البصري وهو ما ليس له علاج.
وبصفة عامة يشمل علاج الغمش ما يلي:
- إزالة أي عتامة تعوق البصر مثل السادة الأبيض (المياه البيضاء).
- تصحيح العيوب الانكسارية بوساطة النظارة الطبية.
- تنشيط الشبكية الكسلانة باتباع برنامج لتغطية العين السليمة لفترات يحددها الطبيب المختص بدقة، مع وجوب التزام الوالدين والطفل بالتغطية السليمة والمتابعة المنتظمة لقياس استجابة الشبكية الكسلانة للعلاج والذي قد يمتد لشهور عدة.
- وفي حالات الغمش المصحوب بالحول يشمل العلاج الشبكية الكسلانة بوساطة التغطية على العين السليمة إلى أن تتحسن حدة إبصار الشبكية الكسلانة ثم يتم تصحيح الحول جراحياً إذا لزم الأمر.
هذه هي طرق العلاج بصفة عامة ولكن علاج الغمش يمثل صعوبة طبية، حيث إن استجابة الشبكية الكسلانة للعلاج تتوقف على عمر المريض ودرجة كسل الشبكية والتزام المريض بتعليمات العلاج، ولذلك فإن الطبيب قد يقرر وقف العلاج إذا لم تحدث استجابة خلال 3 شهور إلى 6 شهور رغم التزام المريض.
وحتى في الحالات التي تستجيب للعلاج بشكل جيد فإنه توجد نسبة انتكاس تقدر بـ 50% ، ولذلك ينبغي بعد نجاح العلاج الحفاظ على تغطية العين لمدة ساعة إلى 3 ساعات يومياً مع المتابعة كل 6 أشهر بوساطة الطبيب المختص وحتى يبلغ الطفل 8 سنوات إلى 10 سنوات من العمر.
ـــــــ
* اختصاصي عيون

مواد ذات الصله



تصويت

يعاني العالم العربي اليوم من أوضاع خطيرة تهدد وحدته و استقراره، ترى هذا في كثير من بلدانه، برأيك ما هو أهم ما نحتاجه في هذه المرحلة للخروج من هذه الأزمات الخطيرة ؟

  • ثقافة التسامح و العيش المشترك.
  • القضاء على الفساد والاستبداد.
  • الحرية و العدالة الاجتماعية.
  • نبذ الخلاف والطائفية والحزبية.
  • كل ما سبق.