الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط

الشركات الحديثة والشركات القابضة وأحكامها الشرعية

3850 0 22

- الأصل في الاسترباح الحرية في الوسائل إلا إذا أدت إلى مفاسد فردية أو اجتماعية.
- هل نرد الشركات إلى أصلها في المدونات الفقهية ؟ أم ننظر إليها نظرة مستحدثة خاصة في العقود والأركان.
- اتفق معظم الباحثين على أن الشركة القابضة من شركات المعاصرة.
- كيف نزكي أموال الشركات الحديثة والقابضة ؟


ناقش مجمع الفقه الإسلامي في دورته الرابعة عشرة المنعقدة حاليًّا في الدوحة ، صباح أمس موضوع (الشركات الحديثة والشركات القابضة وأحكامها الشرعية) ، وقد قدمت فيه ستة بحوث، حيث قدم الدكتور قطب مصطفى سانو عرضًا ملخصًا لأهم نقاط الاتفاق والاختلاف بين الباحثين مستعرضًا لآرائهم. وفيما يلي نستعرض أهم ما ورد في هذه البحوث، وملخص ما توصلت إليه من نتائج.
تناول الدكتور عبد العزيز الخياط (الأردن) الشركات في العصر الحديث والقانون الوضعي كالشركات التجارية والشركات المدنية، وأنواع شركات الأشخاص (تضامن، توصية، محاصّة)، وشركات الأموال (شركة المساهمة والتوصية بالأسهم، وذات المسؤولية المحدودة). وأشار إلى قانون الشركات الأردني وتقسيمه للشركات، موضحًا غرض الغرب من قيام الشركات المنتشرة في العالم الإسلامي في الهيمنة على اقتصادنا.
ثم تناول الباحث الشركة القابضة، وماهية الشركة القابضة وأهدافها المتمثلة في إدارة الشركات التابعة لها، واستثمار أموالها في الأسهم والسندات، وامتلاك البراءات والامتيازات، والأموال المنقولة وغير المنقولة، مشيرًا إلى الوجه غير البريء وأهدافها مثل السيطرة على الشركات وجعلها تابعة للشركة الأم والتحكم في الأسعار بقصد الربح الأوفر، والاحتكار المتمثل في السيطرة الكاملة لرجال الأعمال الرأسماليين، وتقديم القروض والكفالات والتمويل للشركات التابعة لها، والاقتراض من البنوك.
ثم استعرض خصائص الشركة القابضة خاصة في القانون الإنجليزي والأردني والمصري، وأنواع الشركات القابضة.
وتحدث عن النقاط التي تحتاج لبيان الحكم الشرعي في الشركة القابضة من حيث تأسيس الشركة القابضة، وامتلاك أسهم شركات المساهمة، وإدارة الشركات التابعة لها، واستثمار أموالها في الأسهم والسندات والأوراق المالية، وتقديم القروض والتمويل للشركات التابعة، وتملك البراءات والسيطرة على الشركات والتحكم بالأسعار والاحتكار والتخلص من الضريبة الكبيرة.
وخلص إلى أنه لا يجوز أن تنشأ شركة قابضة للسيطرة على الشركات التابعة بقصد التحكم في الأسعار والاحتكار لما يلحقه ذلك من ضرر بالناس عامة، كما بين عدم جواز الشركات القابضة التي تهدف إلى أن تحتكر السوق وتتحكم بالأسعار طلبًا للسعر الفاحش.
الدكتور حسين كامل فهمي (المعهد الإسلامي للبحوث والتدريب- جدة) تناول أنواع الشركات من وجهة النظر الشرعية، وعرَّف الشركات الحديثة وما يتعلق بها من أحكام ومواءمة الشركات المساهمة للأحكام الشرعية وعلاقتها بشركة العنان، ثم تحدث عن الشركات القابضة، وأهم الأحكام الفقهية المتعلقة بالشركات القابضة وهي عملية التحويل والاندماج، مشيرًا إلى الأصول الشرعية التي يستند إليها كالتراضي بين الشركاء واستيفاء الشروط والأركان الشرعية الخاصة بكل نوع، ومراعاة قواعد شراء وبيع الأسهم، ومراعاة حقوق الدائنين للشركة المندمجة، ومراعاة استيفاء إجراءات الشهر والتوثيق للشركة الجديدة.
وأهم ما توصل إليه الباحث أن شركة التضامن تتفق مع شركة المفاوضة في جوانبها الإيجابية وتخالفها في سلبياتها، واعتبرها جائزة من الناحية الشرعية وفقًا لرأي الفقهاء من المالكية والأحناف والحنابلة.
ورجح الباحث ترجيح العمل بالرأي القائل بتطبيق مبدأ المسؤولية غير المحدودة على جميع المساهمين بدون استثناء وتغليبًا للمصالح التي يرى أنها معتبرة من الناحيتين الشرعية والعملية.
واقترح اختصار دور الشخصية الاعتبارية في الشركات الحديثة على الإطار الشكلي والتنظيمي المحض، المجرد من أي ملكية، وأن عقد المشاركة المتناقصة هو عقد فاسد في أصله، وأنه يشوبه في جميع الأحوال شبهة الجمع بين عقدين بيع وسلف (التمويل) .
البحث الثالث كان للشيخ محمد علي التسخيري (الأمين العام لمجمع التقريب بين المذاهب الإسلامية بإيران)، والشيخ مرتضى الترابي ، تناولا فيه تعريف الشركة والشركة العقدية وغير العقدية والشركة والملكية، والشركات الصحيحة والباطلة في فقه الإمامية، وتكييف عقد الشركة الحديثة من الناحية الفقهية، وحقيقة السهم وكيفية تعلق الزكاة بأموال الشركة والأسهم، ثم تناولا الشركات القابضة وتعريفها وأنواعها، وأجازا أن تباشر الشركة القابضة بعض الأنشطة كإقراض الشركات التي تملك فيها أسهمًا وكفالتها لدى الغير، وتملك حقوق الملكية الصناعية من براءة واختراع وعلامات تجارية وأي حقوق تتعلق بذلك، وأن تملك المنقولات والعقارات اللازمة لمباشرة نشاطها في الحدود المسموح بها وفقًا للقانون.
وقدم الدكتور عبد الستار أبو غدة بحثًا تحدث فيه عن الشركات المساهمة وخصائصها، وحكم بجواز شركات المساهمة الحديثة شرعًا، ملخصًا أهم الأحكام الشرعية المستنبطة لشركة المساهمة، والأحكام الشرعية ذات المسؤولية المحدودة، وشركة التوصية بالأسهم، وشركة التضامن، والشركات القابضة والأحكام المتعلقة بها وبحكم زكاتها. ثم تطرق إلى الشركات متعددة الجنسيات وما يتعلق بها من أحكام وحكم زكاتها.
البحث الخامس أعده الدكتور ناجي بن محمد شفيق عجم (جامعة الملك بجدة) ، أوضح فيه المراد بالشركات الحديثة والشركات القابضة وأحكامها الشرعية، فعرَّف الشركة والأعمال والأموال والأشخاص والعين والعنان والأبدان وما يتعلق بالموضوع من مصطلحات فقهية، وأنواع الشركات الحديثة والتضامن والتوصية والمحاصة وشركات الأموال والمساهمة، والشركات القابضة وخصائصها، والأحكام الشرعية لأعمالها، والشركات متعددة الجنسيات، وزكاة الأسهم، وزكاة السندات.
وخلص إلى أن الشركة القابضة يجب أن تتخذ شكل الشركة المساهمة عامة، ولا يجوز أن تكون نوعًا آخر من الشركات، وأن الأصل في الاسترباح الحرية في الوسائل إلا إذا كانت الوسائل تؤدي إلى مفاسد فردية أو اجتماعية مثل: (ربح ما لا يضمن، والاعتماد على مجرد الحظ والمصادفة، والإضرار بالفرد أو المجتمع، وأخذ مال الغير بغير إذنه ورضاه، وأخذ مال الغير بإذن مالكه ظلمًا بغير وجه حق).
وإذا أصدرت الشركة القابضة أو التابعة لها سندات اقتراض بفائدة محددة حرم هذا النوع من الكسب، وكذلك تقديم القروض للشركات التابعة لها بزيادة محددة، وكذلك استثمارها هي أو ما يتبعها لأموالها في البنوك الربوية، وأخذ الفائدة عليها، ويحرم كذلك تملك الشركة القابضة للأسهم الممتازة أو الأسهم التمتع في الشركات التابعة لها، والتمتع بامتيازاتها.
فإذا خلت أعمال الشركة القابضة من هذه المحرمات وكان نشاطها في سلع مباحة أو خدمات مباحة ليس فيها ملاهٍ أو شركات تنتج سلعًا محرمة شرعًا فلا حرج في استثمار الأموال وإدارتها، سواءً كان بشركة قابضة أو غيرها.
أما الأستاذ الدكتور مصطفى سانو (أستاذ الفقه وأصوله بالجامعة الإسلامية بماليزيا)، فتناول في مقدمته أهمية إبراز قواعد الشرع العامة ومبادئه السامية التي ينبغي الاعتصام بها في خضم التعامل مع مستجدات العصر، فعرَّف مصطلح الشركة وفق أقسامها في كتب الفقه، ثم عرَّف الشركات الحديثة وأقسامها وخصائصها، وتكييف الشركات الحديثة وعلاقتها بشركة العنان، وتكييف شركات الأشخاص الحديثة في ضوء شركات العقد، ثم تحدث عن الشركات القابضة والمتعددة الجنسيات وخصائها.
وخلص البحث بتأصيل جملة من الملحوظات المنهجية والموضوعية على تكييفات الباحثين المعاصرين، وانتهى إلى وجوب إعادة النظر في تكييف الشركات الحديثة لعدم دقته وموضوعيته، واقترح البحث جملة من المبادئ العلمية ينطلق منها لتكييف معاملة أو عقد أو شركة مثل: توفر أركان العقود وشروطها المعتبرة، والاستناد إلى النصوص والقواعد العامة التي تحكم المعاملات والعقود.
وأوضح الباحث أحكام الزكاة بالنسبة للشركات القابضة والشركات المتعددة الجنسيات، وأنه ينبغي أن تزكى أسهم الشركات القابضة كما تزكى أسهم الشركات المساهمة.

مواد ذات صلة



تصويت

فيروس كورونا أربك العالم كله، وفي الابتلاء به كثير من الدروس والعبر، فأي درس تراه أهم:

  • الأمر كله لله فعلينا أن نعلق القلوب به، ونعود إليه.
  • تقوية المنظومة الصحية في كل بلد.
  • أهمية النظافة والوقاية والأخذ بالأسباب.
  • أهمية التكاتف والتعاضد بين العالم كله للقضاء على مثل هذا الوباء
  • كل ما سبق